فإنما أصْل الضَّلالة كلها الأهواءُ
أخي المسلم: ها أنا أخبرك عن أضرار المعاصي البليغة .. وآثارها الشنيعة .. فكن على علم، وما عالم كجاهل ..
فمنها: حرمان العلم .. ومنها: وحشة يجدها العاصي في قلبه وبينه وبين الله تعالى .. ومنها: تعسر أموره؛ فما يتجه وجهة إلا وأغلقت دونه. ومنها: حرمان الطاعة؛ فينقطع بالذنب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها .. ومنها: محق العمر وزوال بركته .. ومنها الصد عن التوبة، عياذًا بالله وهي أعظمها وأقربها إلى الهلاك .. ومنها: هوان العاصي على الله تعالى:
﴿ومن يهن الله فماله من مكرم ..﴾، ومنها: إن المعصية تورث الذل؛ قال تعالى: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا﴾ .. ومنها: الطبع على القلوب، فتحدث الغفلة .. ومنها: لعنة الله تعالى ورسوله - ﷺ - .. ومنها: حرمان دعوة رسول الله - ﷺ - ودعوة الملائكة؛ فإن الله أمر نبيه - ﷺ - أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات .. ومنها: حلول النقم وزوال النعم؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ومنها: سوء الخاتمة عياذًا بالله » [ابن القيم: باختصار].
أخي المسلم: هذا قليل من كثير، مما تورثه المعاصي من الآثار الردية .. وقد كان سفيان الثوري كثيرًا ما يتمثل:
تفنى اللَّذاذةُ ممن نال صفوتَها من الحرام ويبقى الإثم والعارُ
تبقى عواقبُ سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النارُ
[ ١٤ ]
أخي: بقيت وقفة لا بد منها .. يا ترى ما هو العلاج الترياق لداء المعاصي؟ !
أخي في الله: ها أنا أصف لك وصفة نافعة لداء المعاصي:
أولها: الخوف من الله تعالى؛ فإنه أس الدواء.
ثانيها: صدق التوجه إلى الله ودعاؤه وسؤاله الهداية والرشاد.
ثالثها: مجاهدة النفس وفطمها عن شهواتها.
رابعها: العزيمة الصادقة في مفارقة المعاصي.
خامسها: الإكثار من النوافل والطاعات.
سادسها: مجالسة الأخيار ومجانبة الفجار.
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران].
* * * *
[ ١٥ ]