نفع الناس والسعي في كشف كروبهم من صفات الأنبياء والرسل وهم السابقون في هذا، فالكريم يوسف ﵇ مع ما فعله إخوته به جهزهم بجهازهم.
وموسى لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتين، رفع الحجر عن البئر وسقى لهما حتى رويت أغنامهما.
وموسى ﵇ شفع عند ربه أن يكون أخوه هارون نبيًا فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ [طه: ٢٩] قال ابن كثير في تفسيره (١): "قال بعض السلف ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيًا ورسولًا معه إلى فرعون وملائه، ولهذا قال تعالى في حق موسى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] ".
وخديجة تقول في وصف نبينا محمد - ﷺ - "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٣٨٩.
[ ٨٤ ]
وكان نبينا محمد - ﷺ - إذا سئل حاجة لم يرد السائل عن حاجته، يقول جابر: "ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئًا قط فقال لا". (متفق عليه). والدنيا أقل من أن يرد طالبها.
وعلى هذا النهج القويم سار الصحابة والصالحون فقد كان عمر - ﵁ - يتعاهد الأرامل يسقي لهن الماء، وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.
وكان شيخ الإسلام يسعى سعيًا شديدًا لقضاء حوائج المسلمين.
[ ٨٥ ]