ترك الذنب ليس شرطًا في الناهي، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا، ويلزم المسلم الأمر بالمعروف وإن لم يمتثله، ويلزمه النهي عن المنكر وإن ارتكبه، وتبقى ثلمة مخالفة الفعل القول.
[ ٦٣ ]
يقول أبو الدرداء: "إني لآمركم بالمعروف وما أفعله، ولكن لعل الله يأجرني فيه" (١).
فمن كان يستمع إلى الأغاني إذا رأى رجلًا يستمع إليها، يجب عليه أن ينكر عليه سماعه لذلك المحرم وإن كان هو يستمع إلى الأغاني، فإذا سكت عن المنكر جمع محرمين: الأول: استماعه للأغاني، والثاني: السكوت عن ذلك المنكر وعدم إنكاره.
ومن رأى ذا منكر ولم ينهه فقد أعانه عليه بالتخلية بينه وبين معصيته، والسكوت عن الذنب تزيين للمعصية في الصدور، ومجانبة المنكر من مقتضيات إنكار المنكر في القلب.