قال الشيخ الألباني - ﵀ -: «إن تساهل العلماء برواية الأحاديث الضعيفة ساكتين عنها قد كان من أكبر الأسباب القوية التي حملت الناس على الابتداع في الدين، فإن كثيرًا من العبادات، التي عليها الناس اليوم، إنما أصلها اعتمادهم على الأحاديث الواهية، بل والموضوعة، كمثل التوسعة يوم عاشوراء، وإحياء ليلة النصف من شعبان، وصوم نهارها وغيرها وهي كثيرة جدًا» (١).
ذكر الإمام الشاطبي - ﵀ - أن من طرق المبتدعة في الاستدلال: اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة، والمكذوب فيها على رسول الله - ﵌ -، ثم قال:
_________________
(١) صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني، ص٢٣.
[ ١ / ١٧ ]
«والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي - ﵌ - قالها، فلا يمكن أن يُسنَد إليها حكم، فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب؟ وهذا على فرض ألا يعارض الحديثَ أصلٌ من أصول الشريعة، وأما إذا كان له معارض فأحرى ألا يُؤخَذ به». (١)
* قال الشيخ الألباني: «لا يجوز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه، وإلا دخل تحت الوعيد في قوله - ﵌ -: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أنَهُ كَذِبٌ فَهُوَ أحَدُ الكَاذِبَيْنِ» رواه مسلم.
واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين: إما أن يعرف ضعف تلك الأحاديث ولا يُنبّه على ضعفها فهو غاشّ للمسلمين وداخل حتمًا في الوعيد المذكور، وإما أن لا يعرف نسبتها فهو آثم أيضًا لإقدامه على نسبتها إليه - ﵌ - دون علم وقد قال - ﵌ -: «كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بِكُلّ مَا سَمِعَ» (رواه مسلم).
وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن لم يكن عارفًا». (٢)
* قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ -: «من نقل حديثًا صحيحًا بغير إسناده وجب أن يذكره بصيغة الجزم فيقول مثلًا: «قال رسول الله - ﵌ -» وأما إذا نقل حديثًا ضعيفًا أو حديثًا لا يعلم حاله، أصحيح أم ضعيف، فإنه يجب أن يذكره بصيغة التمريض كأن يقول: «رُوِى عنه كذا» أو «بلغنا كذا».
وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف؛ لئلا يغتر به القارئ أو السامع، ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم، لأنه يوهم غيره أن الحديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يثق الناس بنقلهم». (٣)
•
_________________
(١) الاعتصام ١/ ٢١٧ - ٢١٨.
(٢) تمام المنة في التعليق على فقه السنة للشيخ الألباني، ص٣٣ - ٣٤.
(٣) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: ص٩٠.
[ ١ / ١٨ ]
هل تكفي كلمة «رُوي» أو «بلغنا» ونحوهما؟
قال الشيخ الألباني: «أرى أن هذا لا يكفي اليوم لغلبة الجهل، فإنه لا يكاد يفهم أحدٌ من كتب المؤلف أو قول الخطيب على المنبر: «رُوي عن رسول الله - ﵌ - كذا وكذا» أنه حديث ضعيف، فلابد من التصريح بذلك كما جاء في أثر على - ﵁ - قال: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ» أخرجه البخاري» (١).