اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ مُجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْهَوَى وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَذَاهُ فَافْتَقَرَتْ لِذَلِكَ إِلَى الْمُجَاهَدَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَمَتَى لَمْ تُزْجَرْ عَنِ الْهَوَى هَجَمَ عَلَيْهَا الْفِكْرُ فِي طَلَبِ مَا شُغِفَتْ بِهِ فَاسْتَأْنَسَتْ بِالآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالأَطْمَاعِ الْكَاذِبَةِ وَالأَمَانِي الْعَجِيبَةِ خُصُوصًا إِنْ سَاعَدَ الشَّبَابُ الَّذِي هُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَامْتَدَّ سَاعِدُ الْقُدْرَةِ إِلَى نَيْلِ الْمَطْلُوبِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدثنَا الْحَارِث ابْن شُرَيْحٍ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وابْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن سِنَانَ الْهَرَوِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقَيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالا أَنبأَنَا أَبُو بكر
[ ٣٦ ]
ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهُ وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ الْكَيِّسُ مَنْ أَدَانَ نَفْسَهُ وَالْفَاجِرُ بَدَلَ الْعَاجِزِ
قَالَ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ الْكَيِّسُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعَاقِلُ وَالْكَيْسُ الْعَقْلُ
وَأَنْشَدَنَا
فَكُنْ أَكْيَسَ الْكَيْسَى إِذَا مَا لَقِيتَهُمْ وَكُنْ جَاهِلا إِمَّا لَقِيتَ ذَوِي الْجَهْلِ
قَالَ وَقَوْلُهُ مَنْ أَدَانَ نَفْسَهُ مَعَنَاهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ صِحَّتِهِ لِسَقَمِهِ وَمِنْ غِنَاهُ لِفَقْرِهِ
وَمَنْ رَوَى مَنْ دَانَ نَفْسَهُ مَعْنَاهُ مَنِ اسْتَعْبَدَ نَفْسَهُ وَأَذَلَّهَا لِطَاعَةِ اللَّهِ قَالَ الأَعْشَى هُوَ دَانَ الرَّبَابَ إِذَا كَرِهُوا الدِّينَ دِرَاكًا بِعِزَّةٍ وَصِيَالِ مَعْنَاهُ هُوَ اسْتَعْبَدَ الرَّبَابَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْعَاقُولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرّبيع ابْن رَوْحٍ
[ ٣٧ ]
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بَقِيَّةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْبُجَيْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَصَابَ النَّبِيُّ يَوْمًا جُوعٌ شَدِيدٌ فَوَضَعَ حَجَرًا عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَلا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةِ عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ أَلا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُكْرِمٌ أَلا يَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ مُتَنَعِّمٍ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ أَلا وَإِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنَةٌ بِرَبْوَةٍ أَلا وَإِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ أَلا يَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا
ابْنُ الْبُجَيْرِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ إِلا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ إِنَّ اسْمَهُ عَفَّانُ وَفِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إِلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آبَائِهِمْ فَقَطْ مِنْهُمُ ابْنُ ثَعْلَبَةَ وَابْنُ جَارِيَةَ وَابْنُ جَمِيلٍ وَابْنُ حَمَاطَةَ وَابْنُ حَنْظَلَةَ وَابْنُ الرَّسِيمِ وَابْنُ عَايِشٍ وَلَيْسَ بَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايِشٍ وَابْنُ عَبْسٍ وَابْنُ عِصَام وَابْن غَنَّام واين الْفَاكِهِ وَابْنُ مُسْعَدَةَ وَابْنُ الْمُنْتَفِقِ وَابْنُ نُضَيْلَةَ فِي آخَرِينَ
وَفِي الصَّحَابَةِ مَنِ اشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِيهِ مَعَ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ كَابْنِ زَامِلَ وَابْنِ سَبْرَةَ وَابْنِ رَسْلانَ وَابْنِ الشَّيَّابِ وَابْنِ عَائِذٍ وَابْنِ الْقَشِيبِ وَابْنِ اللُّتَبِيَّةِ كُلُّ هَؤُلاءِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ بِأَبِيهِ
وَالْحَزْنُ ضِدُّ السَّهْلِ
وَالرَّبْوَةُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ
وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ صَعْبٌ وَعَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ لأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ الطِّبَاعَ وَهَذَا يُوَافِقُهَا
[ ٣٨ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بِنْ وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ ﷿
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ
وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْن أَحْمَدَ الْحَمَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ لَفْظُ مُسَدَّدٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا وَاصِلُ بْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدِمٍ وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ قَالُوا وَمَا الْجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ
[ ٣٩ ]
اعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ جِهَادُ النَّفْسِ أَكْبَرَ مِنْ جِهَادِ الأَعْدَاءِ لأَنَّ النَّفْسَ مَحْبُوبَةٌ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مَحْبُوبٌ لأَنَّهَا لَا تَدْعُو إِلا إِلَى مَا تَشْتَهِي وَمُوَافَقَةُ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَكْرُوهِ مَحْبُوبَةٌ فَكَيْفَ إِذا دَعَا إِلَى مَحْبُوب
فَإذْ عَكَسْتَ الْحَالَ وَخُولِفَ الْمَحْبُوبُ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْمَحْبُوبِ اشْتَدَّ الْجِهَادُ وَصَعُبَ الأَمْرُ بِخِلافِ جِهَادِ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الطِّبَاعَ تَحْمِلُ عَلَى خُصُومَةِ الأَعْدَاءِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي قَوْله تعال وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ قَالَ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالْهَوَى
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طراد قَالَ أَنبأَنَا على ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدثنَا هرون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُزَيِّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ يؤمئذ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ
[ ٤٠ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمًا وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ بُنَيَّ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَيْسَرُ النَّاسِ حِسَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ ﷿ فِي الدُّنْيَا فَوَقَفُوا عِنْدَ هُمُومِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ فَإِنْ كَانَ الَّذِي هَمُّوا بِهِ لِلَّهِ ﷿ مَضَوْا فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمِ امْسَكُوا
قَالَ وَإِنَّمَا يَثْقُلُ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الَّذِينَ جَازَفُوا الأُمُورَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوهَا عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ فَوَجَدُوا اللَّهَ ﷿ قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِمْ مَثَاقِيلَ الذَّرِّ
ثمَّ قَرَأَ يَا ويلتنا مَا لهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ ﷿ وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَة على قوم حسابوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَؤُهُ الشَّيْءُ يُعجبهُ فَيَقُول وَالله إِن لأَشْتَهِيكَ وَإِنَّكَ لَمِنْ حَاجَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ صِلَةٍ إِلَيْكَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَيَفْرُطُ مِنْهُ
[ ٤١ ]
الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا مَا لِي وَلِهَذَا وَاللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى هَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عون ابْن أَبِي شَدَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الإِيمَانَ قَائِدٌ وَالْعَمَلَ سَائِقٌ وَالنَّفْسَ حَرُونٌ فَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا ضَلَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَإِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا حَرَنَتْ فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ
إِنَّ النَّفْسَ إِذَا أُطْمِعَتْ طَمِعَتْ وَإِذَا فَوَّضْتَ إِلَيْهَا أَسَاءَتْ وَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ صَلُحَتْ وَإِذَا تَرَكْتَ الأَمْرَ إِلَيْهَا فَسَدَتْ
فَاحْذَرْ نَفْسَكَ وَاتَّهِمْهَا عَلَى دِينِكَ وَأَنْزِلْهَا مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهَا
وَإِنَّ الْحَكِيمَ يُذِّلُّ نَفْسَهُ بِالْمَكَارِهِ حَتَّى تَعْتَرِفَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الأَحْمَقَ يُخَيِّرُ نَفْسَهُ فِي الأَخْلاقِ فَمَا أَحَبَّتْ مِنْهَا أَحَبَّ وَمَا كَرِهَتْ مِنْهَا كَرِهَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْخَيْرُ إِلا عَنْ نَشَاطٍ فَإِنَّ نَفْسَكَ إِلَى السَّآمَةِ وَالْفُتُورِ وَالْمَلَلِ أَقْرَبُ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْعَجَّاجُ وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الْمُتَوَقِّي وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الْمُتَشَدِّدُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْعَجَّاجُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاللَّهِ مَا زَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ رَبَّنَا رَبَّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ حَتَّى اسْتَجَابَ لَهُمْ
[ ٤٢ ]
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُورِ وَاقْرِعُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ فَإِنَّهَا طَلِعَةٌ وَإِنَّهَا تُنَازِعُ إِلَى شَرِّ غَايَةٍ وَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَارِبُوهَا لَمْ تُبْقِ لَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا فَتَصَّبَّرُوا وَتَشَّدَّدُوا فَإِنَّمَا هِيَ لِيَالٍ تُعَدُّ وَإِنِّمَا أَنْتُمْ رَكْبٌ وُقُوفٌ يُوشِكُ أَنْ يُدْعَى أَحَدُكُمْ فَيُجِيبُ وَلا يَلْتَفِتْ فَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بَحَضْرَتِكُمْ
إِنَّ هَذَا الْحَقَّ أَجْهَدَ النَّاسَ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ وَإِنِّمَا صَبَرَ عَلَى هَذَا الْحَقِّ مَنْ عَرَفَ فَضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة قَالَ تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَلُومُ نَفْسَهَا
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفسه محسابته لِشَرِيكِهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدثنِي شُرَيْح ابْن يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَن مَيْمُون ابْن مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ
[ ٤٣ ]
وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ عَن حَمَّاد ابْن زَيْدٍ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ رُدَيْحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مولى لَهُم كَا يَصْحَبُ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ أَصْحَبُهُ فَكَانَ عَامَّةُ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ الدُّعَاءَ وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى الْمِصْبَاحِ فَيَضَعُ أَصْبِعَهُ ثُمَّ يَقُولُ حِسِّ
ثُمَّ يَقُولُ يَا حُنَيْفُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَوْمَ كَذَا مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَوْمَ كَذَا
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ إِنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا فِي مَسْجِدٍ لَهُمْ فَجَاءَ شَابٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَيْسَ مِثْلِي مَنْ يَدْخُلُ مَعَكُمْ أَنَا صَاحِبُ كَذَا أَنَا صَاحِبُ كَذَا يَزْرِي عَلَى نَفْسِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى نَبِيِّهِمْ أَنَّ فُلانًا صِدِّيقٌ
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ وَهْبُ بْنُ الْوَرْدِ بَيْنَمَا امْرَأَةٌ فِي الطَّوَافِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَبِّ ذَهَبَتِ اللَّذَّاتُ وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ يَا رَبِّ سُبْحَانَكَ إِنَّكَ لأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا رَبِّ مَالَكَ عُقُوبَةٌ إِلا النَّارُ
فَقَالَتْ صَاحِبَةٌ لَهَا يَا أُخَيَّةُ دَخَلْتِ بَيْتَ رَبِّكِ الْيَوْمَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَرَى هَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ وَأَشَارَتْ إِلَى قَدَمَيْهَا أَهْلا لِلْطَوَافِ حَوْلَ بَيْتِ رَبِّي ﷿ فَكَيْفَ أَرَاهُمَا أَهْلا أطؤ بِهِمَا بَيْتَ رَبِّي وَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ مَشَتَا وَأَيْنَ مَشَتَا
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ مَرَّ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانَ بِغُرْفَةٍ فَقَالَ مَتَى بُنِيَتْ هَذِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ تَسْأَلِينَ عَمَّا لَا يَعْنِيكِ لأُعَاقِبَنَّكِ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَصَامَهَا
[ ٤٤ ]
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ نَامَ لَيْلَةً لَمْ يَقُمْ يَتَهَجَّدُ فِيهَا فَقَامَ سَنَةً لَمْ يَنَمْ فِيهَا عُقُوبَةً لِلَّذِي صَنَعَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ بِمَ بَلَغَ فِيكُمُ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ مَا بَلَغَ فَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلا إِلَى أَنْ قَالَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عمر قَالَا أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ لِرَجُلٍ صِفْ لَنَا الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ
فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ سُلْطَانًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ قَالَ أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عَمْرو الْعمريّ عَن شيب بْنِ شَيْبَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ لخَالِد ابْن صَفْوَانَ بِمَ بَلَغَ فِيكُمُ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ أَلْفًا وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتُ الْقَوْلَ فِيهِ حَذْفًا قَالَ بَلِ احْذِفْهُ حَذْفًا قَالَ إِنْ شِئْتَ ثَلاثًا وَإِنْ شِئْتَ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ وَاحِدَةً قَالَ هَاتِ الثَّلاثَ قَالَ كَانَ لَا يَشْرَهُ وَلا يَحِيدُ وَلا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ حَقٍّ قَالَ فَهَاتِ الاثْنَتَيْنِ قَالَ كَانَ مُوَفَّقًا لِلْخَيْرِ مَعْصُومًا عَنِ الشَّرِّ قَالَ فَهَاتِ الْوَاحِدَةَ قَالَ لَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَقْوَى سُلْطَانًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ
[ ٤٥ ]
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا طِرَادٌ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَمِيلَةَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِمَّنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْعَقْلِ وَالأَدَبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ تَكَلَّمْ فَقَالَ بِمَ أَتَكَلَّمُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلَّ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهِ وَبَالٌ إِلا مَا كَانَ لِلَّهِ فَبَكَى عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَوَاعَظُونَ وَيَتَوَاصَوْنَ
قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْقِيَامَةِ جَوْلَةً لَا يَنْجُو مِنْ غُصَصِ مَرَارَتِهَا إِلا مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ نَفْسِهِ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَهْتَمِ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ تَوَقَّ نَفْسَكَ فَإِنَّ فِي خِلافِهَا رُشْدَكَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادٌ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ رَجُلا تَعَبَّدَ زَمَانًا ثُمَّ بَدَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ ﷿ حَاجَةً فَصَامَ سَبْعِينَ سَبْتًا يَأْكُلُ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِحْدَى عَشْرَةَ تَمْرَةً ثُمَّ سَأَلَ حَاجَتَهُ فَلَمْ يُعْطَهَا فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ مِنْكِ أُتِيتُ لَوْ كَانَ فِيكِ خَيْرٌ أُعْطِيتِ حَاجَتَكِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكٌ فَقَالَ يَا ابْنَ آدَمَ سَاعَتُكَ هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي مَضَتْ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله
[ ٤٦ ]
ابْن صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ إِنِّي خَلَّفْتُ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ يُخَاصِمُ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ اجْلِسِي أَيْنَ تُرِيدِينَ أَيْنَ تَذْهَبِيِنَ أَتَخْرُجِينَ إِلَى أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ انْظُرِي إِلَى مَا فِيهِ تُرِيدِينَ أَنْ تُبْصِرِي دَارَ فُلانٍ وَدَارَ فُلانٍ
قَالَ وَكَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ مَالَكِ مِنَ الطَّعَامِ إِلا هَذَا الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ وَمَالَكِ مِنَ الثِّيَابِ إِلا هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَمَالَكِ مِنَ النِّسَاءِ إِلا هَذِهِ الْعَجُوزُ أَفَتُحِبِّينَ أَنْ تَمُوتِي فَقَالَتْ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى هَذَا الْعَيْشِ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شبيب قَالَ حَدثنَا سهل ابْن عَاصِمٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ قَتَادَةَ قِيلَ لِرَجُلٍ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي شَهْوَتِكَ قَالَ مَا فِي الأَرْضِ نَفْسٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهَا فَكَيْفُ أُعْطِيهَا شَهْوَتَهَا
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدَانُ بْنُ سُمْرَةَ الْعِجْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الزِّبَرْقَانِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِنَّ الصَّالِحِينَ فِيمَا مَضَى كَانَتْ أَنْفُسُهُمْ تُوَاتِيهِمْ عَلَى الْخَيْرِ عَفْوًا وَإِنَّ أَنْفُسَنَا لَا تَكَادُ تُوَاتِينَا إِلا عَلَى كُرْهٍ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُكْرِهَهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنبأَنَا الْحسن بن عي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يُسَيْرٍ عَنْ جَمِيلَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اعْكِسُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ عَكْسَ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَلْبِسُ مَا يُسَاوِي ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فَأَظَلُّ أَنْظُرُ فِي عِطْفَيَّ
[ ٤٧ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ أُمَّهُ عَثَّامَةَ كُفَّ بَصَرُهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنَهَا يَوْمًا وَقَدْ صَلَّى فَقَالَتْ أَصَلَّيْتُمْ بُنَيَّ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ
عَثَّامَ مَالَكِ لاهِيَهْ حَلَّتْ بِدَارِكِ دَاهِيَهْ
ابْكِي الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا إِنْ كُنْتِ يَوْمًا بَاكِيَهْ
وَابْكِي الْقُرْانَ إِذَا تُلِي قَدْ كُنْتِ يَوْمًا تَالِيَهْ
تَتْلِينَهُ بِتَفَكُّرٍ وَدُمُوعُ عَيْنِكِ جَارِيَهْ
فَالْيَوْمُ لَا تَتْلِينَهُ إِلا وَعِنْدَكِ تَالِيَهْ
لَهَفِي عَلَيْكِ صَبَابَةً مَا عِشْتُ طُولَ حِيَاتِيَهْ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزَجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ وَاصِلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولُ مَنْ صَحِبَ نَفْسَهُ هَلَكَ وَمَنْ صَحِبَتْهُ نَفْسُهُ لَمْ يَسْلَمْ
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَلْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ
[ ٤٨ ]
اسْتَعِنْ عَلَى سَيْرِكَ إِلَى اللَّهِ بِتَرْكِ مَنْ شَغَلَكَ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَلَيْسَ بِشَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ ﷿ كَنَفْسِكَ الَّتِي هِيَ بَيْنَ جَنْبَيْكَ
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلَى الرُّوذَبَارِيَّ يَقُولُ النَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى سُوءِ الأَدَبِ وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِمُلازَمَةِ الأَدَبِ فَالنَّفْسُ تَجْرِي بِطَبْعِهَا فِي مَيْدَانِ الْمُخَالَفَةِ وَالْعَبْدُ مُجْتَهِدٌ فِي رَدِّهَا فَمَتَى أَعَانَهَا فَهُوَ شَرِيكُهَا فِي فَسَادِهَا
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سَمْنُونًا يَقُولُ أَوَّلُ وِصَالِ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ هُجْرَانُهُ لِنَفْسِهِ وَأَوَّلُ هُجْرَانِ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ مُوَاصَلَتُهُ لِنَفْسِهِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ امْرَأَةً لَا تُشْبِهُ نِسَاءَ الدُّنْيَا فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ حَوْرَاءُ قُلْتُ زَوِّجِينِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ اخْطُبْنِي إِلَى سَيِّدِي قُلْتُ فَمَا مَهْرُكِ قَالَتْ حَبْسُ نَفْسِكَ عَنْ مَأْلُوفَاتِهَا
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْعَثِ سَمِعَ الْفَضْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم قَالا لَا تَغْفَلُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ قَتَلَهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَوَازِيجِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْحَدِيثِيَّ يَقُولُ مَا مَدَدْتُ يَدِي مُذْ عَقِلْتُ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَلِنَفْسِي فِيهِ نَصِيبٌ وَلَوْلا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْدَعَنَا هَذِهِ النُّفُوسَ بِحِفْظِهَا لَهُ لَجَعَلْنَا عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهَا قِطْعَةً
[ ٤٩ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْقَرِمِيسِينِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ السُّرِّيَّ يَقُولُ أَقْوَى الْفُتُوَةِ غلبتك نَفسك وَمن عجر عَنْ أَدَبِ نَفْسِهِ كَانَ عَنْ أَدَبِ غَيْرِهِ أَعْجَزَ وَمِنْ عَلامَةِ الاسْتِدْرَاجِ الْعَمَى عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ الْعَطَّارَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ حَاتِمٍ الأَصَمِّ قَالَ الْمَوْتُ الأَحْمَرُ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ فَهُوَ مِنْ دِينِهِ فِي غُرُورٍ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ بْنِ خِضْرَوَيْهِ أَوْصِنِي فَقَالَ أَمِتْ نَفْسَكَ تحييها
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَوَيْهِ يَقُولُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ لَا تَرْبَحْ عَلَى نَفْسِكَ بِشَيْءٍ أَجَلَّ مِنْ أَنْ تَشْغَلَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهَا
قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الشّبهِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَعْمَى عَنْ نُقْصَانِ نَفْسِهِ فَلْيَفْعَلْ
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَارِسِيَّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُلْوِيَّهُ يَقُول قَالَ مُحَمَّد ابْن الْفَضْلِ أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهَا فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عَزَّ وَمَنْ مَلَكَتْهُ نَفْسُهُ ذَلَّ
[ ٥٠ ]
قَالَ السُّلَمِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ مَثَلُ النَّفْسِ مَثَلُ مَاءٍ وَاقِفٍ طَاهِرٍ صَافٍ فَإِنْ حَرَّكْتَهُ ظَهَرَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْحَمْأَةِ
وَكَذَا النَّفْسُ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ وَالْفَاقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي نَفْسِهِ كَيْفَ يَعْرِفُ رَبَّهُ
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيَّ يَقُولُ مَنِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ صَارَ أَسِيرًا فِي حُكْمِ الشَّهَوَاتِ مَحْصُورًا فِي سِجْنِ الْهَوَى وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ الْفَوَائِدَ فَلا يَسْتَلِذُّ كَلامَهُ وَلَا يتسحليه وَإِنْ كَثُرَ تِرْدَادُهُ عَلَى لِسَانِهِ
قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمٍ الْبِصْرِيُّ مَنْ صَبَرَ عَلَى مُخَالَفَةِ نَفْسِهِ أَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَقَامِ أُنْسِهِ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر ابْن الضَّرِيرَ الْمُقْرِي يَقُولُ دَافَعْتُ الشَّهَوَاتِ حَتَّى صَارَتْ شَهْوَتِي الْمُدَافَعَةُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت قَالَ أَخْبرنِي أَحْمد ابْن عَلِيٍّ الْمُحْتَسِبُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ قَالَ سَمِعْتُ الْجَرِيرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ لَكِن عَنِ الْجُوعِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا وَقَطْعِ الْمَأْلُوفَاتِ والمستحسنات
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَهْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْح ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ فِرَاسٌ الْعَابِدُ قُلْتُ لِرَاهِبٍ أَوْصِنِي فَقَالَ عَلَيْكَ بِمَا تَكْرَهُ نَفْسُكَ فَأَلْزِمْهُ قَلْبَكَ فَإِنَّهُ يَقْدُمُ بِكَ عَلَى مَا تُحِبُّ وَإِيَّاكَ وَمَا تُحِبُّهُ فَإِنَّهُ يَقِفُكَ عَلَى مَا تَكْرَهُ
[ ٥١ ]