وسلوك سبيلهم بدعوى الإصلاح
الحمد لله رب العالمين.
إذا قال لك: أنا أصلح. فقل له: وهل أصلحت نفسك حتى تصلح غيرك أنت بحاجة شديدة إلى من يصلحك لكنك مغرور، فإذا قال لك: ليس أحدًا كاملًا. فقل: لست أبحث معك عن الكمال فمعلوم أنه لو منع من الإصلاح إلا الكمّل ما أصلح بعد الأنبياء أحد حيث أن الله اختصهم بالعصمة والكمال. لكن مرادي أنك منغمس في الضلالة، فهذا الطريق الذي أنت سالكه لا نراك تعيبه ولا تحذر عنه مع ما فيه من الباطل. ومع مشاركتك فيه فأي إصلاح هذا الذي تدعيه. أتظن أنه بلغ التغفيل والبلادة بالخلق إلى حد لا يشعر بك أحد وأن
[ ٥ ]
يروج زيفك على كل أحد.؟
وقل له: أراك أحدثت بعد سلف هذه الأمة الأخيار حدثًا ما كانوا عليه وكانوا ينكرونه ويذمون فاعله. فإذا قال لك: ما هو؟ قل له: الانغماس في منهاج أهل الباطل وسلوك سبيلهم بدعوى الإصلاح، والسلف لم يكونوا كذلك بل كانوا مزايلين لهم مع قيامهم بالإصلاح على أحسن الوجوه اتباعًا لا ابتداعًا وسنة لا رأيًا.
وسر المسألة أنك لا ترى ما هم عليه باطلًا أو أنه غلبك هواك وإيثارك لدنياك فصرت تجادل بالباطل عقوبة لك كما لبست على نفسك تلبس على الناس، وتحسب أن الأمر يندفع بهذا، ولا تفكر في سخط الله، وعذابه، وعاجل عقوبته وأجلها، ولا ما تسببه من الفساد.
[ ٦ ]