- اعلم أن العمل لغير الله أقسام:
١ - فتارة يكون رياء محضا، بحيث لا يراد به سوى مرآت المخلوقين لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم، كما قال الله - ﷿: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾.
- وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله﴾.
- وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج، وغيرهما من الأعمال الظاهرة، أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
٢ - وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضا.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: (يقول الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشريكه)
٣ - وأما إن كان أصل العمل لله، ثم طرأت عليه نية الرياء، فإن كان خاطرا ودفعه، فلا يضره بغير خلاف، وإن استرسل معه، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟
الراجح أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى على نيته الأولى.
[ ٨ ]