النية:
سوف نفترض الآن أن الإرادة أمكنها أن تحصر نفسها في العمل، وأنها قد امتصت فيه امتصاصًا كاملًا، دون هدف آخر، أو نية مستترة، وأنها قد قطعت كل صلة لها بالأسباب العميقة التي تحفزها إلى ذلك العمل.
إن اتجاهها المسدد على هذا النحو، إلى العمل الذي تنتجه، أو هي بصدد إنتاجه، يطلق عليه: "قصد، أو نية -intention"، فعلى أهبة القيام بالعمل تعني كلمة "intention" قرارًا يتفاوت في ثباته؛ فهو "القصد" و"العزم"، فأما حين يتزامن مع العمل -وتلك هي الحالة التي تكون فيها كلمة "نية" هي اللفظة المناسبة- فهو الشعور النفسي الذي يصحب العمل، أعني أنه موقف عقل يقظ، حاضر فيما يؤديه.
بيد أن فكرة "القصد، أو النية" في كلتا الحالين؛ ولأنها تتصل بواجب عمل -ينبغي أن تنطوي عنه على ثلاثة عناصر تكوينية، وثلاثة فحسب، هي:
١- تصور المرء لما يعمله.
٢- إرادة إحداثه.
[ ٤٢٤ ]
٣- إرادته بالتحديد، على أنه شيء مأمور به، أو مفروض.
فهذه الفكرة إذن هي الشعور الذي يتحقق لدينا من نشاطنا الإرادي، سواء حين يكون هذا النشاط على وشك أن يمارس، أو خلال ممارسته، مع معرفتنا أننا نسعى بذلك إلى أداء واجب ملزم. فإذا حددنا هذه الفكرة على هذا النحو فإنها سوف تقدم لبحثنا عددًا من المشكلات التي تطلب حلًّا: ما الذي يحدث إذا ما غابت النية كليًّا، أو جزئيًّا؟ وإلى أي حد يمكن للنية أن تغير طبيعة العمل؟ وهل تكون الغلبة في الفعل الأخلاقي التام، للعمل أو للنية؟ وإلى أي حد تستطيع النية بمفردها أن تقوم بدور واجب كامل؟
[ ٤٢٥ ]