حسن الخلق عبادة من أجل العبادات وكثير من الناس يجهل ذلك، قال ابن رجب (١): "كثير من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده".
يقول أبو هريرة - ﵁ -: "سئل رسول الله - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، قال: «تقوى الله وحسن الخلق»، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: «الفم والفرج» (رواه الترمذي وقال حسن صحيح).
_________________
(١) جامع العلوم والحكم ١/ ٤٥٤.
[ ٨٠ ]
والمرء لا يكمل إيمانه إلا بحسن الخلق، يقول النبي - ﷺ -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» رواه الترمذي. وحسن الخلق مع الإيمان صاحبه في أعلى الجنة يقول النبي - ﷺ -: «أنا زعيم - أي ضامن - ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه». (رواه أبو داود).
وجماع الخير كله في حسن الخلق، قال النبي - ﷺ -: «البر حسن الخلق». (رواه مسلم).
وأنس بن مالك يحكي خلق النبي - ﷺ - يقول: "كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقًا". متفق عليه. يعلو على وجهه ﵊ البشر والسرور والفأل، لم يكن عبوسًا ولا مشمئزًا، يقول جرير بن عبد الله - ﵁ -: "ما رآني رسول الله - ﷺ - إلا تبسم". (رواه البخاري).
ووصفه الله بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] وذو الأخلاق مع الإيمان أقرب الناس مجلسًا من النبي - ﷺ - في الآخرة قال - ﷺ -: «إن من أحبكم إلي وأربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا». (رواه الترمذي).
وبعض الناس يُفرِّط في القيام بحقوق الخلق، ويظن أن كمال التعبد هو إصلاح ما بينه وبين خالقه دون خلقه، قال ابن رجب (١): "وكثيرًا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها، والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدًا لا يقوى عليه إلا الكُمَّل من الأنبياء والصديقين" اهـ.
والجمع بين حق الله وحق عباده لا يوفق إليه كل عبد، قال المحاسبي: "ثلاثة أشياء عزيزة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة".
_________________
(١) جامع العلوم والحكم ١/ ٤٥٤.
[ ٨١ ]