أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّصَيْبِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ عَنْ مَشْيَخَةِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَّهُ اللَّهُ رَأَى امْرَأَةً مِنْ تِيمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا قَطَامُ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ قَدْ قُتِلَ قَوْمُهَا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَلَمَّا أَبْصَرَهَا عَشِقَهَا فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ لَا أَتَزَوَّجُكَ إِلا عَلَى ثَلاثَةِ آلافٍ وَقَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا بَنَى بِهَا قَالَتْ لَهُ يَا هَذَا قَدْ فَرِغْتَ فَافْرَغْ فَخَرَجَ مُتَلَّبِسًا سِلاحَهُ وَخَرَجَتْ قَطَامُ فَضَرَبَتْ لَهُ قُبَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ عَلِيٌّ يَقُولُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ فَأَتْبَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ فَقَالَ الشَّاعِرُ
لَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ كَمَهْرِ قَطَامَ بَيْنَنَا غَيْرِ مُعْجَمِ
ثَلاثَةُ آلافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ وَقَتْلُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ
فَلا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلا وَلافَتْكَ إِلا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ كَانَ لَهَا هَوًى فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تَقْتُلَ
[ ٤٦١ ]
فُلانًا لِسَيِّدِهَا فَقَتَلَهُ وَأَعَانَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ وَأَخَذَتْ مَعَهُ فَتَحَابَلَتْ فَتَرَكُوهَا قَرِيبًا مِنْ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا قَتَلُوهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِدْرِيسَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّاصِرَ الْمَعْرُوفَ بِالطَّلِيقِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ يَتَعَشَّقُ جَارِيَةً كَانَ أَبُوهُ قَدْ رَبَّاهَا مَعَهُ وَذَكَرَهَا لَهُ ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَأْثَرَهَا وَخَلا مَعَهَا فَيُقَالُ إِنَّهُ اشْتَدَّتْ غَيْرَتُهُ لِذَلِكَ وَانْتَضَى سَيْفًا وَتَغَفَّلَ أَبَاهُ فِي بَعْضِ خَلَوَاتِهِ فَقَتَلَهُ فَسَجَنَهُ الْمَنْصُورُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ سِنِينَ وَقَالَ فِي السِّجْنِ أَشْعَارًا رَائِعَةً اشْتُهِرَ بِهَا ثُمَّ أُطْلِقَ فَلُقِّبَ الطَّلِيقَ
وَيُقَالُ إِنَّهُ اعْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ شَبِيهُ الْجُنُونِ وَكَانَ يُصْرَعُ فِي الأَوْقَاتِ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ نَافِعُ بْنُ رِيَاضٍ الشَّاعِرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَعْقَابَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ قَاعِدًا عَلَى مَاءٍ فَأَنْشَدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِصَلَةٍ وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ صَقْلَبِيٌّ يسْتَحِثُّهُ وَيَسْتَعْجِلُهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا خَرَجَ أَخْبَرَهُ ذَلِكَ الْخَادِمُ أَنه يصرع وَأَنه إِذا احسن بِالصَّرَعِ رَمَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ وَهَذِهِ عَادَتُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجِدُ لِذَلِكَ خِفَّةً وَأَنَّ اسْتِعْجَالَهُ إِيَّاهُ كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَوْفَ فُجَاءَتِهِ
قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَمِنْ أَشْعَارِهِ فِي السِّجْنِ
الْمَوْتُ أَحْسَنُ أَحْوَالا مِنْ أَحْوَالي أَقَلُّهُنَّ فِرَاقُ الأَهْلِ وَالْمَالِ
لَا أَشْتَكِي اللَّهَ بَلْ أَشْكُو إِلَيْهِ فَكَمْ أَبْكِي وَحُزْنِي جَدِيدٌ لَيْسَ بِالْبَالِي
أَضْحَى لِسَانِي وَكَفِّي صَاحِبَيْ قَدَمِي قَدْ قُيِّدَا دُونَ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالِ
[ ٤٦٢ ]
بِمَلْحَدٍ بَيْنَ مَوْتِي مِيتَتَيْنِ بِهِ مَوْتُ الْجَهَالَةِ فِي مَوْتٍ مِنَ الْحَالِ
فَمَا يَشْكِي هِزَبْرٌ ضِيقَ خَلْخَالِ قَبْلِي وَلا دَفَنُوهُ بَيْنَ أَوْعَالِ
يَمُرُّ بِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَصَائِبِهِ مَا لَا يَمُرُّ عَلَى وَهْمِ وَلا بَالِ
وَكُلُّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ حَائِلَةٌ وَمَا يَحُولُ مِنَ الأَحْوَالِ أَحْوَالِي
وَمَا حَيِّيتُ لأَنَّ الْعَيْشَ أَحْمَدُ لِي لَكِنْ حَيِّيتُ لأَنَّ الْمَوْتَ أَحْيَى لِي
وَكَيْفَ جَازَ لِدَهْرِي أَنْ يَرَى عُطُلا حَالِي بِهِ وَهُوَ مِنْ مَجْدِي بِهِ حَالِي
فَمَا أعر زَمَانِي إِذْ ذَلَلْتُ بِهِ وَمَا أَذَلَّ الْمَعَالِي يَوْمَ إِذْلالِي
فَلَيْتَ شِعْرِيَ هَلْ يَبْدُو لَنَا زَمَنٌ يَبْدُو بِأَيَّامِهِ فَضْلٌ لِمْفِضَالِ
قَالَ وَمِمَّا يُسْتَحْسَنُ لَهُ فِي وَصْفِ الْكَأْسِ
أَصْبَحَتْ شَمْسًا وَفُوهَ مَغْرِبَا وَيَدُ السَّاقِي الْمُحَيِّي مُشْرِقَا
فَإِذَا مَا غَرَبَتْ فِي فَمِّهِ تَرَكَتْ فِي الْخَدِّ مِنْهُ شَفَقَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ كَانَتْ رَقَاشُ امْرَأَةٌ مِنْ إِيَّادِ بْنِ نَزَارٍ وَكَانَ أَبُوهَا يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا
فَخَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا فَأَعُجِبَتْ بِهِ وَوَقَعَ مِنْ قَلْبِهَا فَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ تَزْوِيجِهِ فَسَقَتْ أَبَاهَا شَرْبَةً فَلَمَّا وَجَدَ حِسَّ الْمَوْتِ قَالَ يَا رَقَاشُ قَتَلْتِنِي لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنِّي وَسَوْفَ يَنَالُكِ وَبَالُ النِّقْمَةِ
[ ٤٦٣ ]
قَالَ فَلَمَّا هَلَكَ أَبُوهَا تَزَوَّجَتْ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ ضَرَبَهَا فَقِيلَ لَهَا يَا رَقَاشُ ضَرَبَكِ زَوْجُكِ فَقَالَتْ مَنْ قَلَّ نَاصِرُهُ اعْتَرَفَ بِالذُّلِّ ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَقِيلَ يَا رَقَاشُ تَزَوَّجَ عَلَيْكَ زَوْجُكِ فَلَوْ سَأَلْتِيهِ الطَّلاقَ قَالَتْ لَا أَبْغِي الشَّرَّ بِالشَّرِّ وَحَسْبُكِ بِالطَّلاقِ عَيْبًا بِالْحُرَّةِ
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْعَلَوِيُّ النَّقِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَانَ يَخْدِمُنِي أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلاقِ أَنْ لَا يَحْضُرُ أَبَدًا دَعْوَةً فَسَأَلْتُهُ عَنْ سَبِبِ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ قَدِ انْحَدَرْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ مِنْ بَغْدَادَ فَصَعَدْتُ إِلَى بَعْضِ مَشَارِعِ الْبَصْرَةِ فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ فَكَنَّانِي بِغَيْرِ كُنْيَتِي وَبَشَّ بِي وَاحْتَفَى وَجَعَلَ يُسَائِلُنِي عَنْ قَوْمٍ لَا أَعْرِفُهُمْ وَكُنْتُ غَرِيبًا لَا أَعْرِفُ مَكَانًا فَقُلْتُ أَبِيتُ عِنْدَهُ اللَّيْلَةَ إِلَى غَدٍ فَأَطْلُبُ مَكَانًا فَوَهَّمْتُ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلَ فَجَذَبَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ وَمَعِي رَجُلٌ صَالِحٌ وَفِي كُمِّي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُ دَارًا حَسَنَةً وَحَالا مُتَوَسِّطًا وَإِذَا عِنْدَهُ دَعْوَةٌ وَهُمْ عَلَى نَبِيذٍ وَقَدْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ فَشَبَّهَنِي بِصَدِيقٍ كَانَ لَهُ وَكَانَ فِيمَنْ كَانَ عِنْدَهُ غُلامٌ أَمْرَدُ فَلَمَّا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا لِلْنَوْمِ نَدِمْتُ عَلَى فِعْلِي وَنَامَتِ الْجَمَاعَةُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ طَوِيلَة رَأَيْت احْمَد الْجَمَاعَةِ قَدْ قَامَ إِلَى الْغُلامِ الأَمْرَدِ فَفَسَقَ بِهِ وَرَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِ الْغُلامِ فَاسْتَيْقَظَ صَاحِبُ الْغُلامِ وَحَرَّكَهُ فَقَالَ لَهُ الْغُلامُ مَا تُرِيدُ أَلَمْ تُكُنِ السَّاعَةَ عِنْدِي وَفَعَلْتَ بِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهُ لَا فَقَالَ قَدْ جَاءَنِي السَّاعَةَ مَنْ فَعَلَ بِي كَذَا وَظَنَنْتُ أَنَّكَ هُوَ أَنْتَ فَلَمْ أَتَحَرَّكْ وَلَمْ أَظُنَّ أَنَّ أَحَدًا يَجْسُرُ عَلَيْكَ فَنَخَرَ الرَّجُلُ وَجَرَّدَ سِكِّينًا فِي وَسَطِهِ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ بَدَأَ بِصَاحِبِ الْخِيَانَةِ
[ ٤٦٤ ]
وَأَنَا أَرْعُدُ فَزِعًا وَلَوْ كَانَ بَدَأَ بِي فَوَجَدَنِي أَرْعُدُ لَقَتَلَنِي وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّنِي صَاحِبُ الْقِصَّةِ فَلِمَا أَرَادَهُ اللَّهُ مِنْ حَيَاتِي بَدَأَ بِصَاحِبِ الْقِصَّةِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ يَخْفِقُ وَقَدْ تَنَاوَمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ يَرْجُو بِذَلِكَ السَّلامَةَ فَوَضَعَ السِّكِّينَ فِي فُؤَادِهِ وَأَمْسَكَ فَاهُ فَاضْطَرَبَ الرَّجُلُ وَتَلَفَ وَأَخَذَ بِيَدِ غُلامِهِ وَانْصَرَفَ
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بَهْلُولُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْقَاضِي صَاحِبُ الرَّبْعِ بِبَابِ الشَّامِ قَالَ كُنْتُ أَعْمَلُ مَعَ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ بِبَغْدَادَ فَأَخْرَجَ لُصُوصًا مِنَ الْحَبْسِ وَاسْتَأَذْنَ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ فِي قَتْلِهِمْ وَصَلْبِهِمْ عِنْدَ الْجِسْرِ فَأَذِنَ لَهُ فَصَلَبَهُمْ عِشَاءً وَكَانُوا عِشْرِينَ رَجُلا وَوَكَّلَ بِهِمْ جَمَاعَةً فَكُنْتُ فِيهِمْ وَالرَّئِيسُ عَلَيْنَا فُلانٌ وَقَالُوا كُونُوا عِنْدَ خَشَبِهِمْ بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَيْلَتِكُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنْ غَدٍ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ
فَبِتْنَا وَنِمْنَا فَاحْتَالَ بَعْضُ اللُّصُوصِ فِي أَنْ قَطَعَ الْحَبْلَ وَنَزَلَ مِنَ الْخَشَبَةِ فَمَا انْتَبَهْنَا إِلا بِصَوْتِ وُقُوعِهِ وَعَدْوِهِ فَعَدَا رَئِيسُنَا وَأَنَا خَلْفَهُ فَمَا لَحِقْنَاهُ وَخِفْنَا أَنْ يَتَشَوَّشَ الرِّجَالَةُ الْبَاقُونَ فَيُفْلِتَ إِنْسَانٌ آخَرُ فَرَجَعْنَا مُسْرِعِينَ وَجَلَسْنَا مَغْمُومِينَ نُفَكِّرُ مَاذَا نَعْمَلُ
فَقَالَ رَئِيسُنَا إِنَّ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ لَا يُقِيلَ عَثْرَةً وَلا يَقْبَلُ عُذْرًا وَيَقَعُ لَهُ أَنَّنِي قَدْ أَخَذْتُ مِنَ اللِّصِّ مَالا وَأَطْلَقْتُهُ فَيَضْرِبُنِي لِلتَّقْرِيرِ فَلا أُقِرُّ فَيَقَعُ لَهُ أَنِّي أَتَجَلَّدُ فَيَمِدُّ الضَّرْبَ عَلَيَّ إِلَى أَنْ أَتْلَفَ فَمَا الرَّأْيُ
فَقُلْتُ لَهُ نَهْرَبُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ نَعِيشُ فَقُلْتُ هَذَا نَصْفُ اللَّيْلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا جَرَى أَحَدٌ فَقُمْ فَلَنْ يَخْلُوَ أَنْ يَقَعَ بِأَيْدِينَا مَشْئُومٌ قَدْ جَاءَتْ مَنِّيَتُهُ فَنُوثِقَهُ وَنَصْلُبَهُ وَنُقُولُ سَلَّمْتَ إِلَيْنَا عِشْرِينَ رَجُلا وَهَؤُلاءِ عِشْرُونَ فَإِنَّهُ مَا أَثْبَتَ حِلاهُمْ
فَقَالَ هَذَا صَوَابٌ فَقُمْنَا نَطُوفُ وَسَلَكْنَا طَرِيقَ الْجِسْرِ لِنَعْبُرَ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ
[ ٤٦٥ ]
فَرَأَيْنَا فِي أَسْفَلِ كُرْسِيِّ الْجِسْرِ رَجُلا يَبُولُ فَعَدَلْنَا إِلَيْهِ فَقَبَضْنَا عَلَيْهِ فَصَاحَ يَا قَوْمِ مَا لَكُمْ أَنَا مَلاحٌ صَعَدْتُ مِنَ سُمَيْرِيَّتِي أَبُولُ وَهَذِهِ سُمَيْرِيَّتِي وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا أَيُّ شَيْءٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَضَرَبْنَاهُ وَقُلْنَا أَنْتَ اللِّصُّ الَّذِي هَرَبَ مِنَ الْخَشَبَةِ وَجِئْنَا بِهِ وَرَقَيَّنْاهُ إِلَى الْخَشَبَةِ وَصَلَبْنَاهُ مَكَانَ الْهَارِبِ وَهُوَ يَصِيحُ طُولَ اللَّيْلِ وَيَبْكِي فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُنَا رَحْمَةً لَهُ وَقُلْنَا مَظْلُومٌ وَلَكِنْ مَا الْحِيلَةُ
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَجَاءَ لِيَضْرِبَ أَعْنَاقَ الْقَوْمِ فَصَاحَ بِهِ الْمَلاحُ بِوُقُوفِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ادْعُ بِي وَاسْمَعْ كَلامِي فَلَسْتُ مِنَ اللُّصُوصِ الَّذِينَ أَخْرَجْتَهُمْ وَأَمَرْتَ بِصَلْبِهِمْ وَأَنَا مَظْلُومٌ وَقَدْ وَقَعَتْ بِي حِيلَةٌ فَأَنْزَلَهُ وَقَالَ مَا قِصَّتُكَ فَشَرَحَ لَهُ حَدِيثَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَدَعَا بِنَا وَقَالَ مَا هَذَا الرَّجُلُ فَقُلْنَا مَا نَعْرِفُ مَا يَقُولُ سَلَّمْتُ إِلَيْنَا عِشْرِينَ رَجُلا وَهَؤُلاءِ عِشْرُونَ فَقَالَ قَدْ أَخَذْتُمْ مِنَ اللِّصِّ دَرَاهِمَ وَأَطْلَقْتُمُوهُ وَاعْتَرَضْتُمْ مِنَ الطَّرِيقِ رَجُلا غَرِيبًا فَأَخَذْتُمُوهُ فَقُلْنَا مَا فَعَلْنَا هَذَا وَاللِّصُّ الَّذِي سَلَّمْتَ إِلَيْنَا هُوَ هَذَا فَضَرَبَ أَعْنَاقَ الْجَمَاعَةِ وَتَرَكَ الْمَلَّاحَ وَقَالَ هَاتُوا السَّجَّانِينَ وَالْبَوَّابِينَ فَجَاءُوا فَقَالَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِشْرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجْنَاهُمْ فَتَأَمَّلُوهُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا لَا
فَفَكَّرَ ثُمَّ أَمَرَ بِإِطْلاقِهِ ثُمَّ قَالَ هَاتُوهُ إِلَيَّ فَرَدَدْنَاهُ فَقَالَ اشْرَحْ لِي قِصَّتُكَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَهُ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ إِيشِ كُنْتَ تَعْمَلُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَالَ كُنْتُ قَدْ بِتُّ فِي سُمَيْرِيَّتِي فَأَخَذَتْنِي بَوْلَةٌ فَصَعَدْتُ أَبُولُ قَالَ فَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أدصقني أَمْرَكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى أُطْلِقَكَ وَأَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْمَلُ هُنَاكَ حَتَّى أُطْلِقَكَ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ
قَالَ وَكَانَ مِنْ رَسْمِهِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَرِّرَ إِنْسَانًا قَرَّرَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ
[ ٤٦٦ ]
وَوَرَاءَهُ جَمَاعَةٌ بِمَقَارِعَ فَإِذَا حَكَّ رَأْسَهُ ضُرِبَ الْمُقَرَّرُ وَاحِدَةً عَظِيمَةً فَيَقُولُ هُوَ لِلَّذِي ضَرَبَهُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ يَا فَاعِلُ يَا صَانِعُ مَنْ أَمَرَكَ بِضَرْبِهِ وَلِمَ ضَرَبْتَهُ تَقَدَّمَ يَا هَذَا لَا بَأْسَ عَلَيْكَ اصْدُقْ وَقَدْ نَجَوْتَ فَإِنْ أَقَرَّ وَإِلا حَكَّ رَأسه ثَانِيَة وثالثة أبدا عل هَذَا وَكَذَا كَانَتْ عَادَتُهُ فِي جَمِيعِ الْجُنَاةِ
فَلَمَّا أَطَالَ عَلَيْهِ الْمَلاحُ حَكَّ رَأْسَهُ فَضَرَبَ قَفَاهُ بَعْضُ الْقَائِمِينَ بِمِقْرَعَةٍ عَظِيمَةٍ فَصَاحَ صِيَاحًا شَدِيدًا فَقَالَ هُوَ مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا فَاعِلُ يَا صَانِعُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلاحِ اصْدُقْ وَانْجُ بِنَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ لاملاح اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكَ أَنِّي آمِنٌ عَلَى نَفْسِي وَأَعْضَائِي حَتَّى أَصْدُقَ قَالَ لَهُ نَعَمْ
فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مَلاحٌ أَعْمَلُ فِي الْمِشْرَعَةِ الْفُلانِيَّةِ يَعْرِفُنِي جِيرَانِي بِالسِّتْرِ كُنْتُ قَدْ سَرَحْتُ سُمَيْرِيَّتِي الْبَارِحَةَ بَعْدَ الْعَتْمَةِ أَتَفَرَّجُ فِي الْقَمَرِ فَنَزَلَ خَادِمٌ مِنْ دَارٍ لَا أَعْرِفُهَا فَصَاحَ يَا مَلاحُ فَتَقَدَّمْتُ فَسَلَّمَ إِلَيَّ امْرَأَةً حَسَنَةً وَمَعَهَا صَبِّيتَانِ وَأَعْطَانِي دِرْهَمًا صَحِيحًا وَقَالَ احْمِلْ هَؤُلاءِ إِلَى بَابِ الشُّمَاسِيَّةِ فَصَاعَدْتُ بِهِمْ قِطْعَةً مِنَ الطَّرِيقِ فَكَشَفَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا كَالْقَمَرِ فَاشْتَهَيْتُهَا فَعَلَّقْتُ مَجَادِيفِي فِي الدَّرْنُوكِ وَأَخْرَجْتُ السَّفِينَةَ إِلَى وَسَطِ دِجْلَةٍ وَتَقَدَّمْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَخَذَتْ تَصِيحُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَئِنْ صِحْتِ لأُغَرِّقَنَّكِ السَّاعَةَ فَسَكَتَتْ وَأَخَذَتْ تُمَانِعُنِي عَنْ نَفْسِهَا فَاجْتَهَدْتُ بِأَنْ أَقْدِرَ عَلَيْهَا فَمَا قَدَرْتُ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ هَاتَانِ الصَّبِيَّتَانِ مِنْكِ فَقَالَتْ بِنَاتِي فَقُلْتُ لَهَا أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ أَوْ أُغْرِقُ هَذِهِ وَقَبَضْتُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَتْ أَمَّا أَنَا فَلا أُطِيعُكَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَرَمَيْتُ إِحْدَى الصَّبِيَتَيْنِ فِي الْمَاءِ فصاحت فَضربت فاها وَصِحْتُ مَعَهَا وَاللَّهِ لَا طَلَّقْتُكِ
[ ٤٦٧ ]
وَلَوْ قَتَلْتِينِي لِيَشْتَبِهَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ عَسَاهُ يَسْمَعُ الصِّيَاحَ فِي اللَّيْلِ فَسَكَتَتْ وَأَقْبَلَتْ تَبْكِي فَتَرَكْتُهَا سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ لَهَا دَعِينِي وَإِلا أَغْرَقْتُ الأُخْرَى فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّةَ الأُخْرَى فرميت بهَا إى المَاء فَصَاحب وَصِحْتُ مَعَهَا ثُمَّ قُلْتُ لَهَا مَا بَقِيَ إِلا أَنْ أَقْتُلَكِ أَنْتِ فَدَعِينِي وَإِلا قَتَلْتُكِ وَأَخَذْتُهَا وَرَفَعْتُ يَدَيْهَا لأَرْمِي بِهَا إِلَى الْمَاءِ فَقَالَتْ أَدَعُكَ فَرَدَدْتُهَا إِلَى السُّمَيْرِيَّةِ فَمَكَّنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَوَطِئْتُهَا وَسِرْتُ لأَمْضِيَ بِهَا إِلَى الْمِشْرَعَةِ فَقُلْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ تَصْعَدُ إِلَى دَارِهَا وَإِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ فَتُنْذِرُ بِي فَأُوخَذُ وَأُقْتَلُ وَلَيْسَ الْوَجْهُ إِلا تَغْرِيقُهَا فَجَمَعْتُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَرَمَيْتُ بِهَا فِي الْمَاءِ فَغَرِقَتْ فَفَكَّرْتُ فِيمَا أَرْتَكَبْتُهُ وَمَا جَنَيْتُهُ فَنَدِمْتُ وَكُنْتُ كَرَجُلٍ كَانَ سَكْرَانًا فَأَفَاقَ فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ لَيْسَ إِلا أَنْ أَنْحَدِرَ فِي سُمَيْرِيَّتِي هَذِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَغُوصُ فِي أَنْهَارِهَا فَلا أُعْرَفُ فَانْحَدَرْتُ فَلَمَّا صِرْتُ حِذَاءَ الجس أخَذَتْنِي بَطْنِي فَصَعَدْتُ لأَتَمَسَّحَ وَأَعُودَ إِلَى سُمَيْرِيَّتِي فَقَبَضَ عَلَيَّ هَؤُلاءِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ مُتَطَايِبًا فَأَيُّ مُعَامَلَةٍ بَيْنَ مِثْلِكَ وَبَيْنِي انْصَرِفْ بِسَلامٍ فَظَنَّ بِجَهَالَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَوَلَّى يَمْشِي لِيَنْصَرِفَ فَصَاحَ بِهِ يَا فَتَى هُوَ ذَا تَنْصَرِفُ وَتَدَعُنَا مِنْ حَقِّنَا فَلا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَرْجِعَ لِنُحَلِّفَكَ أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مِثْلِ هَذَا فَرَجَعَ فَقَالَ خُذُوهُ فَأَخُذُوهُ فَقَالَ اقْطَعُوا يَدَهُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي تَقْطَعُ يَدِي أَلَيْسَ قَدْ أَمَّنْتَنِي فَقَالَ يَا كَلْبُ أَمَانٌ لِمِثْلِكَ قَدْ قَتَلْتَ ثَلاثَةَ أَنْفُسٍ وَزَنَيْتَ وَأَخَفْتَ السَّبِيلَ قَالَ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَأُحْرِقَ جَسَدُهُ فِي مَكَانِهِ
[ ٤٦٨ ]