بعض ما يريد الله منّا؟
قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا).
- قال سيد قطب: وتكشف الآية الواحدة القصيرة عن حقيقة ما يريده الله للناس بمنهجه وطريقته.
- وحقيقة ما يريده بهم الذين يتبعون الشهوات، ويحيدون عن منهج الله.
- وكل من يحيد عن منهج الله إنما يتبع الشهوات.
- فليس هنالك إلا منهج واحد هو الجد والاستقامة والالتزام.
- وكل ما عداه إن هو إلا هوى يتبع، وشهوة تطاع، وانحراف وفسوق وضلال.
- فماذا يريد الله بالناس، حين يبين لهم منهجه، ويشرع لهم سنته؟
- إنه يريد أن يتوب عليهم. يريد أن يهديهم. يريد أن يجنبهم المزالق. يريد أن يعينهم على التسامي في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة.
- وماذا يريد الذين يتبعون الشهوات؟، ويزينون للناس منابع ومذاهب لم يأذن بها الله؟، ولم يشرعها لعباده؟.
- إنهم يريدن لهم أن يميلوا ميلًا عظيمًا عن المنهج الراشد، والمرتقى الصاعد والطريق المستقيم.
- قال الحسن البصري لرجل: داوِ قلبكَ؛ فإنَّ حاجة الله إلى العباد صلاحُ قلوبهم.
[ ٢٢ ]
- قال ابن رجب: يعني: أنَّ مراده منهم ومطلوبه صلاحُ قلوبهم، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى تستقرَّ فيها معرفةُ اللهِ وعظمتُه ومحبَّتُه وخشيتُهُ ومهابتُه ورجاؤهُ والتوكلُ عليهِ، وتمتلئَ مِنْ ذَلِكَ.
- وهذا هوَ حقيقةُ التوحيد، وهو معنى (لا إله إلا الله)، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى يكونَ إلهُها الذي تألَهُه وتعرفه وتحبُّه وتخشاه هوَ الله وحده لا شريكَ لهُ، ولو كانَ في السماوات والأرض إله يُؤَلَّه سوى الله، لفسدت بذلك السماوات والأرض، كما قالَ تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾.
- قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾.
- فجعل الله علامة الصدق في محبته اتباعَ رسولِهِ، فدلَّ على أنَّ المحبة لا تتمُّ بدون الطاعة والموافقة.
- قال الحسن البصري: اعلم أنَّك لن تُحِبَّ الله حتى تُحِبَّ طاعته.
- وسُئل ذو النون: متى أُحِبُّ ربي؟ قالَ: إذا كانَ ما يُبغضه عندك أمرَّ من الصبر.
- وقال أبو يعقوب النهرجوري: كلُّ من ادَّعى محبة الله - ﷿ -، ولم يُوافق الله في أمره ونهيه، فدعواه باطل.