"النقطة الرابعة": "ركائز الدعوة في قصة شعيب ﵇"
قصة شعيب مع دعوة الله غنية بالدروس، مليئة بالعبر والفوائد، وهي تمدنا بالركائز الدعوية التالية:
الركيزة الأولى: المعرفة الشاملة بالمدعوّين
من أساسيات دعوة شعيب -﵇- التوجه إلى قوم يعرف عنهم كل شيء؛ عقيدتهم، ومعاملاتهم، وأخلاقهم؛ ولذلك نراه يعايش هذه الحقائق حين الدعوة، حيث يحدد لهم جوانب الضلال والفساد بدقة، ويبين أوجه الخطأ فيه، ويدعوهم إلى الحق بالدليل والبرهان.
فلقد بين لهم ﵇ أن الله الذي يدعوهم لعبادته وحده، مستحق لذلك، فهو خالقهم، ورازقهم، وأمرهم كله بيده، وليس هناك ما يدعوهم إلى الظلم في البيع والشراء، والتعدي على الناس، وسلب الحقوق، وصد العامة عن الإيمان، ومحاولة تشويش الحق بخلطه بالباطل، وكل هذه حقائق يقر بها الناس؛ ولذلك لم يردوا
[ ١٧٠ ]
عليه فيها، وإنما تركوها، وأخذوا يجادلون في مسائل جانبية من حيث قلة أنصاره، وتهديده بالطرد، والسخرية به، شأن المفسدين في كل وقت.
إن المناقشة الموضوعية التي تقصد الحق تصل إليه بسهولة أما هؤلاء المفسدون فكانوا يسلكون مسلكا غوغائيا، لا يفيد في الحوار أبدا لكن شعيبا -﵇- كان لهم بالمرصاد، فكلما شوَّشوا رد عليهم، وأخذهم إلى دعوته وقضيته.
[ ١٧١ ]