المبحث الأول: النصوص الدّالة على فضل هؤلاء الكلمات الأربع
لقد ورد في فضل هؤلاء الكلمات الأربع نصوصٌ كثيرةٌ تدل دلالةً قويةً على عظم شأنهنَّ وجلالة قدرهنَّ، وما يترتّب على القيام بهنَّ من أجورٍ عظيمةٍ وأفضالٍ كريمةٍ، وخيراتٍ متواليةٍ في الدنيا والآخرة، وفيما يلي عرضٌ لجملة من فضائل هؤلاء الكلمات:
أولًا: فمِن فضائل هؤلاء الكلمات: أنَّهنَّ أحب الكلام إلى الله، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أَحبُّ الكلام إلى الله - تعالى - أربع، لا يضرك بأيِّهنَّ بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"١، ورواه الطيالسي في مسنده بلفظ: "أربع هنَّ من أطيب الكلام، وهنّ من القرآن، لا يضرك بأيِّهنَّ بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ٢.
ثانيًا: ومِن فضائلهنَّ: أنَّ النبي ﷺ أخبر أنَّهنَّ أحبُّ إليه مِمَّا طلعت عليه الشمس (أي: من الدنيا وما فيها)، لما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبُّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس" ٣.
ثالثًا: ومن فضائلهنَّ: ما ثبت في مسند الإمام أحمد، وشعب الإيمان للبيهقي بإسناد جيّد عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب
_________________
(١) ١ صحيح مسلم (رقم:٢١٣٧) . ٢ مسند الطيالسي (ص:١٢٢) . ٣ صحيح مسلم (رقم:٢٦٩٥) .
[ ١١ ]
قالت: مرّ بي رسول الله ﷺ فقلتُ: "إنِّي قد كبرتُ وضعُفت - أو كما قالت - فمُرني بعمل أعمله وأنا جالسة. قال: "سبّحي اللهَ مائة تسبيحة، فإنَّها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميدة، تعدل لكِ مائة فرس مُسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكَبِّري اللهَ مائة تكبيرة فإنَّها تعدل لك مائة بدَنة مُقلّدة متقبّلَة، وهلِّلي مائة تهليلة - قال ابن خلف (الراوي عن عاصم) أحسبه قال -: تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحدٍ عملٌ إلا أن يأتي بمثل ما أتيتِ به" ١. قال المنذري: رواه أحمد بإسناد حسن٢. وحسّن إسناده العلامة الألباني حفظه الله٣.
وتأمَّل هذا الثواب العظيم المترتِّب على هؤلاء الكلمات، فمن سبّح اللهَ مائة، أي قال: سبحان الله مائة مرّة فإنَّها تعدل عِتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، وخصَّ بني إسماعيل بالذِّكر لأنَّهم أشرفُ العرب نَسبًا، ومن حَمِد الله مائة، أي من قال: الحمد لله مائة مرّة كان له من الثواب مثل ثواب من تصدّق بمائة فرس مسرجةٍ ملجمةٍ، أي: عليها سرجها ولجامها لحمل المجاهدين في سبيل الله، ومن كبّر اللهَ مائة مرّة، أي قال: الله أكبر مائة مرّة كان له من الثواب مثلُ ثواب إنفاق مائة بدنةٍ مقلّدةٍ متقبّلةٍ، ومن هلّل مائة، أي قال: لا إله إلا الله مائة مرة فإنَّها تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يُرفع لأحدٍ عملٌ إلا أن يأتي بمثل ما أتى به.
رابعًا: ومِن فضائل هؤلاء الكلمات: أنَّهنَّ مكفِّرات للذنوب، فقد ثبت في المسند، وسنن الترمذي، ومستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن
_________________
(١) ١ المسند (٦/٣٤٤)، شعب الإيمان (رقم:٦١٢) . ٢ الترغيب والترهيب (٢/٤٠٩) . ٣ السلسلة الصحيحة (٣/٣٠٣) .
[ ١٢ ]
العاص - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كُفِّرت عنه ذنوبُه ولو كانت أكثر من زَبَد البحر"، حسنه الترمذي، وصححه الحاكم وأقرَّه الذهبي، وحسّنه الألباني١.
والمراد بالذنوب المكفَّرة هنا أي: الصغائر، لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّراتٌ ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر" ٢، فقيّد التكفير باجتناب الكبائر؛ لأنَّ الكبيرة لا يُكفِّرها إلا التوبة.
وفي هذا المعنى ما رواه الترمذي وغيره عن أنس بن مالك ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ مرّ بشجرة يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لَتُساقط من ذنوب العبد كما تَساقط ورق هذه الشجرة"، وحسّنه الألباني٣.
خامسًا: ومِن فضائل هؤلاء الكلمات: أنَّهنَّ غرس الجنة، روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لقيت إبراهيم ليلة أُسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلامَ، وأخبِرهم أنَّ الجنةَ طيِّبةُ التربة، عذبةُ الماء، وأنَّها قيعان، غِراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ٤، وفي إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق، لكن للحديث شاهدان يتقوى بهما من حديث أبي أيوب الأنصاري، ومن حديث عبد الله بن
_________________
(١) ١ المسند (٢/١٥٨،٢١٠)، وسنن الترمذي (رقم:٣٤٦٠)، ومستدرك الحاكم (١/٥٠٣)، وصحيح الجامع (رقم:٥٦٣٦) . ٢ صحيح مسلم (رقم:٢٣٣) . ٣ سنن الترمذي (رقم:٣٥٣٣)، وصحيح الجامع (رقم:١٦٠١) . ٤ سنن الترمذي (رقم:٣٤٦٢)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم:١٠٥) .
[ ١٣ ]
عمر.
والقيعان جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض يعلوه ماء السماء، فيمسكه ويستوي نباته، كذا في النهاية لابن الأثير١، والمقصود أنَّ الجنة ينمو غراسها سريعًا بهذه الكلمات كما ينمو غراس القيعان من الأرض ونبتها.
سادسًا: ومِن فضائلهنَّ: أنَّه ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله وتحميده: روى الإمام أحمد، والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناد حسن عن عبد الله بن شداد: أنَّ نفرًا من بني عُذْرَة ثلاثةً أتوا النبيَّ ﷺ فأسلموا قال: فقال النبي ﷺ: "من يكفينيهم" قال طلحةُ: أنا، قال: فكانوا عند طلحة فبعث النبي ﷺ بعثًا فخرج فيه أحدُهم فاستشهدَ، قال: ثم بَعَثَ بعثًا آخر، فخرج فيهم آخر فاستشهد، قال: ثم مات الثالثُ على فراشه، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة، فرأيت الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استُشهد أخيرًا يليه، ورأيت الذي استُشهد أولَهم آخرَهم، قال: فدخلني من ذلك، قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، قال: فقال رسول الله ﷺ: "ما أنكرتَ من ذلك، ليس أحدٌ أفضل عند الله من مؤمن يُعمّرُ في الإسلام يَكثُر تكبيرُه وتسبيحُه وتهليله وتحميده"٢.
وقد دلّ هذا الحديث العظيم على عِظم فضل من طال عمرُه وحسُن عملُه، ولم يزل لسانُه رَطْبًا بذكر الله ﷿.
سابعًا: ومن فضائلهنَّ: أنَّ الله اختار هؤلاء الكلمات واصطفاهنَّ لعِباده،
_________________
(١) (٤/١٣٢) . ٢ المسند (١/١٦٣)، والسنن الكبرى للنسائي كتاب: عمل اليوم والليلة (٦/رقم:١٠٦٧٤)، وحسنه العلامة الألباني في الصحيحة (رقم:٦٥٤) .
[ ١٤ ]
ورتّب على ذِكر الله بهنّ أجورًا عظيمةً، وثوابًا جزيلًا، ففي المسند للإمام أحمد ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعيد - ﵄ -: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله اصطفى من الكلام أربعًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال: سبحان الله كُتب له عشرون حسنة، وحُطّت عنه عشرون سيّئة، ومن قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين مِن قِبَل نفسِهِ كُتبت له ثلاثون حسنة، وحُطّ عنه ثلاثون خطيئة" ١.
وقد زاد في ثواب الحمد عندما يقوله العبد مِن قِبَل نفسه عن الأربع؛ لأنَّ الحمد لا يقع غالبًا إلا بعد سبب كأكلٍ أو شُربٍ، أو حدوث نعمة، فكأنَّه وقع في مقابلة ما أُسديَ إليه وقت الحمد، فإذا أنشأ العبد الحمد من قِبَل نفسه دون أن يدفعه لذلك تجدُّدُّ نعمةٍ زاد ثوابه.
ثامنًا: ومِن فضائلهنَّ: أنَّهنَّ جُنّةٌ لقائلهنّ من النار، ويأتين يوم القيامة مُنجيات لقائلهنّ ومقدّمات له، روى الحاكم في المستدرك، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خُذوا جُنَّتَكم"، قلنا: يا رسول الله من عدو قد حضر! قال: "لا، بل جُنَّتُكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنَّهنّ يأتين يوم القيامة منجيات ومقدّمات، وهنّ الباقيات الصالحات". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وصححّه العلامة الألباني يرحمه الله٢.
_________________
(١) ١ المسند (٢/٣٠٢)، والمستدرك (١/٥١٢)، وقال العلاّمة الألباني في صحيح الجامع (رقم:١٧١٨): صحيح. ٢ المستدرك (١/٥٤١)، السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة (٦/٢١٢)، صحيح الجامع (رقم:٣٢١٤) .
[ ١٥ ]
وقد تضمّن هذا الحديث إضافة إلى ما تقدّم وصفَ هؤلاء الكلمات بأنَّهنَّ الباقيات الصالحات، وقد قال الله - تعالى -: ﴿وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ ١ والباقيات أي: التي يبقى ثوابُها، ويدوم جزاؤُها، وهذا خيرُ أمَلٍ يؤمِّله العبد وأفضل ثواب.
تاسعًا: ومن فضائلهنَّ: أنَّهنَّ يَنعَطِفْن حول عرش الرحمن ولهنّ دويٌّ كدويِّ النحل، يذكرن بصاحبهنَّ، ففي المسند للإمام أحمد، وسنن ابن ماجه، ومستدرك الحاكم عن النعمان بن بَشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد، يَنعَطِفْن حول العرش لهنّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يذكر به". قال البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وصحّحه الحاكم٢.
فأفاد هذا الحديث هذه الفضيلة العظيمة، وهي أنَّ هؤلاء الكلمات الأربع يَنعَطِفْن حول العرش أي: يَمِلن حوله، ولهنّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحل؛ أي: صوتٌ يشبه صوتَ النحل يذكرن بقائلهنّ، وفي هذا أعظم حضٍّ على الذِّكر بهذه الألفاظ، ولهذا قال في الحديث: "ألا يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به".
عاشرًا: ومن فضائلهنَّ: أنَّ النبي ﷺ أخبر أنَّهنّ ثقيلاتٌ في الميزان، روى النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وغيرهم عن أبي سلمى ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بَخٍ بَخٍ، - وأشار بيده
_________________
(١) ١ سورة الكهف، الآية: (٤٦) . ٢ المسند (٤/٢٦٨، ٢٧١)، سنن ابن ماجه (رقم:٣٨٠٩)، المستدرك (١/٥٠٣) .
[ ١٦ ]
بخمس - ما أثقلهنّ في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولدُ الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتسبُه"، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي١، وللحديث شاهد من حديث ثوبان ﵁، خرّجه البزار في مسنده، وقال: إسناده حسن٢.
وقوله في الحديث: "بَخٍ بَخٍ" هي كلمة تُقال عند الإعجاب بالشيء وبيان تفضيله.
حادي عشر: ومن فضائل هؤلاء الكلمات: أنَّ للعبد بقول كلِّ واحدة منهنّ صدقة، روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر ﵁: أنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للنبي ﷺ: "يا رسول الله ذهب أهل الدُّثور بالأجور، يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضولِ أموالهم". قال: "أوَ ليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إنَّ بكلِّ تسبيحة صدقة، وكلِّ تكبيرة صدقة، وكلِّ تحميدة صدقة، وكلِّ تهليلةٍ صدقة، وأمرٍ بالمعروف صدقة، ونهيٍ عن منكرٍ صدقة، وفي بُضعِ أحدكم صدقة". قالوا: "يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوتَه ويكون له فيها أجرٌ؟ " قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ" ٣.
وقد ظنّ الفقراء أن لا صدقة إلا بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهم النبي ﷺ أنَّ جميع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقةٌ، وذكر في مقدّمة ذلك هؤلاء الكلمات الأربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
_________________
(١) ١ السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم واليلة (٦/٥٠)، صحيح ابن حبان (الإحسان) (٣/١١٤/رقم:٣٣٨)، المستدرك (١/٥١١،٥١٢) . ٢ كشف الأستار عن زوائد البزار (٤/٩/رقم:٣٠٧٢) . ٣ صحيح مسلم (رقم:١٠٠٦) .
[ ١٧ ]
ثاني عشر: ومن فضائل هؤلاء الكلمات: أنَّ النبي ﷺ جعلهنّ عن القرآن الكريم في حقِّ من لا يُحسنه، روى أبو داود، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم عن ابن أبي أوفى - ﵄ - قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله إنِّي لا أستطيع أن أتعلّمَ القرآنَ، فعلِّمني شيئًا يُجزيني". قال: "تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله". فقال الأعرابي: هكذا - وقبض يديه - فقال: "هذا لله، فمَا لي؟ " قال: "تقول: اللهمّ اغفر لي وارْحمني وعافِني وارْزقني واهْدِني"، فأخذها الأعرابيُّ وقبض كفّيه، فقال النبي ﷺ: "أما هذا فقد مَلأَ يديه بالخير" ١.
قال المحدّث أبو الطيّب العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني: سنده صحيح. وقال الألباني يرحمه الله: سنده حسن٢.
فهذه بعض الفضائل الواردة في السنة النبوية لهؤلاء الكلمات الأربع، وقد ورد لكلِّ كلمة منهن فضائلُ مخصوصةٌ سيأتي تفاصيلها إن شاء الله، ومن يتأمل هذه الفضائل المتقدّمة يجد أنَّها عظيمةٌ جدًا، ودالّةٌ على عِظم قدرِ هؤلاء الكلمات، ورِفعة شأنهنّ وكثرة فوائدهنّ وعوائدهنّ على العبد المؤمن، ولعلّ السر في هذا الفضل العظيم - والله أعلم - ما ذُكر عن بعض أهل العلم أنَّ أسماء الله - ﵎ - كلَّها مندرجةٌ في هذه الكلمات الأربع، فسبحان الله يندرج تحته أسماءُ التنزيه كالقدّوس والسلام، والحمد لله مشتملة على إثبات أنواع الكمال لله - تبارك في أسمائه وصفاته -، والله أكبر فيها تكبير الله وتعظيمه، وأنَّه لا يُحصي أحدٌ الثناءَ عليه، ومن كان كذلك فـ (لا إله إلا هو)
_________________
(١) ١ سنن أبي داود (رقم:٨٣٢)، سنن النسائي (٢/١٤٣)، سنن الدارقطني (١/٣١٣،٣١٤) . ٢ صحيح أبي داود (١/١٥٧) .
[ ١٨ ]
أي: لا معبود حق سواه١.
فلله ما أعظمَ هؤلاء الكلمات، وما أجلَّ شأنهنَّ، وما أكبرَ الخير المترتّب عليهنّ، فنسأل الله أن يوفقنا للمحافظة والمداومة عليهنّ، وأن يجعلنا من أهلهنّ الَّذين ألسنتهم رطبةٌ بذلك، إنَّه وليّ ذلك والقادر.
_________________
(١) ١ انظر: جزء في تفسير الباقيات الصالحات للعلائي (ص:٤٠) .
[ ١٩ ]