في التوكل على راحة البال، واستقرار في الحال، ودفع كيد الأشرار، وهو من أقوى الأسباب التي يدع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم، وبالتوكل تستغني النفس عما في أيدي الناس، يقول شيخ الإسلام (٢): "وما رجا أحد مخلوقًا أو توكل عليه إلا خاب ظنه فيه"، ومن فوض أمره إلى مولاه حاز مناه، وزكريا بلغ من الكبر عتيًا ثم وُهب سيدًا من فضلاء البشر
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص١٧٠.
(٢) الفتاوى ١٠/ ٢٥٧.
[ ٢٧ ]
وأنبيائهم وإبراهيم بشر بولد وامرأته تقول بعد يأس من حالها: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [هود: ٧٢]. وترك الخليل هاجر وابنه إسماعيل بواد لا زرع فيه ولا ماء فإذا هو نبي يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وما ضاع يونس مجردًا في العراء. يقول الفضيل بن عياض: "لو يئست من الخلق لا تريد منهم شيئًا لأعطاك مولاك كل ما تريد".
فألق كنفك بين يدي الباري، وعلق رجاءك به، وسلم الأمر للرحيم، واقطع العلائق عن الخلائق، ولا ترج إلا الله، وإذا قوي التوكل والرجاء، وجمع القلب في الدعاء لم يرد النداء، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢]، والجأ إلى الله بقلب خاشع ذليل يفتح لك الباب.
[ ٢٨ ]