يرتقي العبد بالصدقة إذا أخلص فيها لله، ولم يرج بها نوال دعوة مكروب أو ثناء أو طلب شهرة أو تحصيل مطمع من زخرف الحياة، فإذا تصدقت على فقير فلا تتصدق عليه لأجل أن يدعو لك، بل أنفق عليه ابتغاء مرضاة الله، لتكن في سلك المنظومين تحت قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]
_________________
(١) الوابل الصيب ص٥١.
[ ٧٤ ]
قال شيخ الإسلام (١): "في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٨ - ٩] قال ومن طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء خرج من هذه الآية، فإن في الحديث الذي في سنن أبي داود: «من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه».
ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة ﵂ إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للرسول: "اسمع ما دعوا به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا، ويبقى أجرنا على الله".
وقال بعض السلف: "إذا أعطيت المسكين فقال بارك الله عليك، فقل بارك الله عليك" أراد أنه إذا أثابك بالدعاء فادع له بمثل ذلك حتى لا تكون اعتضت منه شيئًا.
وقال أيضًا (٢): "ومن طلب من العباد العوض ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسنًا إليهم لله".
فبين شيخ الإسلام أن الصدقة من أجل الدعاء لا يدخل صاحبها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]. فالمسلم يتصدق لوجه الله، وما يحصل بها من تفريج الكروب وإزالة الهموم فهي ثمرات من ثمار الصدقة لوجه الله.
_________________
(١) الفتاوى ١١/ ١١١.
(٢) الفتاوى ١/ ٥٥.
[ ٧٥ ]