- قال ابن رجب: العلم قسمان:
- أحدهما: ما كان ثمرتُه في قلبِ الإنسان، وهو العلمُ بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله المقتضي لخشيتِهِ، ومهابتِه، وإجلالِه، والخضوع له، ولمحبَّتِه، ورجائهِ، ودعائه، والتوكُّل عليه، ونحو ذلك، فهذا هو العلمُ النافع.
- كما قال ابنُ مسعود: إنَّ أقوامًا يقرءون القرآن لا يُجاوُزِ تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب، فرسخ فيه، نفع.
- وقال الحسنُ: العلم علمان: علمٌ على اللسان، فذاك حُجَّة الله على ابن آدم، وعلم في القلب، فذاك العلم النافع.
- والقسم الثاني: العلمُ الذي على اللِّسَانِ، وهو حجَّةُ الله كما في الحديث: (القرآن حجة لك أو عليك).
- فأوَّلُ ما يُرفعُ مِنَ العلم: العلمُ النَّافع، وهو العلم الباطنُ الذي يُخالِطُ القلوبَ ويُصلحها.
[ ٢٩ ]
- ويبقى علمُ اللِّسان حجَّةً، فيتهاونُ الناسُ به، ولا يعملون بمقتضاه، لا حملتُه ولا غيرهم، ثم يذهبُ هذا العلم بذهاب حَمَلتِه، فلا يبقى إلا القرآن في المصاحف، وليس ثَمَّ من يعلمُ معانيه، ولا حدوده، ولا أحكامه، ثمَّ يسرى به في آخر الزمان، فلا يبقى في المصاحف ولا في القُلوب منه شيءٌ بالكلِّيَّةِ.
- وبعد ذلك تقومُ السَّاعة، كما قال - ﷺ -: (لا تقومُ السَّاعة إلاَّ على شرارِ الناس). رواه مسلم.
- قال ابن مسعود ﵁: لا تعلموا العلم لثلاث:
١ - لتماروا به السفهاء.
٢ - أو لتجادلوا به الفقهاء.
٣ - أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم.
وابتغوا بقولكم وفعلكم ماعند الله، فإنه يبقى ويذهب ما سواه.