نحن الآن في موقف نستطيع أن نواجه من خلاله بطريقة أفضل -دراسة التبليغ القرآني، وأن نثبت علاقته بتبشير الكتاب المقدس، ولسوف نرى أن النظرية اليهودية، ونقيضتها المسيحية تتصالحان في تركيب متوافق، ليس هذا فحسب، بل سوف نرى فضلًا عن ذلك أن عناصر جديدة تندمج في هذا التركيب؛ لتزيده غنى ورحابة.
لقد قمنا بنوع من الإحصاء العام١، فأدهشتنا ندرة التعاليم القرآنية التي اقتصرت في تعليل حكمتها على سلطة الأمر وحده، فهذه الصيغة الكانتية التي تقيم الإلزام على أساس "شكله المحض"، المجرد عن مادته: "افعل
_________________
(١) ١ في نهاية كل مجموعة نرجع إليها من الآيات التي تعبر عن فكرة واحدة سوف نضيف حرف "أ" لتعيين النصوص المكية، وحرف "ب" لتعيين النصوص المدنية.
[ ٢٨٢ ]
هذا؛ لأنه هكذا فرض" -ليست مألوفة كثيرًا في كتاب الإسلام المقدس. ومع ذلك نجدها في عشر آيات، كلها بعد الهجرة "= ١٠ ب"١.
بيد أن عدم وجود علة مصرح بها لا ينفي بالضرورة وجود مضمون لها. والحق أن الإيمان يقتضي خضوعًا غير مشروط للأوامر الإلهية، مهما بدا ذلك غاية في القسوة والتحكم، والله ﷾ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ٢، ويقول: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ٣.
ومع ذلك فباسم هذا الإيمان نفسه، نستطيع أن نستشف سببًا مختفيًّا تحت هذا المظهر، ونسلم ببعض الآثار الطيبة، وإن كانت قليلة التحديد: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُم ﴾ ٤.
والأمر الإلهي غير المسبب لا يأخذ في أعيننا نغمة تحكمية أو ديكتاتورية، بل يتمثل لنا بصفات من العلم والحكمة، جد مقنعة، حتى تبلغ الرضا الكلي لضميرنا٥.
فإذا نحينا هذا النوع من الأوامر المطلقة جانبًا فسوف نرى أن الوصايا القرآنية تقوم على أسس مختلفة، ولكنها يمكن أن ترتد إلى ثلاث مجموعات
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٧٥، والنساء: ٧ و١١ و١٢ و٢٤ -مكررة- و١٠٣، والتوبة: ٦٠، والمجادلة: ٣، والممتحنة: ١٠. " فهذه عشر آيات مدنية - "ب ١٠"". ٢ الأحزاب: ٣٦. ٣ النساء: ٦٦. ٤ السابقة. ٥ انظر بخاصة "النساء: ١١ و١٢ و٢٤، والتوبة: ٦٠، والممتحنة: ١٠".
[ ٢٨٣ ]
كبيرة هي: المسوغات الباطنة، واعتبارات الظروف المحيطة وموقف الإنسان، واعتبارات النتائج المترتبة على العمل.
فلنبحث على التوالي هذه الطوائف الثلاث، ولنحاول أن نرى فيم تتمثل، وما المكان الذي تحتله كل منها في المجموع؟
أ- المسوغات الباطنة:
وأقصد بعبارة "المسوغات الباطنة" -الرجوع في دعم التكليف عقليًّا إلى قيمة أخلاقية مرتبطة بهذا التكليف، وهي قيمة "إيجابية" حين تدل على أمر، والعمل به، و"سلبية" حين تتصل بنهي أو عصيان.
وهي قيمة موضوعية، كالحق والباطل، والعدل والظلم في ذاته، أو قيمة ذاتية كبصر القلوب وعماها، وطهارتها ودنسها.
ولدينا ثلاثة نماذج ممكنة لهذا الارتباط بين القيمة والموضوع، ولن يكون من العسير أن نتعرف في العمل على الجانب الذي يرجع إلى كل منها، في الأسانيد التي سوف نجمعها تحت هذا العنوان، فإما أن يأخذ الموضوع هذه القيمة من طبيعته الخاصة، وأما أن يستقيها من حالة سابقة هو أثر لها، أو حالة لاحقة هو سبب فيها.
وبعبارة أخرى، نحن نقدر الموضوع، ونخصه بثمن معين، سواء أكان ذلك بسبب ما يحتوي من قيم تتصل بمعناه الخاص، أم بسبب القيم التي يعكسها حين نتذكر أصله، أم بسبب القيم التي يأتي بها ويحققها.
والواقع أننا نستطيع -بفضل ما نقوم به من تحليل في العمق، وفي الامتداد، لكلا الجانبين- أن نحكم على قيمة فعل، أو قاعدة، أو موقف،
[ ٢٨٤ ]
أو نظرية، فتارة ننظر إلى الشيء في حالته الراهنة، وفي معناه المحدد، وتارة ننظر إليه مترقين في مجرى نشوئه وتكونه، وتارة هابطين إلى آثاره القريبة أو البعيدة، ولما كان المرد هنا في جميع الحالات هو التوصل إلى حكم أخلاقي، فيجب -من ناحية- أن تكون للقيمة الملتمسة نفس الصفة، ومن ناحية أخرى أن تبدو رابطتها بالموضوع في صورة علاقة طبيعية، وأوشك أن أقول: تحليلية، لا أن تكون علاقة اصطلاحية، يقدمها التشريع.
والنصوص التي سوف نرجع إليها الآن مختارة بطريقة تجيب عن هذا الشرط المزدوج، فهي تكون القسط الأوفى والأكثر تجردًا وتنزهًا عن الغرض، في المنهج التبليغي للقرآن، ففيها إلحاح على النزعة الأخلاقية، بوسائل أخلاقية، ومن أجل غايات أخلاقية، بل إن هذه النصوص لا تشير إلى ما نجده في مواضع أخرى من أن الباطل والشر يمران، وينتهيان إلى عدم، وأن الحق والخير يبقيان، ويحملان ثمرات خالدة، لا تفنى، وذلك كما ورد في قوله تعالى على سبيل الرمز: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال﴾ ١، وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ ٢.
فقد جذب الانتباه هنا أساسًا، إلى الصفات الذاتية بخاصة، من حيث هي. ولولا أننا قد أجرينا اختيارًا دقيقًا، لكان في وسعنا تطويل قائمة أسانيدنا،
_________________
(١) ١ الرعد: ١٧. ٢ إبراهيم: ٢٤-٢٦.
[ ٢٨٥ ]
ولذلك ألزمنا أنفسنا -أولًا- ألا نختار من القرآن سوى ما يتصل بالتعليم القرآني، بالمعنى الدقيق للكلمة، أعني: مستقلًّا عن التعاليم السابقة عليه، والمذكورة فيه١، ثم إننا لم نقف إلا عند النصوص التي لا تحمل في نظرنا أدنى لبس أو غموض٢.
وأخيرًا، عندما يكون المسوغ الباطن غير مانع للاعتبارات الأخرى، فإننا لم نقبل سوى النصوص التي يحتل فيها العنصر الباطن المكان الأول.
وغالبًا ما نجد أن المبادئ المسوغة التي ذكر القرآن أنه يعتمد عليها -مستعملة في صورة تفسير، وأحيانًا تكون هي موضوع الأمر، حتى إننا لو دعونا الأشياء بأسمائها لقلنا: إنها تستعمل كعلة، وكأمر معلول.
والآن بعد هذا التوضيح لننظر أولًا كيف أن القرآن، وهو يوجه نظريته العامة، يحرص هنا على أن يرينا ما تكون هذه النظرية، وما لا تكون في ذاتها، وأن ينفي عنها النقائص التي تعيب كل نظرية باطلة أو ذات غرض، وأن يثبت لها الصفات الخاصة القادرة على إقناع العقول المغرمة بالحقيقة.
إنه يعلن أنه ليس بقضية تكسب، ولا هو بنظام يبتغي مؤسسه أن
_________________
(١) ١ لنذكر على هامش الحديث أن القرآن لم يقصر عن تقديم ما سبقه من الوحي، بنفس النغمة النزيهة، وهو وحي لا يدعي القرآن إلا أنه جاء مصدقًا له، ومكملًا. ٢ ولكي نتجنب شكًّا كهذا استبعدنا من هذه الطائفة جميع الأحكام التي تشتمل على القول: "ذلك خير لكم"، وهو تعبير يقبل تفسيرين مختلفين، فإما أن يكون: ذلك أكثر نفعًا لكم، بما في ذلك المكافأة، وإما أن في ذلك خيرًا كبيرًا لأنفسكم، من أجل اكتمال وجودكم الخاص. ولهذا السبب أغفلنا من بين الأحكام التي تدين ظلم الإنسان لنفسه -الأحكام التي لا يتجه سياقها إلى تفسير تدنيسه لها. وإفسادها أخلاقيًّا، فحسب، ولكن كذلك الأحكام التي يفسر سياقها تعريض المرء نفسه للعقاب.
[ ٢٨٦ ]
ينال عليه أجرًا، ففي الأنعام ٩٠: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ ١.
ويعلن أنه ليس أيضًا نظامًا يفرض نفسه بالإكراه، ولكنه رسالة للبلاغ، وتعليم يعرض على أساس الموافقة الحرة: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ ٢.
ثم إنه ليس بقول شاعر، أو كاهن، أو حالم:
﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾، ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ، أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ ٣.
وهو ليس الجنون: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
_________________
(١) ١ درج المؤلف في الأصل على ذكر المعنى المراد، والإشارة إلى الآيات بأرقامها في الهامش، وقد رأينا عونًا للقارئ على متابعة الفكرة -أن نورد آية منها، ونشير إلى الباقي بالأرقام. وانظر في هذا المعنى: ١٢/ ١٠٤ و٢٣/ ٧٢ و٣٨/ ٨٦ و٤٢/ ٢٣ و٥٢/ ٤٠ و٦٨/ ٤٦ = "فهذه سبع آيات مدنية أ". ٢ ٢/ ٢٥٦ و٣/ ٢٠، وانظر كذلك: ٥/ ٩٢ و٩٩ و٦/ ٩٠ و١٠/ ٩٩ و١٠٨ و١٣/ ٤٠ و١٦/ ٨٢ و٣٨/ ٨٧ و٣٩/ ٤١ و٤٢/ ٤٨ و٤٣/ ٤٤ و٦٤/ ١٢ و٧٣/ ٥٢ و٦٩/ ٤٨ و٧٤/ ٥٤ و٧٦/ ٢٩ و٨٠/ ١١ و٨١/ ٢٧ و٨٨/ ٢١-٢٢. "= ١٧ مدنية ب و٤ مكية أ". ٣ ٢١/ ٥ و٢٦/ ٢٢٤ و٣٦/ ٦٩ و٣٧/ ٣٦ و٦٩/ ٤١ و٥٢/ ٣٠ - ٥٢/ ٢٩ و٦٩/ ٤٢ - ٢١/ ٥. "= ٩آيات أ".
[ ٢٨٧ ]
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِين﴾ ١.
وليس إلهامًا شيطانيًّا: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين﴾ ٢.
ولا اختراعًا كذبًا: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ ٣.
ولا تعبيرًا عن الهوى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ٤.
إنه النور الإلهي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ ٥.
النور الذي يريكم وجة الخير: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِين﴾ ٦.
_________________
(١) ١ ٧/ ١٨٤ و٢٣/ ٧٠ و٣٤/ ٨ و٤٦ و٣٧/ ٣٦ و٤٤/ ١٤ و٥٢/ ٢٩ و٦٨/ ٢ و٥١ و٨١/ ٢٢ "= ١٠ آيات أ". ٢ ٢٦/ ٢١٠ و٨١/ ٢٥ "= آيتان أ". ٣ ٧/ ٢٠٣ و١٠/ ١٥ و٣٧ و٣٨ و١١/ ١٣ و٣٥ و١٢/ ٣ و١٦/ ١٠١ و٢١/ ٥ و٢٥/ ٤ و٣٢/ ٣ و٣٤/ ٨ و٤٣ و٤٢/ ٢٤ و٤٦/ ٨ و٥٢/ ٣٣ و٦٩/ ٤٤. "= ١٧ آية أ". ٤ ٥٣/ ٣ "= آية واحدة أ". ٥ ٤/ ١٧٤ و٥/ ١٥ و٦/ ١٠٤ و١٢٢ و٧/ ١٥٧ و٢٠٣ و١٣/ ١٦ و١٤/ ١ و٢٤/ ٣٥ و٤٠ و٣٣/ ٤٦ و٣٥/ ٢٠ و٣٩/ ٢٢ و٤٢/ ٥٢ و٤٥/ ٢٠ و٦٢/ ٩ و٦٤/ ٨. "= ١٢ أو٥ ب". ٦ ٢/٢ و٥ و٩٧ و١٣٧ و١٥٠ و٣/ ٢٠ و١٠٣ و١٣٨ و٦/ ١٥٧ و٧/ ٥٢ و١٥٨ و٢٠٣ و٩/ ١٨ و٣٣ و١٠/ ٥٧ و١٠٨ و١٢/ ١١١ و١٦/ ٦٤ و٨٩ و١٠٢ و٢٠/ ١٣٥ و٢٤/ ٥٤ و٢٧/ ٢ و٧٧ و٢٨/ ٤٩ و٨٥ و٣١/ ٣ و٥ و٣٢/ ٣ و٣٣/ ٤ و٣٤/ ٢٤ و٣٩/ ١٨ و٤١/ ٤٤ و٤٣/ ٢٤ و٤٥/ ١١ و٢٠ و٤٨/ ٢٨ و٥٣/ ٢ و٢٣ و٣٠ و٦١/ ٩ و٦٨/ ٧ و٩٣/ ٧ و٩٦/ ١١ "= ٣٠ أو١٤ ب".
[ ٢٨٨ ]
ويضعكم على أقوم صراط: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ١.
إنه خيرحديث: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث﴾ ٢.
وهو الفقه الثابت: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ٣.
ذو الوزن الثقيل: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلً﴾ .
والحكم الفاصل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْل﴾ ٤.
الموافق للفطرة: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾، ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ٥.
وهو الوجه الصحيحة: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيل﴾ ٦.
_________________
(١) ١ ١/ ٥ و٢/ ٢٥٦ و٣/ ١٠١ و٤/ ٤٦ و٦/ ٣٩ و١٢٦ و١٥٣ و١٦١ و١٦/ ٧٦ ١٧/ ٩ و١٨/ ١ و٢٠/ ١٣٥ و٢٢/ ٦٧ و٢٣/ ٧٣ و٢٤/ ٤٦ و٣٠/ ٣٠ و٣٦/ ٤ و٦١ و٣٩/ ٢٨ و٤٢/ ٥٢ و٤٣/ ٤٣ و٦١ و٤٦/ ٣٠ و٦٧/ ٢٢ و٧٢/ ٢ و٨١/ ٢٨ و٩٨/ ٢ و٣". "= ٢٠ أو٦ ب". ٢ ٣٩/ ٢٣ "= ١ أ". ٣ ١٤/ ٢٧ "= ١ أ". ٤ ٧٨/ ٥ و٨٦/ ١٣ و١٤ "= ٣ أ". ٥ ٣٠/ ٣٠ "= ١ أ". ٦ ١٦/ ٩ "= ١ أ".
[ ٢٨٩ ]
إنه يواصل أداء رسالة ملة الخير، ويؤكدها: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ١.
وهو العدل: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ ٢.
وهو الحق: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٣.
والوضوح البين: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ ٤.
والعلم: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة﴾ ٥.
وهو الحكمة٦، وهو العروة الوثقى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٣٥ و٣/ ٩٥ و٤/ ٢٦ و٦/ ٩٠ و١٦/ ١٢٣ و٢١/ ٩٢ و٢٣/ ٥٢ و٣٧/ ٣٧ و٤٢/ ١٣. "= ٦ أو٣ ب". ٢ ٦/ ١١٥ و١٦/ ٧٦ "= ٢ أ". ٣ ٢/ ٢٦ و٩١ و١٠٩ و١١٩ و٢١٣ و٣/ ٦٠ و٦٢ و١٠٨ و٤/ ١٠٥ و١٧٠ و٥/ ٤٨ و٨٣ و٨٤ و٦/ ٥ و٦٦ و١١٤ و١١٥ و٧/ ١٨١ و٨/ ٦ و٧ و٨ و٩/ ٣٣ و١٠/ ٣٥ و٥٣ و٩٤ و١٠٨ و١١/ ١٧ و١٠٢ و١٣/ ١ و١٩ و١٦/ ١٠٢ و١٧/ ٨١ و١٠٥ و١٨/ ٢٩ و٥٦ و١٩/ ٣٤ و٢١/ ١٨ و٢٢/ ٦ و٦٢ و٢٣/ ٧٠ و٩٠ و٢٨/ ٤٨ و٥٣ و٣١/ ٣٠ و٣٢/ ٣ و٣٣/ ٤ و٣٤/ ٦ و٤٨ و٤٩ و٣٥/ ٢٤ و٣١ و٣٧/ ٣٧ و٣٩/ ٢ و٤١ و٤٠/ ٥ و٤١/ ٤٢ و٥٣ و٤٢/ ١٧ و٢٤ و٤٣/ ٣٠ و٧٨ و٤٥/ ٦ و٤٦/ ٧ و٣٠ و٤٧/ ٢ و٣ و٤٨/ ٢٨ و٥٠/ ٥ و٥١/ ٢٣ و٦١/ ٩ و٦٩/ ٥١ "= ٤٧ أو٢٣ ب". ٤ ٦/ ٥٧ و١٥٧ و١١/ ١٧ و٢٧/ ٧٩ و٢٩/ ٤٩ و٤٠/ ٦٦ و٤٧/ ١٤ و٥٧/ ٩ و٦٥/ ١١ و٩٨/ ١ و٤ "= ٧ أو٤ ب". ٥ ٢/ ١٢٩ و١٥١ و٢٨٢ و٣/ ١٦٤ و٤/ ١١٣ و١٦٦ و١١/ ١٤ و٢٠/ ١١٤ و٦٧/ ٢. "= ٢ أو٧ ب". ٦ ٢/ ١٢٩ و١٥١ و٢٣١ و٢٦٩ و٣/ ١٦٤ و٤/ ١١٣ و١٠/ ١ و١٧/ ٣٩ و٣١/ ٢ و٣٣/ ٣٤ و٤٣/ ٤ و٥٤/ ٥ و٦٢/ ٢ "= ٥ أو٨ ب". ٧ ٢/ ٢٥٦ و٣١/ ٢٢ "= ١ أو١ ب".
[ ٢٩٠ ]
وهو شفاء القلوب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ ١.
وزكاة الأنفس ﴿وَيُزَكِّيهِم﴾ ٢ وهو يمنح الحياة، بالمعنى العلوي للكلمة: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ٣.
فها هي ذه "= ٢٠٩ أو٨٠ ب" وموضوعها هو السمات المميزة للنظرية العامة.
فإذا انتقلنا الآن من المجموع إلى التفصيل، ومن النظرية العامة إلى الأحكام، فلسوف نجد أيضًا الفضائل الرئيسية العملية، سواء أكانت مأمورًا بها لذاتها "وهو الغالب دون تعليق آخر" أم أنها أقرت كغاية تستهدفها الأفعال الخاصة، أم كانت منبعًا للقيم المسوقة إلى النفس الإنسانية.
أما الأوامر الإيجابية التي تعبر عن هذه الظروف فإننا نجدها على الأقل في الآيات الآتية، التي تأمر، أو تدعو إلى:
- الاهتمام بأن يتعلم المرء واجباته، وتعليم الآخرين واجباتهم: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا
_________________
(١) ١ ١٠/ ٥٧ و١٧/ ٨٢ و٤١/ ٤٤. "= ٣ أ". ٢ ٢/ ١٢٩ و١٥١ و٣/ ١٦٤ و٤٢/ ٢ و٨٠/ ٣ و٩١/ ٩. "= ٢ أو٤ ب". ٣ ٦/ ١٢٢ و٨/ ٢٤ و٢٥/ ٢٢. "= ٢ أو١ ب".
[ ٢٩١ ]
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ ١.
- الجهد الأخلاقي: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ٢.
- اتباع القدوة الحسنة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٣.
- الأفعال المتعادلة "التي تلتزم بالوسط العادل": ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ٤.
- الاستقامة: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ٥.
- التنافس في فعل الخير، والأفضل، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات﴾ ٦.
_________________
(١) ١ ٩/ ١٢٢ و١٦/ ٤٣ و٢١/ ٧ "= ٢ أو١ ب". ٢ ٤٠/ ١١-١٧ "= ١ أ". ٣ ٣٣/ ٢١ و٤٦/ ٣٥ و٦٠/ ٤ و٦١/ ١٤ "١ أو ٣ ب". ٤ ١٧/ ١١٠ و٢٥/ ٦٧ "= ٢ أ"، وقد نقرأ في نفس نظام الأفكار: ٥/ ٨٧ و٦/ ١٤١ و٧/ ٣١، بيد أن الأحكام هنا متبوعة بتعليق ديني، يحدد أن الله سبحانه لا يحب الإسراف، وهكذا يصبح المبدأ الأخلاقي الذي وضع أولًا كقيمة في ذاته -محكومًا ومقومًا بهذه السلطة العليا، فكان علينا أن نغفل هذه الآيات، من حيث لا تتصل بالمجموعة التي تهمنا الآن، ولكن لما كانت بالأحرى من مجال الجزاء الإلهي فإننا سوف ندرسها فيما بعد. ٥ ٤٢/ ١٥ "= ١ أ". ٦ ٢/ ١٤٨ و٣/ ١١٤ و٥/ ٤٨ و٢٣/ ٦١ "= ١ أو٣ ب".
[ ٢٩٢ ]
- الأعمال الحسنى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ١.
- الأقوال الحسنى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٢.
- الصدق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ ٣.
- العفة والاحتشام: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ ٤.
- استعمال الطيبات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾ ٥.
- الشجاعة، والجلد، والثبات: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ ٦.
- لين الجانب والتواضع: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ٧.
- الفطنة والتبصر في الأحكام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ١١/ ٧ و١٨/ ٧ و٦٧/ ٢ "=٣ أ". ٢ ١٧/ ٥٣ "= ١ أ". ٣ ٤/ ١٧١ و٩/ ١١٩ و٣٩/ ٣٣ "= ١ أو٢ ب". ٤ ٢٤/ ٣٠ و٣١ و٣٣ و٣٣/ ٣٢ و٣٣ و٧٠/ ٢٩-٣٠ و٧٤/ ٤ "٢ أو٥ ب". ٥ ٢/ ١٦٨ و١٧٢ و٥/ ٤ و٥ و١٦/ ١١٤ "= ١ أو٤ ب". ٦ ٢/ ١٧٧ و١٨/ ٢٨ و٧٤/ ٧ "= ٢ أو١ ب". ٧ ٢٥/ ٦٣ "= ١ أ". ٨ ٤/ ٩٤ و٤٩/ ٦ و١٢ "= ٣ ب".
[ ٢٩٣ ]
- الإحسان العام: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ ١.
- الإحسان إلى الوالدين بخاصة: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ٢.
- ومع تشريفهما، وطاعتهما، والرقة لهما، وخفض الجناح: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ٣.
- المعاملة الحسنة للزوجات: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٤.
- التعامل الإنساني معهن، والتشاور المتبادل، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ ٥.
- المساعدة في حاجة أسرنا، بقدر مواردنا: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ ٦.
- تعويض الزوجات في حالة الطلاق: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ١٦/ ٩٠ "= ١ أ"، وتأتي كلمة "إحسان" من الفعل المتعدي "أحسن" بمعنى: فعل الخير، أو أتقن، أو تأتي من غير المتعدي "أحسن إليه" بمعنى: رحمه. ٢ ٦/ ١٥١ و١٧/ ٢٣ و٢٩/ ٨ و٤٦/ ١٥ "= ٤ أ". ٣ ١٧/ ٢٣-٢٤ "= ١ أ". ٤ ٢/ ٢٢٩ و٢٣١ و٤/ ١٩ و٦٥/ ٢ "= ٤ ب". ٥ ٢/ ٢٣٣ و٦٥/ ٦ "= ٢ ب". ٦ ٢/ ٢٣٣ و٢٣٦ و٦٥/ ٧ "= ٣ ب". ٧ ٢/ ٢٢٩ و٢٣٦ و٢٤١ و٣٨/ ٤٩ "= ٤ ب".
[ ٢٩٤ ]
- المعونة الواجبة لذوي القربى، والجيران الأقربين، والأبعدين، ولأبناء السبيل، وللمحروم من الإرث بصفة عامة، وهي معونة تقتطع سلفًا -وكما ينبغي- من الأشياء المفضلة لدينا، ومن طيبات كسبنا: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ ١.
- مؤازرة الفقراء، واليتامى في حالة المجاعة: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة﴾ ٢.
- تحرير الأرقاء: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَة﴾ ٣.
- الأمانة وطهارة الذيل: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ ٤.
- السخاء: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ ٥.
- العدل: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ ٦، وهو صورة الميزان الرأسي "الذي لا يميل من جانب أو آخر" ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٧٧ و١٦/ ٩٠ و١٧/ ٢٦ و٤/ ٣٦ و٢/ ١٧٧ و٩/ ٦٠ و١٧/ ٢٦ و٢/ ١٧٧ و٤/ ٣٦ و٩/ ٦٠ و١٧/ ٢٦ و٧٠/ ٢٤-٢٥ و٢/ ٢٦٧ و٣/ ٩٢. ملحوظة "تكرار الأرقام يعني تكرار الاستخدام". "=٥ أو٩ ب". ٢ ٩٠/ ١٤-١٦ "= ١ أ". ٣ ٢/ ١٧٧ و٩/ ٦٠ و٩٠/ ١٣ "= ١ أو٢ ب". ٤ ٢/ ٢٨٢ و٦/ ١٥٢ و١٧/ ٣٥ "= ٢ أو١ ب". ٥ ١٣/ ٢٢ "= ١ أ". ٦ ٢/ ٢٨٢ مكرر و٤/ ٥٨ و١٢٧ و١٣٥ و٥/ ٨ و٦/ ١٥٢ و٧/ ٢٩ و١٦/ ٩٠ و٤٢/ ١٥ و٥٧/ ٢٥ "= ٥ أو٦ ب". ٧ ١٧/ ٣٥ و٥٥/ ٧-٩ "= ٢ أ".
[ ٢٩٥ ]
- الأداء الصادق لكل شهادة حين تطلب: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ ١، حتى لو كان الصدق على حساب أقربائنا أو أنفسنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٢.
- أداء الأمانة لصاحبها: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ٣.
- الوفاء بالوعود المقطوعة، بالكلمة المعطاة، باليمين المقدمة: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ ٤.
- القرى والإيثار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ٥.
- التسامح والكرم مع الجاهلين: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين﴾ ٦.
_________________
(١) ١ ٢/ ٢٨٢ و٢٨٣ و٦٥/ ٢ "= ٣ ب". ٢ ٤/ ١٣٥ و٦/ ١٥٢ "= ١ أو١ ب". ٣ ٢/ ٢٨٣ و٤/ ٥٨ و٧٠/ ٣٢ "= ١ أو٢ ب". ٤ ٢/ ١٧٧ و٥/ ١ و١٣/ ٢٠ و٧٠/ ٣٢ "= ٢ أو٢ ب". ويلاحظ على وجه خاص التركيز والتحديد اللذين أعلن بهما القرآن هذا الواجب في العلاقات الدولية: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون﴾ [النحل: ٩٢] . فهذه التعبيرات -كما نرى- ذات واقع مضطرم، ألا تحسون هنا أنكم تقرءون خطبة قصيرة، متقدة الجذوة، في المشكلة الكبرى لعصرنا؟ وهل يمكن أن نوجزها أفضل من ذلك، مع فضح الأسباب الحقيقية للصراع العالي، الأسباب التي تعيث فسادًا -أكثر من أي وقت مضى- في قرننا العشرين؟ ٥ ٥٩/ ٩ "= ١ ب". ٦ ٧/ ١٩٩ و٢٤/ ٢٢ و٢٥/ ٦٣ و٧٢ "= ٣ أو١ ب".
[ ٢٩٦ ]
- رد الشر بالخير: ﴿وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ١.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ٢.
- وفي ذلك كان المؤمنون متآزرين: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٣.
- تشجيع الصلح: ﴿أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ ٤، والإحسان: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ ٥.
- تعاون الجميع لتسود الفضيلة، ويعم النظام: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٦.
- التواصي بالصبر وبالرحمة: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ ٧.
- الاعتصام بالوحدة المباركة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٨.
- توثيق روابطنا المقدسة: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ ٩.
- الانعطاف نحو الأخوة الروحية: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾، والدعوة لها "وهي روح الجماعة": ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ ١٣/ ٢٢ و٢٣/ ٩٦ "= ٢ أ". ٢ ٣/ ١٠٤ و١١٠ و١١٤ و٧/ ١٥٧ و١٩٩ "= ٢ أو٣ ب". ٣ ٩/ ٧١ "= ١ ب". ٤ ٤/ ١١٤ "= ١ ب". ٥ السابق "= ١ ب". ٦ ٥/ ٢ "= ١ ب". ٧ ٩٠/ ١٧ "= ١ أ". ٨ ٣/ ١٠٣ "= ١ ب". ٩ ١٣/ ٢١ "= ١ أ". ١٠ ٥٩/ ٩ "=١ ب".
[ ٢٩٧ ]
- أحكم الطرق وأصدقها للدعوة إلى الحق: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١.
- وبالجملة، جميع طرق العمل المعترف بها والمسلمة "بالعقل والنقل"٢.
ولماذا لا نذكر في نفس المجموعة بعض أمثلة فقط لواجباتنا نحو الله؟
- الإيمان بالله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ٣.
- طاعته: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٤.
- التفكر في أقواله وأفعاله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٥.
- استدامة ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ٦.
- الاعتراف بفضله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ ٧.
- الاعتماد عليه: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ٨.
- إسناد كل شيء لإرادته: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ٩.
- حبه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ١٠.
- عبادته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ١١.
_________________
(١) ١ ١٦/ ١٢٥ "= ١ أ". ٢ ٢/ ٢٢٨ و٢٣٢ و٢٣٣ و٢٣٤ و٢٣٥ و٢٤٠ و٢٦٣ و٤/ ٥ و٨ و١١٤ و٣٣/ ٣٢. "= ١١ ب". ٣ ٢/ ١٧٧ و٦/ ١٣٦ "= ١ أو١ ب". ٤ ٢٤/ ٥٤ "= ١ ب". ٥ ٧/ ١٨٥ و٣٠/ ٨ و٣٨/ ٢٩ "= ٣ أ". ٦ ٣٨/ ٤١ "= ١ ب". ٧ ١٦/ ٧٨ و٢٨/ ٧٣ و٤٣/ ١٢-١٤ و٥٦/ ٦٣-٦٤ "=٤ أ". ٨ ٩/ ١٢٩ و٣٩/ ٣٨ "= ١ أو١ ب". ٩ ١٨/ ٢٣ "=١ أ". ١٠ ٢/ ١٦٥ و٥/ ٥٤ "= ٢ ب". ١١ ٢/ ٢١ و٥١/ ٥٦ "= ١ أو١ ب".
[ ٢٩٨ ]
وجميع هذه الأمور مسوغة بوساطة نصها ذاته "= ٦٧ أو٩١ ب".
وإليك المحاسن الأخلاقية، وألقاب الشرف، إن صح التعبير، التي يبني بها القرآن تفسيراته، ويصوغ مدحه لشعيرة معينة، أو قاعدة يريد بوساطتها أن يخلق للإرادة طاقة قوية، بحصرها داخل الفعل ذاته، ودون أن يفتح لها أبوابًا أخرى أو توقعات:
- فالعمل الطيب ينطوي على مثل هذه الصفات: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ ١.
- وهو خير كثير: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ٢.
- وهو واقع "على الرغم من المشاعر المناقضة": ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ٣.
- وهو أحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ٤.
- وهو أعدل: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه﴾ ٥.
- وهو أعظم قيمة: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر﴾ ٦.
- وهو مناط التقوى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾ ٧.
- وهو مقتضى الإحسان: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ٢/ ٢٦٣ و٤/ ٥٨ و٥٩ و١٢٨ و٧/ ٢٦ و٩/ ١٢٠ و١٧/ ٣٥ "= ٢ أو٦ ب". ٢ ٢/ ١٧٧ و١٨٩ و٢٦٩ و٣/ ٩٢ "= ٤ ب". ٣ ٢/ ٢٢١ و٤/ ١٩ "= ٢ ب". ٤ ٤/ ١٢٥ و٥/ ٥٠ و٤١/ ٣٣ "١ أو٢ ب". ٥ ٢/ ٢٨٢ و٣٣/ ٥ "=٢ ب". ٦ ٢٩/ ٤٥ "= ١ أ". ٧ ٢/ ١٧٧ و٢٢/ ٣٢ و٣٩/ ٣٣ و٤٩/ ٣ "= ١ أو٣ ب". ٨ ٢/ ٢٣٦ "= ١ ب".
[ ٢٩٩ ]
- ومقتضى التقوى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ ١.
- وهو مقتضى الشكر: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ٢.
- وهو مقتضى العزم والجلد: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٣.
- وهو مقتضى الانتصار للضعفاء: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ ٤.
- وهو مقتضى الاهتمام والإشفاق على البائسين، الذين نتعاطف معهم، سواء بأن يضعنا في مكانهم: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ٥، أو بأن يذكرنا بماضينا الخاص، عندما كنا معذبين، أو جاهلين، أو ضالين: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٦، أو بأن يرعى حالتنا كبشر، علينا أن نفزع إلى مغفرة الله ورحمته: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٧.
- وهو يطهر قلوبنا ويزكيها: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ ٨.
- وهو يشرح النفس، ويعينها على زيادة قدرتها: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ ٩، أو على أن تعبر عن فكرتها تعبيرًا مباشرًا، بحيث يصل أكثر تأثيرًا في القلب: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ
_________________
(١) ١ ٢/ ١٨٠ و٢٤١ "= ٢ ب". ٢ ٣/ ١٢٣ و١٧/ ٢٤ و٤٦/ ١٥ و٥٦/ ٧٠ و١٠٦/ ٣-٤ "د ٤ أو١ ب". ٣ ٣/ ١٨٦ و٤٢/ ٤٣ و٤٦/ ٣٥ "= ٢ أو١ ب". ٤ ٤/ ٧٥ "= ١ ب". ٥ ٤/ ٩ "= ١ ب". ٦ ٤/ ٩٤ و٩٣/ ٦-١١ "= ١ أو١ ب". ٧ ٢٤/ ٢٢ "= ١ ب". ٨ ٢/ ٢٣٢ و٥/ ٦ و٩/ ١٠٣ و٣٣/ ٣٣ و٥٣ و٥٨/ ١٢ "= ٦ ب". ٩ ٢/ ٢٣٢ و٩/ ١٠٣ و٢٤/ ٢٨ و٣٠ و٩٢/ ١٨ "= ١ أو٤ ب".
[ ٣٠٠ ]
اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ ١.
- وهو تثبيت للنفس وتقوية لها: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٢.
- وهو يجلب للنفس الطمأنينة: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ٣.
- وينزع عنها الريب: ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ ٤.
- ويبعد عن الفساد: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ٥، ويعطي التقوى، أو يدني المرء منها: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ ٦.
- وهو يجنب المرء أن يقع في ظلم لا إرادي، مع ما يتبعه من ندم: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ٧.
- وهو يعيد صلتنا بالله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ ٨.
وخلاصة القول: أن العمل الطيب هو الكيف الذي يمنح قيمة قد لا تتناسب أحيانًا مع الكم: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ ٩.
_________________
(١) ١ ٧٣/ ٦ "= ١ أ". ٢ ٢/ ٢٦٥ و٤/ ٦٦ "= ٢ ب". ٣ ١٣/ ٢٨ و٣٩/ ٢٣ "= ٢ أ". ٤ ٢/ ٢٨٢ "= ١ ب". ٥ ٢٩/ ٤٥ "= ١ أ". ٦ ٢/ ١٨٣ و١٨٧ و٢٣٧ و٥/ ٨ "= ٤ ب". ٧ ٤٩/ ٦ "= ١ ب". ٨ ٢٥/ ٧١ "= ١ أ". ٩ ٥/ ١٠٠ "= ١ ب".
[ ٣٠١ ]
ولقد يحدث أن يدفع القرآن تحليله إلى أبعد من ذلك فلا يكتفي بأن يعالج العناصر الأخلاقية منفصلة عن العناصر العقلية أو الروحية. فهو -في أوج تماسك هذه العناصر في أنفسنا، وفي قمة انعكاساتها المتبادلة- لا يتردد في أن يشرح صفاتنا، ومفاهيمنا، وعقائدنا، وطرائق عملنا، وأن يقيم بعضها ببعض.
ولذلك نرى بعض الفضائل العملية تستمد قيمتها جزئيًّا من أنها تعكس الإيمان، وتبرهن على صدقه: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ إلخ١.
والإيمان، بدوره، يأخذ قدره من حيث هو صفة القلوب الخاشعة المتصدعة: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ ٢. وهذه الحالة النفسية، وذاك الموقف الروحي يستمد قيمته من حيث إنه شيمة العلماء: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٣.
وتستمد التعاليم القرآنية قيمتها بصفة عامة، من حيث إنها موجهة إلى من يملك من الناس عقلًا راجحًا -فهو قادر على أن يتعلم، ويتأمل، ويتعمق: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٧٧ و٨/ ٧٤ و٩/ ٤٤ و٢٤/ ٦٢ و٢٩/ ٣ و١١ و٤٩/ ١٥ و٥٨/ ٢٢ و٥٩/ ٨ "= ٢ أو٧ ب". ٢ ٥/ ٨٢ و٨٣ و٣٢/ ١٥ "= ١ أو٢ ب". ٣ ٣/ ٧ و٤/ ١٦٢ و١٣/ ٤٣ و٢٩/ ٤٣ و٤٩ و٣٠/ ٢٢ و٣٤/ ٦ و٣٥/ ٢٨ و٣٩/ ٩ "= ٧ أو٢ ب". ٤ ٢/ ١٦٤ و٢٦٩ و٣/ ٧ و٦/ ٩٧ و٩٨ و١٠٥ و١٥١ و١٥٢ و٧/ ٣٢ و٩/ ٢ و١٠/ ٥ و٢٤ و١٣/ ٣ و٤ و٩ و١٦/ ١١ و١٢ و١٣ و٦٧ و٦٩ و٣٠/ ٢١ و٢٣ و٢٤ و٢٨ و٣٨/ ٢٩ و٣٩/ ٩ و١٨ و٢١ و٤٢ و٤٥/ ٥ "= ٢٦ أو٤ ب".
[ ٣٠٢ ]
ففتح الآذان لنذير القرآن هو إذن أول أمارات الحياة: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِين﴾ ١.
ولكن التزام تعاليمه يدل على البصيرة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ ٢.
كما يدل على نضج العقل: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ٣.
وأخيرًا، فإننا حين نعيشها كما عاشها رسول الله -ﷺ- فتلكم هي العظمة الأخلاقية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ٤.
فإذا عملت بها جماعة فإن معنى ذلك أن نجعل من هذه الجماعة خير أمم بني الإنسان: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٥.
فهذه هي صيغ المدح الأخلاقي: "= ٦٤ أو٦٦ ب".
هذه الطريقة في تعليم الفضيلة بذاتها، دون تسويغ آخر سوى ما ينتج من المبدأ الأخلاقي، ومن تحليل صفاته الذاتية -نجدها أيضًا في الواجبات التي نصفها بأنها سلبية، وهي التي تحرم الأفعال السيئة، أو التي تعلن عن طابعها الزري. ولنرجع أولًا إلى النصوص التي تذكر النهي.
فمن ذلك تحريم:
_________________
(١) ١ ٣٦/ ٧٠ "= ١ أ". ٢ ٦/ ٥٠ و١٠٤ و١١/ ٢٤ و١٢/ ١٠٨ و١٣/ ١٦ و٢٤/ ٤٤ و٣٥/ ١٩ و٤٠/ ٨ "= ٧ أو١ ب". ٣ ٢/ ١٨٦ و٤٩/ ٧ و٧٢ ١٤ "= ١ أو٢ ب". ٤ ٦٨/ ٤ "= ١ أ". ٥ ٣/ ١١٠ و٤٨/ ٧ "= ٢ ب".
[ ٣٠٣ ]
- قتل الإنسان نفسه: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ١.
- هتك العرض أو الانصراف إلى الأفعال الممهدة له: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ٢.
- ممارسة البغاء والمخادنة: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ ٣، أو أي فساد من نفس النوع، ظاهرًا أو خفيًّا: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ٤.
- التلفظ بالكذب: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ ٥.
- مدح المرء نفسه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦.
- اتباع الأهواء الجامحة: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ ٧.
- التشبه بالكفار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٨.
- الطمع في متاع الآخرين: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ ٩.
- جمع المال، والمبالغة في حب الثروة: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ ٤/ ٢٩ "= ١ ب". ٢ ٤/ ٢٤ و٢٥ و٥/ ٥ و١٧/ ٣٢ و٢٥/ ٦٨ "= ٢ أو٣ ب". ٣ ٤/ ٢٥ و٥/ ٥ و٢٤/ ٣٣ "= ٣ ب". ٤ ٦/ ١٥١ و٧/ ٣٣ و١٦/ ٩٠ "= ٣ أ". ٥ ٢٢/ ٣٠ "= ١ ب". ٦ ٤/ ٤٩ و٥٣/ ٣٢ "= ١ أو١ ب". ٧ ٤/ ١٣٥ "= ١ ب". ٨ ٣/ ١٥٦ و٨/ ٤٧ و٣٣/ ٦٩ "= ٣ ب". ٩ ٤/ ٣٢ و١٥/ ٨٨ و١٨/ ٢٨ "= ٢ أو١ ب". ١٠ ٨٩/ ١٩-٢٠ "= ١ أ".
[ ٣٠٤ ]
- مشية الخيلاء: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ ١.
- لباس الخلاعة "للنساء": ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ ٢.
- الإفادة من الكسب الخبيث، واستعمال أي شيء نجس "حقيقة ومجازًا": ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾، ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُر﴾ ٣.
- قتل الأولاد: "حتى لو كان بدافع الفقر المدقع، واقعًا أو محتملًا مخوفًا": ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق﴾ ٤.
- ارتكاب أدنى خروج على الأدب في حق الكبار من آبائنا: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ٥.
- سوء معاملة زوجاتنا "بالظلم، والغضب، والحرمان": ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ٦.
- إراقة دم الإنسان إلا بالحق: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ١٧/ ٣٧ "= ١ أ". ٢ ٢٤/ ٣١ و٦٠ و٣٣/ ٣٣ "= ٣ ب". ٣ ٤/ ٢ و٧٤/ ٥ "=١ أو١ ب". ٤ ٦/ ١٥١ و١٧/ ٣١ "٢ أ". ٥ ١٧/ ٢٣ "= ١ أ". ٦ ٢/ ٢٢٩ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٣ و٤/ ١٩ و٦٥/ ٦ "= ٦ ب". ٧ ٦/ ١٥١ و١٧/ ٣٣ و٢٥/ ٦٨ "= ٣ أ".
[ ٣٠٥ ]
- التسبب في الضرر، أو الفساد في الأرض: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ١.
- أن يكون المرء عدوانيًّا، حتى تجاه أعدائه: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ ٢.
- استخدام مال الغير دون رضاه "وتملكه من باب أولى": ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٣.
- المساس بمال اليتامى، إلا بالتي هي أحسن "بهدف إنمائها": ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤.
- رد اليتيم بجفوة: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ ٥.
- قهر اليتيم وإعناته: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر﴾ ٦.
- الاستخفاف به في المعاملة: ﴿كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم﴾ ٧.
- إهمال الفقير: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين﴾ ٨.
- تعنيف السائل: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾ ٩.
- اختيار خبائث الكسب لإعطائها وإنفاقها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ ٢/ ١١ و٧/ ٦٥ "= ١ أو١ ب". ٢ ٥/ ٢ و٧/ ٣٣ و١٦/ ٩٠ "= ٢ أو١ ب". ٣ ٢/ ١٨٨ و٤/ ٢٩ "= ٢ ب". ٤ ٤/ ٦ و٦/ ١٥٢ و١٧/ ٣٤ "= ٢ أو١ ب". ٥ ١٠٧/ ٢ "= ١ أ". ٦ ٩٣/ ٩ "= ١ أ". ٧ ٨٩/ ١٧ "= ١ أ". ٨ ٨٩/ ١٨ و١٠٧/ ٣ "= ٢ أ". ٩ ٩٣/ ١٠ "= ١ أ". ١٠ ٢/ ٢٦٧ "= ١ ب".
[ ٣٠٦ ]
- أن يهب شيئًا على سبيل المن: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر﴾ ١.
- أن يريد بإحسانه ثناء الآخرين: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا ﴾ ٢.
- أن يشهد زورًا: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ٣.
- أن يرتكب خيانة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ ٤.
- أن يدخل بيوت الآخرين دون استئذانهم والتسليم عليهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ ٥.
- أن يترك جماعة دون أن يأذن له أميرها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ٦.
- أن نغتاب إخواننا: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ٧.
أن نتتبع أسرارهم: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ ٨.
أن نشنع بهم، أو نسخر منهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ ٩.
أن نطلق عليهم ألقابًا لإهانتهم: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَاب﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ ٧٤/ ٦ "= ١ أ". ٢ ٤٩/ ١٧ "= ١ ب". ٣ ٢٥/ ٧٢ "= ١ أ". ٤ ٨/ ٢٧ "= ١ ب". ٥ ٢٤/ ٢٧-٢٨ و٥٨-٥٩ و٦١ "= ٣ ب". ٦ ٢٤/ ٦٢ "= ١ ب". ٧ ٤٩/ ٢ "= ١ ب". ٨ السابقة. ٩ ٤٩/ ١١ "= ١ ب". ١٠ السابقة.
[ ٣٠٧ ]
- التآمر ظلمًا وعدوانًا: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ١.
- أن نقطع علاقاتنا المقدسة، وأن نحدث فرقة وتمزقًا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٢.
- أن ننسى الله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ٣.
- ضعف الإيمان به: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ﴾ ٤.
- أن نعصي الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم﴾ ٥.
- الإشراك به، مهما يكن الشريك: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون﴾ ٦.
- تعريض اسمه لما لا يليق: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٧.
وهذه المنهيات جميعًا سبق تسويغها بخصائصها الذاتية "= ٣٣ أو٤٧ ب".
ولكن ها نحن أولاء في النهاية نبين كيف أن القرآن يعطيها التسويغ الصريح، ولسوف نجد أنه يبرز هنا في مقابل القيم الموضوعية التي تشتمل عليها الفضيلة -نقيض القيمة الذي تنطوي عليه الرذيلة. ذلك أن أي سلوك
_________________
(١) ١ ٥/ ٢ "= ١ ب". ٢ ٣/ ١٠٣ "= ١ ب". ٣ ٥٩/ ١٩ "= ١ ب". ٤ ٤/ ١٣٦ "= ١ ا". ٥ ٣٣/ ٣٦ "= ١ ا". ٦ ٢/ ٢٢ و١٨/ ١١٠ "= ١ و١ ب". ٧ ٢/ ٢٢٤ و٨٩ و٦/ ١٠٨ "= ١ او ٢ ب".
[ ٣٠٨ ]
عكس القاعدة المقررة، أو أي نقص في الإيمان بالحقائق العليا -سوف يدان؛ لا لأنه يؤدي إلى ضياع موضوعها؛ بل لأنه يستتبع أو يستصحب النقائص الآتية:
- الضلال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين﴾ ١.
- الغفلة: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ ٢.
- الخبط في الظلمات: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ ٣.
- الميل والانحراف عن الصراط: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ ١/ ٧ و٢/ ١٦ و١٠٨ و١٧٥ و٣/ ٩٠ و١٦٤ و٤/ ٤٤ و٦٠ و١١٦ و١٣٦ و١٦٧ و١٧٦ و٥/ ١٢ و٦/ ٣٩ و٥٦ و١١٦ و١١٩ و١٤٠ و١٤٤ و٧/ ١٧٩ و١٠/ ٤٥ و١٠٨ و١٤/ ٣ و١٨/ ١٠٤ و١٩/ ٣٨ و٢٢/ ٤ و١٢ و٢٥/ ٤٢ و٤٤/ ٢٨/ ٥٠ و٨٥ و٣٠/ ٢٩ و٣١/ ١١ و٣٣/ ٣٦ و٣٤/ ٢٤ و٣٦/ ٦٢ و٣٩/ ٢٢ و٤١/ ٥٢ و٤٢/ ١٨ و٤٣/ ٤٠ و٤٤/ ٥ و٣٢ و٥٣/ ٣٠ و٥٤/ ٤٧ و٦٠/ ١ و٦٢/ ٢ و٦٧/ ٢٩ و٦٨/ ٠٧ "= ٣١ او ١٧ ب". ٢ ٧/ ١٧ و٢٠٥ "= ٢ ا". ٣ ٢/ ١٧ و٦/ ٣٩ و١٢٢ و١٣/ ١٦ و١٤/ ١ و٢٤/ ٤٠ و٣٥/ ٢٠ و٥٧/ ٩ و٦٥/ ٢ "= ٧ او ٢ ب". ٤ ٤/ ٢٧ و١٣٥ و٢٣/ ٧٤ و٢٧/ ٦٠ "= ٢ او ٢ ب".
[ ٣٠٩ ]
- السبيل السيئ: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ١.
- انقلاب القيم: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ٢.
- المشي المنقلب: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣.
- السقوط والهُوِيّ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ ٤.
- اتباع الهوى الأعمى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ ٥.
- عبادة الهوى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٦.
- الشراء البئيس: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٧.
- اختيار صاحب ملعون: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ٤/ ٢٢ و١٧/ ٣٢ "= ١ أو١ ب". ٢ ٩/ ٣٧ و١٨/ ١٠٤ و٣٥/ ٨ و٤٣/ ٣٧ و٤٧/ ١٤ و٤٩/ ١١ "= ٣ أو٣ ب". ٣ ٦٧/ ٢٢ "= ١ أ". ٤ ٢٢/ ٣١ "= ١ ب". ٥ ٦/ ١١٩ و٧/ ١٧٦ و١٨/ ٢٨ و٢٨/ ٥٠ و٣٠/ ٢٩ و٤٢/ ١٥ و٤٧/ ١٤ و١٦ "= ٦ أو٢ ب". ٦ ٢٥/ ٤٣ و٤٥/ ٢٣ "= ٢ أ". ٧ ٢/ ٩٠ و١٠٢ و٣/ ١٨٧ و١٨/ ٥٠ "= ١ أو٣ ب". ٨ ٤/ ٣٨ و١٧/ ٢٧ و٢٢/ ١٣ "= ١ أو٢ ب".
[ ٣١٠ ]
- مشي المرء خلف عدوه، وتحالفه معه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُون﴾ ١.
- اللقب السيئ: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ٢.
- التشبه بالظالمين: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ ٣.
- مماثلة بعض ما هو دنيء: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ ٤.
- مماثلة بعض ما هو مقيت مشمئز: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٥.
- العمى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ ٦.
- الصمم: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُون﴾ ٧.
- الجهل: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٦٨ و٢٠٨ و٧/ ٢٧ و١٨/ ٥٠ و٣٥/ ٦ "= ٣ أو٢ ب". ٢ ٤٩/ ١١ "= ١ ب". ٣ ٤/ ١٤٠ و٥/ ٥١ "= ٢ ب". ٤ ٧/ ١٧٦ و١٧٧ و١٧٩ و٢٥/ ٤٤ و٦٧/ ٥ "=٥ أ". ٥ ٤٩/ ١٢ "= ١ ب". ٦ ٢/ ١٧ و١٨ و١٧١ و٦/ ٥٠ و١٠٤ و١١/ ٢٤ و١٣/ ١٦ و١٩ و٢٢/ ٤٦ و٢٧/ ٨١ و٢٨/ ٧٢ و٣٠/ ٥٣ و٣٢/ ٢٧ و٣٥/ ١٩ و٤٠/ ٥٨ و٤١/ ٤٤ و٤٣/ ٤٠ "= ١٣ أو٤ ب". ٧ ٢/ ١٨ و١٧١ و٦/ ٣٩ و٧/ ١٠٠ و١٧٩ و٨/ ٢٢ و١٠/ ٤٢ و١١/ ٢٤ و٢١/ ٤٥ و٢٥/ ٤٤ و٢٧/ ٨٠ و٢٨/ ٧١ و٣٠/ ٥٢ و٤١/ ٤ و٤٤ و٤٣/ ٤٠ "= ١٣ أو٣ ب". ٨ ٢/ ١٠٢ و١٠٣ و٦/ ٣٥ و٣٧ و١١١ و١٦/ ١٠١ و٢١/ ٢٤ و٢٧/ ٦١ و٢٨/ ٥٨ و٣٠/ ٣٠ و٥٩ و٣١/ ٢٥ و٣٤/ ٢٨ و٣٦ و٣٩/ ٩ و٢٩ و٤٩ و٦٤ و٤٠/ ٥٧ و٤٥/ ٢٦ و٦٣/ ٨ "= ١٨ أو٣ ب".
[ ٣١١ ]
- غيبة العقل، أو سوء استعماله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُون﴾، ﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ ١.
- العلم القاصر: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْم﴾ ٢.
- المعرفة السطحية: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٣.
- رفض ما لم يعرف معرفة عميقة: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ ٤.
- المجادلة بلا علم ولا هدى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ ٥.
- الدفاع عن قضية بلا يقين: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ ٦. ولا برهان: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا
_________________
(١) ١ ٢/ ٤٤ و١٧١ و٣/ ٦٥ و٤/ ٧٨ و٥/ ٥٨ و١٠٣ و٧/ ١٧٩ و٨/ ٢٢ و٩/ ١٢٧ و٢٣/ ٨٠ و٢٥/ ٤٤ و٢٩/ ٦٣ و٣٦ و٦٢ و٤٩ و٥٩ و١٣ و١٤ و٦٣ و٥٧ "= أو١٣ ب". ٢ ٥٣/ ٣٠ "= ١ أ". ٣ ٣٠/ ٧ "= ١ أ". ٤ ١٠/ ٣٩ و٢٧/ ٨٤ "= ٢ أ". ٥ ٣/ ٦٦ و٢٢/ ٣ و٨ و٣١/ ٢٠ "= ١ أو٣ ب". ٦ ٢/ ٨٠ و١٦٩ و٤/ ١٥٧ و٦/ ١٠٠ و١٠٨ و١١٩ و١٤٠ و١٤٣ و١٤٤ و١٤٨ و٧/ ٢٨ و٣٣ و١٠/ ٦٨ و١٨/ ٥ و٢٢/ ٧١ و٢٤/ ١٥ و٣٠/ ٢٩ و٣١/ ٦ و٤٣/ ٢٠ و٤٥/ ٢٤ و٤٦/ ٤ و٥٣/ ٢٨. "= ١٧ أو٥ ب".
[ ٣١٢ ]
بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ ١، ولا تجربة: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٢.
- الحكم السيئ: ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ٣.
- حجة منهارة: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٤.
- انعدام الأساس: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ ٥.
- الضعف والانهيار: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ ٦.
- الوهن البالغ: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٣/ ١٥١ و٧/ ٣٣ و٢١/ ٢٤ و٢٢/ ٧١ و٢٧/ ٦٤ و٣٧/ ١٥٦ و٤٠/ ٣٥ و٥٣/ ٢٣ "= ٦ أو٢ ب". ٢ ١٨/ ٥١ و٣٧/ ١٥٠ و٤٣/ ١٩ "= ٣ أ". ٣ ٦/ ١٣٦ و١٦/ ٥٩ "= ٢ أ". ٤ ٤٢/ ١٦ "١ أ". ٥ ٥/ ٦٨ "= ١ ب". ٦ ٩/ ١٠٩ "= ١ ب". ٧ ٢٩/ ٤١ "= ١ أ".
[ ٣١٣ ]
- تقليد الجاهلين الضالين من الآباء: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون﴾ ١.
- اتباع الظن: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ٢.
- الباطل: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٣.
- الوهم الذي لا واقع له: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٤.
- مجرد أسماء: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ٥.
- اختلاق كذب: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون﴾ ٦.
- عمل الشيطان: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٧٠ و٣/ ١٥٤ و٥/ ٧٧ و١٠٤ و٩/ ٣٠ و٣٣/ ٣٣ و٣٧/ ٦٩ و٧٠ و٤٣/ ٢٢ "= ٢ أو٦ ب". ٢ ٢/ ٧٨ و٤/ ١٥٧ و٦/ ١١٦ و١٤٨ و١٠/ ٣٦ و٦٦ و٤٣/ ٢٠ و٤٥/ ٢٤ و٣٢ و٥٣/ ٢٣ و٢٨ "= ٩ أو٢ ب". ٣ ٨/ ٨ و١٦/ ٧٢ و١٧/ ٨١ و١٨/ ٥٦ و٢١/ ١٨ و٢٢/ ٦٢ و٢٥/ ٤ و٢٩/ ٦٧ و٣١/ ٣٠ و٣٤/ ٤٩ و٤٠/ ٥ و٤٢/ ٢٤ و٤٧/ ٣ و٥٨/ ٢ "= ١٠ أو٤ ب". ٤ ١٠/ ٦٦ و٢٩/ ٤٢ "= ٢ أ". ٥ ٩/ ٣٠ و١٣/ ٣٣ و٣٣/ ٤ و٥٣/ ٢٣ و٢٧ "= ٣ أو٢ ب". ٦ ٣/ ٧٥ و٧٨ و٤/ ٥٠ و٥/ ١٠٣ و٦/ ١١٢ و١٣٧ و١٤٠ و١٨/ ٥ و٢٣/ ٩٠ و٢٩/ ٣ و١٢ و١٧ و٣٧/ ٨٦ و١٥١ و١٥٢ "= ١١ أو٤ ب". ٧ ٥/ ٩٠ "= ١ ب".
[ ٣١٤ ]
- الغي: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ ١.
- السفاهة: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢.
- الغلو وتجاوز الحدود: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ ٣.
- فعل السوء: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾ ٤.
- فعل الفحشاء: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ ٥.
- فعل المنكر: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ٦.
- فعل المقت "الذي يجعلنا محتقرين في نظر أنفسنا": ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ٧.
- الفسق والشذوذ والضياع: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون﴾ ٨.
_________________
(١) ١ ٢/ ٢٥٦ و٤٨/ ٦ "= ١ أو١ ب". ٢ ٢/ ١٣ و١٣٠ و٦/ ١٤٠"= ١ أو٢ ب". ٣ ٤/ ١٧١ و٥/ ٧٧ و٦/ ١٠٨ و١١/ ١١٢ و١٦/ ٩ و١٨/ ٢٨ و٢٣/ ٧ و٧٠/ ٣١ و٧٢/ ٤ "= ٧ أو٢ ب". ٤ ٢/ ١٦٩ و٥/ ٦٢ و٦٣ و٧٩ و٩/ ٩ و١٧/ ٣٨ و٦٣/ ٢ "= ١ أو٦ ب". ٥ ٢/ ١٦٩ و٢٦٨ و٤/ ٢٢ و٧/ ٢٨ و١٧/ ٣٢ و٢٤/ ٢١ "= ٢ أو٤ ب". ٦ ٩/ ٦٧ و٢٤/ ٢١ و٥٨/ ٢ "= ٣ ب". ٧ ٤/ ٢٢ و٤٠/ ١٠ "= ١ أو١ ب". ٨ ٢/ ٢٨٢ و٣/ ٨٢ و٥/ ٣ و٥٩ و٨١ و٦/ ١٢١ و١٤٥ و٩/ ٨ و٦٧ و٢٤/ ٤ و٥٥ و٥٧/ ١٦ و٢٦ و٢٧ و٥٩/ ١٩ "= ٥ أو١٠ ب".
[ ٣١٥ ]
- الظلم: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ ١.
- ظلم المرء نفسه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ٢.
- فداحة الخطأ: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل﴾، ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ ٣.
- جرم، وكبيرة: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ ٤.
- إثم القلب: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ ٥.
- خداع النفس: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ ٦.
- دنس القلب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٢/ ١٤٠ و١٤٥ و٢٢٩ و٢٥٤ و٣/ ٩٤ و٥/ ١٠٧ و٦/ ٢١ و٥٢ و٩٣ و١٤٤ و١٥٧ و٧/ ٣٧ و٩/ ٢٣ و١٠/ ١٧ و١٠٦ و١١/ ١٨ و١٨/ ٥٠ و٥٧ و١٩/ ٣٨ و٢٤/ ٥٠ و٢٥/ ٤ و٢٩/ ٤٩ و٦٨ و٣٠/ ٢٩ و٣١/ ١١ و٣٢/ ٢٢ و٣٩/ ٣٢ و٤٩/ ١١ و٦٠/ ٩ و٦١/ ٧ "= ١٩ أو١١ ب". ٢ ٢/ ٢٣١ و٤/ ٩٧ و٧/ ١٧٧ و١٠/ ٢٣ و٤٤ و٣٥/ ٣٢ و٦٥/ ١ "= ٤ أو٣ ب". ٣ ٢/ ٢١٧ و١٧/ ٤٠ و١٨/ ٥ و١٩/ ٨٩ و٢٤/ ١٥ و٣٣/ ٥٣ "= ٣ أو٣ ب". ٤ ٢/ ١٨٨ و٤/ ٢ و٢٠ و٤٨ و٥٠ و١١٢ و٥/ ١٠٦ و١٧/ ٣١ و٣٣/ ٥٨ و٤٩/ ١٢ "= ٢ أو٨ ب". ٥ ٢/ ٢٨٣ "= ١ ب". ٦ ٢/ ١٨٧ "= ١ ب". ٧ ٥/ ٤١ "= ١ ب".
[ ٣١٦ ]
- النجاسة الأخلاقية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَْ﴾ ١.
- الضعف أمام الإغراء: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ٢.
- الريبة والشك: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ٣.
- الانتهازية: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا، وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٤.
- اتباع المنفعة: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ ٥.
- قساوة القلب: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ٦.
- استكبار لا مسوغ له: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ٥/ ٩٠ و٩/ ٢٨ و٩٥/ ١٢٥ "= ٤ ب". ٢ ٢٠/ ١١٥ "= ١ أ". ٣ ٩/ ٤٥ و١١٠ و٢٤/ ٥٠ "= ٣ ب". ٤ ٤/ ٧٢-٧٣ "= ١ ب". ٥ ٢٤/ ٤٨-٤٩ "= ١ ب". ٦ ٢/ ٧٤ و٦/ ٤٣ و٢٢/ ٥٣ و٥٧/ ١٦ "= ٢ أو٢ ب". ٧ ٢٥/ ٢١ و٤٠/ ٥٦ "= ٢ أ".
[ ٣١٧ ]
- اهتمام خاطئ، وغرام شديد بكل شيء، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ ١.
- قول تنقضه الأفعال: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ ٢.
- الارتباط بالأرض: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ٣.
- الابتعاد عن الله: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ﴾ ٤.
فأية نتيجة طبيعية نستخلصها من هذا الحشد من النقائص، أكثر من أن نقول مع القرآن: إنها لا تنتج إظلام النفس وخسرانها فحسب، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ ٥ ولا مرض القلب وسقمه فحسب، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ ٦، بل هو موت الروح ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ٧.
أما أولئك الذين اختاروا لأنفسهم الكفر بلا رجعة فإن القرآن يراهم شر الأنواع، وأسفل المخلوقات على هذه الأرض: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ ٨.
فها نحن أولاء نجد ما يكفي من طرق التأنيب والترهيب "= ٢٤٧ أ
_________________
(١) ١ ٢٦/ ٢٢٥ "= ١ أ". ٢ ٢٦/ ٢٢٦ "= ١ أ". ٣ ٧/ ١٧٦ "= ١ أ". ٤ ٥/ ٩١ "= ١ ب". ٥ ٨٣/ ١٤ و٩١/ ١٠ "= ٢ أ". ٦ ٢/ ١٠ و٥/ ٥٢ و٩/ ١٢٥ و٢٢/ ٥٣ و٢٤/ ٥٠ و٤٧/ ٢٠ "= ٦ ب". ٧ ٦/ ١٢٢ و٢٧/ ٨٠ و٣٠/ ٥٢ و٣٥/ ٢٢ "= ٤ أ". ٨ ٨/ ٢٢ و٥٥ و٩٥/ ٦ و٩٨/ ٦ "= ١ أو٣ ب".
[ ٣١٨ ]
و١٧١ ب". وبهذه الاعتبارات الأخلاقية المحضة شرع القرآن في أداء عمله التربوي، بصورة جوهرية، وهي اعتبارات ترى في سردها ثروة من الألفاظ، يكرم بها القرآن الفضيلة، ويصم الرذيلة.
ويكون مجموع هذه البراهين، صريحة وضمنية -المجموعة الأولى من التوجيهات القرآنية.
فلننظر الآن في المجموعة الثانية.
ب: "اعتبارات الظروف المحيطة وموقف الإنسان":
وننتقل الآن من المسوغات الباطنة إلى الجزاءات الظاهرة، مستطردين في منطقة وسيطة، تعتبر بصورة ما فترة انتظار تسبق هذه الجزاءات، ولكنها لا تعد واحدًا منها، بل هي على الأكثر تشعر بها إشعارًا غامضًا، بعيدًا عن التحديد.
ولنؤكد بادئ ذي بدء أننا لا نفكر هنا في الرأي العام، إذ إن "القيل والقال" حين يكون غير مشروع، لا ينبغي مطلقًا أن يقلق مؤمنًا حقًّا يمضي في حياته على مثل أعلى يتخذه قاعدة ونموذجًا للسلوك وهو المثل الأعلى الذي مضى عليه المؤمنون: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ ١، ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ ٢، فالمؤمن الحق، متى دخل حظيرة الإيمان، لا يعبأ إلا بالأساس الذي قام عليه إيمانه، ومع ذلك فإلى أي مدى يمتد السلطان الذي يمارسه اعتبار الرأي العام على الإرادة الفردية،
_________________
(١) ١ الأحزاب: ٣٩. ٢ المائدة: ٥٤.
[ ٣١٩ ]
والرأي العام هو: ذلك الشعورالذي نجده حين نظن أن إخواننا قد يحسون نحونا بإحساس طيب أو رديء، وأننا سنكون موضع إعجابهم أو احتقارهم؟
إن من الواضح جدًّا أن هذه الاعتبارات لا تؤثر فينا تأثيرًا فعالًا إلى حين نكون على اتصال بالمجتمع، أو على الأقل حين يخيل إلينا أن سلوكنا ربما ينكشف له فيما بعد.
ولكن في حالة العزلة عندما لا يكون أحد هناك ولا يطلع أحد على سلوكنا قد يهون الأمر، حين تنتهي المثل العليا الراسخة في قلوبنا بالتربية -إلى خلق عادات طيبة، تمتد جذورها فينا امتدادًا عميقًا فنؤدي واجباتنا اليومية بأمانة، وانبعاث، دون أن نبالي بالناظرين.
لقد كان على روبنسون كروزو حين ألقي في جزيرته القاحلة أن يمتنع عن الشرب، تمامًا كما لو كان في وطنه، ولكن لو حدث أن تعقد الموقف، وهاج الشر، وأصبح الإغراء قويًّا، وأمن الإنسان في الوقت نفسه أن سره لن يكشف أبدًا، حينئذ لن يكون "المشاهد المحايد" الذي قال به آدم سميث ADAM SMITH ولا "الأنا الاجتماعية LE MOI SOCIAL" التي قال بها برجسون، ولا كل أشباح هذا المجتمع الإنساني -لن يكون هذا كله سوى مدد في حدود الكفاف.
إن القرآن يريد أن يضعنا في وسط مغاير لذلك تمامًا وأمام واقع حي، حاضر في أنفسنا، في كل مكان وزمان.
ولست أريد الحديث عن هذه الكوكبة النبيلة التي أكد القرآن وجودها المهيب اللامرئي، هذه الجماعة من الملائكة الحفظة الذين يرافقون الإنسان: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ ١.
_________________
(١) ١ الرعد: ١١.
[ ٣٢٠ ]
ولا أريد أيضًا الحديث عن هذا الفريق الدائم من الكرام الكاتبين، وهو فريق: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌْ﴾ ١، مكلف بأن يراقب أفعال الإنسان، بحيث: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ١.
وإنما أريد الحديث عن ذلكم الذي قال عن نفسه: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَار﴾ ٢.
ذلكم الذي خاطبنا بقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ ٣.
ذلكم الذي: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ ٤.
ذلكم الذي تحدث فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ ق: ١٧-١٨. ٢ الرعد: ١٠. ٣ يونس: ٦١. ٤ المجادلة: ٧. ٥ ق: ١٦.
[ ٣٢١ ]
فالله سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون﴾ ١، و﴿يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُم﴾ ٢، و﴿أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ٣، و﴿شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُون﴾ ٤، وهو الذي أكد: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ٥ فـ" يرى" "يسمع" "يعلم" تلك هي -بصفة عامة- الأقوال التي سوف نصادفها في هذا الباب.
ولكن، هل يحاول القرآن، وهو يذكرنا بهذه الحقائق، أن يوقظ فينا الخوف من بعض العقاب، أو الأمل في بعض الثواب؟
إننا في اختيارنا للنصوص قد نحينا جانبًا٦ كل تنبيه من هذا النوع، الذي يعبر عن جزاء معين، كيما نحتفظ به في المجموعة الثالثة.
ومع ذلك فلا شيء يمنع قارئ القرآن وهو يجتهد في تفهم الأفكار التي تضمنتها الآيات -من أن يتأثر بها، تبعًا للحالات التي تتحدث عنها أولًا، وتبعًا لرقة مشاعره ثانيًا، وتبعًا للون الأسلوب، أخيرًا. ولسوف يجد -في مجرد التنبيه الهادئ لوجود جزاء معين- مجالات تُستقى منها تنبيهات كثيرة، متفاوتة القيمة، مشوبة بالوعيد.
_________________
(١) ١ الشورى: ٢٥. ٢ الأحزاب: ٥١. ٣ الطلاق: ١٢. ٤ يونس: ٤٦. ٥ طه: ٤٦. ٦ تجنبنا في الوقت نفسه: أولًا: الآيات التي تؤدي فيها هذه الأقوال دورًا عقديًّا أكثر منه أخلاقيًّا، أي: تلك الآيات التي تركز على الجانب الإلهي "كصفات" أكثر مما تركز على الجانب الإنساني "كحث ودفع إلى العمل". وهذه الآيات جد كثيرة. وثانيًا: النصوص التي تستدعي واقعًا مضى، فهي لا يمكن بناء على ذلك أن تعتبر مدعمة للإرادة بالنظر إلى الفعل المذكور، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ [آل عمران: ١٢] وكذلك الآيتان ١٥٣ و١٥٤، والآية ٩ من سورة الأحزاب. وثالثًا: وأخيرًا بعض المواضع التي يقل فيها أن يكون هدف الأقوال تحذيرنا من الغفلة، وإنما هي تذكرنا باختصاص الله سبحانه بما ينبغي أن نلتمسه عنده: ادع الله، استعذ به إنه يسمع ويرى "انظر الآيات ٦١ من الأنفال، و٥٦ من غافر، و٣٦ من فصلت".
[ ٣٢٢ ]
فإذا ما جزنا فعلًا بهذه المنطقة الوسيطة فسوف نمر بالتدريج بكل هذه الدرجات المتواصلة، دون أي انقطاع في صورتها المستمرة.
ومع ذلك فسوف نبذل قصارانا لنرسم فيها أربع مراحل رئيسية، تتوافق مع مختلف المواقف التي نفترض وجودها لدى الأشخاص الذين تتوجه إليهم الكلمات.
أولًا: موقف التقبل الواضح، المتجاوب مع الأمر والنظام، مع أنه صالح لدرجات مختلفة، وهو موقف يناسبه قول لطيف مشجع يحرص على ذكر هذه الإرادة الطيبة التي توشك أن تظهر في حيز الوجود، دون أن يشير أدنى إشارة إلى أي ضعف ممكن. بيد أنه لا يفتأ يثير انتباهنا إلى حضور الله، وعلمه المحيط: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾، ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ١.
لماذا؟
السر في ذلك أن المؤمن الصادق يجد في هذه الفكرة ما يحفزه حقًّا لدعم جهوده، وتغذية طاقته، وترقية نفسه، ومضاعفة ما يقتضيه من ذاته، لا أقول: من أجل أن يتشبث دائمًا بالاتجاه الذي اختاره بنفسه -فحسب، ولكن كذلك من أجل المحافظة على جودة أعماله، وطهارة نواياه، إن لم يكن ذلك من أجل أن يأتي دائمًا بالجديد، وبالأفضل. ولا ريب أن واقع التفكير في الله لحظة العمل هو معين لا ينضب من الطاقة للمؤمنين، له تأثيره على إرادتهم، وهو يضاعف من حماسهم، كيما يكملوا أعمالهم، وليكتملوا هم أنفسهم بل إن من الممكن أن نؤكد أن هذه الفكرة هي آمن وسيلة، وأقصر طريق للوصول إلى هذا الثبات، وتحقيق تقدم مطرد.
_________________
(١) ١ ٢/ ٢١٥ و٢٥٦ و٢٧١ و٣/ ٩٢ و٤/ ٣٥ و١٢٧ و١٢٨ و٢٦/ ٢١٨ و٥٢/ ٤٨ "= ٢ أو٧ ب".
[ ٣٢٣ ]
ولقد بلغ الأمر بالرسول -ﷺ- أن يجعل منها تحديدًا للكمال ذاته؛ فقد سئل: ما الإحسان؟ فأجاب: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ١.
إن الشعور الذي تثيره هذه الطريقة في التوجيه، هو على هذا النحو شعور بالارتياح، وبالقوة البناءة، فهو جاذبية الحب.
ثانيًا: موقف التجاوب عمومًا لأحكام الشرع، ولكنه لا يستبعد إمكان الخطأ.
وهنا لا نعود نشهد منظر عمل صالح يحدث، ويجب أن نشجعه، ولسنا كذلك أمام شر يهدد، إنما نحن في موقع ما قبل العمل، في ظروف عادية. ولما كنا نرى أمام الإرادة إمكانتين فإن الأمر يصدر في صورة مجردة بعض الشيء، أي: لا تبالي مطلقًا باختيارنا المقبل.
وليس للقول التوجيهي إلا أن يرتدي نفس الطابع، أي: إنه لا يكون تحريضًا على عمل الخير صراحة، ولا دفعًا عن اتجاهات الشر، بل يبقى غامضًا، وكأنه حالة بين حالتين، فهي كلتاهما في وقت واحد. ولن نقرأ بعد ما معناه: إن الله يرى الخير الذي تفعلون، ولن نقرأ كذلك: حاذروا أن تفعلوا الشر، بل سوف نقرأ: هذا هو الواجب، وسيرى الله ما تفعلون، في مثل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ انظر: صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب ٣٨. ٢ ٢/ ١٤٩ و٢٣٣ و٢٣٤ و٢٣٧ و٢٤٤ و٤/ ١ و٣٣ و٥٨ و٥/ ٧ و٨ و٨/ ٣٩ و٧٢ و٩/ ١٦ و١٠٥ و١١/ ١٢٣ و٢٤/ ٢٨ و٢٩ و٣٠ و٦٠ و٢٥/ ٢٠ و٢٩/ ٤٥ و٣٣/ ٣٤ و٥٤ و٥٥ و٥٨/ ٣ و١٣ و٥٩/ ١٨ و٦٣/ ١١ "= ٣ أو٢٥ ب".
[ ٣٢٤ ]
وهكذا تتغير نغمة الخطاب كله، فوجهه الأليف الباسم يصبح ذا رزانة، ولكنه ليس قاسيًا، ولما كان لاحتمالي القرار، حظ متساوٍ في الظاهر، فإنهما قد طبعا الكلام من كلا جانبيه بصبغة محايدة ومتحفظة. وهذا الازدواج بدوره سوف يجد صداه في ازدواج المشاعر التي سوف يتقاسم بينها المخاطبون، أو أنه سوف يتمخض بالأحرى عن شعور مركب، بين الحماس والرهبة، وعن خليط من الاحترام والاحتشام، وما لا أدري أيضًا.
ثالثًا: موقف طائع من حيث المبدأ، ولكن لما كان وجود بعض الظروف الخاصة قد يقحم فيه بعض التغييرات، فإن النغمة تبدأ في أن تصبح أكثر صرامة.
والحق أن موضوع التفسير يبقى ثابتًا لا يتغير، فهو يحتفظ بالصيغة المجردة كما كان في المرحلة السابقة، ولكنا نرى عبارة التكليف تلح بخاصة على جانب التحريم، كأنما كان هنالك ملامح نزوع إلى نقض القاعدة. ومن الطبيعي جدًّا حينئذ أن يزداد وضوح التنبيه الذي يدعم القاعدة، وأن يغير معناه على الفور، وألا تظل كمية الطاقات التي يحتويها بنفس النسبة التي كانت منذ قليل، وأن يتغلب عنصر "المنع" منذئذ على عنصر "الدفع": ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ ١.
ومن هنا كان عدم التناسب في المشاعر الموقظة، التي يغلب عليها بلا شك شعور الحياء، والواقع أن فكرة كوننا أمام الله لا يمكن أن تحتل عقولنا عندما نتخيل بعض المشروعات الخبيثة، إلا إذا مارسنا ضد هذه الخبائث كبحًا، يتفاوت في درجة قوته، وإذا سيطرت هذه الفكرة على عقولنا "أي: فكرة مثولنا أمام الله" فإننا نخاف أن نرتكب أمرًا، مهما صغر، يجعلنا نحمرُّ خجلًا أمام عظمة الله، واقرأ في ذلك ما رواه ابن مسعود أن رسول الله -ﷺ- قال: "استحيوا من الله حق الحياء" قلنا: إنا نستحي من الله يا رسول الله، والحمد لله، قال: "ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله
_________________
(١) ١ ٢/ ١٨١ و٢٢٤ و٢٢٧ و٢٣١ و٢٨٢ و٢٨٣ و٣/ ١٥٦ و٤/ ٩٤ و١٣٥ و١٤٨ و١١/ ١١٢ و١٦/ ٩١ و٣٣/ ١ و٢ و٥٢ و٤٩/ ١. "= ٢ أو١٤ ب".
[ ٣٢٥ ]
حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" ١. فإذا أخطأ المرء أو ضعف فلأنه -قطعًا- قد غابت عنه في غمرة الحياة ولهوها تلك الفكر الهادية، التي أدركت يوسف من قبل حين ﴿رَأى بُرْهَانَ رَبِّه﴾ ٢. ولكن ذكر الله سرعان ما يخالط شغافنا، ليثير فينا حاجة عارمة إلى أن نبكي على تلك الغفلة الشائنة، وبهذا وحده يسترد المرء مكانه في المجتمع الإلهي، وصدق الله العظيم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ ٣.
ولقد رأينا في هذه المراحل الثلاث أن الأمر أمر تربية أخلاقية على أساس من المشاعر الدينية، وهي بحكم طبيعتها قلما يكون لها تأثير أبعد منها ذاتها، ففي المرحلة الأولى يوقظ التوجيه الإلهي شعورنا بالحب، ذلك المحرك الممتاز، كيما يدفعنا قدمًا في طريق تحقيق القيم الإيجابية، وفي المرحلة الثالثة يمس شعورنا بالحياء، وهو لجام طيب، حتى يحفظنا من السقوط، ويوقفنا أمام الخطر، أما في المرحلة الثانية فإننا نأخذ حذرنا بفضل تعادل القوتين، فتستمر خطانا على صراط مستقيم.
رابعًا: وأخيرًا الموقف المتمرد المجاهر، لغير المؤمنين، وهو -على نقيض الحالة الأولى- لا يقتصر فيه الأمر على بعض قرارات خاصة منافية للشرع،
_________________
(١) ١ رواه الترمذي، وذكره ابن الديبع الشيباني في تيسير الوصول، كتاب الحياء، باب ١، نشر الشيخ حامد الفقي ٢/ ٢٣. "المعرب". ٢ يوسف: ٢٤. ٣ آل عمران: ١٣٥.
[ ٣٢٦ ]
وإنما هو موقف ضد الشرع صراحة، وتسبق الأقوال المعتادة -هذه المرة- بعض النصوص على الجرائم المقترفة، بحيث يستحيل أن يخطئ المرء ما تتسم به من طابع الوعيد: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُون﴾ ١.
فما الشعور الذي تراد إثارته لدى الكافرين بهذه الوسيلة، وعلى وجه التحديد ؟
أهو الخوف من العقاب ؟
ولكن أي تأثير لإنذار كهذا في ضمير مغلق كضمير هؤلاء الجاحدين؟
إن الناظر الذي يعي خطورة حالهم قد يخشى عليهم العقاب، أما بالنسبة لهم فهل يوجد هناك شيء آخر سوى إثبات عقوقهم؟ سوى نوع من الحكم المسبق؟ سوى أمارة تشعر بإدانتهم الفعلية؟
نعم، فليس من الممكن أن يتوجه تحذير من هذا النوع إلى الجاحدين من أجل منفعتهم المباشرة، وإنما هي دعوة موجهة من بعيد إلى الإنسان العاقل المستكن فيهم، فربما أدى إدمان الطرق إلى أن ينفتح الباب، أن تنطلق الروح، أن يبعث الميت. أما الآن، فذلك موضوع من موضوعات التفكر يقدم إليهم، فإن كانت لديهم فرصة للتفكير فسوف يرون بلا ريب فيه نذيرًا بالطامة الكبرى التي تنتظرهم، والتي يدل كل شيء على وقوعها. ما هي طبيعة
_________________
(١) ١ ٢/ ٧٤ و٧٧ و١٤٠ و١٤٤ و٣/ ٦٣ و٩٨ و٩٩ و١٦٧ و٤/ ٦٣ و١٠٨ و٥/ ٦١ و٧١ و٨/ ٤٧ و٩/ ٧٨ و١٠/ ٣٦ و١١/ ٥ و١٧/ ٤٧ و٢١/ ٤ و٢٣/ ٩٦ و٢٤/ ٥٣ و٢٥/ ٥٨ و٢٧/ ٩٣ و٢٩/ ١٠ و٣٥/ ٨ و٣٦/ ٧٦ و٤٢/ ٦ و٤٦/ ٨ و٤٩/ ١٨ و٩٠/ ٧ "= ١٣ أو١٦ ب".
[ ٣٢٧ ]
هذه الطامة؟ ومتى تقع؟ وكيف؟ لم يذكر شيء من هذا الشأن حتى الآن. وهكذا تنتهي المنطقة الوسيطة "= ٢٠ أو٦٢ ب".
وبهذه المرحلة الأخيرة نصبح على عتبة الجزاء بالمعنى الصحيح.
جـ: "اعتبارات النتائج المترتبة على العمل":
نتائج طبيعية: إذا نظرنا إلى هذه المجموعة الأخيرة نلاحظ أولًا قلة نسبية في النصوص التي تهتم بما نطلق عليه عمومًا: "الجزاءات الطبيعية" أي: النتائج النافعة أو الضارة التي تصدر في الأحوال العادية دائمًا عن سلوكنا الأخلاقي، كالصحة والمرض في نظام حياتنا المادية، دون تدخل ظاهر من الإرادة العليا التي تحكم الطبيعة.
ولقد استطعنا في نسق هذه الأفكار أن نميز نوعين من الأسباب المسوغة: فردية، أو عامة.
فأما ما كان من الوصايا معللًا بالخير الفردي، ناتجًا عن العمل بها، فلم نجد منه سوى أربعة نصوص، هي قوله تعالى١:
﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ ٢.
_________________
(١) ١ ربما أضفنا إليها نصًّا خامسًا إذا ما تمسكنا من بعض التفسيرات بالبرهان الذي جاء به القرآن لصالح إفراد الزوجة، ومنع التعدد. قوله تعالى في سورة [النساء: ٣] ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ والواقع أن عددًا قليلًا من المفسرين يرون في هذا النص أسبابًا اقتصادية، "أي: تحاشوا أي عبء أسري"، ولكن أكثرية المفسرين، وأصحاب الرأي منهم يرون أنها أسباب أخلاقية "ابتعدوا ما أمكن عن أن تتركبوا ظلمًا"، وهذه الطريقة في التفسير أكثر دقة؛ لأنها أكثر احترامًا لقواعد التراكيب، فكلمة "تعولوا" لا تقبل المعنى الأول إلا بشرط أن تتضمن مفعولًا به مباشرًا، وهو غير موجود في النص. ٢ النساء: ٥ "= ١ ب".
[ ٣٢٨ ]
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ١.
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ ٢.
- وأخيرًا تنحصر إدانة البخل والتبذير في أنهما معًا يعرضان صاحبهما للوم والعسر، ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ ٣.
ولكن الأوامر التي يأتي تسويغها بالخير العام الذي تؤدي إليه فهي أكثر عددًا، هي قوله تعالى:
- ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم﴾ ٤.
- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ٥.
- وعقاب القاتل يجب أن يستهدف المذنبين وحدهم: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ المائدة: ١٠١ "= ١ ب". ٢ الأحزاب: ٥٩ "= ١ ب". ٣ الإسراء: ٢٩ "= ١ أ". ٤ فصلت: ٣٤ "=١ أ". ٥ المائدة: ٩١ "= ١ ب". ٦ البقرة: ٧٩ "= ١ ب".
[ ٣٢٩ ]
- والنزاع الذي يتفشى في جيش أو في شعب يستتبع ضياعه واضمحلال قوته:
﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ١.
- وتسليح الجيش في زمن السلم يستهدف إرهاب العدو:
﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ ٢.
وفي حالة الحرب يجب أن نأخذ حذرنا، وألا نضع أسلحتنا، حتى في أثناء الصلاة، وهو واجب كإجراء وقاية، توقعًا لهجوم مفاجئ:
﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ ٣.
- ولكن، لماذا نقاتل؟
وبدهي أننا نقاتل "في سبيل الله"، ولكي نبلغ هذه الغاية الأخيرة رسمت لنا النصوص أهدافًا كثيرة وسيطة هي:
أ- إيقاف بأس الكافرين، وكسر قوتهم العدوانية:
﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٤.
ب- منع الفساد والفوضى أن ينتشرا في الأرض:
﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ الأنفال: ٤٦ "= ١ ب". ٢ الأنفال: ٦٠ "= ١ ب". ٣ النساء: ١٠٢ "= ١ ب". ٤ النساء: ٨٤ "= ١ ب". ٥ البقرة: ٢٥١ "= ١ ب ".
[ ٣٣٠ ]
جـ- إنقاذ المؤسسات الدينية من أن تهدم:
﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ ١.
د- وأخيرًا معاقبة المعتدين، وكشف الكرب عن المؤمنين:
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ ٢.
وهذا هو كل ما وجدناه مرجعًا للجزاءات الطبيعية٣. "= ٢ أو١٢ ب".
_________________
(١) ١ الحج: ٤٠ "= ١ ب". ٢ التوبة: ١٤ "= ١ ب". ٣ لسنا هنا نتحدث طبعًا عن النتائج التي يقال إنها لازمة. فهي حين التصقت بالموضوع نفسه أضافت إليه أو حذفت منه بعض القيم، دون اعتبار لانعكاساتها على الفرد. وفي القرآن موضوعان يقدران هذا النوع من الغاية الطبيعية، فالمقارنة المعروفة بين الشجرة الطيبة، والشجرة الخبيثة. مع إبراز الصفات الأخلاقية للحق والباطل "طيب وخبيث، قوي وضعيف إلخ" هذه المقارنة تؤكد في الوقت نفسه أهدافها الوجودية: قابلية الحياة أو الزوال. "انظر سورة إبراهيم آيتي: ٢٤ و٢٦" ومن هذا القبيل الموازنة بين الزبد الذي يختفي ويتلاشى، والماء الذي يبقى "الرعد: ١٧". ومع ذلك إن هذه النصوص ليست في مكانها هنا إلا من حيث كون دوام الحقيقة وإثمارها يمكن أن تتكفل بتحقيقهما شريعة الفطرة. ولا ريب أن من العسير أن تثبت على سبيل القطع أن الحقيقة في غنى عن أن تكون معروفة، ومنشورة بقدر كاف، لتكون معترفًا بها، ومدافعًا عنها، ومع أنها قد اضطهدت طويلًا، وأزهقت كثيرًا، فإنها سوف تجد في النهاية تاريخًا منصفًا يرد إليها اعتبارها، وأرواحًا طاهرة تعتنقها. ومن الممكن أيضًا أن نقول: إن نجاح الكذب، وحياته المؤقتة إنما يدين بهما دائمًا؛ لأنه يتقمص شرائع الحق. وفي نفس النظام الفكري الذي تفيده هذه الموازنات يمكن أن نذكر كثيرًا من النصوص ينحصر استهزاؤها بالوثنية والشرك في أنهما يتوسلان إلى ذوات فانية: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وهي ذوات عاجزة عن أن تضر أو تنفع، عاجزة عن أن تمنع ما يريد الله أن يكون "٥/ ٧٦ و٦/ ١٧ و٤٦ و٦٢ و٧١ و١٩٢-١٩٨ و١٠/ ١٨ و١٠٦ و١٣/ ١٤ و١٦ و١٧/ ٥٦ و٦٧ و٢١/ ٤٢ و٤٣ و٢٢/ ١٢ و١٣ و٢٥/ ٣ و٥٥ و٢٨/ ٧١ و٧٢ و٣٠/ ٣٠ و٣٥/ ٢ و٣ و١٤ و٣٦/ ٧٥ و٣٩/ ٣٨ و٤٦/ ٥ و٦٧/ ٢٠ و٢١ و٣٠"، وواضح أن الأمر في هذا كله أمر وصف لواقع راهن، وليس أمر إخبار بنتيجة مستقبلة. ولنلاحظ من ناحية أخرى أن عبادة هذه الذوات لا تستتبع هنا نتيجة طبيعية إيجابية، بل هي تستتبع مناقضة.
[ ٣٣١ ]
وها نحن أولاء نجد أنفسنا بعيدين عن مستوى الحسن الأخلاقي الذي هو غاية في ذاته، حيث كانت الواجبات تمتدح وتقدر تبعًا لطبيعتها الخاصة، وحين تدخلت المشاعر الدينية بعد ذلك لتحفز من جانبها إلى إيقاظ هذا الحس كنا لا نزال في مجال عناصر تنتمي إلى أسرة واحدة.
أما الآن فإن لنا شأنًا مع طرف ثالث ليس من الأسرة، وحاشاه أن يكون البحث عن اللذة، أو الطمع في الكسب، أو تدبيرًا ماهرًا لإجراءات محترسة لمداراة الرذائل. ولكنه العقل الرشيد العملي، وغريزة المحافظة على النفس، وشعور مشروع بحب الذات، واهتمام طيب بخلق روابط من الصداقة المتبادلة بين الناس.
ومع ذلك. فسواء أكان هذا عامًّا أم فرديًّا، مشروعًا أو حتى جديرًا بالثناء -أوَليس هو دائمًا المنفعة التي لا شك فيها، تدافع -هذه المرة- عن قضية القانون الأخلاقي؟ فهل يخصص القرآن -حينئذ- جانبًا، ولو صغيرًا، للأخلاق السوقية، حتى ما كان منها -على هذا النحو- نقيًّا بريئًا؟
ولنتذكر هنا الفرق الذي ذكرناه في مستهل هذا الفصل، ما بين إخبار بوجوب استعمال العقل، وبين هدف مقترح للإرادة، ولسوف تكون لدينا فرصة التوسع في دراسة هذا الفرق في الفصل التالي.
[ ٣٣٢ ]
ولكن لماذا نصر على إحداث هذه التفرقة الأساسية للضمير الإنساني الذي لا يقبل الانفصام؟ إنني أفهم جيدًا أن من الواجب عليَّ، عند اصطدام الواجب بالمنفعة، أن أضحي لأجل الأمر العلوي لواجبي، لا برغباتي فحسب، بل بغرائزي الأولية، بما في ذلك حياتي. ولكن، حين لا يكون اصطدام، أيمكن ألا يبالي المرء حقًّا بذاته؛ أن يتأفف من مقتضيات فطرته العميقة.
إن الحكيم الرواقي لا يجد بدًّا من الاعتراف بأنه إذا لم يكن هذا بالنسبة إليه ضرورة، فإنه على الأقل ترجيح وتفصيل. ومع ذلك فهل يمكن لأحد أن يتأثر بروح الزهد أكثر من المسيح؟ ألم يبتعد عن المكان حين عرف أن الفريسيين تشاوروا عليه لكي يهلكوه؟ ١ وحين أحس بالخيانة تقترب ألم يلجأ إلى الله، يدعوه أن يجنبه هذه الكأس، "وقال: يا أبا الآب، كل شيء مستطاع لك، فأجز عني هذه الكأس، ولكن ليكن، لا ما أريد أنا، بل ما تريد أنت"؟ ٢.
عندما أرى الغريزة والذكاء، الإيمان والعقل، واجبي ومصلحتي -كل ذلك يتجه نحو نقطة واحدة، وعندما أسمع من كل جوانحي نفس الصيحة، نفس النداء، نفس الأمر، فهل من حقي أن أقول -مفتخرًا-: إني لم أستجب إلا لصوت وحيد، وإني لم أتحرك إلا بدافع الواجب وحده، وإن العوامل الأخرى لم تؤد أي دور، أساسي أو ثانوي، في قراري؟ كيف أتحقق من هذا؟
ألم يعترف الفيلسوف "كانت" هو أيضًا، بالرغم من طابع مذهبه المتشدد لشخص الإنسان بحق الدفاع عن نفسه باعتبار أنه حق لا يمكن انتهاكه، لا بوساطة الغير، ولا بوساطة الإنسان نفسه؟
_________________
(١) ١ إنجيل متى ١٢/ ١٥. ٢ إنجيل مرقص ١٤/ ٣٦.
[ ٣٣٣ ]
وعليه، فمتى ما حُدِّد للإرادة موضوع، وبمجرد أن يتضمن الشكل موضوعًا طيبًا -يصبح من العسير أن نفصل الشكل عن الموضوع، أو نخفي الموضوع عن رؤية العقل. وهل لجهد الإرادة تلك القدرة السحرية على أن يمحو ذكرياتنا بضربة واحدة، وهل بوسعه أن يطفئ أنوار عقولنا بنفخة واحدة؟
إن علينا أن نركز انتباهنا على الغلاف: فإذا تحققنا أن محتواه ثمين فسيزيد ذلك لا محالة من وزنه، وسيغلي من قيمته، ولسوف يشق في النهاية القشرة ليلمس إدراكنا وحساسيتنا.
وحينئذ لن نستطيع أبدًا أن نمنع هذا العنصر الجديد من أن ينشئ لنا، لا أقول: هدفًا آخر نسعى إليه، أو سيدًا آخر نخدمه، فتلك تكون ردة عن الواجب، وإنما هو ينشئ لنا تكملة من القوة والحماس في سيرنا المنتصر، إلى نفس الهدف، ولن يعود الواجب آنذاك محترمًا فحسب، بل سوف يكون هوانا الذي يمتزج بدمنا.
أليس تطلب النزاهة الكلية في مجال ضروراتنا الجوهرية -إنكارًا لضعفنا الإنساني؟ لقد وصم "بسكال"١ هذا الغرور وندد به تنديدًا كافيًا.
إننا لا ننكر إمكان موقف كهذا بالنسبة إلى بعض المتميزين في قمة تقدمهم،
_________________
(١) ١ بسكال: رياضي فيزيائي فيلسوف كاتب فرنسي، "١٦٢٣-١٦٦٢" اهتم منذ نعومة أظفاره بالعلوم وابتكر في سن الثامنة عشرة ماكينة حاسبة وإليه يرجع الفضل في الكشف عن بعض قوانين الضغط الجوي والمائي وتوازن السوائل، وباسمه المثلث المعروف "مثلث بسكال" "والذي ثبت فيما بعد أنه أخذه عن رياضي مسلم هو الكرجي". اعتنق المسيحية ثم بدأ يكتب عنها مؤلفًا مات قبل إتمامه ونشرت بعض أجزائه بعنوان: "أفكار" وقد أدت أعماله في المجال الأخلاقي إلى توجيه فكر عصره نحو دراسة النقائص والرذائل التي ألصقتها الطبيعة بالنفس والعقل الإنساني، ومن هنا يعتبر من واضعي الكلاسيكية. "المعرب".
[ ٣٣٤ ]
ولكن هل يكون منهجًا حكيمًا أن ندعو إلى الأخلاق فنبدأ بقطع قنطرتها خلف الأبطال، بقطع الأسباب بين المرء وماضيه، وبذلك لا ندع للإنسانية سوى يأس مطلق؟ وكيف تقنع بالواجب إنسانًا مستغرقًا في شئونه، أو آخر مستسلمًا لشهواته، إذا كنت تطلب منه أن ينقطع تمامًا عن ماضيه كله على صورة تحول عنيف، وأن يخضع نفسه لقاعدة جافة لم يدرك بعد ملاءمتها؟ وإذا كنت فضلًا عن ذلك تعمد إلى منعه من أن يلقي نظرة واحدة على أي شيء من شأنه أن يسوغ في نظره أمرك إياه، وإلا أصبح عديم الأخلاق، فأية نتيجة يمكن أن تحصل عليها من هذه التربية، إن لم تكن أن تفقد تلميذك كل ثقة بنفسه، وإلى الأبد؟
ألم يكن أكثر تعقلًا وإنسانية، لكي تلقن تلميذك أوليات الحياة الأخلاقية، أن تبدأ بوضع نفسك مكانه، وتنظر من الزاوية التي ينظر منها؟ وأن تحاول أن تعطيه بدل ما تريد أن تسحبه منه، وأن تريه أن طريق الواجب هي في الوقت نفسه طريق الذكاء، والذوق الحسن، طريق الأمن، والمجد؟ إنه كلما عرف بطريقة أفضل فائدة الاستقامة، شيئًا فشيئًا، وكلما استبدل بفورة العاطفة اتزان العقل، فلسوف يتسنى له أن يتذوق حلاوة الخير، وسحر الفضيلة، وعظمة البطولة.
ولسوف تتخلق بالتدريج في نفسه مواءمة مع الخير، نوع من التماثل بين إرادته والقاعدة الأخلاقية. وربما استطاع عند بلوغ هذا الحد أن ينفصل تمامًا عن كل مؤثر أجنبي، كيما يستسلم استسلامًا كاملًا للواجب من أجل الواجب، دون أن تقلقه عواطفه الذاتية، أو يؤثر عليه ما قد تدخره له تصاريف الطبيعة من نجاح أو إخفاق. لقد اضطر إلى الاعتراف بهذه الطريقة في تصور التربية الأخلاقية أعظم الفلاسفة الغربيين تشددًا بين المحدثين منهم ونعني به "كانت"، فكتب يقول: "لقد يكون من المفيد أن نربط هذا
[ ٣٣٥ ]
التوقع لحياة سعيدة ورغدة بذلك الدافع العلوي: "أن يحترم المرء القانون، وأن يحترم ذاته" ولكن ذلك فقط لموازنة المغريات التي لا تفتأ الحياة تخادعنا بها على الجانب الآخر، لا من أجل أن نضع فيه القدرة المحركة بالمعنى الصحيح "١.
ونقرأ بعد ذلك في نفس الكتاب: "بيد أن هذا الفصل لمبدأ السعادة عن مبدأ الحس الأخلاقي ليس من باب التعارض، والعقل العملي الخالص لا يرى أن يتخلى المرء عن كل دعاوي السعادة، بل ربما كان واجبًا في بعض المجالات أن يهتم المرء بسعادته؛ لأن السعادة تقدم له من ناحية وسائل أداء واجبه، ولأن الحرمان من السعادة، من ناحية أخرى -"في حالة الفقر مثلًا"- يجلب معه إلى الإنسان إغراءات بانتهاك واجبه.
على أن يكون مفهومًا أن عمل المرء لسعادته فحسب، لا يمكن أن يكون واجبًا، أبدًا، وأقل من ذلك أن نجعل منه مبدأ كل واجب"٢.
وقال بطريقة أكثر صراحة: "لا شك أن أحدًا لا يستطيع أن ينكر أنه لكي نقود عقلًا مجدبًا، أو حتى فاسدًا إلى طريق الخير الأخلاقي -فإننا نحتاج إلى بعض التدريبات الإعدادية لترغيبه عن طريق ما يحقق من نفع ذاتي، أو ترهيبه بالخوف من بعض الخسائر. ولكن متى ما حققت هذه الآلية "الميكانيكية" وهذا الانقياد، بعض الآثار فيجب أن نقدم إلى النفس المبدأ الأخلاقي في صورته المحضة، أي: في صورة الالتزام بالواجب٣.
وهكذا تستهل الحياة الأخلاقية بإدخال العنصرالمثالي، "المثل الأعلى"،
_________________
(١) ١ KANT. CRIT. DE LA R. PRATS P. ٩٣. ٢ السابق ص٩٩. ٣ السابق ١٦٢.
[ ٣٣٦ ]
في مجال كان من قبل محتلًّا بالعنصر الطبيعي، والحق أن هذا المثل الأعلى يسعى دائمًا إلى أن يكسب أرضًا، ويختلس فيها مكان شاغلها الأول. فهو لا يكف عن المطالبة بوجوب أن يكون سيد الضمير الأوحد، وأنه لا يريد أي اختلاط أو التباس به، ولكن أهذا ممكن؟ وهل له حق فيه؟ وهل يصل إليه؟ كل ذلك خارج عن المسألة التي تشغلنا الآن، أعني أنه على الرغم من كل شيء، فإن أمر الطبيعة، مستقلًّا عن نوايانا، يختلط غالبًا بقضايانا الأخلاقية، شئنا أو لم نشأ، وهو يقاومها، ويستخرج منها نتائج، لا تفتأ تمس أعماقنا قليلًا أو كثيرًا.
وتلكم هي الحقيقة الفعلية التي حرص القرآن على إبرازها بالأمثلة العديدة التي ذكرناها آنفًا، وكما يروى عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: "إن للحسنة لنورًا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لسوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق"١.
_________________
(١) ١ ابن تيمية، منهاج السُّنة ١/ ٢٦٩.
[ ٣٣٧ ]