حدّثتكم عن الجولان وجبل الشيخ يُطلّ عليها من طرفها. عين منه عليها وعين على البقاع في لبنان، فهو يُشرِف على سوريا ولبنان معًا. وما كانا قطّ إلاّ بلدًا واحدًا، هل تفرّق حدود على الأرض أو ألوان على المصوَّر بين مكّة وجدّة أو بين القاهرة والإسكندرية أو بين بغداد والبصرة؟ بل إن الشام كلّه من جنوبي تبوك في اصطلاح العرب الأولين إلى جبال طورس بلد واحد؛ إذا ذُكرت الشام في كتب التاريخ أو كتب الجغرافيا العربية شملَت هذا كلّه. ولكن ما لي نسيت الحقيقة الكبرى التي ما انقطعت يومًا عن ترديدها، ما كَلّ منها قلمي ولا ملّ منها لساني، الحقيقة التي يردّدها معي كلّ مؤذّن على كل منارة وكل تالٍ للقرآن ما بين بغداد وتطوان، بل ما بين أميركا واليابان حين يقرأ قوله تعالى: ﴿إنّمَا المُؤمنونَ إخْوَة﴾، أخوّة ربطت عقدتَها يدُ الله فلن تحلّها يدُ بشر، أمة واحدة بنص القرآن الذي هو دستور السماء فلن تصير أممًا ولو اجتمعت دساتير الأرض على تفريقها.
جبل الشيخ الذي أقول (ورأسي من الخجل منحنٍ على
[ ٣ / ١٧ ]
صدري وبصري منخفض إلى الأرض) أقول: إننا تركنا أخسّ الأمم تصعده أمامنا وتملكه من دوننا! سُمّي «الشيخ» لأن المشايخ عندنا يُعرَفون بالعمائم البيض، وهذا معتَمٌّ أبدًا بعمامة من الثلج لها منه بياضه ولها طهره ولها خيره. ولقد درت مرّة بالقرى على سفحه، أخذني إليها صديق لي عبقري في الهندسة وعبقري في الرسم فنّان من طراز نادر المثال، ذهب إلى رحمة الله هو الأستاذ الضاشوالي. انظروا كتابه «المرايا»، المرايا مجموعة لوحات، مجموعة صور في لوحات «كاريكاتورية» لخمسين أو ستين (لا أذكر الآن) من رجال السياسة والأدب، كل لوحة في صفحة. لا كما تعرفون من «الكاريكاتور» بل هو نوع منه أخصّ وأسمى نادر. اطلبوه واطّلعوا عليه. وتحت كل صورة بيت من الشعر أو جملة من بليغ القول هي أيضًا صورة فنّية أخرى.
أنا -يا سادتي القرّاء- قد تلقّيت حكمكم عليّ بأني أخرج دائمًا عن الموضوع وأنني أستطرد وأنا اعترفت بالذنب وقبلت الحكم، ولقد سرّني ما قرأت في «الجزيرة» للأستاذ أبي عقيل الظاهري يوم الخميس ٢٤/ ٦/١٤٠٣؛ إنه دفاع عن الاستطراد قوي مقنع من محام ذكيّ وخطيب مصقع، لكنْ ليته جاء قبل صدور الحكم عليّ، ولا بأس فإنني أستأنف.
لقد وجدت الآن أوراقًا بالية فيها مسوَّدة كتاب كتبته إلى الأستاذ الضاشوالي بعد هذه الرحلة، ولا أدري هل بيّضت هذه المسوَّدة ونقّحتها وأرسلتها إليه أم طويتها ونسيتها، أم أنا قد نشرتها بعد التنقيح، لا أذكر من ذلك شيئًا. ومهما يكن فإن فيها صورة صادقة لهذه القرى المَنثورة على سفوح جبل الشيخ
[ ٣ / ١٨ ]
تسمعون أسماءها كل يوم في الأخبار عن الجولان وما فيه، وإذا سمحتم فإني أقرأ لكم طرفًا من هذا الرسالة. قلت له: (١)
"يا أخي الأستاذ عبد اللطيف، إنني أشكرك. لقد كنت أعرف بلادي فزدتَني معرفة بها، وكنت أحبّها فصيّرتَني أكثر حبًا لها، وكنت أظنّ أن الشام أجمل بلاد الدنيا فأريتَني أمس أنها أجمل ممّا كنت أظنّ، وأشهدتَني من جمالها ما لم أكن قد شهدته. أفليس عجيبًا أن أكون ابن دمشق وأنني لا أزال من خمسين سنة (خمسون سنة يوم كتبت هذه الرسالة) أتسلّق جبالها وأهبط أوديتها، وأتيمّم ينابيعها وأجول في قراها، حتى حسبت أني قرأت كلّ صفحة من كتاب روعتها وكلّ جملة من حواشيها وعرفت كلّ بقعة من بقاعها، فأتيت أنت من حلب لتثبت لي أني لا أزال أجهل كثيرًا من بهائها، وأنني أجهل الأكثر من كنوزها؟
(والرسالة طويلة، إلى أن قلت): سلكنا طريق القنيطرة (القنيطرة التي أخذها اليهود ثم رُدَّت إلينا الآن وحدها مهدَّمة)، حيث الفضاء ممتدّ على جانبَي الطريق والأرض الممرعة الخضراء تصل إلى الأفق منبسطة كصفحة الكفّ، وإذا بنا نميل عن الجادة ثم ننحدر، فإذا الستار ينحسر لنا فجأة عن عالَم من المفاتن كان مخبوءًا وراءه، وإذا الأرض التي كانت منبسطة صارت أودية
_________________
(١) ما بين الأقواس، مما يلي هاتين النقطتين إلى رأس الصفحة ٦٤، منشورٌ أكثرُه (باختلاف يسير أحيانًا) في مقالة «على سفوح جبل الشيخ» التي ضمّها الشيخ إلى كتاب «دمشق» في إحدى طبعاته الجديدة، ولم تكن فيه يوم صدر أول مرة سنة ١٩٥٩ (مجاهد).
[ ٣ / ١٩ ]
وتلالًا وصخورًا تُخفي وراءها ينابيع وزهورًا، كانت من قبل سهولًا مكشوفة كحقائق العلم فغدت جِنانًا مطوية ومفاتن غامضة كأنها صور الحلم.
لا تتقدم في الطريق مئة متر حتى يتبدّل المنظر من حولك، فإذا أنت في دنيا جديدة وفتنة جديدة، معرض للصور لا تُقدِم فيه على صورة تحسب من روعتها أن الجمال كله فيها حتى تجد إلى جنبها صورة أجمل منها: ها هنا مدرّج من الرفارف الخضر يستدير من حول ينبوع وعلى جنباته الزهر، تخطر أشجاره المثمرة على تلك السفوح المخضرّة كما تخطر صبايا القرية على طريق العين، فإذا درت حول الهضبة رأيت بستانًا كأنه سُرق من الغوطة فألقُي به في ذلك الوادي، فإذا هبطت الوادي أبصرت نهرًا متحدّرًا جيّاشًا تتكسّر مياهه في شعاع الشمس يسير من حول التلّ يبرق مثل بريق عقد من الألماس حول عنق الكاعب الغيداء، فإذا صعدت الجبل تجمّعَت لك المشاهد حتى تأخذ ببصرك الوادي كله، فترى القرى متمدّدات على السفوح تمدّد الحصّادات الحسان على بساط الكلأ عند الظهيرة في ساعة الراحة بعد العمل، والبيوت متجاورات عند الصخرات دانيات تتناجى تناجي المحبّين عند العشيّة، والمآذن شامخات كأنهن أصابع ممتدّات تشهد أن لا إله إلاّ الله.
في كلّ جهة عين، وعلى جنب كل درب ساقية، وفي كلّ ناحية شلاّل يتدفق، ينبثق ماؤه مسرعًا إسراع العاشق إلى موعد لقاء، وللسواقي وشوشة كأنها مناغاة الأحبّة بعد طول فراق! ووراء ذلك كله الوادي العظيم، وادي بحيران، بأشجاره المثمرة ومياهه المتحدّرة وجوانبه المزهرة، ينتهي بشقّ ضيّق بين صخرتين
[ ٣ / ٢٠ ]
هائلتين من صخور المرمر، تقومان رهيبتين مهيبتين كأنهما باب الغار المسحور في قصص الجنّ.
ولقد سرنا على كتف الوادي نُشرِف عليه من فوق كأننا نراه من طيارة، ثم صعد بنا الطريق وصعدنا معه نمرّ بالقرى العامرة والمشاهد الساحرة، حتى بلغنا قرية «قلعة جندل» حيث تصطفّ بيوت القرية صفّ الجند تقوم في لحف الجبل على علوّ ١٥٠٠ متر من سطح البحر، ثم صعدنا وصعدنا حتى وصلنا إلى قلعة بقعسا التي تعلو ١٧٠٠ متر عن وجه البحر، فإذا تحتنا منظر يعجز عن وصفه القلم يمتدّ إلى السهل الواسع الذي تذكرون برؤيته منظر سهل البقاع وسهل الزبداني، والإطار البارع لهذه اللوحة كلها جبلُ الشيخ، فحيثما توجّهت من عرنة إلى قلعة جندل إلى بقعسا إلى كفر حور إلى عين الشعرة (التي كان من حقها بروعة منظرها أن تُسمّى عين الشعراء)، هنالك تجد الجبل أمامك مُغطّى بالثلج الأبيض النقي إذا خالطه شعاع الشمس كان له مشهد عجيب، لا يكاد ثلجه يفارقه أبدًا، ولقد كنّا نراه دائمًا من دمشق فنبصر بياضه حتى في قلب الصيف.
هذا الجبل هو برَكة هذا الإقليم؛ من ثلوجه هذه الينابيع التي لا يُدرِكها الحَصر. وحسبك أن في قرية عرنة وحدها أكثر من ٣٠٠ عين، وبعض هذه العيون ينبع من أعالي الجبل: عين الوادي في قلعة جندل علوّها نحو ١٤٠٠ متر وحرارة مائها ٨ درجات، وعين الجوزة علوها ١٤٥٠ مترًا، وعين الحقل ١٤٥٠ مترًا وحرارة مائها ٨ درجات، لذلك لا تشعر فيه بالحر ولا تستثقل الشمس ولو كنت في تموز وآب. ومن كثرة عيونه وبرد جوّه ربما
[ ٣ / ٢١ ]
فُضّل على إقليم الزبداني".
* * *
هذا كله طرف الجولان، فإذا مشيت إلى الجنوب انحدرتَ من ذروة جبل الشيخ الذي يعلو عن وجه البحر نحو ثلاثة آلاف متر إلى الحمّة التي هي تحت البحر منها، من الحمة تستمر الأرض منحدرة حتى تمرّ بطبريّا ثم تصل «الغَوْر» وهو أعمق بقعة على وجه الأرض إلى البحر الميت.
البحر الميت الذي يحوي من المعادن ما يُحيي الله به بلادًا كبيرة ميتة. وكثير من غنى هذا البحر جاءنا من نبع الحمة، وسأحدثكم عنها يومًا بمناسبة زيارتنا لها مع إخوة أربعة كنت أنا الخامس لهم. وكنّا نعتمد سائقًا صادقًا صالحًا بارعًا ماهرًا في سيارة قوية جديدة سيارة عامّة، فنذهب معه كلنا نقصد معه كل جمعة مكانًا، واستمررنا على ذلك زمانًا، وهم زميلنا في القضاء نهاد القاسم الذي صار وزير العدل المركزي في مصر أيام الوحدة، وزميلنا الأستاذ أنيس الملوحي، وقد ذهبا إلى رحمة الله، وزميلنا القاضي مرشد عابدين، وزميلنا في كلّية الحقوق الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا.
الحمة جنة في الشتاء، فيها من الغراس ما لم أرَ مثله إلاّ في سنغفورا وأندونيسيا لمّا زرتهما؛ أشجار وثمار وأزهار استوائية نبتت في غير أرضها، فكانت في ذلك تحفة نادرة. وهل تُقاس الأشياء إلاّ بندرتها؟ لو كان كل ما في الأرض من حجرٍ ألماسًا لكان الألماس حجرًا ما له قيمة.
[ ٣ / ٢٢ ]
الحمة في وادٍ منخفض هو ملتقى سوريا بالأردن بفلسطين، تتلاقى كلها في هذا الوادي، تنحدر إليه من حوران من فيق (أي من الزويّة) في طريق يتعرّج ويلتوي، أو تنحدر إليه من طريق القُنيطرة. جئناه نحن من حوران من درعا إلى الزويّة، ومررنا قريبًا من موقعة اليرموك العظيمة، ورأينا شلاّلات «تلّ شهاب» التي تنحدر فيها المياه من علوّ شاهق والتي إذا استُثمرت جاءت بالخير العظيم.
وصلنا إلى مدخل فخم يقوم على جانبيه صفّان من الأشجار، ثم يلقاك الفندق الضخم والبيوت والدارات (أي الفيلاّت) وأبنية الحمّامات، تحفّ بها مَعارش يعرش على حافّتيها الورد والزهر ويمتدّ على طرفَيها المرجان (شجر المرجان)، ويجري خلال ذلك نهر اليرموك، ينشطر شطرَين فتكون بينهما جزيرة فتّانة في وسطها هضبة بارعة الجمال مغشّاة بغرائب الزرع وعجائب النبات، تُشرِف من منعطف النهر على مثل منظر الربوة ووادي الشاذروان في دمشق من قبة السيّار. وفي كلّ مكان طرق معبّدة ومسالك يجري فيها الماء، ووراء ذلك بيارة البرتقال جنة الحدائق.
ومن أراد أن يرى الحمة الآن استطاع أن يراها من الحمة الأردنية، والحمة السورية والحمة الأردنية يفصل بينهما نهر اليرموك. ترون منها ما فعلنا فيها وما أقمنا فيها من مبانٍ، وما مددنا فيها من ظلال وصنعنا من حدائق، يستطيع أن يراه ولكن من شقّ النهر الثاني (نهر اليرموك) الذي يفصل الحمة السورية عن الحمة الأردنية. وهما حمة واحدة لكن فرّق بينهما الاستعمار،
[ ٣ / ٢٣ ]
وفرّق بينهما البلاء الذي جاءنا بعد الاستعمار. وهما وقف إسلامي على الخطّ الحجازي الذي هو وقف إسلامي، والوقفية مصدّقة من أعلى هيئة قضائية هي محكمة التمييز، ومعترَف بها من عصبة الأمم التي ماتت في جنيف فخلفتها الأمم المتحدة التي تقيم الآن في نيويورك، وكلتاهما أداة في يد القوي الظالِم ولا ينتفع بهما ضعيف مظلوم!
* * *
الحمة فيها ثلاثة ينابيع حارة وينبوعان باردان. يقول الدكتور رشدي التميمي في بحث له عنها استعان عليه بخبراء من بلاد شتّى أجروا اختبارات وبحوثًا عن الحمة، فتبيّن له أن الينابيع الحارة تُخرج خمسة عشر مليون لتر من الماء في اليوم، فهي أغرز الينابيع المعدنية الحارة في العالم كله.
أولها المسمّى «المَقْلى»، حرارة مائه نحو ٤٧ درجة، في لونه زرقة خفيفة فيها رائحة ضعيفة لغاز الكبريت، يحتوي على طائفة جليلة من المواد الكيميائية مفصّلة مقاديرها في كتاب الدكتور التميمي، فمن شاء رجع إليه. ويقول الأطبّاء بالتجرِبة إنها تفيد فائدة عجيبة في حُصَيّات الكُلى والمرارة والمثانة، وفي العقم والتهاب الأعصاب وأشياء أخرى ليست من شأني ولكنها من شأن الأطباء.
الينبوع الثاني يُسمّى «البَلْسَم»، حرارته نحو الأربعين وله رائحة كبريتية قوية، يفيد في الأمراض الجلدية الحادّة والمزمنة (أنواع الأكزيما). الثالث يُسمّى «الرّيح»، حرارته ستّ وثلاثون
[ ٣ / ٢٤ ]
درجة، وهو منشّط مفيد للأعصاب. وكلها ذات إشعاع (راديو أكتيفيتي)، يخرج منها الإشعاع الراديومي مما ليس له مثيل -كما يقولون- في ينابيع العالم.
نبع «المقلى» هذا الأول، قال الخبراء بأنه ينبثق من عمق ٢٣٠٠ متر، أُقيمت عليه بركة كبيرة من الحجر المنقوش المزخرَف تنحدر المياه على أدراجها في منظر بارع الجمال، وقد أقيم لهذا النبع بركتان كبيرتان للنساء مستورتان تمامًا وأخرى للرجال، وفوقها أبنية ضخمة وبركتان صغيرتان أخريان خاصتان. وسُحبَت مياهها إلى داخل المغاني (الفيلاّت) فيستطيع المقيم فيها الاستحمام في أي وقت شاء ليلًا أو نهارًا. أما «البلسم» فهو ينبع من أرض منخفضة تحفّ به بركة واسعة وحدائق غنّاء، وفيه أربع برك للاستحمام عليها بناء ضخم وبركتان صغيرتان. أما الثالث الذي يُسمّى «الريح» فهو أمتع الينابيع وألذّها، يستطيع المستحمّ أن يبقى فيه ساعات. وقد أقيمت على بِرَكه الواسعة التي يمكن السباحة فيها مبانٍ كبيرة وجميلة، وفي كلّ ينبوع حَمّامات للرجال وأخرى للنساء وبينهما حجاب ساتر.
زرناها سنة ١٩٥٢ ووصفتها هذا الوصف في حديثي في إذاعة دمشق (وكانت الأحاديث في الإذاعة أسبوعية). ولم يكن يعرفها من الناس إلاّ قليل، فأقبل الناس عليها وتسابقوا إليها، وبنوا فيها وشادوا وزرعوا، فذهب ذلك كله إلى «إسرائيل»!
* * *
أمّا الذي أحيا هذا المشروع (لأن من الأمانة أن نذكر صاحب
[ ٣ / ٢٥ ]
الفضل بفضله) وغارس جنّاتها ورافع بنيانها فهو رجل رآها سنة ١٩١٠ مقفرة مهمَلة مملوءة بالأشواك والحيّات والوحوش (١)، فصنع فيها هذا كله، صنعه وهو شيخ في عمره ولكنه شابّ في قلبه. هذا الرجل هو سليمان نصيف، من الحقّ أن أذكر اسمه وقد مات (وأخوه أمين نصيف صاحب جريدة «مرآة الشرق»، من الصحف التي صدرت في مصر في وقت مبكّر). وقد عرض عليه اليهود مبالغ هائلة ليشتروا منه مشروع الحمة فأبى، ففاوضوه على أن يأخذوا الماء الذي يفيض عن الحمّامات لثلاثين سنة بمئة ألف جنيه فلسطيني في تلك الأيام، فأبى.
* * *
هذه هي الحمة ذات التاريخ المجيد القديم وذات المعادن والمنافع، والتي هي وقف إسلامي مصدَّق من أعلى الجهات القضائية وأعلى الهيئات السياسية في العالم، هذه التي أصبحَت الآن في أيدي اليهود، وسنستردّها إن شاء الله.
* * *
_________________
(١) هذه الفقرة إلى آخر المقالة لم ترد في طبعات الكتاب السابقة، وقد تضمنتها حلقة الذكريات التي صدرت في الجريدة في حينها. فترددت هنيهة وأنا أفكر: هل سقطت سهوًا فاردّها حيث كانت أم حُذفتعمدًا فأدَع الأمر على حاله؟ ثم ملت إلى إثباتها لأن فيها فائدة وعبرة (مجاهد).
[ ٣ / ٢٦ ]
-٧٠ -
رحلة الحجاز (١)