من أجل القربات عند الله وأفضل الطاعات صلة الرحم، ومن فضل الله وكرمه أن جعل صلة الرحم بركة في الوقت وزيادة في رزق العبد، يقول ﵊: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» متفق عليه. وواجب على المسلم أن يكون واصلًا ومواصلًا لرحمه، ومن الأفضل أن يحدد يومًا معلومًا في الأسبوع لزيارة أقاربه ويتبادل معهم أطراف الأحاديث، فإن في ذلك سلامة للقلب، وصلة الرحم لا تشغل عن طلب العلم أو الدعوة أو نفع الناس، فزيارتهم هي بركة العمر ومن أراد زيادة بركة حياته فليكثر من صلة رحمه. قال ابن التين: "صلة الرحم تكون سببًا للتوفيق في الطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى الذكر الجميل فكأنه لم يمت".
والمسلم لا يستكثر ذلك عليهم، فرحم الإنسان هم أولى الناس في الرعاية وأحقهم بالعناية وأجدرهم بالإكرام والحماية، يقول جل وعلا: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥].
«والرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصلته ومن قطعني قطعته» (متفق عليه).
صلة الرحم توفيق في الحياة وإثراء للمال، يكتب الله بها العزة، وصلتهم عبادة جليلة من أفضل العبادات، يقول عمرو بن دينار: "ما من خطوة بعد
[ ٣٥ ]
الفريضة أعظم أجرًا من خطوة إلى ذي الرحم"، وقريبك قطعة منك إن أحسنت إليه فإنما تحسن إلى شخصك، وإن بخلت عليه فإنما تبخل عن نفسك، والله خلق الرحم وشق لها اسمًا من اسمه، ووعد ربنا بوصل من وصلها "أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال فذاك لك" (متفق عليه). وصلة الرحم تدفع بإذن الله نوائب الدهر، وترفع بأمر الله عن المرء البلايا، ومن وصله الرحيم وصله كل خير، ولم يقطعه أحد، ومن تره الجبار لم يصله بشر وعاش في كمد.