أحيانًا تأتي الأحاديث الضعيفة والموضوعة بتأصيل أصولٍ مخالفة للشريعة مثل حديث: «اختلاف أمتي رحمة» هذا الحديث من آثاره السيئة: أنه يقضي على كل محاولة للوصول إلى الحق، لأنه مثلًا إذا وقع خلافٌ علمي بين واحد وآخر هذا يرى شيئًا وذلك يرى شيئًا آخر، فإن المفروض في هذه الحالة المباحثة والمناقشة العلمية المؤدبة على طريقة السلف حتى نصل إلى الحق، لكن عندما يأتي حديث: (اختلاف أمتي رحمة) إذًا: ليطمئن كل إنسان فكل الناس بخير، كل الآراء الفقهية الحمد لله صحيحة، أنت على صواب وهو على صواب رحمة من الأصل!.
_________________
(١) هناك أحاديث صحيحة تبين الأحق بالإمامة مثل حديث أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» (رواه مسلم). وليس فيه ولا في غيره ذكر للأحسن وجها.
[ ٢ / ١٨ ]
قد تكون بعض الآراء ضعيفة متهافتة باطلة لا يمكن أن تكون صحيحة، وكيف يكون الاختلاف رحمة والله - ﷿ - ذم الاختلاف في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ (النساء: ٨٢).
كذلك من هذه الأصول الباطلة: وضع أصولٍ في قبول الروايات غير الأصول الشرعية المعتمدة كحديث: «أصدق الحديث ما عطس عنده»، إذًا: لو جاء حديث عن الرسول - ﵌ - ولما ذكر هذا الحديث عطس رجل من الحاضرين فهذا دليل على صحة الحديث. . عجيب! سبحان الله! كيف يكون دليلًا على صحة الحديث، ولو عطس مائة رجل عند حديث مكذوب لا يمكن أن نجزم بنسبته إلى رسول الله - ﵌ -.
وكذلك أحاديث تُطْبَع وتنشر وتوزع بين الناس، وتنتشر انتشار النار في الهشيم، الآن كالحديث الذي فيه أن تارك الصلاة يعاقب بكذا عقوبة، خمسة في الدنيا، وخمسة في القبر، وخمسة في الآخرة؟ فقد انتشرت بين الناس مع أن هناك أحاديث صحيحة في الحث على الصلاة، والتحذير من تركها، فلماذا نلجأ إلى هذا وننشره بين الناس؟ وكذلك هذه أوراق دعاء الخضر وإلياس، وأن زينب - ﵂ - قالت هذا الكلام، وأن امرأةً عَمِيَتْ فقرأت هذا الكلام فرأت زينب في الليل، فقالت لها زينب: اقرئي هذا الذكر أو هذا الدعاء فستشفي، فاستيقظت فقرأت فشفيت، وأن الدعاء الفلاني ويلٌ لمن لم يقرأه ولم يوزعه، وأن فلانًا قرأه فغني من ثاني يوم، وفلان سافر فربح، وفلان لم يعمل به فخسر التجارة وقتل بعد كذا يوم.
والمشكلة أن بعض الضعفاء لما يأتي مكتوب فيه مثلًا: وزع ثلاث عشرة نسخة، وإن من لم يوزع هذه النسخ فإنه يحصل له كذا وكذا من المصائب، والناس تصدق فتصور وتوزع، وامرأة من المسكينات لم تجد آلة تصوير فنسختها بيدها ثلاث عشرة مرة نسخًا باليد ثم وزعتها! لماذا؟ خوفًا من أن يحصل لها شيء؛ لأن فيه تخويفًا وترعيبًا (وإذا
[ ٢ / ١٩ ]
ما فعلت سيحدث لك كذا وكذا) وطبعًا الذي ليس عنده ثقة بالله - ﷿ - ولا معرفة حقيقية بطبيعة هذا الدين سيكتب ويوزع.