"النقطة الرابعة": "ركائز الدعوة في قصة لوط"
تمدنا قصة لوط -﵇- ودعوته لقومه بعدد من الدروس والعبر، نشير إلى أهمها في الركائز التالية:
الركيزة الأولى: العلاقة بين الدعاة
بعث لوط -﵇- في "سدوم"، وهي مجموعة قرى تقع في شرق النهر، وبعث إبراهيم في قومه عند بيت المقدس غرب النهر، وكانت المسافة بينهما قصيرة
[ ١٥٣ ]
قطعتها الملائكة مشيا حتى أتوا لوطا ﵇.
فلوط وإبراهيم -﵉- بعثا في وقت واحد، وكان إبراهيم يتتبع أخبار لوط ويتمنى له النجاح والفوز؛ ولذا حينما أخبرته الملائكة بإهلاك أهل "سدوم" خاف على لوط، ونبه الملائكة إلى وجود لوط في القرية، فطمأنوه، وقالوا له ما حكاه الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ ١.
هذا التواصل والتناصر يجب أن يكون أساس التعامل بين دعاة اليوم؛ ليستفيد كل بما عند أخيه من تجربة، وعلم، وخبرة؛ لأن نجاح الواحد نجاح للآخر.
ولا يصح مطلقا أن يكون التنافس، والتضارب موجودا بين الدعاة
إن جميع الدعاة يخدمون دينهم، ولن ينجحوا في أداء مهمتهم إلا بالحب والتعاون والموالاة.
_________________
(١) ١ سورة العنكبوت آية: ٣٢.
[ ١٥٤ ]