كان ﷺ يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إن ثبت الحديث وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وهديه كان فعلهما في المصلى دائمًا.
وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، ومرة كان يلبس بردين أخضرين، وكان ﷺ يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات ويأكلهن وترًا وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته، وكان يغتسل للعيدين صح الحديث فيه وفيه حديثان ضعيفان .. ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة انه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه.
وكان ﷺ يخرج ماشيًا، والعنزة تحمل بين يديه، فإذا وصل إلى المصلى نصبت بين يديه ليصلي إليها، فإن المصلى كان إذ ذاك فضاء لم يكن فيه بناء ولا حائط، وكانت الحربة سترته. وكان يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى. وكان ﷺ إذا انتهى إلى
[ ٦٥ ]
المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يفعل شيء من ذلك.
ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئا قبل الصلاة ولا بعدها.
وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ، ذكره الخلال. وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة. وكان ﷺ إذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر). وربما قرأ فيهما (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية)
فإذا فرغ من القراءة كبر وركع، ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبر خمسا متوالية، وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف فقام مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ورخص لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب ورخص لهم إذا وقع العيد يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة وكان صل الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد فيذهب في طريق ويرجع في آخر.
(زاد المعاد) (١/ ٤٢٥)
[ ٦٦ ]