اعْلَمْ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَخْتَلِفُ فَتَارَةً تَتَعَجَّلُ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ وَتَارَةً يَظْهَرُ أَثَرُهَا وَتَارَةً يَخْفَى
وأطرف الْعُقُوبَات مَالا يُحِسُّ بِهَا الْمُعَاقَبُ وَأَشَدُّهَا الْعُقُوبَةُ بِسَلْبِ الإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَدُونَ ذَلِكَ مَوْتُ الْقُلُوبِ وَمَحْوُ لَذَّةِ الْمُنَاجَاةِ مِنْهُ وَقُوَّةُ الْحِرْصِ عَلَى الذَّنْبِ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَإِهْمَالِ الاسْتِغْفَارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا ضَرَرُهُ فِي الدِّينِ
وَرُبَّمَا دَبَّتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْبَاطِنِ دَبِيب الظلمَة إِلَى أَن يمتلىء أُفُقُ الْقَلْبِ فَتَعْمَى الْبَصِيرَةُ
وَأَهْونُ الْعقُوبَة ماكان وَاقِعًا بِالْبَدَنِ فِي الدُّنْيَا وَرُبَّمَا كَانَتْ عُقُوبَةُ النَّظَرِ فِي الْبَصَرِ فَمَنْ عَرَفَ لِنَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يُوجِبُ الْعِقَابَ فَلْيُبَادِرْ نُزُولَ الْعُقُوبَةِ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ عَسَاهُ يَرُدُّ مَا يُرَدُّ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَوَّارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ٤ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَالإِثْمُ لَا يُنْسَى وَالدَّيَانُ لَا يَنَامُ فَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنبأَنَا عَليّ
[ ٢١٠ ]
ابْن الْقَاسِمِ الشَّاهِدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمفضل ابْن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ يَا بن آدَمَ إِذَا كُنْتُ أُقَلِّبُكَ فِي نِعْمَتِي وَأَنْتَ تَنْقَلِبُ فِي مَعْصِيَتِي فَاحْذَرْ لَا أَصْرَعْكَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ يَا بن آدَمَ اتَّقِنِي وَنَمْ حَيْثُ شِئْتَ إِنَّكَ إِنْ ذَكَرْتَنِي ذَكَرْتُكَ وَإِنْ نَسِيتَنِي نَسِيتُكَ وَالسَّاعَةُ الَّتِي لَا تَذْكُرُنِي فِيهَا عَلَيْكَ لَا لَكَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلٌ يَعْنِي ابْنَ هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ سَمِعْتُ فُضَيْلا يَقُولُ مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ بَارَزْتَ اللَّهَ بِعَمَلٍ مَقَتَكَ عَلَيْهِ فَأَغْلَقَ دُونَكَ أَبْوَابَ الْمَغْفِرَةِ وَأَنْتَ تَضْحَكُ كَيْفَ تَرَى يَكُونُ حَالُكَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُجَلَّى قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبْيَرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قُبْرُصَ فُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ يَبْكِي إِلَى بَعْضٍ فَبَكَى أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَأَذَلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ
قَالَ دَعْنَا مِنْكَ يَا جُبَيْرُ مَا أَهْوَنَ الْخَلْقُ عَلَى اللَّهِ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ قَادِرَةٌ إِذْ تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ
[ ٢١١ ]
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الذَّهَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عبد القدوس قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ اغْتَمَّ ابْنُ سِيرِينَ مَرَّةً فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا هَذَا الْغَمُّ فَقَالَ هَذَا الْغَمُّ بِذَنْبٍ أَصَبْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً
قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عُقُوبَةِ النَّظَرِ قِصَّةَ الَّذِي نَظَرَ إِلَى صَبِيٍّ فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْمُجَلِّي قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَرِقَ لَهُ سَاعِدُ امْرَأَةٍ فَوَضَعَ سَاعِدَهُ عَلَى سَاعِدِهَا يَتَلَذَّذُ بِهِ فَلُصِقَتْ سَاعِدَاهُمَا فَأَتَى بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي فَعَلْتَ هَذَا فِيهِ فَعَاهِدْ رَبَّ الْبَيْتِ أَنْ لَا تَعُودَ فَفَعَلَ فَخُلِّيَ عَنْهُ
قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ أَسَافًا وَنَائِلَةَ رجل وَامْرَأَة حجا من الشَّام قبلهَا وهما يطوفان فمسخا حجرين فَلم يَزَالَا فِي الْمَسْجِد حَتَّى جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ فأخرجا
أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ بْنِ جُنَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي الْمُقَتِّلُ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ نَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا بِالْبَادِيَةِ أَنَّ مَجْنُونَ بَنِي عَامِرٍ لَمَّا قَالَ
قَضَاهَا لَغَيْرِي وَابْتَلانِي بِحُبِّهَا فَهَلَّا بِشَيْءٍ غَيْرِ لَيْلَى ابْتَلانِيَا ذَهَبَ بَصَرُهُ
[ ٢١٢ ]