أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا بْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ شَمْعُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْخَنَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُرَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ وَحَدَّثَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالُوا أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
[ ١٥٢ ]
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْفُرَاوِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارُ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا السَّرْخَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ وَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسْيَفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةٌ فَقَالَ إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
[ ١٥٣ ]
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد الله ابْن أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَخِفْتُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا
أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَة بنت رَفِيقَة أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَينِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ قَالَ حَدثنَا معمر عَن إِسْمَاعِيل ابْن أُمَيَّةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ الْيَوْمَ لَنَهَاهُنَّ عَنِ الْخُرُوجِ أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ الْخُرُوجَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن البحتري قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النِّسَاءُ الأَكَابِرُ
[ ١٥٤ ]
وَغَيْرُهُنَّ يَخْرُجْنَ يَحْضُرْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وُعَمَرَ وَعُثْمَانَ الْعِيدَ فَلَمَّا كَانَ سعيد ابْن الْعَاصِ سَأَلَنِي عَنْ خُرُوجِ النِّسَاءِ فَرَأَيْتُ أَنْ يَمْنَعَ الشَّوَابُّ الْخُرُوجَ فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ لَا تَخْرُجْ يَوْمَ الْعِيدِ شَابَّةٌ فَكَانَ الْعَجَائِزُ يَخْرُجْنَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الأَيْلِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ ﷿ يَا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ كِتَابٌ وَرُسُلٌ فَمَا كِتَابُهُمْ وَرُسُلُهُمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ رُسُلُهُمُ الْمَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْهُمْ وَكُتُبُهُمُ التوارة وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ قَالَ فَمَا كِتَابِي قَالَ كِتَابُكَ الْوَشْمُ وَقُرْآنُكَ الشِّعْرُ وَرُسُلُكَ الْكَهَنَةُ وَطَعَامُكَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ ﷿ عَلَيْهِ وَشَرَابُكَ مِنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَصِدْقُكَ الْكَذِبُ وَبَيْتُكَ الْحَمَّامُ وَمَصَائِدُكَ النِّسَاءُ وَمُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ وَمَسْجِدُكَ الأَسْوَاقُ
تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي
[ ١٥٥ ]
قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ أَبِي الْعَرِيفِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلالٍ النَّخَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَم عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي النِّسَاءُ وَالْخَمْرُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالا لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ وَعَصَوْا دَعَتْ عَلَيْهِمِ الْمَلائِكَةُ وَالسَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ رَبَّنَا أَهْلِكْهُمْ
فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى الْمَلائِكَةِ إِنِّي لَو أنزلت الشَّهْوَة والشيطان مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ بَنِي آدَمَ لَفَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا يَفْعَلُونَ فَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ أَنهم لَوِ ابْتُلَوْا اعْتَصَمُوا فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْتَارُوا من أفاضلكم ملكَيْنِ فَاخْتَارُوا هَارُون وَمَارُوتَ وَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ حَكَمَيْنِ وَأُهْبِطَتِ الزَّهْرَةُ إِلَيْهِمَا فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ فَوَاقَعَا الْخَطِيئَةَ وَكَانَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فَلَمَّا وَاقَعَا الْخَطِيئَةَ اسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الأَرْضِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
[ ١٥٦ ]
قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الهثيم قَالَ حَدَّثَنَا سَنَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ يَا نَافِعُ طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ قُلْتُ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قُلْتُ طَلَعَتْ قَالَ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلا أَهْلا قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ نَجْمٌ سَامِعٌ مُطِيعٌ قَالَ مَا قُلْتُ إِلا مَا سَمِعت من رَسُول الله أَوْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ قَالَتْ يَا رَبِّ كَيْفَ صَبْرُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ قَالَ إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَعَافَيْتُكُمْ قَالُوا لَوْ كُنَّا مَكَانَهُمْ مَا عَصَيْنَاكَ قَالَ فَاخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْكُمْ فَلَمْ يَأْلُوا أَنِ اخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَنَزَلا فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ قُلْتُ وَمَا الشَّبَقُ قَالَ الشَّهْوَةُ قَالَ فَنَزَلا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الزُّهْرَةُ فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْفِي عَنْ صَاحِبِهِ مَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَقَالَ هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي قَالَ نَعَمْ فَطَلَبَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكُمَا حَتَّى تُعَلِّمَانِي الاسْمَ الَّذِي تَعْرُجَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَهْبِطَانِ بِهِ فَأَبَيَا ثُمَّ سَأَلاهَا أَيْضًا فَأَبَتْ فَفَعَلا فَلَمَّا اسْتُطِيرَتْ طَمَسَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا وَقَطَّعَ أَجْنِحَتَهَا ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فَخَيَّرَهُمَا فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا وَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلَ فَخَسَفَ بِهِمَا فَهُمَا فِيهَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
[ ١٥٧ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ أَيْ رَبِّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَالا تعلمُونَ
قَالُوا رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الأَرْضِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلانِ
قَالُوا رَبَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ
فَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً حَسَنَةً مِنْ أَحْسَنِ النِّسْوَةِ فَجَائَتْهُمَا فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُكَلِّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الإِشْرَاكِ فَقَالا وَاللَّهِ لَا نُشْرِكَ أَبْدًا فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلْهُ فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلا هَذَا الصَّبِيِّ فَقَالا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ فِيهِ خَمْرٍ فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذِهِ الْخَمْرَ فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلا الصَّبِيَّ فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَاهُ عَلَيَّ إِلا وَقَدْ فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا
فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا
[ ١٥٨ ]
أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الطُّومَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَنَّ عَابِدًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ ثَلاثَةُ إِخْوَةٌ لَهُمْ أُخْتٌ وَكَانَتْ بِكْرًا
فَخَرَجَ الْبَعْثُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا عِنْدَ مَنْ يُخَلِّفُونَ أُخْتَهُمْ وَلا مَنْ يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا وَلا عِنْدَ مَنْ يَضَعُونَهَا فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُخَلِّفُوهَا عِنْدَ عَابِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخَلِّفُوهَا عِنْدَهُ فَتَكُونَ فِي كَنَفِهِ وَجِوَارِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا فَأَبَى ذَلِكَ وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ ﷿ مِنْهُمْ وَمِنْ أُخْتِهِمْ فَلَمْ يزَالُوا بِهِ حَتَّى أطمعهم فَقَالَ أَنْزِلُوهَا فِي بَيْتٍ حِذَاءَ صَوْمَعَتِي
فَأَنْزَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقُوا وَتَرَكُوهَا فَمَكَثَتْ فِي جِوَارِ ذَلِكَ الْعَابِدِ زَمَانًا يَنْزِلُ إِلَيْهَا بِالطَّعَامِ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَيَضَعَهُ عِنْدَ بَابِ الصَّوْمَعَةِ ثُمَّ يُغْلِقُ بَابَهُ وَيَصْعَدُ فِي صَوْمَعَتِهِ ثُمَّ يَأْمُرُهَا فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فَتَأْخُذْ مَا وَضَعَ لَهَا مِنَ الطَّعَامِ
قَالَ فَتَلَطَّفَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَغِّبُهُ فِي الْخَيْرِ وَيُعَظِّمُ عِنْدَهُ خُرُوجَ الْجَارِيَةِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا وَيُخَوِّفُهُ أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ فيعلقها فول مَشَيْتَ بِطَعَامِهَا حَتَّى تَضَعَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى مَشَى بِطَعَامِهَا حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا وَلا يُكَلِّمُهَا
قَالَ فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَالأَجْرِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ لَوْ كُنْتَ تَمْشِي إِلَيْهَا بِطَعَامِهَا حَتَّى تَضَعَهُ فِي بَيْتِهَا كَانَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ
[ ١٥٩ ]
قَالَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى مَشَى إِلَيْهَا بِطَعَامِهَا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهَا
قَالَ فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ لَوْ كُنْتَ تُكَلِّمُهَا وَتُحَدِّثُهَا فَتَأْنَسَ بِحَدِيثِكَ فَإِنَّهَا قَدِ اسْتَوْحَشَتْ وَحْشَةً شَدِيدَةً
قَالَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى حَدَّثَهَا زَمَانًا يَطَّلِعُ إِلَيْهَا مِنْ فَوْقِ صَوْمَعَتِهِ
قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ إِبْلِيسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كُنْتَ تَنْزِلُ إِلَيْهَا فَتَقْعُدُ عَلَى بَابِ صَوْمَعَتِكَ وَتَقْعُدُ هِيَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا فَتُحَدِّثُكَ كَانَ آنَسَ لَهَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أنزلهُ فأجسله عَلَى بَابِ صَوْمَعَتِهِ يُحَدِّثُهَا وَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَقْعُدَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا قَالَ فَلَبِثَا زَمَانا يتح ٢ دثان ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهَا فَقَالَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْ بَابِ صَوْمَعَتِكَ فَجَلَسْتَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ بَيْتِهَا فَحَدَّثْتَهَا كَانَ آنَسَ لَهَا
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ
فَلَبِثَا بِذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَوْ دَنَوْتَ مِنْ بَابِ بَيْتِهَا ثُمَّ قَالَ لَوْ دَخَلْتَ الْبَيْتَ فَحَدَّثَتْهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تُبْرِزُ وَجْهَهَا لأَحَدٍ كَانَ أَحْسَنَ
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا نَهَارَهُ كُلَّهُ فَإِذَا أَمْسَى صَعَدَ فِي صَوْمَعَتِهِ
قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ إِبْلِيسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يُزَيِّنُهَا لَهُ حَتَّى ضَرَبَ الْعَابِدُ عَلَى فَخْذِهَا وَقَبَّلَهَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ إِبْلِيسُ يُحَسِّنُهَا فِي عَيْنِهِ وَيُسَوِّلُ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَحْبَلَهَا فَوَلَدَتْ غُلامًا
فَجَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ إِخْوَةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْكَ كَيْفَ تَصْنَعُ لَا آمَنُ أَنْ تَفْتَضِحَ أَوْ يَفْضَحُوكَ فَاعْمَدْ إِلَى ابْنِهَا فَاذْبَحْهُ
[ ١٦٠ ]
وَادْفِنْهُ فَإِنَّهَا سَتَكْتُمُ ذَلِكَ عَلَيْكَ مَخَافَةَ إِخْوَتِهَا أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا صَنَعْتَ بِهَا فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ أَتَرَاهَا تَكْتُمُ إِخْوَتَهَا مَا صَنَعْتَ بِهَا خُذْهَا فَاذْبَحْهَا وَادْفِنْهَا مَعَ ابْنِهَا فَذَبَحَهَا وَأَلْقَاهَا فِي الْحُفَيْرَةِ مَعَ ابْنِهَا وَأَطْبَقَ عَلَيْهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً وَسَوَّى عَلَيْهِمَا وَصَعَدَ إِلَى صَوْمَعَتِهِ يَتَعَبَّدُ
فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى قَفَلَ إِخْوَتُهَا مِنَ الْغَزْوِ فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ أُخْتِهِمْ فَنَعَاهَا لَهُمْ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا وَبَكَاهَا وَقَالَ كَانَتْ خَيْرَ امْرَأَةٍ وَهَذَا قَبْرُهَا فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَأَتَى إِخْوَتُهَا الْقَبْرَ فَبَكَوْا أُخْتَهُمْ وَتَرَحَّمُوا عَلَيْهَا وَأَقَامُوا عَلَى قَبْرِهَا أَيَّامًا
ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ
قَالَ فَلَمَّا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ أَتَاهُمُ الشَّيْطَانُ فِي النَّوْمِ فَبَدَأَ بِأَكْبَرِهِمْ فَسَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِمْ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْعَابِدِ وَبِمَوْتِهَا فَكَذَّبَهُ الشَّيْطَانُ وَقَالَ لَمْ يَصْدُقَكُمْ أَمْرَ أُخْتِكُمْ إِنَّهُ أَحْبَلَ أُخْتَكُمْ وَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا فَذَبَحَهُ وَذَبَحَهَا مَعَهُ فَرَقًا مِنْكُمْ فَأَلْقَاهَا فِي حُفَيْرَةٍ خَلْفَ بَابِ الْبَيْتِ وَأَتَى الأَوْسَطَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
ثُمَّ أَتَى الأَصْغَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ اسْتَيْقَظُوا مُتَعَجِّبِينَ لِمَا رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَقُولُ رَأَيْتُ عَجَبًا فَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا رَأَى
فَقَالَ كَبِيرُهُمْ هَذَا حُلْمٌ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَامْضُوا بِنَا وَدَعُوا هَذَا قَالَ أَصْغَرُهُمْ لَا أَمْضِي حَتَّى آتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ
[ ١٦١ ]
فَانْطَلَقُوا وَبَحَثُوا الْمَوْضِعَ فَوَجَدُوا أُخْتَهُمْ وَابْنهَا مذوبحين فَسَأَلُوا عَنْهَا الْعَابِدَ فَصَدَّقَ قَوْلَ إِبْلِيسَ فِيمَا صَنَعَ بِهَا
فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ مَلِكَهُمْ
فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيُصْلَبَ فَلَمَّا أَوْقَفُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي صَاحِبُكَ الَّذِي قَدْ فَتَنْتُكَ فِي الْمَرْأَةِ حَتَّى أَحْبَلْتَهَا وَذَبَحْتَهَا وَابْنَهَا فَإِنْ أَنْتَ أطَعْتَنِي الْيَوْمَ وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ خَلَّصْتُكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ
فَكَفَرَ الْعَابِدُ بِاللَّهِ فَلَمَّا كَفَرَ خَلَّى الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ فَصَلَبُوهُ
قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين
وَقَدْ ذُكِرَتْ قِصَّةُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى خِلافِ هَذِهِ الْحَالِ فِي التَّفْسِيرِ إِلا أَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ فِتْنَةٍ بِالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْكُفْرِ وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ
فَتَلَمَّحْ وَفَّقَكَ اللَّهُ سَبَبَ وُقُوعِهِ فِي هَذَا الشَّرِّ وَهُوَ أَنَّهُ فَسَحَ لِنَفْسِهِ فِيمَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْكَلامِ لِلأَجْنَبِيَّةِ وَالْخُلْوَةِ بِهَا وَكَانَ كَمَأْمُورٍ بِالْحِمْيَةِ أَقْبَلَ عَلَى التَّخْلِيطِ ثِقَةً بِعَافِيَتِهِ فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى تَلَفِ نَفْسِهِ
[ ١٦٢ ]
وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ قَوْلَ طَبِيبِهِ لَسَلِمَ مِنْ شَرِّ مَا وَقَعَ فِيهِ
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلانِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُطَهَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ ابْن سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ وَسَتُبْتَلُونَ بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ
وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ فِتْنَةَ النِّسَاءِ إِذَا تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ وَلَبِسْنَ رِيَاطَ الشَّامِ وَعَصْبَ الْيَمَنِ فَأَتْعَبْنَ الْغَنِيَّ وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَالا يَجِدْ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ ابْن جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِير عَن لَيْث عَن طَاوُوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ كُفْرُ مَنْ قَدْ مَضَى إِلا مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَهُوَ كَائِنٌ كُفْرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدثنَا حسان ابْن عَطِيَّةَ قَالَ مَا أُتَيَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلا مِنْ قِبَلِ نِسَائِهِمْ
[ ١٦٣ ]
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ البَقَّالُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ اللَّخْمِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولاءَ كَأَنَّ عُنُقَهَا إِبْرِيقُ فِضَّةٍ
قَالَ فَمَا صَبَرْتُ أَنْ قُمْتُ فَقَبَّلْتُهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا نصر بن داو د الْخَلَنْجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْن طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا قَالَ إِذَا نَظَرَ إِلَى النِّسَاءِ لَمْ يَصْبِرْ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا هرون ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ مَا يَئِسَ الشَّيْطَانُ مِنَ ابْنِ آدَمَ قَطُّ إِلا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ
ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَالَ هَارُونُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالأُخْرَى وَمَا شَيْءٌ عِنْدِي أَخْوَفُ مِنَ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْبَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ
[ ١٦٤ ]
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ لأَنْ أُوتَمَنَ عَلَى بَيْتٍ مِنَ الدُّرِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوتَمَنَ عَلَى امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ لأَنْ أُوتَمَنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوتَمَنَ عَلَى امْرَأَةٍ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْن الْحَسَنِ الضَّرَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ لَوِ ائْتَمَنَنِي رَجُلٌ عَلَى بَيْتِ مَالٍ لَظَنَنْتُ أَنْ أُؤَدِيَ إِلَيْهِ الأَمَانَةُ وَلَوِ ائْتَمَنَنِي عَلَى زِنْجِيَّةَ أَنْ أَخْلُوَ مَعَهَا سَاعَةً وَاحِدَةً مَا ائْتَمَنْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا
وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ مَا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَبِيًّا إِلا وَقَدْ تَخَوَّفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ مِنَ النِّسَاءِ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوْزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ ائْتَمِنِّي عَلَى بَيْتٍ مَمْلُوءٍ مَالا وَلا تَأْتَمِنِّي عَلَى جَارِيَةٍ سَوْدَاءَ لَا تَحِلُّ لِي
قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلَمٍ قَالَ
[ ١٦٥ ]
كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا أحيفى الْبَابَ ثُمَّ تَكَلَّمِي مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ الْمُنْتَابِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدثنَا الْفضل ابْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ يُقَالُ قَالَ إِبْلِيسُ سَهْمِي الَّذِي إِذَا رَمَيْتُ بِهِ لَمْ أُخْطِ النِّسَاءُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَخَطَبَهَا النَّاسُ وَكَادَتْ تَذْهَبُ بِعُقُولِ أَكْثَرِهِمْ فَقَالَ فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ عَلِمْتِ بِبَعْضِهِ لَجُدْتِ وَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْكِ شَدِيدُ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُحِبُّكِ مِثْلَهُ قَرِيبٌ وَلا فِي الْعَاشِقِينَ بَعِيدُ
وُحُبُّكِ يَا أُمَّ الصَّبِيِّ مُدَلِّهِي شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَذَاكِ شَهِيد
وَيعلم وحدي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ مَا أَلْقَى بِكُمْ وَسَعِيدُ
وَيَعْلَمُ مَا عِنْدِي سُلَيْمَانُ عَلِمَهُ وَخَارِجَةُ يُبْدِي بِنَا وَيَعِيدُ
مَتَى تَسْأَلِي عَمَّا أَقُولُ فَتُخْبَرِي فَلِلَّهِ عِنْدِي طَارِفٌ وَتَلِيدُ
فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَدْ آمَنْتَ أَنْ تَسْأَلَنَا وَلَوْ سَأَلَتْنَا مَا طَمِعْتَ أَنْ نَشْهَدَ بِزُورٍ
[ ١٦٦ ]
وَهَؤُلاءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدَ بِهِمْ وَهُوَ مَعَهُمْ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَحَجَّ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مِنْ رِجَالاتِ قُرَيْشٍ الْمَعْدُودِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَكَانَ عَظِيمُ الْقَدْرِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصَرَ بِرَمْلَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَعَشَقَهَا عِشْقًا مُبْرِحًا شَدِيدًا وَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ وُقُوعًا مُتَمَكِّنًا فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُفُولَ هَمَّ خَالِدٌ بِالتَّخَلُفِ عَنْهُ فَوَقَعَ بِقَلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ تُهْمَةٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَمْلَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَدْ أَذْهَلَتْ عَقْلِي وَوَاللَّهِ مَا أَبْدَيْتُ لَكَ مَا بِي حَتَّى عِيلَ صَبْرِي وَلَقَدْ عَرَضْتُ النَّوْمَ عَلَى عَيْنِي فَلَمْ تَقْبَلْهُ وَالسُّلُوَ عَلَى قَلْبِي فَامْتَنَعَ مِنْهُ
فَأَطَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّعَجُبِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَا كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى يَسْتَأْثِرُ مِثْلَكَ
فَقَالَ وَإِنِّي لأَشَدُّ تَعَجُبًا مِنْ تَعَجُبِكَ مِنِّي وَلَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى لَا يَتَمَكَّنُ إِلا مِنْ صِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ الشُّعَرَاءِ وَالأَعْرَابِ
فَأَمَّا الشُّعَرَاءُ فَإِنَّهُمْ أَلْزَمُوا قُلُوبَهُمُ الْفِكْرَ فِي النِّسَاءِ وَالْغَزَلِ فَمَالَ طَمَعُهُمْ إِلَى النِّسَاءِ فَضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَاسْتَسْلَمُوا إِلَيْهِ مُنْقَادِينَ
وَأَمَّا الأَعْرَابُ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَخْلُو بِامْرَأَتِهِ فَلا يكون الْغَالِب عَلَيْهِ عَلَيْهِ غَيْرُ حُبِّهِ لَهَا وَلا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْهُ فَضَعُفُوا عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ
وَجُمْلَةُ أَمْرِي مَا رَأَيْتُ نَظْرَةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَزْمِ وَحَسَّنَتْ عِنْدِي
[ ١٦٧ ]
رُكُوبَ الإِثْمِ مِثْلَ نَظْرَتِي هَذِهِ
فَتَبَسَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ أَوَكُلِّ هَذَا قَدْ بَلَغَ بِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُنِي هَذِهِ اللَّيْلَةُ قَبْلَ وَقْتِي هَذَا
فَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ رَمْلَةَ عَلَى خَالِدٍ فَذَكَرُوا لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ أَوْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ فَطَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ إِحَدَاهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ وَالأُخْرَى مِنَ الأَزْدِ وَظَعَنَ بِهَا إِلَى الشَّامِ وَفِيهَا يَقُولُ
أَلَيْسَ يَزِيدُ الشَّوْقُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حَبِيبَتِنَا قُرْبَا
خَلِيلَيَّ مَا مِنْ سَاعَةٍ تَذْكُرَانِهَا مِنَ الدَّهْرِ إِلا فَرَّجَتْ عَنِّيَ الْكَرْبَا
أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِحُبِّهَا وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبَتُ أَخَوَالَهَا كَلْبَا
تَجُولُ خَلاخِيلُ النِّسَاءِ وَلا أَرَى لِرَمْلَةَ خَلْخَالا يَجُولُ وَلا قَلْبَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ دَاوُدَ الْعُمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِيمَا أَحْفَظُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ كَانَ زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقَ يَجْلِسُ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَعَدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ عَلِيلا فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا بِكَ قَالَ لَهُ زِيَادٌ عِلَّةٌ أَجِدُهَا
قَالَ لَهُ إِيَاسٌ وَاللَّهِ مَا بِكَ حُمَّى وَلا بِكَ عِلَّةٌ أَعْرِفُهَا فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي تَجِدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا وَاثِلَة تقدّمت إِلَيْك امْرَأَة فَنَظَرت إِلَيْهَا فِي نقابهم حِينَ قَامَتْ مِنْ عِنْدِكَ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِي فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مِنْهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بن هِشَام ابْن مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ سَعِيدَ بْنَ سَلَمٍ عَلَى قَضَاءِ
[ ١٦٨ ]
قَنْدَابِيلَ وَكِرْمَانَ فَقَدِمَهَا وَكَانَ بِكِرْمَانَ عِلْجَةٌ يُقَالُ لَهَا أَرْذَكُ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وَكَانَتْ بَغِيًّا يَبِيتُ عِنْدَهَا الرِّجَالُ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَالِ فَبَلَغَ سَعِيدًا خَبَرُهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَفَتَنْتِ فِتْيَانَ الْبَلَدِ وَأَفْسَدْتِهِمْ ثُمَّ قَالَ اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ فَكَشَفَتْ عَنْ شَعْرٍ حَسَنٍ جَثْلٍ يَضْرِبُ إِلَى عَجِيزَتِهَا ثُمَّ قَالَ أَلْقِي دِرْعَكِ فَأَلْقَتْهُ وَقَامَتْ عُرَيَانَةً فِي إِزَارٍ فَرَأَى مَا حَيَّرَهُ وَذَهَبَ بِعَقْلِهِ فَلَمْ يَمْلُكْ نَفْسَهُ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي عُكَنِهَا فَإِذَا عُكَنٌ وَطِيَّةٌ وَثَدْيٌ صَغِيرٌ وَمَنَاكِبُ عَالِيَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ ثُمَّ قَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَدْبِرِي فَأَدْبَرَتْ فَنَظَرَ إِلَى ظَهْرٍ فِيهِ كَالْجَدْوَلِ وَكَفَلٍ كَأَزْمِكَةِ خَزٍّ حَشْوُهَا قَزٌّ ثُمَّ قَالَ أَقْبِلِي فَأَقْبَلَتْ فَافْتُتِنَ بِهَا لِمَا رَأَى مِنْ جَمَالِهَا فَوَثَبَ إِلَيْهَا فَمَا فَارَقَهَا حَتَّى فَعَلَ
فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فِعْلُهُ فَقَالَ بَعْضُ مَا يَعْتَرِي الْجَانِي مِنَ الشَّبَقِ وَصَرَفَ سَعِيدًا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُهْتَدِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرَوَانِيُّ قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ قَيْنَةٌ يُقَالُ لَهَا مُتَيَّمٌ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةُ الْجَمَالِ وَالْحَذْقِ فَجَاءَتْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ الْقَاضِي تُظْهِرُ التَّوْبَةَ وَتَسْأَلْهُ أَنْ يَلِيَ بَيْعَهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَسَفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَافْتُتِنَ النَّاسُ بِهَا وَأَشَاعَ قَوْمٌ أَنَّ الْقَاضِيَ افْتُتِنَ بِهَا فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمُعَدِّلُ
وَلَمَّا سَرَتْ عَنْهَا الْقِنَاعَ مُتَيْمٌ تَرَوَّحَ مِنْهَا الْعَنْبَرِيُّ مُتَيَّمَا
رَأَى ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُحَكَّمٌ عَلَيْهَا لَهَا طَرْفًا عَلَيْهِ مُحَكَّمَا
فَإِنْ تُصْبِ قَلْبَ الْعَنْبَرِيِّ فَقَبْلَهُ صَبَا بِالتَّيَامَى قَلْبُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَا
وَحَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَابًا وَلا كَهْلا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ
[ ١٦٩ ]
أَصْوَنَ لِنَفْسِهِ وَأَضْبَطَ لِحَاشِيَتِهِ وَأَعَفَّ لِسَانًا وَفَرْجًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ وَكَانَ رُبَّمَا عَبَثْنَا بِالْغَزَلِ فِي مَجْلِسِهِ فَيَجْرِي مَعَنَا فِيهِ فِيمَا لَا يَقْدَحُ بِهِ عَلَيْهِ قَادِحٌ وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَكَانَ يَعِيبُ الْعِشْقَ كَثِيرًا وَيَقُولُ الْعِشْقُ طَرَفٌ مِنَ الْحُمْقِ
وَكَانَ إِذَا رَأَى مِنَّا مُطْرِفًا أَوْ مُفَكِّرًا اتَّهَمَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَيَقُولُ وَقَعْتَ وَاللَّهِ يَا فُلانُ وَقَلَّ عَقْلُكَ وَسَخُفْتَ
إِلَى أَنْ رَأَيْنَاهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ سَهْوٌ شَدِيدٌ وَفِكْرٌ دَائِمٌ وَزَفِيرٌ مُتَتَابِعٌ وَسَمِعْنَاهُ يُنْشِدُ أَشْعَارًا مِنْهَا
مَالِي أَرَى الثُّرَيَا وَلا أَرَى الرَّقِيبَا
يَا مُرْسِلا غَزَالا أَمَا تَخَافَ ذِيبَا
وَسَمِعْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى يُنْشِدُ وَهُوَ يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ قَدْ أَلِفَهُ فَاتَّهَمْنَاهُ فِيهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا الشِّعْرَ
مَا قَلِيلٌ لِي مِنْكَ بِقَلِيلٍ يَا مُنَى نَفْسِي وَغَايَةَ سُولِي
سَلْ بِحَقِّ اللَّهِ عَيْنَكَ عَنِّي هَلْ أَحَسَّتْ فِي الْهَوَى تَقْبِيلِي
أَنْتَ أَفْسَدْتَ حَيَاتِي بِهَجْرٍ وَمَمَاتِي بِحِسَابٍ طَوِيلِ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا
أَسَرَ الْحُبُّ أَمِيرًا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ أَسِيرًا
فَارْحَمُوا ذُلَّ عَزِيزٍ صَارَ عَبْدًا مُسْتَجِيرَا
وَأَنْشَدَ أَيْضًا يَوْمًا وَقَدْ رَأَى دَارَ بَعْضِ النَّاس
أيا داركم فِيكِ مِنْ لَذَّةٍ وَعَيْشٍ لَنَا مَا كَانَ أَطْيَبَهْ
وَمِنْ قَيْنَةٍ أَفْسَدَتْ نَاسِكًا وَكَانَتْ لَهُ فِي التُّقَى مَرْتَبَهْ
[ ١٧٠ ]
وَلَهُ أَيْضًا
لَقَدْ فَتَكَتْ عَيْنَاكِ نَفْسًا كَرِيمَةً فَلا تَأْمَنِي إِنْ مِتُّ سَطْوَةَ ثَائِرِ
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي السَّمَاءِ مُعَلَّقٌ إِذَا غِبْتِ عَنْ عَيْنِي بِمِخْلَبِ طَائِرِ
وَأَنْشَدَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ
حَصَلْتُ مِنْكِ عَلَى خَاتَمٍ حَوَتْهُ الْبَنَانُ
فَمَا يُفَارِقُ كَفِّي كَأَنَّنِي قَهْرَمَانُ
يَا أَهْلَ وُدِّي بَعُدْتُمْ وَأَنْتُمُ جِيرَانُ
قَالَ النُّمَيْرِيُّ فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ هَذِهِ أَشْيَاءُ قَدْ كُنْتَ تَعِيبُ أَمْثَالَهَا مِنَّا وَنَحْنُ الآنَ نُنْكِرُهَا مِنْكَ فَكَانَ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ تَصَنُّعًا ثُمَّ لَا يَلْبَثُ مَسْتُورُهُ أَنْ يَظْهَرَ حَتَّى تَحَقَّقَ عِنْدَنَا عِشْقُهُ وَدَخَلَ فِي طَبَقَةِ الْمَرْحُومِينَ فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا يُنْشِدُ
مَكْتُومُ يَا أَحْسَنَ خَلْقِ اللَّهِ لَا تَتْرُكِينِي هَكَذَا بِاللَّهِ
ثُمَّ تَنَفَّسَ فَأَجَبْتُهُ
قَدْ ظَفِرَ الْعِشْقُ بِعَبْدِ اللَّهِ وَانْهَتَكَ السِّتْرُ بِحَمْدِ اللَّهِ
فَقُلْ لَهُ سَمِّ لَنَا سَيِّدِي هَذَا الَّذِي تَهْوَى بِحَقِّ اللَّهِ
فَضَحِكَ وَقَالَ لَا وَلا كَرَامَةُ
فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ
بَكَتْ عَيْنُهُ وَشَكَى حُرْقَةً مِنَ الْوِجْدِ فِي الْقَلْبِ مَا تَنْطَفِي
فَقُلْتُ لَهُ سَيِّدِي مَا الَّذِي أَرَى بِكَ قَالَ سِقَامٌ خَفِي
فَقُلْتُ عَشِقْتَ فَقَالَ اقْتَصِرْ على مَا ترى بِي أماتكتفي
[ ١٧١ ]
وَكَتَبَ إِلَيَّ
يَا مَنْ يُحَدِّثُ عَنِّي بِظَنِّ سَمْعٍ وَعَيْنِ
إِنْ كُنْتَ تَخْطُبُ سِرِّي فَارْجِعْ بِخُفَيْ حُنَيْنِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ
هَيْهَاتَ لَحْظُكَ عِنْدِي تُقِرُّ فِيهِ بِعِشْقِكْ
دَعْ عَنْكَ خُفَّيْ حُنَيْنِ وَاحْرِصْ عَلَى حَلِّ رِبْقِكْ
تَعَالَ نَحْتَالُ فِيمَا تَهْوَى بِرِفْقِي وَرِفْقِكْ
وَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الطَّيِّبِ قَدْ عَصَيْتُ إِبْلِيسَ أَكْثَرَ مِمَّا عَصَى رَبَّهُ إِلَى أَنْ أَوْقَعَنِي فِي حِبَالِهِ فَأَنْشَدْتُهُ
مِنْ أَيْنَ لَا كَانَ إِبْلِيسُ جَاءَنِي بِكَ يَسْعَى
أَبْدَاكِ لِي مِنْ بَعِيدٍ فَقُلْتُ سَمْعًا وَطَوْعًا
فَأَخْبَرَنِي بِقِصَّتِهِ فَسَعَيْتُ لَهُ بِلَطِيفِ الْحِيلَةِ وَأَعَانَنِي بِحَزْمِ الرَّأْيِ حَتَّى فَازَ بِالظَّفَرِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ اعْتَلَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ فَأَتَاهُ أَبُوهُ عَائِدًا وَقَالَ مَا عَرَاكَ يَا بُنَيَّ فَأَنْشَأَ
يَقُولُ أَيُّهَا الْعَاذِلُونَ لَا تَعْذِلُونِي وَانْظُرُوا حُسْنَ وَجْهِهَا تَعْذُرُونِي
وَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ أَحْسَنَ مِنْهَا إِنْ رَأَيْتُمْ شَبِيهَهَا فَاعْذِلُونِي
بِي جُنُونُ الْهَوَى وَمَا بِي جُنُونُ وَجُنُونُ الْهَوَى جُنُونُ الْجُنُونِ
قَالَ فَتَتَبَّعَ أَبُوهُ الْحَالَ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَابْتَاعَ الْجَارِيَةَ الَّتِي شُغِفَ بِهَا بِسَبْعَةِ آلافِ دِينَارٍ وَوَجَّهَهَا إِلَيْهِ
[ ١٧٢ ]
وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ قَالَ أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ أَنْشَدَنَا ثَعْلَبُ قَالَ أَنْشَدَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ النِّسَاءِ
هِيَ الضِّلْعُ الْعَوْجَاءُ لَسْتَ تُقِيمُهَا أَلا إِنَّ تَقْوِيمَ الضُّلُوعِ انْكِسَارُهَا
أَيَجْمَعْنَ ضَعْفًا وَاقْتِدَارًا عَلَى الْفَتَى أَلَيْسَ عَجِيبًا ضَعْفُهَا وَاقْتِدَارُهَا وَأَنْشَدَنَا آخَرُ
لِلَّهِ مَا صَنَعَتْ بِنَا تِلْكَ الْمَحَاجِرُ فِي الْمَعَاجِرْ
أَمْضَى وَأَبْعَدُ فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْخَنَاجِرِ فِي الْحَنَاجِرِ
[ ١٧٣ ]