اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِتَنِ قَدْ أَهْمَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مُرَاعَاتَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ إِلَى أَنْ يُدْرِجَهُ إِلَى غَايَةِ مَا يُمَكِنُهُ مِنَ الْفِتَنِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَى الْعَابِدِ فَيُحَسِّنُ لَهُ الزِّنَا فِي الأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُزَيِّنُ لَهُ النَّظَرَ وَالْعَابِدُ وَالْعَالِمُ قَدْ أَغْلَقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بَابُ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ الأَجَانِبِ لِبُعْدِ مُصَاحَبَتِهِنَّ وَامْتِنَاعِ مُخَالَطَتِهِنَّ وَالصَّبِيُّ مُخَالِطٌ لَهُمَا فَلْيَحْذَرْ مِنْ فِتْنَتِهِ فَكَمْ قَدْ زَلَّ فِيهَا قَدَمٌ وَكَمْ قَدْ حَلَّتْ مِنْ عَزْمٍ وَقَلَّ مَنْ قَارَبَ هَذِهِ الْفِتْنَةَ إِلا وَقَعَ فِيهَا
وَعَلَى مَنْهَجِ الْحَذَرِ مَضَى سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَبِهِ أَمَرَ الْعُلَمَاءُ الأَئِمَّةُ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَرَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ إِجَازَةً وَحَدَّثَنَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُرَيْثٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ وَلَيْسَ بِالْقَنْطَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَافِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُجَالِسُوا أَبْنَاءَ الْمُلُوكِ فَإِنَّ الْأَنْفس تشتاق إِلَيْهِم مَالا تَشْتَاقُ إِلَى الْجَوَارِي الْعَوَاتِقِ
[ ١٠٥ ]
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحْرِزٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ غُلامٌ أَمْرَدُ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَالَ كَانَتْ خَطِيئَةُ دَاوُدَ النَّظَرُ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاجِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ قَالا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الْوَازِعِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الأَمْرَدِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُنَازِلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضِينُ عَنْ عَطَاءٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ
[ ١٠٦ ]
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضِينُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ مَا أَنَا بِأَخْوَفِ عَلَى النَّاسَكِ مِنْ سَبْعٍ ضَارٍّ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ يَقْعُدُ إِلَيْهِ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سُوَيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَّاسَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ لَا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ فَإِنَّ لَهُمْ صُوَرًا كَصُوَرِ النِّسَاءِ وَهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الْعَذَارَى
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ كَانَ يُقَالُ لَا يَبِيتُ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ مَعَ الْمُرْدِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدوري
[ ١٠٧ ]
قَالَ حَدثنَا مهنى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ مَعَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ
قَالَ النَّجِيبُ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ الْوَجْهِ
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَلِحُّ بِالنَّظَرِ إِلَى غُلامٍ أَمْرَدٍ فَاتَّهِمُوهُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَرْدُوسُ بْنُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ مُجَالَسَةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَقَالَ مُجَالَسَتُهُمْ فِتْنَةٌ وَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ قَاسِمًا الْجُوْعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي السَّائِبِ يَقُولُ لأَنَا عَلَى الْقَارِئِ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْهِ مِنْ سَبْعِينَ جَارِيَةٍ عَذْرَاءَ
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ الْجُوعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لأَنَا أَخْوَفُ عَلَى عَابِدٍ مِنْ غُلامٍ مِنْ سَبْعِينَ عَذْرَاءَ
[ ١٠٨ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يدع أَمْرَد يُجَالِسُهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ وَكَانَ أَحَدُ حُفَّاظِ الأَثَرِ عَالِمًا بِعِلَلِ الْحَدِيثِ بَصِيرًا بِاخْتِلافِهِ وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَجَالَسَ بِهَا الْحُفَّاظَ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ احْمَد ابْن حَنْبَلٍ مُذَاكَرَاتٌ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا كَانَ لَا يُحَدِّثُ إِلا ذَا لِحْيَةٍ وَلا يَتْرُكُ أَمْرَد يَحْضَرُ مَجْلِسَهُ فَلَمَّا حَمَلَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيُّ ابْنَهُ إِلَيْهِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وَكَانَ إِذْ ذَاك أَمْرَد أنكر أَحْمد ابْن صَالِحٍ عَلَى أَبِي دَاوُدَ إِحْضَارَهُ ابْنَهُ الْمَجَالِسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد هُوَ وَإِن كَانَ أَمْرَد أَحْفَظُ مِنْ أَصْحَابِ اللِّحَى فَامْتَحِنْهُ بِمَا أَرَدْتَ فَسَأَلَهُ عَنِ أَشْيَاءَ أَجَابَهُ عَنْهَا فَحَدَّثَهُ وَلَمْ يُحَدِّثْ أَمْرَد غَيْرَهُ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ التَّفَكُّرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بُنْدَارَ الزَّنْجَانِيَّ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُرْدِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ لَهُمْ تَعَفُّفًا وَتَنَزُّهًا وَنَفْيًا لِلْظِنَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ وَيَسْمَعُ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ أَمْرَدُ يُحِبُّ أَنْ يُسْمِعَهُ حَدِيثَهُ وَعَرَفَ عَادَتَهُ فِي الامْتِنَاعِ فَاحْتَالَ أَبُو دَاوُدَ بِأَنْ شَدَّ عَلَى ذَقْنِ ابْنِهِ قِطْعَةً مِنَ الشَّعْرِ لِيُوهِمَهُ مُلْتَحِيًا ثُمَّ أَحْضَرَهُ الْمَجْلِسَ وَأَسْمَعَهُ جُزْءًا فَأَخْبَرَ الشَّيْخُ بِذَلِكَ فَقَالَ لأَبِي دَاوُدَ مِثْلِي تَعْمَلُ مَعَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَا تُنْكِرْ عَلَيَّ مَا فَعَلْتُهُ وَاجْمَعِ ابْنِي مَعَ شُيُوخِ الْفُقَهَاءِ وَالرُّوَاةِ فَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ فَاحْرِمْهُ السَّمَاعَ فَاجْتَمَعَ طَائِفَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ فَتَعَرَّضَ لَهُمْ هَذَا الابْنُ مُطَارِحًا وَغَلَبَ الْجَمِيعَ بِفَهْمِهِ وَلَمْ يَرْوِ لَهُ مَعَ
[ ١٠٩ ]
ذَلِكَ الشَّيْخُ حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِهِ وَحَصَّلَ لَهُ ذَلِكَ الْجُزْءَ الأَوَّلَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ يَفْتَخِرُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْجُزْءِ الْوَاحِدِ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُرْدِ لِمَجْلِسِهِ لِلْسَمَاعِ فَاحْتَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فَدَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ مُسْتَتِرًا بِهِمْ وَهُوَ أَمَرَدٌ فَسَمِعَ مَعَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْضَرَهُ وَضَرَبَهُ سِتَّةَ عَشَرَ سُوطًا فَقَالَ هِشَامٌ لَيْتَنِي سَمِعْتُ مِائَةَ حَدِيثٍ وَضَرَبَنِي مِائَةَ سُوطٍ
وَقَدْ رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَا طَمِعَ أَمْرَدُ بِصُحْبَتِي وَلا لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي طَرِيقٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِيمَا أَذِنَ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ الشعوبي قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب ابْن سِوَاكٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي نَصْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا شَيْخُ أَيْنَ مَكَانُ بَابِ حَرْبٍ فَقَالَ لَهَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ حَرْبٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهَا غُلامٌ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَيْنَ مَكَانُ بَابِ حَرْبٍ فَأَطْرَقَ بِشْرٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْغُلامُ السُّؤَالَ فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَقُلْنَا لِلْغُلامِ تَعَالَ أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَالَ بَابَ حَرْبٍ فَقُلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمَّا غَابَ قُلْنَا يَا أَبَا نَصْرٍ جَاءَتْكَ جَارِيَةٌ فَأَجَبْتَهَا وَكَلَّمْتَهَا وَجَاءَكَ غُلامٌ
[ ١١٠ ]
فَلَمْ تُكَلِمْهُ فَقَالَ نَعَمْ يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَعَ الْجَارِيَةِ شَيْطَانٌ وَمَعَ الْغُلامِ شَيْطَانَانِ فَخَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ شَيْطَانَيْهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ قُلْتُ لَهُ حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلاءً قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو ذَكَرَهُ عَنْ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ احْذَرُوا هَؤُلاءِ الأَحْدَاثِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنْبَأَنَا عمر ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بن احْمَد قَالَا أَنبأَنَا عبد العزيز بْنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ بِمِصْرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ يَا أَبَا عَلِيٍّ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ صُوفِيَّةُ عَصْرِنَا هَذَا الأُنْسَ بِالأَحْدَاثِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيَّدِي أَنْتَ بِهِمْ أَعْرَفُ وَقَدْ تَصْحَبُهُمُ السَّلامَةُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ فَقَالَ هَيْهَاتَ قَدْ رَأَيْنَا مَنْ هُوَ أَقْوَى إِيمَانًا مِنْهُم إِذا رَاء الْحَدَثُ قَدْ أَقْبَلَ يَفِرُّ كَفَرَارِهِ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الأَوْقَاتِ الَّتِي تَغْلِبُ الأَحْوَالُ عَلَى أَهْلِهَا فَتَأَخُذَهَا عَنْ تَصَرُّفِ الطِّبَاعِ مَا أَكْثَرَ الْخَطَرِ مَا أَكْثَرَ الْغَلَطِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَسَمِعْتُ جُنَيْدًا يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ ابْن حَنْبَلٍ وَمَعَهُ غُلامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ ابْني فَقَالَ أَحْمد لَا تَجِيء بِهِ مَعَكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةٍ الْخَطِيبُ قِيلَ لَهُ أَيَّدَ اللَّهُ الشَّيْخَ إِنَّهُ رَجُلٌ
[ ١١١ ]
مَسْتُورٌ وَابْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ فَقَالَ أَحْمَدُ الَّذِي قَصَدْنَا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ يَمْنَعُ مِنْهُ سِتْرَهُمَا عَلَى هَذَا رَأَيْنَا أَشْيَاخَنَا وَبِهِ خَبَّرُونَا عَنْ أَسْلافِهِمْ ﵏
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِي عَن أبي عبد الله ابْن بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ جَاءَ حَسَنُ بْنُ الْبَزَّازِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله يَعْنِي أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ وَمَعَهُ غُلامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا أَبَا عَلِيٍّ لَا تَمْشِ مَعَ هَذَا الْغُلامِ فِي طَرِيقٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ ابْنُ أُخْتِي قَالَ وَإِنْ كَانَ لَا تؤثم النَّاس فِيك
أخبرنَا عبد الخالق بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَسِيُّ وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِقٍ وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّجَّارَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَلِيدًا السَّقَّاءَ بِنُصَيْبِينَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ فَتْحًا الْمَوْصِلِيَّ يَقُولُ صَاحَبْتُ ثَلاثِينَ شَيْخًا كَانُوا يُعَدُّونَ مِنَ الأَبْدَالِ كُلُّهُمْ أَوْصَوْنِي عِنْدَ فِرَاقِي إِيَّاهُمُ اتَّقُوا مُعَاشَرَةَ الأَحْدَاثِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ لَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيَّ بِالْمُوصِلِ فَذَاكَرْتُهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ
[ ١١٢ ]
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ شَيْخٍ يُقْرِئُ فَبَقِيَ عِنْدَهُ غُلامٌ يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَرَدْتُ الْقِيَامَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ اصْبِرْ حَتَّى يَفْرَغَ هَذَا الْغُلامُ وَكَرِهَ أَنْ يَخْلُوَ هُوَ وَالْغُلامُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد ابْن أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَكَانَ يُقَالُ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة ومعنا غُلَام حَدَثٌ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ قُمْ مِنْ حِذَايَ فَأَجْلَسَهُ مِنْ خَلْفِهِ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ نَظَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشْعَثِ الدِّمَشْقِيُّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى غُلامٍ جَمِيلٍ فَغَشِيَ عَلَيْهِ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَاعْتَادَهُ السَّقَمُ حَتَّى أَقْعَدَ مِنْ رِجْلَيْهِ وَكَانَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِمَا زَمَنًا طَوِيلا وَكُنَّا نَأْتِيهُ نَعُودُهُ وَنَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَأَمْرِهِ وَكَانَ لَا يُخْبِرُنَا بِقِصَّتِهِ وَلا بِسَبَبِ مَرَضِهِ وَكَانَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثَ نَظَرِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْغُلامُ فَأَتَاهُ عَائِدًا فَهَشَّ إِلَيْهِ وَتَحَرَّكَ وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَاسْتَبْشَرَ بِرُؤْيَتِهِ فَمَا زَالَ يَعُودُهُ حَتَّى قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَعَادَ عَلَى حَالَتِهِ فَسَأَلَهُ الْغُلامُ يَوْمًا الْمَصِيرَ مَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ
[ ١١٣ ]
فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَكَلَّمَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَبَى فَقُلْتُ وَمَا الَّذِي تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَسْتُ بِمَعْصُومٍ مِنَ الْبَلاءِ وَلا آمَنُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَأَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْطَانِ مِحْنَةٌ فَيَجْرِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَعْصِيَةٌ فَأَكُونُ مِنَ الْخَاسِرِينَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَكْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ الرُّسْتُمِيَّ الصُّوفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُحْتَرِقَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَنَا عَزَفْنَا عَنِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا وَأَمْوَالِهَا فَلَيْسَ لَك إِلَيْنَا طَرِيق فَقَالَ كَيفَ رَأَيْت مَا استملت بِهِ قُلُوبكُمْ باستماع السماع ومعاشرة الْأَحْدَاث أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الصَّيَادَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْجَزَّارَ يَقُولُ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي النَّوْمِ وَهُوَ يَمُرُّ عَنِّي نَاحِيَةً فَقُلْتُ تَعَالَ فَقَالَ إِيشِ أَعْمَلُ بِكُمْ أَنْتُمْ طَرَحْتُمْ عَنْ نُفُوسِكُمْ مَا أُخَادِعُ بِهِ النَّاسَ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ الدُّنْيَا فَلَمَّا وَلَّى الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ غَيْرَ أَنَّ لِي فِيكُمْ لَطِيفَةٌ
قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ صُحْبَةُ الأَحْدَاثِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْ هَذَا مِنَ الصُّوفِيَّةِ
وَبِهِ قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ نَظَرْتُ فِي آفَاقِ الْخَلْقِ فَعَرَفْتُ مِنْ أَيْنَ أُتُوا وَرَأَيْتُ آفَةَ الصُّوفِيَّةِ فِي صُحْبَةِ الأَحْدَاثِ وُمُعَاشَرَةِ الأَضْدَادِ وَإِرْفَاقِ النِّسْوَانِ وَكُلُّ مَا رَأَيْتُمُونِي أَفْعَلُهُ فَافْعَلُوهُ إِلا صُحْبَةَ الأَحْدَاثِ فَإِنَّهُ آفَةُ الْفِتَنِ
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَلَبِيَّ يَقُولُ نَظَرَ سَلامٌ الأَسْوَدُ إِلَى رَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى حَدَثٍ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَبْقِ عَلَى جَاهِكَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ ذَا جَاهٍ مَا دُمْتَ لَهُ مُعَظِّمًا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الأَدَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ ابْن عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّقَّاشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ السَّرَّاجَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ الرُّوذَبَارِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِّ قَالَ نظر عبد الوهاب بْنُ أَفْلَحَ إِلَى غُلامٍ أَمْرَدَ حَسَنِ الْوَجْهِ مَرَّةً فَرَفَعَ يَدَهُ يَدْعُو وَقَالَ هَذَا ذَنْبٌ أَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْهُ وَرَاجِعٌ إِلَيْكَ عَنْهُ فَعُدْ عَلِيَّ بِمَا لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُهُ مِنْكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
وَبِهِ قَالَ النَّقَّاشُ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُولُ لَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَثًا جَمِيلا فَقَالَ يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَحَبَّ مِنْ مَشِيئَتِهِ لَا تَجْعَلْ لِلْشَيْطَانِ عَلَى قَلْبِي سَبِيلا بِنَظْرَتِي هَذِهِ يَا جَمِيلَ الْبَلاءِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ مُظَفَّرٌ الْقَرِمِيسِينِيُّ مَنْ صَحِبَ الأَحْدَاثَ عَلَى شَرْطِ السَّلامَةِ والنصحية أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْبَلاءِ فَكَيْفَ بِمَنْ صَحِبَهُمْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلامَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ عَبْدَ الْقَاهِرِ بْنَ طَاهَرٍ يَقُولُ مَنْ صَحِبَ الأَحْدَاثَ وَقَعَ فِي الأَحْدَاثِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ
[ ١١٥ ]
بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَهْلٍ قَالَ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقَالُ لهُمُ اللُّوطِيُّونَ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ يَنْظُرُونَ وَصِنْفٌ يُصَافِحُونَ وَصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ الْعَمَلَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَخِي مِيمِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَوْسَجُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ جَنِّبُوا أَوْلادَكُمْ قُرَنَاءَ السُّوءِ قَبْلَ أَنْ تَصْبِغُوهُمْ فِي الْبَلاءِ كَمَا يُصْبَغُ الثَّوْبُ
قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَوَّلُ فَسَادِ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا التَّنُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَابِرٍ الدَّلالُ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى الشِّبْلِيِّ فِي قُبَّةِ الشُّعَرَاءِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَالنَّاسُ مَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقَةِ غُلامٌ لَمْ يَكُنْ بِبَغْدَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْسَنُ وَجْهًا مِنْهُ يُعْرَفُ بِابْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ تَنَحَّ فَلَمْ يَتَنَحَّ فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ تَنَحَّ يَا شَيْطَانُ عَنَّا فَلَمْ يَتَنَحَّ فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ تَنَحَّ وَإِلا وَاللَّهِ خَرَقْتُ كُلَّ مَا عَلَيْكَ