اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ الْبَصَرَ صَاحِبُ خَبَرِ الْقَلْبِ يَنْقُلُ إِلَيْهِ أَخْبَارَ الْمُبْصَرَاتِ وَيَنْقُشُ فِيهِ صُوَرَهَا فَيَجُولُ فِيهَا الْفِكْرُ فَيَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنِ الْفِكْرِ فِيمَا يَنْفَعُهُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ
وَلَمَّا كَانَ إِطْلاقُ الْبَصَرِ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ أَمَرَكَ الشَّرْعُ بِغَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا يُخَافُ عَوَاقِبَهُ فَإِذَا تَعَرَّضْتَ بِالتَّخْلِيطِ وَقَدْ أُمِرْتَ بِالْحَمِيَّةِ فَوَقَعْتَ إِذًا فِي أَذًى فَلِمَ تُضَجُّ مِنْ أَلِيمِ الأَلَمِ
قَالَ اللَّهُ ﷿ قُلْ للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى مُسَبِّبِ هَذَا السَّبَب وَنبهَ على مَا يَئُول إِلَيْهِ هَذَا الشَّرُّ بِقَوْلِهِ وَيَحْفَظُوا فروجهم ويحفظن فروجهن
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ
[ ٨٢ ]
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ فَرَوَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن الْبَنَّا وَأَبُو الْفضل ابْن الْعَالِمَةِ وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ قَالُوا أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حُبَابَةَ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَانِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفَلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنَى فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ عَرَضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ مُرْدِفَ ابْنَةٍ لَهُ جَمِيلَةٍ وَكَانَ يُسَايِرُهُ قَالَ فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَلَبَ وَجْهِي عَنْ وَجْهِهَا ثُمَّ أَعَدْتُ النَّظَرَ فَقَلَبَ وَجْهِي عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَزْهَر الميافارقيني قَالَ سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ شَخْرَفَ يَقُولُ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ
[ ٨٣ ]
ابْن خُبَيْقٍ يَا خُرَاسَانِيُّ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ عَيْنُكَ وَلِسَانُكَ وَقَلْبُكَ وَهَوَاكَ فَانْظُرْ عَيْنَكَ لَا تَنْظُرُ بِهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلافَهُ مِنْ قَلْبِكَ وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُونُ فِيهِ غِلٌّ وَلا حِقْدٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا تَهْوَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الأَرْبَعُ خِصَالٍ فَاجْعَلِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ فَقَدْ شَقِيتَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل قَالَ حَدثنَا هرون ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ قَالَ دَاوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇ مَعَاشِرَ الأَتْقِيَاءِ تَعَالَوْا أُعَلِّمْكُمْ خَشْيَةَ اللَّهِ ﷿
أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْكُمْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا وَيَرَى الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَلْيَحْفَظْ عَيْنَيْهِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى السُّوءِ وَلِسَانَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالإِفْكِ عَيْنُ اللَّهِ إِلَى الصِّدِّيقِينَ وَهُوَ سَمِيعٌ لَهُمْ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْفَرْغَانِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ سَمِعْتُ السُّرِّيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ يَقُولُ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَلَوْ عَنْ شَاةٍ أُنْثَى
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ذِي النِّونِ
[ ٨٤ ]
وَبَيْنَ يَدَيْهِ فَتَى حَسَنٌ يُمْلِي عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُقٍ فَجَعَلَ الْفَتَى يُسَارِقُ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَفَطِنَ ذُو النُّونِ فَلَوَى عُنُقَ الْفَتَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ
دَعِ الْمَصُوغَاتِ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ طِينِ وَاشْغِلْ هَوَاكَ بِحُورٍ خُرَّدٍ عِينِ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلَدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ اصْرِفْ هَمَّكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِيَّاكَ أَنْ تَنْظُرَ بِالْعَيْنِ الَّتِي بِهَا تُشَاهِدُ اللَّهَ ﷿ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ ﷿ فَتَسْقُطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ ﷿
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْن عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن جَعْفَر ابْن مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ تَابَ وَقَالَ لَوْ ضُرِبَ ظَهْرِي بِالسِّيَاطِ مَا دَخَلْتُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلا أَنَّهُ لَا يَدَعُ النَّظَرَ فَقَالَ أَيُّ تَوْبَةٍ هَذِهِ
قَالَ جَرِيرٌ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ
[ ٨٥ ]