الكرم من صفات رب العالمين، والعبد إذا أحسن القصد ولم تتهيأ له أسباب عمل الصالحات، فإنه يؤجر على ذلك الفعل وإن لم يعمله كرمًا من الله وفضلًا، يقول جابر بن عبد الله - ﵁ -: كنا مع النبي - ﷺ - في غزاة فقال: «إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حسبهم المرض» وفي رواية: «إلا شركوكم في الأجر» رواه مسلم. ورواه البخاري عن أنس قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - ﷺ - فقال: «إن أقوامًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر».
ويقول النبي ﵊ عن الرجل الذي لا مال عنده وينوي الصدقة ويقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، قال عنه النبي - ﷺ -: «فهو بنيته فأجرهما سواء». (رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح).
_________________
(١) يطيف: يدور.
(٢) الركية: البئر.
(٣) الموق: الخف.
[ ١٥ ]
وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﵎ قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة».
فالمسلم يجعل نيته في كل خير قائمة، يقول عمر بن الخطاب - ﵁ -: "أفضل الأعمال صدق النية فيما عند الله". ومن سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته، فإن الله يأجر العبد إذا حسنت نيته حتى باللقمة. يقول النبي - ﷺ -: «ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجر عليها حتى اللقمة تضعها في فيّ امرأتك» (متفق عليه).
يقول زبيد اليامي: "انو في كل شيء تريد الخير حتى خروجك إلى الكناسة". ويقول داود الطائي: "رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية". وكان السلف الصالح يحثون على حسن النية في كل أمر صالح، يقول يحيى بن كثير: "تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل".