اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّك إِذا امتثلت الْمَأْمُور بِهِ من غض الْبَصَر عِنْد أول نظرة سلمت من آفَات لَا تُحْصَى فَإِذَا كَرَّرْتَ النَّظَرَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَزْرَعَ فِي قَلْبِكَ زَرْعًا يَصْعُبُ قَلْعَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فَعِلاجُهُ الْحِمْيَةُ بِالْغَضِّ فِيمَا بَعْدَ وَقَطْعُ مُرَادِ الْفِكْرِ بِسَدِّ بَابِ النَّظَرِ فَحِينَئِذٍ يَسْهُلُ عِلاجُ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ لأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ سَيْلٌ فَسُدَّ مَجْرَاهُ سَهُلَ نَزْفُ الْحَاصِلِ وَلا عَلاجَ لِلْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ أَقْوَى مِنْ قَطْعِ أَسْبَابِهِ ثُمَّ زَجْرُ الاهْتِمَامِ بِهِ خَوْفًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ﷿ فَمَتَى شَرَعْتَ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الدَّوَاءِ رُجِيَ لَكَ قُرْبُ السَّلامَةِ وَإِنْ سَاكَنْتَ الْهَمَّ تَرْقَى إِلَى دَرَجَةِ الْعَزْمِ ثُمَّ حَرِّكِ الْجَوَارِحَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّسَوِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلَّدِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الرَّافِقِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ احْفِظْ هَمَّكَ فَإِنَّهُ مُقَدِّمَةُ الأَشْيَاءِ فَمَنْ صَحَّ لَهُ هَمُّهُ صَحَّ لَهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِلِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَا سَبَبُ الذَّنْبِ قَالَ الْخَطْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكَتِ الْخَطْرَةُ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ذَهَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا الْفِكْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكْتَهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بَطَلَتْ وَإِلا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُخَالِطُ الْوَسْوَسَةُ
[ ١٤٤ ]
الْفِكْرَةَ فَتَوَلَّدُ عَنْهَا الشَّهْوَةُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَعْدُ بَاطِنٌ فِي الْقَلْبِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى الْجَوَارِحِ فَإِنِ اسْتَدْرَكْتَ الشَّهْوَةَ وَإِلا تَوَلَّدُ مِنْهَا الطَّلَبُ فَإِنْ تَدَارَكْتَ الطَّلَبَ وَإِلا تَوَلَّدُ مِنْهُ الْفِعْلُ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ خَطَرَاتٍ تَخْطُرُ لَا أَمْلِكُهَا
فَالْجَوَابُ أَنَّهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَزْمًا لَا تَضُرُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْجَرَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يعلم ماتخفي الصُّدُورُ لِتَشَاغُلِ الْقَلْبِ بِوَظَائِفٍ بَعِيدَةٍ تُلْهِيهِ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ وَمَتَى كَفَفْتَ جَوَارِحَكَ وَلَمْ تَعْزِمْ عَلَى الْخَطَايَا بِقَلْبِكَ فَقَدْ عُفِيَ لَكَ عَنِ الْوَسْوَاسِ وَالْخَوَاطِرِ فَإِذَا زَجَرْتَهَا بِالْخَوْفِ فَقَدْ بَالَغْتَ فِي النِّظَافَةِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخُلْدِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ فِي خَطَرَاتِ قَلْبِهِ عَصِمَهُ اللَّهُ فِي حَرَكَاتِ جَوَارِحِهِ
[ ١٤٥ ]