جعل الله الوالدين موئل السعادة، وروضة العطف والحنان، فحقهما عظيم، ومعروفهما لا يجازى، وجميلهما يربو على كل جميل من الخلق، وليس في الناس أعظم إحسانًا ولا أكثر فضلًا من الوالدين. بر الوالدين خلق الأنبياء ودأب الصالحين، وسبب تفريج الكربات وتنزل البركات وإجابة الدعوات، به ينشرح الصدر وتطيب الحياة، قال تعالى في وصف نبيه يحيى ﵇: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: ١٤]. ويقول عن عيسى ﵇: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢]. ومن كان بارًا بوالديه كان سعيدًا متواضعًا.
بر الوالدين من شيم الكرام ودليل الفضل والكمال، وهو طريق إلى الجنة، يقول النبي - ﷺ -: «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه». (رواه الترمذي وصححه).
حقهما واجب بعد حق الله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
برهما عمل محبب إلى الله وأفضل من الجهاد في سبيل الله قول ابن مسعود - ﵁ -: سألت النبي - ﷺ - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» (متفق عليه).
[ ٣٣ ]
برهما سلوك لطريق الجنة يقول النبي - ﷺ -: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة» (رواه مسلم).
[ ٣٤ ]