الأدعية والتعوذات كالسلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به والساعد ساعدًا قويًا والمانع مفقودًا حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فإن كان الدعاء في نفسه غير صالح أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر ومن هذا يتبين أهمية هذه الأمور الثلاثة التي حري بالعبد أن يتحراها في الدعاء
وللدعاء مع البلاء ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا
الثالثة: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسر أي يتعب ويسأم ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.
وفي البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي.
[ ٣٩ ]
ولما كان الصحابة ﵁ أعلم الأمة بالله ورسوله ﷺ وافقههم في دينه كانوا أقوم بالدعاء بشروطه وآدابه من غيرهم وكان عمر بن الخطاب ﵁ يستنصر به على عدوه وكان يقول لأصحابه: لستم تنصرون بكثرة وإنما تنصرون من السماء، وكان يقول: إني لا أحمل هم الإجابة معه ولكن هم الدعاء فإن ألهمتم الدعاء فإن الإجابة معه.
فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة فإن الله سبحانه يقول: "أدعوني استجب لكم" وقال: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ قال "قال رسول الله ﷺ: من لم يسأل الله يغضب عليه" وهذا يدل على أن رضائه في سؤاله وطاعته وإذا رضى الرب ﵎ فكل خير في رضاه"
(الجواب الكافي) (٢٥)
[ ٤٠ ]