ألمْ يَأْنِ للكفرِ أن يُهزَما ألم يأْنِ للدينِ أن يَحكما؟
فقدْ طالَ من أمتي نومُها وليلُ الجهالةِ قد خيّما
وأنظرُ حوليَ في حسرةٍ وأستعجلُ النصرَ مُسترحما
ليَعلمَ مَنْ لم يزلْ جاهلًا ويُبصرَ مَنْ لم يزلْ في عَمَى
بأنَّ السبيلَ لمستنصر بأن يَنصرَ اللهَ ربَّ السما
وأنَّ الذي لم يزلْ عاصيًا حريّ وأجدرُ أن يُهزما
ومنْ لم يقاومْ هَوى نفسِه يَظلَّ أسيرَ الهوى دائمًا
ولنْ تَستقيمَ لعودٍ ظلال إذا لم يكنْ جذعُه قائما
يغيِّرُ ربُّ إذا غيّروا ولن ينصرَ اللهُ مستسلما
• البشارة بمستقبل الدين رغم مرارة الواقع:
كثيرًا ما يرد على أسماع المصلحين والدعاة وطلاب العلم أن المستقبل لهذا الدين، وأن المستقبل للإسلام، وأن النصر قادم إن شاء الله تعالى. فيقول القائل في مرارة وحسرة: أيّة بشرى بمستقبل الإسلام والمذابح الوحشية تلاحق المسلمين في كل مكان، أية بشرى وأيّ أمل وقد بُتر من جسد الأمة القدس الحبيب، أولى القبلتين ومسرى الرسول الأمين - ﵌ -، وقد بترت العراق والشيشان وأفغانستان وغيرهم؟
أية بشرى وأي أمل وقد اتفق أعداء الإسلام - على اختلاف مشاربهم وتعدد دياناتهم - على القضاء على الإسلام واستئصال شأفة المسلمين، أية بشرى وأي أمل وقد مات ثلة من علماء الأمة الربانيين والمصلحين المخلصين واحدًا تلو الآخر رحمهم الله تعالى جميعا، وبالرغم من كل هذا بل وأكثر من هذا نقول:
لئِنْ عرفَ التاريخُ أوسًا وخزرجَا فلِلّهِ أوسٌ قادمونَ وخزرجُ
وإن كنوز الغيب تُخْفِي طلائعًا صابرةً رغمَ المكائدِ تخرجُ
•
[ ١ / ٣٤١ ]
كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟
كيف والأعداء يملكون القنابل النووية والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزّلٌ من السلاح؟ إن هذا السائل ينسى:
١ - أن الذي ينصر المسلمين هو الله لا بجهدهم ولا قوتهم قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:١٤) فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال:١٧).
٢ - وينسى هذا السائل أن الله يُسبِّح له من في السموات ومن في الأرض، ومما يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم.
٣ - وينسى أن الله إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (القمر:٥٠) ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
(يوسف: ٢١).
٤ - وينسى أن الأعداء وصلوا إلى هذه القوة الهائلة والتمكين بجهدهم البشري، وهو ليس حكرًا على أحد، وحركة التاريخ لا تتوقف قال الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران:١٤٠).
وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، فمهما كادوا للإسلام وأهله واجتمعوا لحربه فإن الله ناصرٌ دينه ومُعْلي كلمته، من كان يظن ورسول الله - ﵌ - مع قلة مؤمنة في مكة يُعَذّبون ويُضطَهَدون ويحارَبون بل ويُطرَدون من بيوتهم وبلدهم، بل ونال الأذى والبلاء رسول الله - ﵌ - ووضع التراب وسلى الجزور على رأسه وهو ساجد وفي تلك الحالة يعدهم الرسول - ﵌ - بكنوز كسرى وقيصر.
[ ١ / ٣٤٢ ]
فما هي إلا سنوات قليلة ويعود برسول الله - ﵌ - إلى مكة فاتحًا منتصرًا يحيط به عشرة آلاف رجل، ويدخل الحبيب - ﵌ - المسجد الحرام فتشرق شمس التوحيد حول الكعبة وتتبعثر الأصنام والآلهة المكذوبة في ذل وخزي شديد، ويردد الحبيب قول الله - ﷿ -: ﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء٨١).
وبعد فترة يموت النبي - ﵌ -، وتبرز فتنة الردة بوجهها الكالح حتى ظنّ بعض مَن في قلبه مرض أنه لن تقوم للإسلام قائمة، فنهض الصديق - ﵁ -، ووقف وقفته الخالدة، وانتهت الفتنة، وازداد الإسلام رفعةً وعزةً.
ومن كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة بعد ما استولى الصليبيون على كثير من بلدان المسلمين ودنسوا المسجد الأقصى ما يقارب قرنًا من الزمان حتى حرر الله الأرض وطهر المسجد الأقصى على يد البطل الكبير صلاح الدين الأيوبي - ﵀ - في معركة حطين الحاسمة التي سطرها التاريخ.
أيها المسلمون: إن الإسلام قادم والله الذي لا إله إلا هو، لأنه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية دينًا. إن الدين عند الله الإسلام، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة ٣).
• تنسم رسول الله - ﵌ - النصر في أضيق الظروف وأصعب الأوقات:
لقد كان النبي - ﵌ - عند تناهي الكرب والشدائد يبشر أصحابه بالنصر والتمكين؛ فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵁ - قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﵌ - بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنْ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ، فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﵌ - فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ» فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».
ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ» وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».
[ ١ / ٣٤٣ ]
ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ»، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا» (إسناده حسن رواه الإمام أحمد).
وعَنْ رَجُلٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﵌ - قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - ﵌ - بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَفْرِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَةَ الْخَنْدَقِ وَقَالَ: «تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، فَنَدَرَ ثُلُثُ الْحَجَرِ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَائِمٌ يَنْظُرُ فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - بَرْقَةٌ.
ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ وَقَالَ: «تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْآخَرُ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَرَآهَا سَلْمَانُ.
ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ: «تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْبَاقِي وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَجَلَسَ.
قَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «يَا سَلْمَانُ رَأَيْتَ ذَلِكَ؟»، فَقَالَ: «إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ».
قَالَ: «فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَا حَوْلَهَا وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ».
قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: «يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ»، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﵌ - بِذَلِكَ - «ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ قَيْصَرَ وَمَا حَوْلَهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ»، قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ»، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﵌ - بِذَلِكَ - «ثُمَّ ضَرَبْتُ الثَّالِثَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ الْحَبَشَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْقُرَى حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ».
[ ١ / ٣٤٤ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - عِنْدَ ذَلِكَ: «دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ» (حسن رواه النسائي).
(حَالَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن الْحَفْر) أَيْ مَنَعَتْهُمْ مِنْ الْحَفْر. (الْمِعْوَل) آلَة. (فَنَدَرَ) أيْ سَقَطَ (فَبَرَقَ) مِنْ الْبَرِيق بِمَعْنَى اللَّمَعَان. (رُفِعَتْ) أيْ أظْهِرَتْ.
(دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ) أَيْ اُتْرُكُوا الْحَبَشَة وَالتُّرْك مَا دَامُوا تَارِكِينَ لَكُمْ.
أيها المؤمنون، إن أشد ساعات الليل سوادًا هي الساعة التي يليها ضوء الفجر، وفجر الإسلام قادم لا محالة كقدوم الليل والنهار، وإن أمة الإسلام قد تمرض وتعتريها فترات من الركود الطويل، ولكنها بفضل الله - ﷿ - لا تموت، وإن الذي يفصل في الأمر في النهاية ليس هو قوة الباطل وإنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ولا شك أنه معنا الحق الذي من أجله خلقت السماوات والأرض، والجنة والنار، ومن أجله أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، معنا رصيد الفطرة.
يوم جاء الإسلام أول مرة وقف في وجهه واقع ضخم، وقفت في وجهه عقائد وتصورات، ووقفت في وجهه قيم وموازين، ووقفت في وجهه أنظمة وأوضاع، ووقفت في وجهه مصالح وعصبيات، كانت المسافة بين الإسلام يوم جاء وبين واقع الناس مسافة هائلة سحيقة، ولو أنه قيل لكائن من كان في ذلك الزمان أن هذا الدين الجديد هو الذي سينتصر لما لقي هذا القول إلا السخرية والاستهزاء والاستنكار!
ولكن هذا الواقع سرعان ما تزحزح عن مكانه ليخليه للوافد الجديد، فكيف وقع هذا الذي يبدو مستحيلًا، كيف استطاع رجل واحد أن يقف وحده في وجه الدنيا كلها، إنه لم يتملق عقائدهم، ولم يداهن مشاعرهم، ولم يهادن آلهتهم، ولم يوزع الوعود بالمناصب والمغانم لمن يتبعونه، فكيف إذن وقع الذي وقع؟ لقد وقع الذي وقع من غلبة هذا المنهج لأنه تعامل من وراء الواقع الظاهري مع رصيد الفطرة.
[ ١ / ٣٤٥ ]
إذن معنا رصيد الفطرة، وقبل ذلك كله معنا الله، ويا لها من معية كريمة جليلة مباركة، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
• وعد الله - ﷿ -:
إنه وعد الله وكلمته ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: ١٧١ـ١٧٣) إن هذا الوعد المبارك سنة من سنن الله الكونية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير، وإن هذا النصر سُنّة ماضية كما تمضي الكواكب والنجوم في أفلاكها بدقة وانتظام.
دَعْنا نسافرُ في دُروبِ آبائِنا ولنا مِن الهممِ العظيمةِ زادُ
ميعادُنا النصرُ المبينُ فإنْ يكنْ موتٌ فعِندَ إلهِنا الميعادُ
• أسباب تأخر النصر لن تمنع تحققه ولو بعد حين:
قد يبطئ النصر لأسباب كثيرة جدًا، ولكنه آت بإذن الله تعالى في نهاية المطاف مهما رصد الباطل وأهله من قوى الحديد والنار، ونحن لا نقول ذلك رجمًا بالغيب ولا من باب الأحلام الوردية لتسكين الآلام وتضميد الجراح كلا، ولكنه القرآن الكريم يتحدث، والرسول الصادق الأمين يبشر، والتاريخ والواقع يشهد.
• البشائر في كتاب الله:
فمع بشائر القرآن العظيم: قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣٣) وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:٨) ووعد الله - ﷿ - المؤمنين بالنصر فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم:٤٧) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:٧).
ففي هذه الآيات أخبر الله - ﷾ - أن من سنته في خلقه أن ينصر عباده المؤمنين إذا قاموا بنصرة دينه وسعوا لذلك، ولئن تخلفَتْ هذه السنة لحكمة يريدها الله في بعض الأحيان فهذا لا ينقض القاعدة، وهي أن النصر لمن ينصر دين الله.
[ ١ / ٣٤٦ ]