كان النبي ﷺ أكمل الخلق ذكرًا لله ﷿ بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرًا منه لله، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته، وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه، وتمجيده وحمده، وتسبيحه ذكرًا منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه، ورغبته ورهبته ذكرًا منه له، وسكوته وصمته ذكرًا منه له بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري على أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وظعنه وإقامته".
وكان إذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"
وكان إذا خرج من بيته يقول: "بسم الله توكلت على الله اللهم أني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي"
وقال ﷺ، من قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان"
وذكر أبو داود عنه ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم فإذا قال ذلك
[ ٢٩ ]
قال الشيطان: حفظ منى سائر اليوم.
وكان إذا صلى الصبح جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس يذكر الله ﷿ وقال له أبوبكر الصديق ﵁: مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم) قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك" وقال ﷺ: من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة لم ايأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ماقال أوزاد عليه.
وقال ﷺ: من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه"
(زاد المعاد) (٢/ ٣٣٢)
[ ٣٠ ]