أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد الطوسي وعايل بْنُ أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ النَّقُورِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَابَةَ قَالا حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفَلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُوا أَيْدِيَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُهْتَدِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن صَالح بن زغيل قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالا حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفَلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَتَّابُ
[ ١٣٨ ]
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْن زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّظْرَةُ الأُولَى خَطَأٌ وَالثَّانِيَةُ عَمَدٌ وَالثَّالِثَةُ تُدَمِّرُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ مَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَرَجَاءِ مَا عِنْدَهُ أَثَابَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عِبَادَةً تَبْلُغُهُ لَذَّتُهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إِسْحَاق عَن محَارب ابْن دِثَارٍ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ فَمَنْ تَرَكَهُ خَوْفَ اللَّهِ ﷿ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيمَانًا يَجِدْ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ
[ ١٣٩ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَغَضَّ بَصَرَهُ عِنْدَ أَوَّلِ دُفْعَةٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا
قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ غَضٌّ تَفْسِيرُهُ يَغُضُّ يُقَالُ قَدْ غَضَضْتُ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا طَعَنْتُ عَلَيْهِ وَوَضَعْتُ مِنْهُ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِن الله يَقُول النّظر سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ مَكَانَهَا إِيمَانًا يَجِدُ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ غُفَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُفُّ بَصَرَهُ عَنْ مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلا أَدْخَلَ اللَّهُ ﷿ قَلْبَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا
[ ١٤٠ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلَطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَعَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمد ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ حَدثنِي الْحسن بن مُجَاهِدٍ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ يُورِثُ حُبَّ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ مُحَرَّمٍ أَوْرَثَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ حِكْمَةً عَلَى لِسَانِهِ يَهْدِي بِهَا سَامِعُوهُ وَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ شُبْهَةٍ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورٍ يَهْتَدِي بِهِ إِلَى طَرِيقِ مَرْضَاتِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَارِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ابْن الْمُهَلَّبِ السَّائِحُ قَالَ رَأَيْتُ بَيْنَ الثَّعْلَبِيَةِ وَالْخُزَيْمِيَّةِ غُلامًا قَائِمًا يُصَلِّي قَدِ انْقَطَعَ
[ ١٤١ ]
عَنِ النَّاسِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَطَعَ صَلاتَهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مَا مَعَكَ مُؤْنِسٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ أَمَامِي وَمَعِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَفَوْقِي
فَعَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ
فَقُلْتُ أَمَا مَعَكَ زَادٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ الإِخْلاصُ لِلَّهِ ﷿ وَالتَّوْحِيدُ لَهُ وَالإِقْرَارُ بِنَبِيِّهِ ﷺ وَإِيمَانٌ صَادِقٌ وَتَوَكُّلٌ وَاثِقٌ
قُلْتُ هَلْ لَكَ فِي مُرَافَقَتِي قَالَ الرَّفِيقُ يُشْغِلُ عَنِ اللَّهِ وَلا أُحِبُّ أَنْ أُرَافِقَ أَحَدًا فَأَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ
قُلْتُ أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الْبَرِيَّةِ وَحْدَكَ فَقَالَ إِنَّ الأُنْسَ بِاللَّهِ قَطَعَ عَنِّي كُلَّ وَحْشَةٍ حَتَّى لَوْ كُنْتُ بَيْنَ السِّبَاعِ مَا خِفْتُهَا وَلا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهَا
قُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ فَقَالَ الَّذِي غَذَّانِي فِي ظُلَمِ الأَرْحَامِ صَغِيرًا قَدْ تَكَفَّلَ بِرِزْقِي كَبِيرًا
قُلْتُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ تَجِيئُكَ الأَسْبَابُ فَقَالَ لِي جَدٌ مَعْلُومٌ وَوَقْتٌ مَفْهُومٌ إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الطَّعَامِ أَصَبْتُهُ فِي أَيِ مَوْضِعٍ كُنْتُ وَقَدْ عَلِمَ مَا يُصْلِحُنِي وَهُوَ غَيْرُ غَافِلٍ عَنِّي
قُلْتُ أَلَكَ حَاجَةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ إِذَا رَأَيْتَنِي فَلا تُكَلِّمُنِي وَلا تُعْلِمُ أَحَدًا أَنَّكَ تَعْرِفُنِي
قُلْتُ لَكَ ذَاكَ فَهَلْ حَاجَةٌ غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ لَا تَنْسَانِي فِي دُعَائِكِ وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ فَافْعَلْ
قُلْتُ كَيْفَ يَدْعُو مِثْلِي لِمِثْلِكَ وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي خَوْفًا وَتَوَكُّلا قَالَ لَا تَقُلْ هَذَا إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ لِلَّهِ ﷿ قَبْلِي وَلَكَ حَقُّ الإِسْلامِ وَمَعْرِفَةُ الإِيمَانِ
قُلْتُ فَإِنَّ لِي أَيْضًا حَاجَةً قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ حَجَبَ اللَّهُ طَرْفَكَ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَأَلْهَمَ قَلْبَكَ الْفِكْرَ فِيمَا يُرْضِيهِ حَتَّى لَا يَكُونُ لَكَ هَمٌّ إِلا هُوَ
[ ١٤٢ ]
قُلْتُ يَا حَبِيبِي مَتَى أَلْقَاكَ وَأَيْنَ أَطْلُبُكَ فَقَالَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِلَقَائِي فِيهَا وَأَمَّا الآخِرَةُ فَإِنَّهَا مَجْمَعُ الْمُتَّقِينَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ وَنَدَبَكَ إِلَيْهِ فَإِنْ كُنْتَ تَبْغِي لِقَائِي فَاطْلُبْنِي مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي زُمْرَتِهِمْ
قُلْتُ وَكَيْفَ عَلِمْتَ ذَاكَ قَالَ بِغَضِّ طَرْفِي لَهُ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَاجْتِنَابِي فِيهِ كُلَّ مُنْكَرٍ وَمَأْثَمٍ وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَنَّتِي النَّظَرَ إِلَيْهِ
ثُمَّ صَاحَ وَاقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي
فَتَفَهَّمْ يَا أَخِي مَا أُوصِيكَ بِهِ إِنَّمَا بَصَرُكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلا تَعْصِهِ بِنِعَمِهِ وَعَامِلْهُ بِغَضِّهِ عَنِ الْحَرَامِ تَرْبَحْ وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ سَلْبَ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَكُلُّ زَمَنِ الْجِهَادِ فِي الْغَضِّ لخطة فَإِنْ فَعَلْتَ نِلْتَ الْخَيْرَ الْجَزِيلَ وَسَلِمْتَ مِنَ الشَّرِّ الطَّوِيلِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الْقَائِلِ
إِنِّي إِذَا ذَلَّ الْحَرِيصُ عَزَزْتُ فِي ظِلِّ الْقَنَاعَهْ
وَأَقُولُ لِلْنَفْسِ اطْمَئِنِّي فَالشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَهْ
وَقَالَ الآخَرُ
لَيْسَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَحْمِي مَطِيَّتَهُ يَوْمَ النِّزَالِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ
لَكِنَّ فَتًى غَضَّ طَرْفًا أَوْ ثَنَى بَصَرًا عَنِ الْحَرَامِ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ
وَقَالَ الآخَرُ
صَبَرْتُ عَنِ اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ
وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيزَةٌ فَلَمَّا رَأَتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى فَإِنْ أُطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلا تَسَلَّتِ
[ ١٤٣ ]