كل عمل صالح تفعله احتقره وإذا عملته كن خائفًا من عدم قبوله. ولقد كان من دعاء السلف: "اللهم إنا نسألك العمل الصالح وحفظه" ومن حفظه عدم العجب والفخر به، بل يبقى الخوف من عدم قبوله معلقًا، يقول سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل: ٩٢].
وروى الإمام أحمد والترمذي أن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "يا رسول الله، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله ﷿؟ قال: «لا يا بنت أبي بكر الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم خائفون ألا يتقبل منهم».
قال ابن كثير في تفسير (١) قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا ﴾ [المؤمنون: ٦٠]: "أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشرط الإعطاء".
والإخلاص يحتاج إلى مجاهدة قبل العمل وأثناءه وبعده.
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٨.
[ ١٨ ]