٨- شعيب ﵇:
واصل الموكب العظيم من رسل الله دعوة الأقوام إلى دين الله تعالى؛ ليبقى الخير في الأرض، وليستمر الناس على ذكر بالحق، وطريق الله المستقيم، ومن هؤلاء الرسل شعيب ﵇.
ويبدو أن دعوة شعيب -﵇- كانت بعد دعوة لوط بمدة وجيزة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ ١.
فقوم لوط، وما حدث معهم قريب من قوم شعيب زمانا ومكانا.
يرى بعض المؤرخين أن نسب شعيب ينتهي إلى الكلدانيين، يقول ابن عساكر: "أم شعيب بنت لوط، وكانت ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى الشام"٢.
وعلى هذا تكون دعوته بعد لوط مباشرة، وفي زمن معاصر لإسماعيل وإسحاق ولدي إبراهيم ﵈.
ويؤيد ذلك التصور الجغرافي للعالم العربي يومذاك، فإبراهيم -﵇- في فلسطين، ولوط في "سدوم"، وشعيب في "معان"، وإسماعيل في الحجاز واليمن، وبذلك تكون دعوة الله شاملة للجزيرة العربية وبلاد الشام.
والحديث عن شعيب -﵇- ودعوته، يقتضي التحدث في النقاط التالية:
_________________
(١) ١ سورة هود آية: ٨٩. ٢ البداية والنهاية ج١، ص١٨٥.
[ ١٥٨ ]