أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعِشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ شَمْعُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ عِيسَى بن مَرْيَمَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ لَا يَسْتَسْقِ مَعَكَ خَطَّاءٌ
فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا فَلْيَعْتَزِلْ
فَاعْتَزَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا رَجُلا مُصَابًا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ لَهُ عِيسَى مَالَكَ لَا تَعْتَزِلُ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا عَصِيتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَقَدِ الْتَفَتُّ فَنَظَرْتُ بِعَيْنِي هَذِهِ إِلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ كُنْتُ أَرَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَقَلَعْتُهَا وَلَوْ نَظَرَتْ إِلَيْهَا بِالْيُسْرَى قَلَعْتُهَا
قَالَ فَبَكَى عِيسَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي فَإِنِّي مَعْصُومٌ بِالْوَحْيِ وَأَنْتَ لَمْ تُعْصَمْ فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنَا وَقَدْ عَلِمْتَ مَا نَعْمَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَنَا فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُقَنَا فَكَمَا خَلَقْتَنَا وَتَكَفَّلْتَ بِأَرْزَاقِنَا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا
فَوَالَّذِي نَفْسُ عِيسَى بِيَدِهِ مَا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ تَامَّةً مِنْ فِيهِ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَسُقِيَ الْحَاضِرُ وَالْبَادِ
إِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذَا قَدْ فَعَلَ مَعْصِيَةً بِقَلْعِ عَيْنِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ صَارَتْ طَاعَةً يَتَوَسَّلُ بِهَا
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي شَرْعِهِمْ جَائِزًا فَأَمَّا فِي شَرْعِنَا فَذَلِكَ حَرَامٌ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِر ابْن
[ ١٣١ ]
السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَاصِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ نَظَرَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ نَظْرَةَ شَهْوَةٍ فَعَمَدَ إِلَى عَيْنَيْهِ فَقَلَعَهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادٌ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمَ قَالَ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي حُبَابَةُ ابْنَةُ مَيْمُونٍ الْعَتْكِيَّةُ قَالَتْ رَأَيْتُ أَبَاكَ ضَيْغَمًا نَزَلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ بِكُوزٍ قَدْ بُرِّدَ لَهُ حَتَّى صَبَّهُ ثُمَّ اكتار مِنَ الْحبِّ مَاءً حَارًّا لَا يُشْرَبُ فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتَ فَمِمَّ ذَاكَ قَالَ حَانَتْ مِنِّي نَظْرَةٌ مَرَّةً إِلَى امْرَأَةٍ فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا تَذُوقَ الْمَاءَ الْبَارِدَ أَيَّامَ الدُّنْيَا أُنَغِّصُ عَلَيْهَا الْحَيَاةَ
قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَوْزَاعِيّ عَن هرون بن زباب أَنَّ غَزْوَانَ كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيِهِمْ فَكَشَفَتْ جَارِيَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا غَزْوَانُ فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَطَمَ عَيْنَهُ حَتَّى نَفَرَتْ وَقَالَ إِنَّكِ لَلَحَّاظَةٌ إِلَى مَا يَضُرُّكِ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي بَصِيرٌ كُنْتُ نَظَرْتُ نَظْرَةً وَأَنَا شَابٌّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ قَالَ حَدَّثَنَا
[ ١٣٢ ]
جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنِي هرون بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ عَنْ وَهْبٍ قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ دَيْرٌ وَكَانَ فِيهِ قَوْمٌ عُبَّادٌ وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فَخَرَجُوا يَوْمًا فِي عِيدِهِمْ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَعَبِّدَةٍ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا قَالَتْ وَهِيَ لَا تُوهِمُهُ أَنَّهُ يُرِيدُهَا سُبْحَانَ الَّذِي أَضَاءَ الْعُيُونَ فَأَبْصَرَتْ وَهِيَ مُتَعَرِّضَةٌ إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهَا فَخَرَّ الْحَبْرُ لِوَجْهِهِ سَاجِدًا وَجَعَلَ يَقُولُ سَيِّدِي لَا تَسْلُبْنِي بَصَرِي عُقُوبَةً مِنْكَ لِنَظَرِي فَوَعِزَّتِكَ لأَبْكِيَنَّ بَعْدَهَا مَا أَطَاقَتِ الْبُكَاءَ عَمِيَتْ أَمْ لَمْ تَعْمَ فَبَكَى حَتَّى عَمِيَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن الْفضل ابْن الْحَسَنِ الأَدَمِيُّ وَأَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّقَّاشُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاعِظَ قَالَ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجُ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أَبِي حَمْزَةَ بِالشَّامِ فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَمِصْرَ فَسَمِعْتُ بُكَاءَهُ وَشَهِيقَهُ فَنَادَاهُ أَبُو حَمْزَةَ ثَلاثًا فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَمْزَةَ سَأَلْتُكَ بِحَقِّ مَنْ يَجِبُ لَهُ الْحَقُّ عَلَيْكَ إِلا كَلَّمْتَنِي
فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى كَلامِي فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَرَضَتْ لِي
فَقَالَ إِنِّي لَفِي شُغُلٍ عَنْ مَسْأَلَتِكَ وَكَلامِكَ فَامْضِ رَاشِدًا عَافَاكَ اللَّهُ
فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ أَرِنِي وَجْهَكَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ اصيب من النّظر فَقَالَ أَحْبَبْت أَنْ أُشَافِهَكَ بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ جَوَابَ مَسْأَلَتِكَ فَاسْأَلْ حَتَّى أُخْبِرَكَ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّظَرَ فَامْضِ لِشَأْنِكَ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ بِي مُصِيبَةً
قَالَ وَمَا مُصِيبَتُكَ فَقَالَ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ صَوْمَعَتِي هَذِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَوَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى شَخْصٍ فَأَفْسَدَ قَلْبِي وَأَنَا فِي عِلاجِهِ وَجِهَادِهِ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى وَقْتِي مَا عَلِمْتُ
[ ١٣٣ ]
أَنِّي نَظَرْتُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَلَّمْتَنِي
فَقَالَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ هَذَا نَظَرُ شُؤْمٍ عَلَيْكَ أَلْبَسَكَ طُولَ الْعَنَاءِ وَأَوْرَثَكَ إِدْمَانَ الْبُكَاءِ
فَقَالَ هَذَا لَعَمْرِي كَذَاكَ لَقَدْ بَكَيْتُ حَتَّى نَفَدَ دَمْعِي وَقَلُصَ فَمَا أَقْدِرُ عَلَى قَطْرَةٍ إِلا فِي بَعْضِ الأَيَّامِ فَإِذَا بَكَيْتُ وَجَدْتُ لِذَلِكَ رَاحَةً وسلوا مَا
قَالَ فَمَا النَّظَرُ الَّذِي بَلَغَ بِكَ هَذَا كُلَّهُ فَقَالَ حَضَرَ بَعْضُ أَعْيَادِنَا فَأَتَانِي جَمَاعَةٌ وَفِيهِمْ شَخْصٌ حَيَّرَ عَقْلِي كَمَالُهُ فَكَرَّرْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ مِرَارًا فَزَرَعَ فِي قَلْبِي زَرْعًا لَا تُحْصُدُهُ الْمَنَاجِلُ وَلا تُسْفِيهِ الرِّمَاحُ وَلا يَزْدَادُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ إِلا جِدَّةً وَثَبَاتًا فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ عَاتَبْتُ قَلْبِي كَيْ يُرَاجِعَنِي فَأَبَى إِلا التَّعَلُّقَ بِهِ وَالتَّعَرُّضَ لَهُ وَالتَّطَلُبَ لأَسْبَابِ قُرْبِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقِيمًا عَلَى مُخَالَفَتِي وَمَاضِيًا عَلَى عِصْيَانِي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أَرَى أَحَدًا وَلا يَرَانِي وَهَذِهِ عُقُوبَةُ كُلِّ طَرْفٍ مَالَ إِلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَا أَمَرَهُ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ عَفَى لَهُ عَمَّا أَجْرَمَ
ثُمَّ أَخَذَ فِي الْبُكَاءِ فَانْصَرَفْنَا وَتَرَكْنَاهُ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَر ابْن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعُمَرِ حُسَامُ بْنُ الْمَضَّاءِ الْمِصْرِيُّ قَالَ غَزَوْتُ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ فِي بَعْضِ الْمَرَاكِبِ فَلَجَجْنَا فِي الْبَحْرِ فَكُسِرَ بِنَا فِي بَعْضِ جَزَائِرِ صِقِلَّيَةَ فَخَرَجَ مَنْ أَفْلَتَ وَخَرَجَتُ مَعَهُمْ فَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْجَزَائِرِ رَجُلا لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَقُلْتُ لَهُ ارْفِقْ بَعَيْنِكَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ قَدْ أَضَرَّ بِهِمَا فَقَالَ إِلَّا ذَلِك قُلْتُ مَا جَنَايَتُهُمَا عَلَيْكَ حَتَّى تتمنى لَهَا الْبَلاءَ فَقَالَ جِنَايَةٌ لَا أَزَالُ إِلَى اللَّهِ مُعْتَذِرًا مِنْهَا أَيَّامَ حَيَاتِي قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ سُرْعَةُ نَظَرِهِمَا إِلَى الأُمُورِ الْمَحْظُورَةِ عَلَيْهِمَا وَلَقَدْ أَوْقَعَانِي فِي ذَنْبٍ نَظَرْتُ إِلَيْهِ لَوْلا الرَّجَاءُ لِرَحْمَةِ اللَّهِ لَيَئِسْتُ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ لِي
فَبِاللَّهِ لَوْ صَفَحَ اللَّهُ لِي عَنْهُ وَأَدْخَلَنِي
[ ١٣٤ ]
الْجَنَّةَ ثمَّ ترَاءى لِي لاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنَيْنِ عَصَتَاهُ
ثُمَّ صَعِقَ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ
وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِّ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى رَاهِبٍ فِي بَعْضِ بِلادِ الشَّامِ وَقَدْ أَشْرَفَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَهُوَ يُكَلِّمُ غُلامًا جَمِيلا مِنَ النَّصَارَى وَيَتْبَسِمُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَنْبَغِي لِمَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِكَ أَنْ لَا يَتَبَسَّمُ فِي وَجْهِ مَنْ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ فَقَالَ هُوَ لَعَمْرِي كَمَا قُلْتَ غَيْرَ أَنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لافتحت عَيْنِي حَوْلا عُقُوبَةً لَهَا
وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَأدْخل رَأسه وبكاء وَانْصَرَفْتُ
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَخِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أُمَيَةَ بْنِ الصَّامِتِ الصُّوفِيِّ فَنَظَرَ إِلَى غُلَام فَقَرَأَ وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ وَأَيْنَ الْفَرَارُ مِنْ سِجْنِ اللَّهِ وَقَدْ حَصَّنَهُ بِمَلائِكَةٍ غِلاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
تَبَارَكَ اللَّهُ فَمَا أَعْظَمُ مَا امْتَحَنَنِي بِهِ مِنْ نَظَرِي إِلَى هَذَا الْغُلامِ مَا شَبَّهْتُ نَظَرِي إِلَيْهِ إِلا بِنَارٍ وَقَعَتْ عَلَى قَصَبٍ فِي يَوْمِ رِيحٍ فَمَا أَبْقَتْ وَلا تَرَكَتْ
ثُمَّ قَالَ اسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ بَلاءٍ جَنَتْهُ عَيْنَايَ عَلَى قَلْبِي وَأَحْشَائِي لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا أَنْجُو مِنْ مَعَرَّتِهِ وَلا أَتَخَلَّصُ مِنْ إِثْمِهِ وَلَوْ وَافَيْتُ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ صديقا ثمَّ بكا حَتَّى كَادَ يُقْضَى فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي بُكَائِهِ يَا طَرْفِ لأَشْغَلَنَّكَ بِالْبُكَاءِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَلاءِ
[ ١٣٥ ]