دعا لوط -﵇- قومه إلى التوحيد، لكنه رأى فيهم انصرافا إلى الشهوة، واستغراقا في الهوى، الأمر الذي حول نشاطهم إلى الفسق والشذوذ.
وكانت لهم أصنامهم، لكنها كانت هامشية في حياتهم ونشاطهم؛ ولذلك ركز لوط -﵇- على المرض المتفشي فيهم، وأخذ يبين لهم مساوئه عساهم أن يبتعدوا عنه، فهو سوء في نفسه، وسبب لبعدهم عن الله تعالى، وتركهم عبادة خالقهم ﷾.
إن مسلك لوط -﵇- هو ما يعرف بالتخلية أولا قبل التحلية، وهو منهج حسن في دعوة الناس إلى الله تعالى، ينتهي بهم إلى توحيد الله تعالى بصدق وإخلاص.
ودعوة لوط -﵇- إلى ترك ما هم فيه من شذوذ، ليس بعيدا عن دعوتهم إلى التوحيد؛ لأن الالتزام بالفطرة التي خلق الله الناس عليها يتصل تلقائيا بمقتضى الاعتقاد في الله وحكمته، ولطف تدبيره؛ ولذا كان الانحراف عن الفطرة متصلا بالانحراف عن العقيدة الصادقة، وبعدا عن منهج الله للناس.
[ ١٥٦ ]