ويجب أن نعترف بأن تصورنا للخطة الأولية لهذا العمل كانت في شكل محدود، بحيث لم نكن نتصور شيئًا سوى عرض القانون الأخلاقي المستمد من القرآن، وربما من تعليم النبي -ﷺ- المبيّن الأول، الثقة.
غير أن الأستاذ لويس ماسينيون m. Louis massignon -الأستاذ في الكوليج دي فرانس، في معهد الدراسات العليا بباريس- قد أبدى لنا رغبة في أن يرى هذه الدراسة تتناول في نفس الوقت بعض نظريات المدارس الإسلامية المشهورة، وهو في سبيل هذا الهدف قد مكننا مما ضمت مكتبته من مؤلفات نادرة وثمينة، مخطوطة، أو مطبوعة.
كما أن الأستاذ رينيه لوسن m. Rene le senne -الأستاذ بكلية الآداب، بجامعة باريس- قد اقترح علينا أن نقارن النظرية الأخلاقية المستمدة من
[ ١٧ ]
القرآن ببعض النظريات الغربية. وقد استجبنا بحمد الله لما أبديا من مقترحات موفقة، يبدو عملنا اليوم بفضلها أرحب مدًى، وأعظم توفيقًا.
فعملنا على هذا النحو نوع من التأليف، تلتقي فيه الأفكار الأخلاقية، من الشرق بنظيرتها من الغرب، في مقارنة واعية، محايدة، بريئة من كل فكرة مسبقة، ومن كل هوًى متعصب لمدرسة بعينها، رائدها الوحيد في كل مناقشة أن تحتكم إلى العقل، الذي يستهدي بالأسانيد الوثيقة.
ترى هل يكون هذا التقارب بين مختلف الثقافات استهلالًا في المجال العملي، يعقبه فهم أرحب مجالًا، ونزوع إلى الإنسانية أكثر امتدادًا، حيث تتجمع القلوب، من هنا وهناك، وتتشابك الأيدي لخير بني الإنسان؟!!
باريس في ٨ يونيو ١٩٤٧ محمد دراز
[ ١٨ ]