الحضارة المادية تحتاج إلى سيطرة منهج الله على مسارها ونظامها: لكي تحقق المأمول من ورائها، وبذلك تنمو، وتزدهر، وتحقق السعادة، وتنشر السلام؛ لأنها حينئذ حضارة طيبة في أساسها، وهيكلها، وامتدادها، تعيش بالحق، وتعمل له، وتهدف إليه.
[ ٩٠ ]
إن الحضارة المادية إذا بعدت عن منهج الله، وتحكمت فيها الأهواء والأنانية والشهوة، فإنها تكون وبالا على أصحابها، وبرهانا على اضمحلالها وزوالها.
وها هي حضارة " عاد" نمت وترعرعت في إطار الشهوات والأطماع، فأصابت أهلها بالكبر والغرور، وأخذوا يتيهون بها، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ جحدوا في غمرة ضلالهم قدرة الله، وتصوروا أنفسهم الأشد قوة، وضلوا بذلك ضلالا بعيدا، وكان ضياع حضارة "عاد" وتدميرها، مع هلاكهم وإبادتهم
إن هذه سنة إلهية لا تتغير، وعلى العاقل أن ينظر في كل الحضارات، ويبحث عن أسباب انهيارها، وسوف يجده بإذن الله تعالى في هجر دين الله تعالى، وترك منهجه الذي شرعه لعباده، وذلك درس للإنسان على الزمن كله.
[ ٩١ ]