قال رسول الله - ﵌ -: «إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: «هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟».
قَالَ: «مَا أَعْلَمُ».
قِيلَ لَهُ: «انْظُرْ».
قَالَ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ».
فَأَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ». (رواه البخاري).
وفي رواية في (صحيح مسلم) أَنَّ رَسُولَ الله - ﵌ - قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ الله يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ»
[ ٣٤ ]
أُجَازِيهِمْ: التجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير.
من عبر القصة: ١ - سعة رحمة الله - ﷿ - فقد غفر الله له بهذا العمل على الرغم من قِلَّتِه.
٢ - فضل إنظار الموسر والتجاوز عن المعسر.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ - ﵁ - طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي مُعْسِرٌ».
فَقَالَ: «آللهِ؟»، قَالَ: «آلله».
قَالَ: «فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ».
(رواه مسلم)
كُرَب: جَمْع كُرْبَة.
يُنَفِّس: أَيْ يَمُدّ وَيُؤَخِّر الْمُطَالَبَة، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُفَرِّج عَنْهُ.
[ ٣٥ ]