والآيات القرآنية لا تعالج كلها هذه الفكرة بنفس الطريقة، فبعضها لا يعطينا منها سوى فكرة عامة غير محددة، والآخر يمنحها تحديدًا يتفاوت في درجة دقته، وقد يكون سلبيًّا أو إيجابيًّا، ماديًّا، أو روحيًّا. وعلينا إذن أن نميز هنا نماذج عدة:
أ- لنذكر أولًا الآيات التي تكتفي -لكي تعين للصالحين والعاصين مصائرهم الخاصة- بذكر الاسم النوعي لمقامهم الأبدي، جنة أو نار١، دون أن تذكر لهما أية تفاصيل: "= ٨٠ أو٥٨ ب".
_________________
(١) ١ الجنة: ٢/ ٨٢ و٣/ ١٨٥ و٤/ ١٢٤ و٩/ ٢١ و١١١ و١١/ ٢٣ و١٠٨ و١٨/ ١٠٧ و٢٢/ ٥-٦ و٢٣/ ٢٢ و٢٥/ ١٥ و٢٦/ ٩٠ و٣١/ ٨ و٣٢/ ١٩ و٣٩/ ٧٣ و٤٠/ ٨ و٤١/ ٣٠ و٤٢/ ٧ و٤٦/ ١٤ و١٦ و٤٧/ ٦ و٥٠/ ٣١ و٥٩/ ٢٠ و٦٨/ ٣٤ و٧٩/ ٤١ و٨١/ ١٣ و٨٩/ ٣٠ "= ١٩ أو٨ ب". النار: ٢/ ٣٩ و٨١ و١٦٧ و٢٠٦ و٢١٧ و٢٥٧ و٢٧٥ و٣/ ١٢ و١١٦ و١٣١ و١٥١ و١٦٢ و١٩٦ و٤/ ١٠ و١٤ و٣٠ و٩٣ و٩٧ و١١٥ و١٢١ و١٤٠ و١٦٩ و٥/ ١٠ و٣٧ و٧٢ و٨٦ و٦/ ١٢٨ و٧/ ١٨ و٣٦ و٨/ ١٤ و١٦ و٣٦ و٣٧ و٩/ ١٧ و٤٩ و٦٣ و٦٨ و٧٣ و٩٥ و١١٣ و١٠/ ٨ و١١/ ١٦ و١٧ و٩٨ و١١٣ و١١٩ و١٣/ ١٨ و٣٥ و١٤/ ٢٩ و٣٠ و١٦/ ٢٩ و٦٢ و١٧/ ٦٣ و١٨/ ١٠٠ و١٠٢ و١٠٦ و١٩/ ٧٢ و٨٦ و٢١/ ٢٩ و٢٢/ ٤ و٥١ و٧٢ و٢٤/ ٥٧ و٢٥/ ٦٥ و٢٦/ ٩١ و٢٩/ ٢٥ و٦٨ و٣٢/ ١٣ و٣٣/ ٦٤ و٣٤/ ٤٢ و٣٦/ ٦٣ و٣٨/ ٢٧ و٨٥ و٣٩/ ٨ و١٩ و٣٢ و٦٠ و٧١ و٧٢ و٤٠/ ٦ و٨ و٧٦ و٤١/ ١٩ و٢٤ و٢٨ و٤٢/ ٧ و٤٣/ ٧٤ و٤٥/ ٣٤ و٤٦/ ٢٤ و٤٧/ ١٢ و٤٨/ ٦ و١٣ و٥٠/ ٢٤ و٥١/ ١٣ و٥٧/ ١٥ و١٩ و٥٨/ ٨ و٥٩/ ٣ و٦٤/ ١٠ و٦٦/ ٩ و١٠ و٧٢/ ٢٣ و٧٩/ ٣٩ و٨١/ ١٢ و٨٢/ ١٤ و٨٣/ ١٦ و٨٤/ ١٢ و٨٧/ ١٢ و٩٢/ ١٤ و٩٨/ ٦ و١١١/ ٣ "= ٦١ أو٥٠ ب".
[ ٣٦٣ ]
ب- وفي مجموعة أخرى من الآيات لم يصرح باسم الدار الآخرة، كما أن المصير الذي تعلنه خاصًّا بكلٍّ، قد جاء في صورة تتفاوت في غموضها.
فقد أعلن للصالحين:
- البشرى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ١.
- الأمل والرجاء: ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾ ٢
- الوعد الحسن: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ .
- الفوز: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ ٤.
- الفضل الكبير: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ ٥.
- عملهم لا يضيع: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ ٦.
- عملهم لا ينكر: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٢/ ٩٧ و٢٢٣ و٩/ ١١٢ و١٠/ ٦٤ و٢٢/ ٣٤ و٣٧ و٢٧/ ٢ و٣٩/ ١٧ و٤٦/ ١٢ "= ٤ أو٥ ب". ٢ ٤/ ١٠٤ و١٨/ ٤٦ و٣٥/ ٢ و٢٩ "= أو١ ب". ٣ ٤/ ٩٥ و٢٨/ ٦١ "= ١ أو١ ب". ٤ ٢٣/ ١١١ و٢٤/ ٥٢ و٣٣/ ٧١ و٤٠/ ٥١ "=٢ أو٢ ب". ٥ ٣٣/ ٤٧ "= ١ ب". ٦ ٢/ ١٤٣ و٣/ ١٧١ و١٩٣ "= ٣ ب". ٧ ٣/ ١١٥ و٢١/ ٩٤ "= ١ أو١ ب".
[ ٣٦٤ ]
- ولهم على الله أن يشكرهم: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ١.
- وهم المفلحون: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ ٢.
- ولهم حسن المآب: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ ٣.
- وهو خير لهم: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّه﴾ ٤.
- ولسوف يجد المحسنون ما يقدمون: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٥.
- ولسوف يكون عملهم أكثر حسنًا: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ ٦.
- ثم يستردونه كاملًا: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٥٨ و٤/ ١٤٧ و١٧/ ١٩ و٤٢/ ٢٣ و٦٤/ ١٧ "= ٢ أو٣ ب". ٢ ٢/ ٥ و١٨٩ و٣/ ١٠٤ و١٣٠ و٥/ ٩٠ و٧/ ٨ و١٥٧ و٨/ ٤٥ و٢٢/ ٧٧ و٢٣/ ١ و١٠٢ و٢٤/ ٣١ و٥١ و٢٨/ ٦٧ و٣٠/ ٣٨ و٣١/ ٥ و٥٩/ ٩ و٦٢/ ١٠ و٦٤/ ١٦ و٨٧/ ١٤ و٩١/ ٩ "= ٩ أو١٢ ب". ٣ ٣/ ١٤ و٤/ ٥٩ و١١/ ٤٩ و١٣/ ٢٩ و١٧/ ٣٥ و١٩/ ٧٦ و٢٠/ ١٣٢ و٢٨/ ٨٣ و٤٣/ ٣٥ "= ٧ أو٢ ب". ٤ ٢/ ١٨٤ مكررة و١٩٧ و٢٧١ و٢٨٠ و٣/ ١١٠ و٤/ ٢٥ و٤٦ و١٧٠ و٩/ ٣ و٤١ و٧٤ و١٦/ ١٢٦ و١٨/ ٤٦ و١٩/ ٧٦ و٢٢/ ٣٠ و٢٤/ ٢٧ و٦٠ و٢٩/ ١٦ و٣٠/ ٣٨ و٤٧/ ٢١ و٦٤/ ١٦ "= ٥ أو١٧ ب". ٥ ٢/ ١١٠ و٣/ ٣٠ و٩٩/ ٧ "= ١ أو٢ ب". ٦ ٤٢/ ٢٣ و٧٣/ ٢٠ "= ١ أو١ ب". ٧ ٢/ ٢٧٢ و٣/ ٥٧ و٤/ ١٧٣ و٨/ ٦٠ و٢٠/ ١١٢ و٣٥/ ٣٠ و٣٩/ ١٠ و٤٩/ ١٤ و٧٢/ ١٣ "= ٤ أو٦ ب".
[ ٣٦٥ ]
- وسيكون مضاعفًا: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ ١.
- تبعًا لأفضل أعمالهم: ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ ٢.
- بل ولهم زيادة عليه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٣.
- والله ضامن أجرهم: ﴿وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه﴾ ٤.
- وهو أجر عظيم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ٥.
- خير مما فعلوا: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ ٦.
- وهو أجر كريم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٧.
- لا انقطاع له: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ٢/ ٢٤٥ و٢٦١ و٢٧٦ و٤/ ٤٠ و٣٠/ ٣٩ و٣٤/ ٣٧ و٥٧/ ١٨ و٦٤/ ١٧ "= ٣ أو٥ ب". ٢ ١٦/ ٩٦-٩٧ و٢٤/ ٣٨ "= ١ أو١ ب". ٣ ٤/ ٤٠ و١٧٣ و١٠/ ٢٦ و٣٠/ ٤٥ و٤٢/ ٢٦ "= ٣ أو٢ ب". ٤ ٢/ ٦١ و١١٢ و٢٦٢ و٢٧٤ و٢٧٧ و٣/ ١٩٩ و٤/ ١٠٠ و١٥٢ و٧/ ١٧٠ و٩/ ١٢٠ و١١/ ١١٥ و٤٢/ ٤٠ و٤٧/ ٣٦ و٥٧/ ١٩ "= ٤ أو١٠ ب". ٥ ٣/ ١٧٢ و١٧٩ و٤/ ٦٧ و٧٤ و١١٤ و١٤٦ و١٦٢ و١٧/ ٩ و١٨/ ٢ و٢٢/ ٥٨ و٣٣/ ٢٩ و٣٥ و٤٤ و٣٥/ ٧ و٤٨/ ١٠ و١٦ و٢٩ و٤٩/ ٣ و٦٢/ ٧ و٦٥/ ٥ و٦٧/ ١٢ "= ٥ أو١٦ ب". ٦ ٢/ ١٠٣ و٢٧/ ٨٩ و٢٨/ ٨٤ "= ٢ أو١ ب". ٧ ٨/ ٤ و٧٤ و٢٢/ ٥٠ و٢٤/ ٢٦ و٣٣/ ٣١ و٤٤ و٣٤/ ٤ و٣٦/ ١١ و٥٧/ ١٨ "= ٣ أو٦ ب". ٨ ٤/ ٨ و٥٨/ ٣ و٨٤/ ٢٥ و٤٥/ ٦ "= ٤ أ".
[ ٣٦٦ ]
- ولهم المقام الشريف المرضي: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ ١.
- ولهم عيشة راضية: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة﴾ ٢.
- وهي عيشة النعيم: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ٣.
وقد بلغت الوعود بالسعادة على هذا النحو "= ٦٦ أو١٠٠ ب".
كذلك نجد أن الوعيد المقابل لهذا الوعود كثيرًا ما يتردد، ولكنه أقل تنوعًا، فإذا لم تكن صيغة الوعيد شديدة الغموض، كقوله تعالى:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ٤ -فإنه "الوعيد" ينحصر في القول بأن فاعلي الشر سوف يرد لهم نظيره، فالله سبحانه يدخر للكافرين، والظالمين، والمنافقين، والمستكبرين، والمجرمين، والعاصين بعامة -عقوبة قاسية، وعذابًا أليمًا، مخزيًا، خالدًا "٩٤ أو٦٦ ب"٥.
_________________
(١) ١ ٤/ ٣١ و٢٢/ ٥٩ "= ٢ ب". ٢ ١٠١/ ٧ "= ١ أ". ٣ ٨٢/ ١٣ "= ١ أ". ٤ مثلًا: ٢٦/ ٢٢٧ و٢٨/ ٦١ و٤٣/ ٨٣ و٤٦/ ١٢ و٥٠/ ٤٥ و٩٩/ ٨.
(٢) ٢/ ٧ و١٠ و٧٩ و٨٥ و٩٠ و٩٦ و١٠٤ و١١٤ و١٦٢ و١٦٥ و١٧٤ و١٧٨ و١٩٦ و٢١١ و٣/ ٤ و٢١ و٥٦ و٧٧ و٨٨ و٩١ و١٠٥ و١٠٦ و١٧٦ و١٧٧ و١٧٨ و١٨٨ و٤/ ١٨ و٣٧ و١٠٢ و١٣٨ و١٥١ و١٦١ و١٧٣ و٥/ ٢ و٣٢ و٣٦ و٧٣ و٨٠ و٩٤ و٩٥ و٦/ ٤٩ و٩٣ و١٤٧ و١٥٧ و١٦٠ و٨/ ٢٥ و٩/ ٣ و٦١ و٧٤ و٧٩ و٩٠ و١٠١ و١٠/ ١٥ و٢٧ و٥٢ و٧٠ و١١/ ٣ و١٢/ ١١٠ و١٣/ ٢٥ و٣٤ و١٤/ ٢ و٢٢ و١٦/ ٦٣ و٨٨ و٩٤ و١٠٤ و١٠٦ و١١٧ و١٧/ ١٠ و١٨/ ٢ و١٩/ ٣٧ و٧٩ و٢٠/ ١٢٧ و٢٢/ ١٨ و٢٥ و٥٧ و٢٤/ ١١. و١٩ و٢٣ و٦٣ و٢٥/ ١٩ و٢٧ و٦٩ و٢٦/ ٢١٣ و٢٧/ ٥ و٢٨/ ٦٤ و٨٤ و٢٩/ ٢٣ و٣٠/ ١٦ و٣١/ ٦ و٧ و٢٤ و٣٢/ ٢٢ و٣٣/ ٨ و٣٠ و٥٧ و٧٣ و٣٤/ ٥ و٨ و٣٨ و٣٥/ ٧ و١٠ و٣٧/ ٣٣ و٣٨ و٣٨/ ٢٦ و٣٩/ ١٣ و٢٦ و٤٧ و٥٤ و٥٥ و٤١/ ٦ و٢٧ و٥٠ و٤٢/ ١٦ و٢١ و٢٦ و٤٢ و٤٥ و٤٣/ ٣٩ و٦٥ و٤٥/ ٧ و٨/ و٩ و١٠ و١١ و٤٦/ ٢٠ و٤٨/ ١٦ و١٧ و٥١/ ٦٠ و٥٢/ ٧ و٤٥ و٥٧/ ١٣ و٢٠ و٥٨/ ٤ و٥ و١٥ و١٦ و٥٩/ ٤ و٧ و١٥ و٦٤/ ٥ و٦٥/ ١٠ و٦٧/ ٢٨ و٦٨/ ٣٣ و٧٠/ ١ و٧٢/ ١٧ و٧٦/ ٣١ و٧٧/ ١٥ و١٩ و٢٤ و٢٨ و٣٤ و٣٧ و٤٠ و٤٥ و٤٧ و٤٩ و٨٣/ ١ و٨٤/ ٢٤ و٨٨/ ٢٤ و١٠٧/ ٤ ".
[ ٣٦٧ ]
جـ- ما الجنة، وما الجحيم في المفهوم القرآني؟ وما طبيعة هذا الثواب، وذاك العقاب؟ إننا حتى الآن لا ندري شيئًا عنهما، وقد قدمهما لنا القرآن في الموضوعات السابقة بشكل مزدوج، روحي ومادي، يحتوي تارة طابعًا إيجابيًّا، وتارة طابعًا سلبيًّا.
ولسوف ندرس كلا هذين الجانبين من الحياة الآخرة، كلًّا على حدة، بقدر ما يتسنى ذلك، ولكن لنقل ابتداء، كلمة عن مرحلة الانتقال بين الحياتين.
تذوق أولي للمصير:
يتلقى الصالحون منذ اللحظة التي تدعى فيها أنفسهم إلى بارئها، البشرى التي تنتظرهم، وتتلقاهم الملائكة بالتحية، وفي ذلك يقول القرآن:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ ١، ويكون الشهداء بخاصة:
_________________
(١) ١ النحل: ٣٢.
[ ٣٦٨ ]
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ١.
أما الهالكون فإنهم يبدءون مع الخفقة الأخيرة من حياتهم في مواجهة الواقع المرير: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٢، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ ٣.
أما فيما يتعلق بالفترة التي تفصل الموت عن البعث، فإن القرآن لا يعطي تفاصيل عنها، وإنما قال فقط بصدد حديثه عن قوم نوح: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ ٤، وبمناسبة الحديث عن فرعون وقومه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ٥.
ولكن السُّنة تتحدث أيضًا عن تلك الضربات المروعة التي يوجهها الملائكة إلى الكافرين، كأنما هم يعذبونهم، على إثر سؤال يتعرضون له بعد أن يدفنوا في القبور.
والسُّنة تقرر بصفة عامة أن الموتى في أجداثهم يشعرون بالفرح وبالحزن، وهم يرون ما أعد لهم في الدار الآخرة، حين يعرض عليهم بكرة وأصيلًا،
_________________
(١) ١ آل عمران: ١٧٠. ٢ الأنعام: ٩٣. ٣ الأنفال: ٥٠، وانظر ٤٧/ ٢٧. ٤ نوح: ٢٥. ٥ غافر: ٤٦.
[ ٣٦٩ ]
وقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار" ١.
بيد أن القرآن يصف بالتفصيل حياة أهل الجنة، وأهل النار بعد البعث، ولسوف نرى في هذا الوصف كيف يسير العنصر الأخلاقي، والعنصر المادي معًا دائمًا، جنبًا إلى جنب، ولسوف نتناول بالتحليل والتصنيف الآيات القرآنية تحت العنوانين التاليين، وهي الآيات الخاصة بالنهاية السعيدة لضيوف السماء، وبالمصائر المتعلقة بحظ الهالكين التعيس.
الجنة:
المتع الروحية: يتحدد الجانب الروحي من السعادة العلوية -أولًا- بصورة سلبية بوساطة الوعود التالية:
- بالأمن وعدم الخوف: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ٢.
- فلا حزن: ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ٧. ٢ ٢/ ٣٨ و٦٢ و١١٢ و٢٦٢ و٢٧٤ و٢٧٧ و٣/ ١٧٠ و٥/ ٦٩ و٦/ ٤٨ و٧/ ٣٥ و٤٩ و١٠/ ٦٢ و١٥/ ٤٦ و٢٧/ ٨٩ و٣٤/ ٣٧ و٤١/ ٣٠ و٤٠ و٤٣/ ٦٣ و٤٤/ ٥٥ و٤٦/ ١٣ "= ١٢ أو٨ ب". ٣ ٢/ ٣٨ و٦٢ و١١٢ و٢٦٢ و٢٧٤ و٢٧٧ و٣/ ٧٠ و٥/ ٦٩ و٦/ ٤٨ و٧/ ٣٥ و٤٩ و١٠/ ٦٢ و٢١/ ١٠٣ و٣٥/ ٣٤ و٣٩/ ٨١ و٤١/ ٣٠ و٤٣/ ٦٨ و٤٦/ ٣ "= ١٠ أو٨ ب".
[ ٣٧٠ ]
- ولا خزي: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ ١.
- تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾، ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢.
- الرحمة "حين٣ تتجلى في دفع الشرور عمن يحبهم الله": ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٤.
بيد أن الفرح الروحي الإيجابي أكثر تنوعًا، فحياة السعداء هي حياة:
- أخوة وحب متبادل: "مبرأ من كل غل أو حسد": ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ ٦٦/ ٨ "= ١ ب". ٢ ٢/ ٢٦٨ و٢٧١ و٣/ ١٣٣ و١٣٦ و١٥٧ و١٩٥ و٤/ ٣١ و١٢٩ و٥/ ٩ و٦٥ و٨/ ٤ و٢٩ و٧٤ و١١/ ١١ و٢٤/ ٢٢ و٢٦ و٢٩/ ٧ و٣٣/ ٣٥ و٧١ و٣٤/ ٤ و٣٥/ ٧ و٣٦/ ١١ و٣٩/ ٣٥ و٤٠/ ٧ و٤٢/ ٢٥ و٤٦/ ١٦ و٣١ و٤٧/ ٢ و٤٨/ ٥ و٢٩ و٤٩/ ٣ و٥٧/ ٢٠ و٢١ و٢٨ و٥٩/ ١٢ و٦٤/ ٩ و١٧ و٦٥/ ٥ و٦٦/ ٨ و٦٧/ ١٢ "= ١٦ أو٢٤ ب". ٣ بلغت مرونة بعض الألفاظ العربية إلى حد أن مدلول الكلمة الواحدة يتسع، ويضيق، ويتلون في صور مختلفة تبعًا لكونه وحده، أو مصحوبًا بهذا اللفظ أو ذاك، مما له صلة به، ومن هذا العدد يمكن أن نعد كلمة "رحمة"، فهي إذا قرنت بكلمة "رأفة" تؤدي وظيفة إيجابية، وتعني "الكرم"، ولكنها حين تشترك مع كلمة "فضل" تؤدي دورًا أكثر سلبية، وتعني آنذاك التخليص من العقوبة، والحفظ من الشرور. وأخيرًا حين تكون وحدها، فإنها قد تؤدي المعنيين مرة واحدة، وهكذا يوجد عنصر الحماية في الحالتين الأخيرتين، ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ الآيتان: [الأنعام: ١٦]، و[غافر: ٩] . ٤ ٢/ ٢١٨ و٣/ ١٠٧ و١٣٢ و١٥٧ و٤/ ١٢٩ و١٧٥ و٦/ ١٥٥ و٧/ ٥٧ و٢٠٤ و٩/ ٢١ و٧١ و٩٩ و١٠/ ٥٨ و١٩/ ٨٥ و٢٤/ ٥٦ و٢٧/ ٤٦ و٣٦/ ٥٨ و٤٢/ ٨ و٤٣/ ٣٢ و٤٥/ ٣٠ و٤٩/ ١٠ و٥٧/ ١٣ و٧٦/ ٣١ "= ١٢ أو١١ ب". ٥ ٧/ ٤٣ و١٥/ ٤٧ و١٩/ ٩٦ و٤٣/ ٦٧ "= ٤ أ".
[ ٣٧١ ]
- وتأمل في الجمال الإلهي: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ١.
- وحبور واستبشار: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ ٢.
- وشرف ورفعة: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٣.
- ولسوف تضيء السعادة وجوهم: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٤.
- ولسوف يشعرون بتفوقهم على خصومهم: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٥.
- وهم في مسعاهم إلى الجنة سوف يحوطهم النور: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ ٦.
- ولسوف يكونون: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٧٥/ ٢٣ "= ١ أ". ٢ ٣٠/ ١٥ و٣٤/ ٧٠ و٧٦/ ١١ و٨٠/ ٣٩ و٨٤/ ٩ "= ٥ أ". ٣ ١٧/ ٧٩ و٣٧/ ٤٢ و٧٠/ ٣٥ "= ٣ أ". ٤ ٣/ ١٠٦ و٧٥/ ٢٢ و٧٦/ ٢ و٨٠/ ٣٨ و٨٣/ ٢٤ و٨٨/ ٨ "= ٥ أو١ ب". ٥ ٢/ ٢١٢ و٨٣/ ٢٩ "= ١ أو١ ب". ٦ ٥٧/ ١٢ و١٩ و٦٦/ ٨ "= ٢ أو١ ب". ٧ ٤/ ٦٩ و٢٩/ ٩ و٨٩/ ٢٩ "= ٢ أو١ ب".
[ ٣٧٢ ]
- وفي صحبة أسرهم وأصدقائهم: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ ١.
- وحين يصلون تستقبلهم الملائكة، يحيونهم، ويقولون: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُون﴾ ٢.
- فإذا ما استقروا زارتهم الملائكة الذين: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ بكل تهنئة، وأماني سلام: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ٣.
- وإذا استقبلهم الرحيم فإن لهم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِم﴾ ٤.
- و﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيم﴾ ٥.
- وسوف يقربهم إليه: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُون﴾ ٦.
- ويجعلهم في أعلى عليين: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ١٣/ ٢٣ و٣٦/ ٥٦ و٤٠/ ٨ و٤٣/ ٧٠ و٥٢/ ٢١ "= ٥ أ". ٢ ٢١/ ١٠٣ و٣٩/ ٧٣ "= ٢ أ". ٣ ١٣/ ٢٣ و٢٤ "= ٢ أ". ٤ ١٠/ ٢ "= ١ أ". ٥ ٣٣/ ٤٤ و٣٦/ ٥٨ "= ١ أو١ ب". ٦ ٥٦/ ١١ "= ١ أ". ٧ ٤/ ٩٦ و٨/ ٤ و٩/ ٢٠ و٥٨/ ١١ "= ٤ ب".
[ ٣٧٣ ]
- فمكانهم هو أعظم مكان لدى القادر المقتدر: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ ١.
- ومنالهم هو رضوانه: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾ ٢.
- وكما يرضى الله عنهم يرضون عنه، فهو رضا متبادل: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ٣.
- فسعادتهم مزدوجة؛ لأنهم يكونون فرحين بما قدموا، راضين عن أنفسهم: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَة﴾ ٤.
- وكما يكونون راضين عن مصيرهم، فإنهم يرددون دائمًا حمدًا لله على ما هداههم، وعلى أن وهبهم ما وعدهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ ٥.
- ولا وجود لأحاديث اللغو، والباطل، والإثم، والاتهام بالإثم؛ لأنهم: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾ ٦.
- بل هو السلام المتبادل: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ ٧.
- وتسبيح الله الأعلى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ٥٤/ ٥٥ "= ١ أ". ٢ ٣/ ١٥ و٥٧/ ٢٠ "= ١ أو١ ب". ٣ ٥/ ١١٩ و٩/ ١٠٠ و٥٨/ ٢٢ و٨٩/ ٢٨ و٩٢/ ٢١ و٩٨/ ٨ "= ٢ أو٤ ب". ٤ ٨٨/ ٩"= ١ أ". ٥ ٧/ ٤٣ و٤٤ و٣٩/ ٧٤ "= ٣ أ". ٦ ١٩/ ٦٢ و٥٦/ ٢٥ و٨٨/ ١١ "= ٣ أ". ٧ ١٠/ ١٠ و١٤/ ٢٣ و١٩/ ٦٢ و٢٥/ ٧٥ و٥٦/ ٢٦ "= ٥ أ". ٨ ١٠/ ١٠ "= ١ أ".
[ ٣٧٤ ]
وهكذا نجد أن النصوص التي تذكر المتعة الروحية في السماء قد بلغت عددًا "= ١٠٢ أو٧٠ ب".
السعادة الحسية:
وإنها لمسألة أن نعرف ما إذا كان للنفس أن تقدر على التمتع الكامل الحر، بسعادتها الذاتية، عندما تتحد ببدن معذب، أو محروم محارب في حاجاته، أو حتى مصدوم في أذواقه الجمالية. ألا تستطيع قرصة ذبابة، أو ضوضاء محرك، ورائحة قوية، وحرارة زائدة، وبرد شديد -أن تبعثر الانتباه المكب على أمور مجردة، بصورة تتفاوت عمقًا، متى ما أحسن المرء بها؟ ألا يعني تجنيب البدن هذه المكاره، وتوفير هدوء كامل بقدر الإمكان له -أننا في نفس الوقت نحرر الروح، ونتيح لها أعظم حالات الازدهار؟
حسبنا أن نقول هذا كيما نسوغ اهتمامنا بصحتنا، وبراحتنا، وابتعادنا عن الألم، وعن الموت، وحتى نقيم ذلك كله على أساس أخلاقي.
وانطلاقًا من هذا الرأي نقرر أن أي نظام للثواب الأخلاقي لا يلبي هذه المطالب الأولية للحياة المادية -سوف يكون بكل جلاء نظامًا أبتر مشوهًا. وما كان هذا النقص بالذي يمكن أن نلحظه في النظام القرآني؛ ذلك أنه لا يقتصر على أن يضمن للصالحين في الدار الآخرة عدم الموت فحسب، وهو قوله تعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ ١، أو الحماية من الشرور. وهو قوله: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوء﴾ ٢، بل إنه يضمن أيضًا إبعادهم عن أماكن العذاب، ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ، لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ ٣، ويضمن لهم الراحة ﴿فَرَوْحٌ
_________________
(١) ١ ٤٤/ ٥٦. ٢ ٣٩/ ٦١ و٤٠/ ٧ و٩ و٤٤/ ٥٦ و٤٦/ ٣١ و٥٢/ ١٨ و٢٧ و٥٩/ ١٠ و٦٦/ ٦ و٧٦/ ١١ و٩٢/ ١٧. ٣ ٢١/ ١٠١ و١٠٢.
[ ٣٧٥ ]
وَرَيْحَانٌ﴾، ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَب﴾ ١، وبمنتهى الإيجاز: يضمن لهم السلام: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِين﴾ ٢ وللجنة في لغة القرآن مرادف هو ﴿دَارُ السَّلامِ﴾ ٣.
لكن ذلك ليس إلا جانبًا سلبيًّا، والناس لا يبدو عليهم الرضا الكامل لمجرد أنهم لا يتألمون فعلًا، فلقد أظهرت الإنسانية في كل زمان اتجاهها الطبيعي إلى أن توفر لنفسها نسبة معينة من الرفاهية الإيجابية، وإلى أن تحسن ظروف حياتها.
وليس للعلم أو الصناعة من غاية في سعيهما غير هذه الغاية، وهو أمر يمكن تسويغه من جانب آخر، إذا ما لاحظنا أن كل تحسين يطرأ يجب أن يكون ادخارًا لجهد مادي وفرصة إضافية لازدهار الروح في آن واحد.
ومن أسف أن الصراع من أجل رفاهية الحياة ليس قريبًا من النهاية -على الرغم من تقدم العلم، وإبداع الفن، بل وربما كان ذلك بسبب هذا التقدم، وذلك الإبداع!! فالصراع يزداد على العكس بنسبة التقدم والإبداع، وكلما كسب الإنسان نقطة أثارت شهيته إلى درجة أرقى، ولكي يبلغها يجب أن يلجأ إلى نظام للآلة، يزداد كل حين تعقيدًا. ومن هنا كانت ضرورة الأبحاث الجديدة، والجهود المتجددة، وهكذا إلى ما لا نهاية له.
والأمر كذلك إذا ما أريد الإبقاء على الأشياء في الحال التي بلغتها، فمن الضروري أن نرقبها ببذل مزيد من الجهد في المحافظة عليها دائمًا، حتى نمنع تركيبنا الصناعي من التفسخ، فتعود عناصره إلى حالتها البدائية؛ بحيث
_________________
(١) ١ ١٥/ ٤٨ و٣٥/ ٣٥ و٥٦/ ٨٩. ٢ ١٥/ ٤٦ و٥٠/ ٣٤ و٥٦/ ٩١. ٣ ٦/ ١٢٧ و١٠/ ٢٥.
[ ٣٧٦ ]
نستطيع أن نقول: إننا ننهمك في البحث عن راحتنا وقتًا أطول عمومًا من تمتعنا بها، حتى لقد أصبح ما كان مجرد وسيلة وقد بلغ في جهودنا مبلغ غاية حقيقية لكثرة ما شغلنا به.
أما أننا يجب أن نرى في هذا البحث الجامع عن السعادة المادية انحرافًا في الضمير المعاصر، فنحن نسلم بذلك، ولكن الدفعة الأولية تأتي من اتجاه أعمق من أن ننكره، وإن أسينا له.
ألم يكن مما يتمناه في الواقع كل ضمير مرهف أن يصبح الإنسان مستغنيًا عن كل هذه الضرورات المادية، حتى يعكف على اهتمامات أكثر نبلًا، وأكثر اتفاقًا مع النزعة الإنسانية؟
إن هناك وسيلتين أمام العاقل كيلا تستهويه مطلقًا هذه الميول الحسية، الأولى: أن يقاوم هذه الاتجاهات، وأن يردها إلى حال من الجمود، وهي محاولات شرسة مصطنعة، تنتهي إلى الإخفاق في الظروف الطبيعية المتاحة.
والوسيلة الأخرى إشباعها في اعتدال وتناسب، كلما ظهرت، وبشرط ألا يتطلب هذا الإشباع منه تضحية بوقت، أو قوة لازمة لتهذيب الروح.
ويبقى من المسلم في حالة العكس أن من الأفضل أن نمر بها مرور الكرام، فلا نبحث فيها إلا عن الحد الأدنى الضروري للحياة.
وإذن فسواء أكانت جهودنا في هذا الاتجاه كبيرة أم صغيرة، فإنها لا تجلب لنا سوى سعادة محدودة، بل إنها في الوقت نفسه تهدد طهارة حياة الروح وكمالها.
ولنفرض على العكس أن جميع المتع المرغوبة والمشروعة، روحية ومادية،
[ ٣٧٧ ]
قد قدمت إلينا، وأننا لم نعد في حاجة إلى السعي وراءها ألا نكون بذلك قد كسبنا كل شيء دون أن نخسر شيئًا؟
أليس هذا هو المثل الأعلى؟
وإذا كان هذا المثل الأعلى لا يمكن أن يتحقق في دنيا الابتلاء هذه، فما الذي يمنع أن يتحقق في عالم الجزاء؟
ولماذا يريد البعض أن يكون الأمر غير ذلك؟
لماذا يريدون بأي ثمن إقصاء كل عنصر حسي وإيجابي من السعادة السماوية؟
هل يضر نظام الطبيعة وجمالها بنظام الروح وجمالها؟ أليسا غالبًا قوامها وعمادها؟ لا ريب أن العاقل حين يعلم قدرهما الزهيد لن يلتمسهما لذاتهما، كما أنه لن يرفضهما إذا ما أتيحا له. أمن حقنا أن نرفض يدًا تمتد إلينا في صداقة لتقدم إلينا هدية، أو لتعلق على صدرنا حلية؟
إن قيمة هذه الأشياء تكمن أقل ما تكون في مادتها، عنها في معناها ومدلولها، إنها رموز وشواهد على الرضا، الذي لا يمكن أن نرفضه في مواجهة مهديها، إلا إذا أخللنا بالذوق الأخلاقي.
من هذه الزاوية يجب في رأينا أن نتصور وصف القرآن للجنة، وهو وصف قلما ينافي فيه سرور القلب جاذبية الإطار الشعري الذي يظهر فيه. ولقد سبق أن استخرجنا الجانب الروحي من السعادة العلوية في مظهرها المزدوج، الإيجابي والسلبي، ورأينا المظهر المادي السلبي من الإسلام، فلنر الآن بأي جمال حسي يقدم القرآن لنا "الملك الكبير" في السماء، وهو
[ ٣٧٨ ]
المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ١.
تصور أولًا جنة رحيبة، رحيبة لدرجة أن: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ٢، فكل من فيها يتمتع بحرية التنقل، والاستقرار حيثما يريد: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ ٣.
جنة ذات ﴿ظِلٍّ مَمْدُود﴾ ٤، دائمًا، وذات مناخ معتدل، لا يفسده حر شمس، ولا قسوة برد: ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ ٥.
فهو مقام سعيد للابتراد: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ ٦، ومجال تخترقه الأنهار: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ ٧، وهي: ﴿أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ ٨.
وفي الجنة تتفجر الينابيع: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون﴾ ٩، وهي العيون ذات العطور المختلفة التي تمزج بها الخمر اللذيذة: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾، ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا
_________________
(١) ١ ٧٦/ ٢٠. ٢ ٣/ ١٣٣ و٥٧/ ٢١ "= ١ أو١ ب". ٣ ٣٩/ ٧٠ "= ١ أ". ٤ ٤/ ٥٧ و١٣/ ٣٥ و٣٦/ ٥٦ و٥٦/ ٣٠ و٧٦/ ١٤ و٧٧/ ٤١ "= ٥ أو١ ب". ٥ ٧٦/ ٣١ "= ١ أ". ٦ ٢٥/ ٢٤ "= ١ أ". ٧ ٥٤/ ٥٤ "= ١ أ". ٨ ٤٧/ ١٥ "= ١ أ". ٩ ١٥/ ٤٥ و٤٤/ ٥٢ و٥٥/ ٥٠ و٦٦ و٥٦/ ٣١ و٧٧/ ٤١ و٨٨/ ١٢ "= ٧ أ".
[ ٣٧٩ ]
زَنْجَبِيلًا﴾ ١. وفي تلك البقاع المباركة: ﴿فَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ ٢، تدنو منهم لتصبح على أفرعها في متناول أيديهم؛ لأن ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَة﴾ ٣، وهي فاكهة ﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ ٤، ﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ ٥.
وتصور بعد ذلك أن هذا البساط الرحيب الأخضر، المحلى بخيوط الفضة قد برزت فيه ﴿مَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ ٦، وفي هذه المساكن ﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَة﴾ ٧، وهي على شاطئ الماء، أو بعبارة أخرى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ٨، وهي معدة إعدادًا رائعًا: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَة﴾ ٩ و﴿سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ ١٠، نسجها من الذهب والأحجار الكريمة، محلاة بفرش ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ ١١، وفيها كذلك: ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَة﴾ ١٢.
_________________
(١) ١ ٧٦/ ٥ و١٧ و٨٣/ ٢٧ "= ٣ أ". ٢ ٣٦/ ٥٧ و٤٧/ ١٥ و٥٥/ ٦٨ و٧٧/ ٤٢ و٧٨/ ٣٢ و٤٣/ ٧٣ و٥٥/ ٥٢ و٥٦/ ٣٢ "= ٧ أو١ ب". ٣ ٥٥/ ٥٤ و٦٩/ ٢٣ و٧٦/ ١٤ "= ٣ أ". ٤ ١٣/ ٣٥ و٥٦/ ٣٣ "= ٢ أ". ٥ ٥٦/ ٣٣ "= ١ أ". ٦ ٩/ ٧٢ و٦١/ ١٢ "= ٢ ب". ٧ ٢٥/ ٧٥ و٢٩/ ٥٨ و٣٤/ ٣٧ و٣٩/ ٢٠ و٦٩/ ٢٢ و٨٨/ ١٠ "= ٦ أ". ٨ ٢/ ٢٥ و٣/ ١٥ و١٣٦ و١٩٥ و١٩٨ و٤/ ١٣ و٥٧ و١٢٢ و٥/ ٨٥ و٧/ ٤٣ و٩/ ٧٢ و٨٩ و١٠/ ٩ و١٤/ ٢٢ و١٦/ ٣١ و١٨/ ٣١ و٢٢/ ١٤ و٢٣ و٣٩/ ٥٨ و٤٧/ ١٢ و٤٨/ ٥ و١٧ و٥٧/ ١٢ و٥٨/ ٢٢ و٦١/ ١٢ و٦٤/ ٩ و٦٥/ ١١ و٨٥/ ١١ و٩٨/ ٨ "= ٩ أو٢٠ ب". ٩ ٥٦/ ٣٤ و٨٨/ ١٣ "= ٢ أ". ١٠ ٥٦/ ١٥ "= ١ أ". ١١ ٥٥/ ٥٤ "= ١ أ". ١٢ ٨٨/ ١٤-١٦ "= ١ أ".
[ ٣٨٠ ]
وتصور أخيرًا هذه القصور الفخمة، الحافلة بنوع من الحياة الملكية، على مستوى عظيم، خلال أمسية باهرة:
جماعة ملتئمة من الرجال والنساء والأولاد، أقارب وأحباب، ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ ١. ولكل منهم زينته وحليته: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ﴾ ٢. وكسوة الحرير: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير﴾ ٣، ذو لون مريح: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ ٤، وقد استندوا في مقاعدهم: ﴿مُتَّكِئِين﴾ ٥، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض﴾ في مودة وحب؛ لأنهم يجلسون: ﴿مُتَقَابِلِين﴾ ٦، يتحادثون في سرور، ويستدعون ذكرياتهم البعيدة، وهم: ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ ٧، مستغرقين في سعادتهم؛ لأنهم: ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُون﴾ ٨.
وليس عليهم إلا أن يأمروا بما يشاءون: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ٩، فإن في طاعتهم غلمانًا يطوفون عليهم، وهم: ﴿مُخَلَّدُون إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ ١٠، يحملون في أيديهم صحافًا: ﴿مِنْ ذَهَب
_________________
(١) ١ ١٣/ ٢٣ و٣٦/ ٥٦ و٤٠/ ٨ و٤٣/ ٧٠ و٥٢/ ٢١ "= ٥ أ". ٢ ١٨/ ٣١ و٢٢/ ٢٣ و٣٥/ ٣٣ و٧٦/ ٢١ "= ٣ أو١ ب". ٣ نفس الآيات و٤٤/ ٥٣ "= ١ أ". ٤ ١٨/ ٣١ و٧٦/ ٢١ "= ٢ أ". ٥ ١٥/ ٤٧ و١٨/ ٣١ و٣٦/ ٥٦ و٣٧/ ٤٤ و٣٨/ ٥١ و٥٢/ ٢٠ و٧٦/ ١٣ و٨٣/ ١٢ "= ٨ أ". ٦ ١٥/ ٤٧ و٣٧/ ٤٤ و٤٤/ ٥٣ و٥٦/ ٦ "= ٤ أ". ٧ ٣٧/ ٥٠ و٥٢/ ٢٥ و٧٤/ ٤٠ "= ٣ أ". ٨ ٣٦/ ٥٥ "= ١ أ". ٩ ٣٦/ ٥٧ و٣٨/ ٥١ و٤٤/ ٥٥ "= ٣ أ". ١٠ ٥٢/ ٢٤ و٥٦/ ١٧ و٨٦/ ١٩ "= ٣ أ".
[ ٣٨١ ]
وَأَكْوَاب﴾ ١، ﴿وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين﴾ ٢، وأواني أخرى من فضة: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ ٣، وكل ذلك مع: ﴿رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ ٤، ﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ ٥. وهنالك يسارع الغلمان بأن يقدموا إليهم ما يشتهون من: ﴿شَرَاب﴾ ٦، ﴿وَلَحْمِ طَيْر﴾ ٧، ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ ٨.
مجموع هذه التفاصيل: "= ٩٧ أو٢٧ ب".
وفي كلمة واحدة: كل ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ ٩، سوف يكون في حوزة عباد الله المخلصين، و﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ ١٠ بل وأكثر: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ١١.
وهكذا يكتمل القول في: "=٤ أ".
اجمع الخطوط الثلاثة التي رسمناها عن الأرض، والمبنى، والسكان، وضعها على الأساس الأخلاقي والروحي الذي عرضناه من قبل، وحينئذ سوف تجد بين يديك اللوحة القرآنية، عن حياة الفردوس، بقدر ما تطيقه لغة الفانين، ومداركهم.
_________________
(١) ١ ٤٣/ ٧ "= ١ أ". ٢ ٥٦/ ١٨ "= ١ أ". ٣ ٧٦/ ١٥ "= ١ أ". ٤ ٣٧/ ٤١ "= ١ أ". ٥ ١٩/ ٦٢ "= ١ أ". ٦ ٣٧/ ٤٥ و٥٢/ ٢٣ و٥٦/ ١٨ و٧٦/ ١٧ و٧٨/ ٣٤ و٨٣/ ٢٥ "= ٦ أ". ٧ ٥٢/ ٢٢ و٥٦/ ٢١ "= ٢ أ". ٨ ٢/ ٢٥ و٥٢/ ٢٢ و٥٦/ ٢٠ "= ٢ أو١ ب". ٩ ٤٣/ ٧١ "= ١ أ". ١٠ ١٦/ ٣١ و٣٩/ ٣٤ "= ٢ أ". ١١ ٥٠/ ٣٥ "= ١ أ".
[ ٣٨٢ ]
على أن هنالك بعض الملاحظات الجديرة بالذكر قبل أن ندع مقام السعداء:
أولًا: أن القرآن لا يكتفي بأن يعدد هذه المتع المختلفة: الأخلاقية والمادية، التي توجد في الجنة، فلقد أثبت أن بينها تدرجًا في القيم، بحيث إنه يحتفظ للأشياء الروحية بأعلى درجة، وهو يعلمنا أن بين جميع أشكال النعيم التي تقدمها السماء نعيمًا واحدًا لا يمكن تقدير قيمته، وهو رضا الله ﵎: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ١.
إن رحمة الله وفضله بصفة عامة هما بالنسبة إلى القرآن أثمن الأهداف، وأقدرها على تحقيق فرح الإنسان: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ٢.
وإذا كان المثل العربي يقول: "الجار قبل الدار" -أوَليست هذه الفكرة ذاتها هي التي يوحي إلينا بها القرآن عندما وجدناه -وهو يجمع بين نوعي السعادة التي وعدت بها الأنفس المطمئة- يسمح أولًا بدخولها العظيم في المجتمع الإلهي، ثم يرد ذكر الجنة بطريقة ثانوية، وفي المكان الأخير: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ ٣؟
ثانيًا: وإذا كانت ضرورة التحليل، وسهولة الإحصاء قد اضطرانا إلى أن نفرد العنصرين المكونين للحياة السعيدة، وأن نبني كلًّا منهما على حدة، فإن الأمر لا يجري على هذا النحو في النص، فليس في القرآن هذا الفصل المقصود، بل إن الصورة التي كوناها آنفًا لكل منهما لا توجد فيها، في أي
_________________
(١) ١ ٩/ ٧٢. ٢ ١٠/ ٥٨ و٤٣/ ٣٢. ٣ ٨٩/ ٢٩-٣٠.
[ ٣٨٣ ]
مكان، كاملة على هذا النحو، إنها فيه مجزأة، موزعة على سور كثيرة، بحيث لا نعثر في أغلب الأحيان، في كل مكان، إلا على بعض السطور القليلة، كأنما هي موجزة تذكر في أثناء الحديث.
ولهذا المسلك في نظرنا مدلول مزدوج:
إنه لا يحرص كثيرًا على أن يحدث في الروح هذا الأثر المضلل الناشئ عن صورة محدودة منتهية، لكي يكون بمنأى عن أن يثير الحس، أو يستنفد الفضول أو يشبعه. وإذا كان يلمس القلب فإنما يلمسه بحكمة واعتدال، ولكنه من ناحية أخرى لا يكشف لنا عن نفسه على أنه ثمرة علم بلغ هدفه منذ البداية، ولا على أنه ثمرة خيال جامح، كما افترضه بعضهم، لدى الإنسان الذي أبلغنا إياه، وإنما هو ثمرة تعليم منزه متدفق، يبدو مع ذلك أنه متصل بخطة توقيفية، لا تجارب فيها ولا تنقيحات.
ثالثًا: وأبرز ملامح السعادة الحسية، أعني: أكثرها ذكرًا، موجود -كما رأينا- في تلك الإشارة إلى جنة ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ . وكل منا استطاع أن يجرب تلك اللذة التي يثيرها منظر الماء الجاري حين ينظر إليه من عل، وزد على ذلك أن في هذا دون شك أنزه ما يلذ النظر وأطهره، والقرآن يومئ إلينا منه بمعنى أكثر عمقًا، وبسعادة أحلى مذاقًا، ليس هو مطلقًا ذلكم الموقف الذي يثير الأحلام، ويلهم الشعر، ولكنه واقع أخلاقي في جوهره، هو: نسيان كل حزن، وذهاب كل حقد من القلوب: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ ١.
رابعًا: أما فيما يتعلق بطعام الجنة اللذيذ، فإن التفسير يحدد بمقتضى تعبير الآية: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُون﴾ أن ضيوف السماء سوف
_________________
(١) ١ الأعراف: ٤٣.
[ ٣٨٤ ]
يتعاطونه لمجرد السرور والابتهاج، وليس حاجة إلى حفظ حياتهم أو صحتهم، ذلك أنهم لما كانوا قد منّ الله عليهم بأبدان لا تقبل الفساد -لم تعد بهم حاجة إلى أي وقاية١.
خامسًا: وأكثر ما تنبغي ملاحظته تلك العناية التي يبديها القرآن، عندما يتحدث عن شراب السماء، فهو ينفي عنه صفة الاغتيال التي تتصف بها عادة المشروبات المعروفة في الحياة الدنيا، ويقول القرآن في ذلك: إن الصالحين سوف يسقون: ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾ ٢.
ولن تغشي لذة الكأس على العقل؛ لأنها: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ ٣، ولن يصيبهم منها صداع ولا وصب: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ ٤، ولن يصحبها كذب ولا ثرثرة: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا﴾ ٥، ولن تؤدي بهم إلى إثم؛ لأنها: ﴿لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ ٦.
سادسًا: نلاحظ نفس الاهتمام بموضوع الأزواج، الذي تعد مرات ذكره -مع ذلك- قليلة نسبيًّا. فالقرآن لم ترد فيه أية إشارة إلى معاشرة الرجال للنساء "في الجنة"، ليس ذلك فحسب، بل إنه -بعد أن حدد أن النساء سوف يكن أبكارًا ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ ٧، وسوف يظللن كذلك أبدًا- قال: إن الحياة معهن ستكون حياة حب متبادل؛ لأنهن سيكن
_________________
(١) ١ انظر: جلال الدين، تفسير الآية المذكورة، الصافات: ٤٢. ٢ الإنسان: ٢١. ٣ الصافات: ٤٧. ٤ الواقعة: ١٩. ٥ النبأ: ٣٥. ٦ الطور: ٣٣. ٧ الواقعة: ٣٦.
[ ٣٨٥ ]
﴿عُرُبًا﴾ ١، وهو حب بين شباب من سن واحدة: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ ٢.
أيجب أن ندهش لهذة اللغة النبيلة من كتاب يرى أن خير الزواج في حياتنا الدنيا هو قبل كل شيء في تلك السكينة الباطنة التي يشعر بها الرجل لدى رفيقة مشتقة من نفسه، وهو في المودة والحنان الذي أودعه الله بينهما: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ٣؟؟
ونلاحظ من ناحية أخرى أن الصفات الأخلاقية تزاحم الصفات المادية في نعت هؤلاء الرفيقات العلويات، ليس ذلك فحسب، ولكن العنصر الأخلاقي يتقدم على المادي، ومن ثم وجدنا: ﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَة﴾ ٤، و﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ﴾ -أولًا- ﴿حِسَانٌ﴾ ٥، و﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ -أولًا- ﴿عِينٌ﴾ ٦، ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ ٧، وهن ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَام﴾ ٨، لا يبرحنها.
هذه الصفات الأخلاقية ذاتها هي التي أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نبني عليها اختيارنا الزوجي فقال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها،
_________________
(١) ١ الواقعة: ٣٧، وهو جمع مفرده "عروب" وهي المرأة المتحببة إلى زوجها. ٢ النبأ: ٣٣، والكواعب جمع مفرده كاعب، وكعاب: ناهدة الثدي. ٣ الروم: ٢١. ٤ البقرة: ٢٥، وآل عمران: ١٥، والنساء: ٥٧. ٥ الرحمن: ٧٠. ٦ الصافات: ٤٨. ٧ ص: ٥٢. ٨ الرحمن: ٧٢
[ ٣٨٦ ]
وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"١.
سابعًا: وأخيرًا، عندما يتحدث القرآن عن أمور السماء لا ينبغي أن ننسى أنه يقصد إنشاءها خلقًا جديدًا، له أصالته المجهولة: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٢.
والواقع أنه ما من إنسان يعلم ما أعد للمتواضعين، والمحسنين، والذاكرين الله في غالب أحوالهم، من مفاجآت جميلة، وإنعام يفوق خيالهم وقد حدث القرآن عن ذلك فقال: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ٣، وقال الله تعالى في حديث قدسي: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" ٤، مما جعل ابن عباس يقول: وهو من أصوب المفسرين رأيًا بين صحابة النبي، ﷺ: "ليس في الدنيا من الجنة شيء إلا الأسماء"٥.
بيد أنه لا يبدو أن هذه الأصالة تبلغ حد التخلص من الواقع المحسوس، فالنصوص تتجه إلى إقرار فرق في الدرجة بين الحياتين، أكثر من كونه فرقًا في الطبيعة.
النار:
هل نريد الآن صورة كاملة بقدر الإمكان عن مقام الهالكين، وما سوف يسامون من عذاب؟
_________________
(١) ١ انظر: البخاري، كتاب النكاح، باب ١٦. ٢ الواقعة: ٣٥ و٦١. ٣ السجدة: ١٧. ٤ البخاري، كتاب التفسير، باب ٣٠. ٥ تفسير الطبري ١/ ١٧٤ ط. الحلبي ١٩٥٤.
[ ٣٨٧ ]
إن هذه المقابلة بين مقام الطائعين ومقام العاصين جلية لدرجة أن من الممكن أن نكون هذه الصورة بأن نتتبع السطور التي خططناها، فنضع في مكانها معطيات نقائضها، نقطة بنقطة، ولكن ليست بنا من حاجة أن نلجأ إلى هذا المنهج المسبق، فلنترك القرآن يتحدث، فذلك أولى بنا وأجدر.
عقوبات أخلاقية سلبية:
إن الجانب السلبي، أو بالأحرى: الحرماني، من العقوبة الأخلاقية المرصودة للظالمين ينحصر في الأحداث التالية:
- حبوط أعمالهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ١.
- خيبة أملهم في الأوثان التي أشركوها مع الله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ ٢.
- يأسهم من رحمة الله: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ ٣.
- ومن مغفرته: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ ٢/ ٢١٧ و٢٦٤ و٢٦٦ و٢٧٦ و٣/ ٢٢ و١١٧ و٥/ ٥ و٥٣ و٧/ ١٤٧ و٩/ ١٧ و٥٢ و٥٣ و٦٩ و١١/ ١٦ و١٤/ ١٨ و١٨/ ١٠٥ و٢٤/ ٣٩ و٢٥/ ٢٣ و٣٣/ ١٩ و٣٩/ ٦٥ و٤٧/ ٩ و٢٨ و٣٢ و٤٩/ ٢ "= ٦ أو١٨ ب". ٢ ٦/ ٩٤ و١١/ ٢١ و١٦/ ٨٧ و٢٨/ ٧٥ و٣٥/ ١٤ و٤٠/ ٧٤ و٤١/ ٨٤ و٤٦/ ٢٨ "= ٨ أ". ٣ ٢٩/ ٢٣ "= ١ أ". ٤ ٤/ ١٣٧ و١٦٨ و٤٧/ ٣٤ "= ٣ ب".
[ ٣٨٨ ]
- ومن رؤيته: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾ ١.
- ومن نظره وتزكيته: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ ٢.
- حرمانهم من النور "الذي يبحثون عنه لدى المؤمنين بلا جدوى": ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ٣.
- ومن السمع، والبصر، والكلام "لحظة البعث": ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ ٤.
- ومن كل اشتهاءاتهم: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ٥.
- بأسهم من الحياة الآخرة: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ ٦.
- حيث لا نصيب لهم فيها: ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ ٧.
- ويخذلون: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ ٨.
- وحيث ينسون: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ٩.
_________________
(١) ١ ٨٣/ ١٥ "= ١ أ". ٢ ٢/ ١٧٤ و٣/ ٧٧ "= ٢ ب". ٣ ٥٧/ ١٣ "= ١ أ". وهذا قريب مما جاء في إنجيل متى، الإصحاح الخامس والعشرين ١-١٢، حيث يشبه ملكوت السموات بعشر عذارى، أخذن مصابيحهن وكان خمس منهن حكيمات أخذن زيتًا في آنيتهن مع مصابيحهن، وخمس جاهلات أخذن مصابيحهن ولم يأخذن زيتًا معهن إلخ. القصة. ٤ ١٧/ ٧٢ و٩٧ و٢٠/ ١٢٤ "= ٣ أ". ٥ ٣٤/ ٥٤ "= ١ ب". ٦ ٦٠/ ١٣ "= ١ ب". ٧ ٢/ ١٠٢ و٣/ ٧٧ و١٧٦ و٤٢/ ٢٠ "= ١ أو٣ ب". ٨ ٧/ ٥١ و٤٥/ ٣٤ "= ٢ أ". ٩ ١٧/ ٢٢ "= ١ أ".
[ ٣٨٩ ]
- ويبعدون: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ ١.
- ولا مولى لهم ولا ناصر: ﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ ٢.
- ولن تفتح لهم أبواب السماء: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ ٣.
- ولن يقبل منهم دفاع عن أنفسهم: ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُون﴾ ٤.
- وفي كلمة واحدة: إخفاقهم: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ٥.
- وخسرانهم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون﴾ ٦.
عقوبات أخلاقية إيجابية:
- ويوم البعث يمثل الأشرار أمام الله منكسي الرءوس: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ١٧/ ١٨ و٣٩ "= ٢ أ". ٢ ٤٢/ ٨ "= ١ أ". ٣ ٧/ ٤٠ "= ١ أ". ٤ ١٦/ ٨٤ و٧٧/ ٣٥ و٣٦ "= ٣ أ". ٥ ٦/ ٢١ و١٣٥ و١٠/ ١٧ و٧٠ و١٦/ ١١٧ و٢٠/ ١١١ و٢٣/ ١١٧ و٢٨/ ٣٧ و٩١/ ١٠ "= ٩ أ". ٦ ٢/ ٢٧ و١٢١ و٣/ ٨٥ و١٤٩ و٤/ ١١٩ و٥/ ٥ و٥٢ و٦/ ٣١ و١٤٠ و٧/ ٩ و٥٣ و١٧٨ و٩/ ٦٩ و١٠/ ٤٥ و٩٥ و١١/ ٢١ و١٦/ ١٠٩ و٢٢/ ١١ و٢٣/ ١٠٤ و٢٩/ ٥٢ و٣٥/ ٣٩ و٣٩/ ١٥ و٦٣ و٦٥ و٤١/ ٢٣ و٢٥ و٤٥/ ٢٧ و٤٦/ ١٨ و٥٨/ ١٩ و٦٣/ ٩ و١٠٣/ ٢ "= ٢٢ أو٩ ب". ٧ ٣٢/ ١٢ و٤٢/ ٤٥ و٦٨/ ٤٣ و٧٠/ ٤٤ و٨٨/ ٢ "= ٥ أ".
[ ٣٩٠ ]
- سود الوجوه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ ١.
- عابسة كالحة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ ٢.
- تعلوها ظلمة وغبار: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ٣.
- إنهم في ذلك اليوم سوف يودون أن يباعد الله بينهم وبين أعمالهم السيئة: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ٤.
- ولكن الكتاب هنالك، أحصيت فيه الأعمال على كل إنسان، حتى أتفه تفاصيلها، ويقولون: ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ ٥.
- وأكثر من ذلك هنالك، في أبدانهم، وحواسهم، شهود يشهدون ضدهم: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ ٦.
- فهم: ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٣/ ١٠٦ و٣٩/ ٦٠ "= ٢ أ". ٢ ٧٥/ ٢٤ "= ١ أ". ٣ ١٠/ ٢٧ و٨٠/ ٤٠ و٤١ "= ٣ أ". ٤ ٣/ ٣٠ "= ١ ب". ٥ ١٨/ ٤٩ "= ١ أ". ٦ ٢٤/ ٢٤ و٣٦/ ٦٥ و٤١/ ٢٠ "= ٢ أو١ ب". ٧ ٦/ ٣١ و٢٠/ ١٠١ "= ٢ أ".
[ ٣٩١ ]
- وهم: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١.
- وهم مذمومون: ﴿جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ ٢.
- وملومون: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ ٣.
- وممقوتون: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ ٤.
- ويجللهم الخزي والعار: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٥.
- ولسوف يعرضون أمام الله، فيراهم الأشهاد ويشيرون إليهم باحتقار: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ ٦.
- فإذا ما عرفوا حسابهم تمنوا أن لم يكونوا قد عرفوه، وأن لو كان الموت عدمًا حقًّا لهم: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٣/ ١٨٠ "= ١ ب". ٢ ١٧/ ١٨ و٢٢ "= ٢ أ". ٣ السابقة ٣٩ "= ١ أ". ٤ ٤٠/ ١٠ "= ١ أ". ٥ ٦/ ١٢٤ و١٠/ ٢٧ و١٦/ ٢٧ و٢٢/ ١٨ و٢٥/ ٦٩ و٣٧/ ١٨ و٤٠/ ٦٠ "= ٦ أو١ ب". ٦ ١١/ ١٨ "=١ أ". ٧ ٦٩/ ٢٥ و٢٦ و٢٧ و٧٨/ ٤٠.
[ ٣٩٢ ]
- ويرون أخيرًا العذاب الأليم يقترب: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ ١.
- ويحسون تقطع كل العلائق التي تربطهم بسادتهم، وأتباعهم: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَاب﴾ ٢.
- ويجدون أنفسهم عاجزين عن أن يرجعوا مجرى الزمن، ويعودوا إلى الأرض: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ ٣.
- فليس أمامهم إلا أن يعضوا أصابعهم مع زفرات الأسى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ ٤.
فهذه هي الآيات المتعلقة بالعقاب الأخلاقي "= ١٠١ أو٤١ ب".
عقوبات بدنية:
من الممكن -أولًا- أن نقدم الآلام البدنية التي سوف يتعرض لها الظالمون بعد الحساب الأخير -في صورة سلبية تنحصر في الحرمان من الحاجات الجوهرية، فهم جياع عطاش، ولن يجدوا شيئًا يهدئ عطشهم وجوعهم: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا، إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، ﴿لَيْسَ
_________________
(١) ١ ١٠/ ٥٤ و٢١/ ٩٧ و٣٤/ ٣٣ "= ٣ أ". ٢ ٢/ ١٦٦ "= ١ ب". ٣ ٦/ ٢٧ و٢٦/ ١٠٢ و٨٩/ ٢٤ "= ٣ أ". ٤ ٢٥/ ٢٧-٢٩ "= ١ أ".
[ ٣٩٣ ]
لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ ١.
بيد أن الآيات القرآنية التي تحدد تحديدًا موضوعيًّا عذابهم قد جاءت بوفرة كثيرة.
- إن مسكن المعذبين هو -على نقيض مقام الطائعين- سجن: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ ٢.
- وهو ذو أبواب كثيرة، كل باب يخص طائفة بعينها: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ ٣.
- سجن زبانيته من الملائكة الأشداء القساة: ﴿عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ٤.
- ولكنه سجن تحت الأرض مقسم إلى سراديب مظلمة كثيرة، بعضها تحت بعض: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ ٥.
- وهي نار محكمة الانسداد عليهم: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ ٦.
- وهي حفرة مملوءة نارًا: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٧/ ٥٠ و٧٨/ ٢٤ و٨٨/ ٦ و٧. ٢ ١٧/ ٨ "= ١ أ". ٣ ١٥/ ٤٤ "= ١ أ". ٤ ٦٦/ ٦ و٧٤/ ٣٠-٣١ "= ٢ أ". ٥ ٤/ ١٤٥ "= ١ ب". ٦ ٩٠/ ٢٠ و١٠٤/ ٨ "= ٢ أ". ٧ ٣/ ١٠٣ "= ١ ب".
[ ٣٩٤ ]
- وهي نار متقدة: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ ١.
- يسمع لها من بعيد زمجرة وهدير: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ ٢.
- حتى كأنها بركان ثائر: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور﴾ ٣.
- فهي تقذف شرارًا كالقصور الكبير: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ ٤.
- وهم موثوقو القيود: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ ٥.
- مغلولو الأعناق والأيدي والأقدام: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾، ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ٦.
- مشدودون إلى سلاسل طويلة: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا﴾ ٧.
- "يسحبون على وجوههم"، ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ ٨.
- ثم يطرحون في النار على وجوههم: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ ٩.
_________________
(١) ١ ١٠١/ ٩ و١١ "= ٢ أ". ٢ ٢٥/ ١٢ "= ١ أ". ٣ ٦٧/ ٧ "= ١ أ". ٤ ٧٧/ ٣٢ "= ١ أ". ٥ ٢٥/ ١٣ و٨٩/ ٢٦ "= ٢ أ". ٦ ١٣/ ٥ و١٤/ ٤٩ و٣٤/ ٣٣ و٤٠/ ٧١ و٥٥/ ٤١ و٦٩/ ٣٠ و٧٦/ ٤ و٩٦/ ١٥ "= ٨ أ". ٧ ٤٠/ ٧١ و٦٩/ ٣٢ و٦٧/ ٤ "= ٣ أ". ٨ ١٧/ ٩٧ و٢٥/ ٣٢ و٧٦/ ٢٤ "= ٣ أ". ٩ ٢٧/ ٩٠ "= ١ أ".
[ ٣٩٥ ]
- وهم مضطرون إلى مكان ضيق: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ ١.
- ليذوقوا عذابًا لا نظير له يومئذ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ ٢.
- يتعرضون فيه لعقاب الإحراق: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق﴾ ٣.
- فهم غذاء جهنم: ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ٤.
- وكلما أحس العصاة بالعذاب والألم حاولوا الهروب منه، فتدفعهم الزبانية في النار، يضربونهم بهراوات من الحديد: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ ٥.
- ويحيط بهم النكال من كل صوب: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ ٦.
- وسيضرب اللهيب وجوههم: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ ٧.
- وسيسلخ جلدهم: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ ٨.
- وسيحرق لحمهم: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَر﴾ ٩.
- ويصل إلى قلوبهم: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ ٢٥/ ١٣ "= ١ أ". ٢ ٨٩/ ٢٥ "= ١ أ". ٣ ٨/ ٥٠ و٢٢/ ٩ و٢٢ و٨٥/ ١٠ "= ١ أو٣ ب". ٤ ٢/ ٢٤ و٢١/ ٩٨ و٦٦/ ٦ و٧٢/ ١٥ "= ٢ أو٣ ب". ٥ ٢٢/ ٢١-٢٢ و٣٢/ ٢٠ "= ١ أو١ ب". ٦ ٧/ ٤١ و١٨/ ٢٩ و٢٩/ ٥٤-٥٥ و٣٩/ ١٦ "= ٤ أ". ٧ ١٤/ ٥٠ و٢٣/ ١٠٤ و٣٣/ ٦٦ "= ٢ أو١ ب". ٨ ٧٠/ ١٦ "= ١ أ". ٩ ٧٤/ ٢٩ "= ١ أ". ١٠ ١٠٤/ ٧ "= ١ أ".
[ ٣٩٦ ]
- أما الذهب الذي يجمعه البخلاء فسوف يُحمى في النار، ثم تكوى به الجباه، والجنوب، والظهور: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ ١.
- هنالك ستكون صرخات ألم وتوسلات: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ٢.
- وستكون لهم فيها زفرات وشهقات: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ ٣.
- وكلما ذابت جلودهم كان لهم غيرها، حتى يذيقهم الله العذاب مضاعفًا، وهكذا إلى الأبد: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ٤.
- ولن يقتصر أمرهم على عذاب الحريق، بل سيكونون كذلك في عذاب الحميم، يغمسون في هذا الماء المغلي، ثم يقذفون في النار، وهكذا دواليك: ﴿يُسْحَبُونَ، فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ ٥.
- ويصب هذا الماء الحميم على رءوسهم، فيذيب جلودهم، وأحشاءهم: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ ٦.
- فإذا شربوا منه انشوت وجوههم، وتمزقت أمعاؤهم: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾، ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٩/ ٣٥ "= ١ ب". ٢ ٢٣/ ١٠٧ و٣٥/ ٣٦ و٤٠/ ٤٩ و٤٣/ ٧٧ "= ٤ أ". ٣ ١١/ ١٠٦ و٢١/ ١٠٠ "= ٢ أ". ٤ ٤/ ٥٦ "= ١ ب". ٥ ٤٠/ ٧١-٧٢ و٥٥/ ٤٤ "= ٢ أ". ٦ ٢٢/ ١٩ و٢٠ و٤٤/ ٤٨ "= ١ أو٢ ب". ٧ ٦/ ٧٠ و١٠/ ٤ و١٨/ ٢٩ و٣٧/ ٦٧ و٣٨/ ٥٧ و٤٧/ ١٥ و٥٦/ ٥٤-٥٥ و٧٨/ ٢٥ و٨٨/ ٥ "= ١٠ أو١ ب".
[ ٣٩٧ ]
- ولسوف يسقون شرابًا آخر أكثر تقيحًا، لا يطيقون إساغته: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ١.
- وهنالك أيضًا طعام الزقوم، يغلي في بطونهم كرصاص يذاب: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ ٢.
- وأطعمة أخرى ذات غصة، وعذاب كله ألم: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٣.
- من صنوفه الريح المحرقة: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ ٤.
- وظل من دخان خادع: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ ٥.
- وكذلك حين تتوالى على المعذبين أقصى حالات البرودة، وأقصى حالات الحرارة -على ما قاله بعض المفسرين في كلمة "غساق": ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ ٦.
- وموجز القول: أنهم سوف يلقون عقوبات، وآلامًا دائمة لا انقطاع لها: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ ٧.
فالنصوص التي تعدد العقاب البدني تبلغ على هذا النحو "= ٧٤ أو١٥ ب".
_________________
(١) ١ ١٤/ ١٧-١٨ و٦٩/ ٣٦ "= ٢ أ". ٢ ٣٧/ ٦٦ و٤٤/ ٤٣-٤٦ و٥٦/ ٥٢-٥٣ "= ٢ أ". ٣ ٧٣/ ١٢-١٣ "= ١ أ". ٤ ٥٦/ ٤٢ "= ١ أ". ٥ ٥٦/ ٤٣-٤٤ و٧٧/ ٣٠ "= ٢ أ". ٦ ٣٨/ ٥٧-٥٨ و٧٨/ ٢٥ "= ٢ أ". ٧ ٨٨/ ٣ "= ١ أ".
[ ٣٩٨ ]
على أننا لا ينبغي أن نعتبر كل هذه العقوبات المادية غاية، بل هي وسيلة لإيلامهم أخلاقيًّا، فالغرض الجوهري من الاندحار في هذا المأوى البشع ليس النار، بقدر ما هو الخزي الذي تعنيه: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ ١.
ومما يزيد في شقائهم أنهم في هذه الآلام الأخلاقية والمادية لن يجدوا من حولهم قلبًا عطوفًا معزيًا، بل إن روابط الصداقة التي كانت لهم في الماضي، والتي ستكون قد تقطعت يومئذ، هذه الروابط سيحل في مكانها جوار سيئ لهؤلاء الأصدقاء القدامى أنفسهم، فلن يكون بينهم منذئذ سوى الخصام: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّار﴾ ٢.
والبغض: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِين﴾ ٣.
والتلاعن: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ ٤، ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ٥.
ولقد أردنا بهذا التصنيف، وهذه النصوص المحددة أن نعطي للقارئ إحساسًا دقيقًا بمنهج التبليغ الذي اتبعه القرآن، وبالنسبة التي يمثلها كل طريق من طرقه في المجموع.
_________________
(١) ١ ٣/ ١٩١ و٩/ ٦٣ و١١/ ٦٠. ٢ ٣٨/ ٦٤. ٣ ٤٣/ ٦٧. ٤ ٧/ ٣٨. ٥ ٢٩/ ٢٥.
[ ٣٩٩ ]
ولسنا ندعي، نظرًا إلى غنى الأسلوب القرآني، أننا قدمنا إحصاءً منزهًا عن الخطأ، ولكنَّا على الأقل قدمنا الأحداث الرئيسية في جداول، كل في إطاره الخاص، ونحسب أن إدخال أي تعديل إليها سوف يكون قليل الأهمية، ولكنا كي نبرز نتيجة هذه الدراسة نعتقد أن من المفيد تلخيصها في جدول إجمالي، على النحو التالي:
[ ٤٠٠ ]
قائمة ورود الطرق المختلفة للتوجيه:
الحث على الواجب أب المجموع
بسلطانه الشكلي ١٠ ١٠
بقيمه الداخلية ٦٢٠ ٤٥٥ ١٠٧٥
بالمشاعر الدينية "حب، حياء إلخ" ٢٠ ٦٢ ٨٢
بالنتائج الطبيعية ٢ ١٢ ١٤
بالجزاءات الإلهية:
١- مبدأ الجزاء بعامة ١١ ٢ ١٣
٢- مبدأ الجزاء على مرحلتين ١٤ ١٢ ٢٦
٣- الجزاء الإلهي في العاجلة:
أ- ذو طابع مادي ١ ١
ب- ذو طابع دنيوي ٥ ٣١ ٣٦
جـ- ذو طابع عقلي وأخلاقي ٢٣ ٤٠ ٦٣
د- ذو طابع روحي ٢٠ ٥٨ ٧٨
[ ٤٠١ ]
٤- الجزاء الإلهي في الآخرة:
أ- اسم عام للدار الآخرة: الجنة ١٩ ٨ ٢٧
: النار ٦١ ٥٠ ١١١
ب- إعلان ثواب أو عقاب غير محدد:
ثواب ٦٦ ١٠٠ ١٦٦
عقاب ٩٤ ٦٦ ١٦٠
جـ- تحديد "ثواب أو عقاب":
سعادة روحية ١٠٢ ٧٠ ١٧٢
سعادة حسية ٩٧ ٢٧ ١٢٤
صيغة كاملة ٤ ٤
عقوبات أخلاقية ١٠١ ٤١ ١٤٢
عقوبات مادية ٧٤ ١٥ ٨٩
[ ٤٠٢ ]