أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنَا سعيد ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ سَأَلَ مَحْمُودٌ أَبَا سُلَيْمَانَ وَأَنَا حَاضِرٌ مَا أَقْرَبَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿
فَبَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ ثُمَّ قَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ هَذَا
أَقْرَبُ مَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِكَ وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا هُوَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله ابْن سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ النُّسُكُ هُوَ الْعِنَايَةُ بِالسَّرَائِرِ وَإِخْرَاجُ مَا سِوَى اللَّهَ ﷿ مِنَ الْقَلْبِ
وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلا وَاللَّهُ ﷿ مُطَّلِعٌ عَلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَأَيُّ قَلْبٍ رَأَى فِيهِ غَيْرَهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولُ مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ ﷿ قَرِيبًا مِنْهُ بَعُدَ عَنْ قَلْبِهِ كُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهَ ﷿ وَمَنْ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ ﷿ وَمَنْ أَسْلَمَ قَلْبُهُ تَوَلَّى اللَّهُ ﷿ جَوَارِحَهُ
[ ٧٧ ]
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ قَالَ لي مُحَمَّد ابْن الْفَضْلِ مَا خَطَوْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خُطْوَةً لِغَيْرِ اللَّهِ ﷿ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً مَا نَظَرْتُ فِي شَيْءٍ أَسْتَحْسِنَهُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ ﷿ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ النِّسَائِيُّ قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن أبي الحوراي قَالَ قَالَ سَلَمُ الْخَوَّاصُ تَرَكْتُمُوهُ وَأَقْبَلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَوْ أَقْبَلْتُمْ عَلَيْهِ لَرَأَيْتُمُ الْعَجَائِبَ وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الْحُسَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ ضَيْغَمٌ لِكِلابٍ إِنَّ حُبَّهُ تَعَالَى شَغَلَ قُلُوبَ مُحِبِّيهِ عَنِ التَّلَذُّذِ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ حُبِّهِ لَذَّةٌ تُدَانِي مَحَبَّتَهُ وَلا يَأْمَلُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ كَرَامَةِ الثَّوَابِ أَكْبَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ مَحْبُوبِهِمْ قَالَ فَسَقَطَ كِلابٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي خُمَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَشْتَمَّ رَائِحَةَ الْيَقِينِ وَفِيهِ سُكُونٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَدْخُلَهُ النُّورُ وَفِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ ﷿ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الصُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ قَالَ قَالَ لبي أَبُو بَكْرٍ الْهِلالِيُّ وَأَشَارَ إِلَى شَجْرَةٍ
[ ٧٨ ]
فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ هَذِهِ الشَّجْرَةُ مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظْرَةً فَرَجَعَ طَرْفِي إِلَيَّ إِلا بِعُقُوبَةٍ أَوْ توبيخ فِي سرى يُقَال لِي تَكُونُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَتَنْظُرُ إِلَى سِوَانَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ العشاري قَالَ حَدثنَا مبادر ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الأَزْهَرِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيَّ قَالَ لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ الْجَبَلِيَّ بِسِكَّةٍ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ وَتَزَوُجِهِ بِابْنَةِ عَمِّهِ وَكَانَ قَدْ قَطَعَ الْبَادِيَةَ حَافِيًا فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَتَزَوَّجَ شُغِفَ بِابْنَةَ عَمِّهِ شَغَفًا شَدِيدًا حَتَّى مَا كَانَ يُفَارِقُهَا لَحْظَةً قَالَ فَتَفَكَّرْتُ لَيْلَةً فِي كَثْرَةِ مَيْلِي إِلَيْهَا وَشَغَفِي بِهَا فَقُلْتُ مَا يُحْسِنُ بِي أَنْ أَرِدَ الْقِيَامَةَ وَفِي قَلْبِي هَذِهِ فَتَطَهَّرْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَقُلْتُ سَيِّدِي رُدَّ قَلْبِي إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى فَتُوُفِّيَتْ يَوْمَ الثَّالِثِ ونويت الخروح حَافِيًا مِنْ وَقْتِي إِلَى مَكَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ خِضْرَوَيْهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ رِعَايَةُ السِّرِّ عَنِ الالْتِفَاتِ إِلَى شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمُرْتَعِشَ يَقُولُ سُكُونُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِ الْمَوْلَى تَعْجِيلُ عُقُوبَةٍ مِنَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى النقاش قَالَ سُئِلَ الشبيل عَنْ قَوْلِهِ ﷿ قُلْ للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم فَقَالَ أبصار الرؤوس عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَبْصَارُ الْقُلُوبِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ ﷿
[ ٧٩ ]
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَسَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ تِمْثَالٌ فَإِذَا كَانَ الْمَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ تِمْثَالٌ فَكَيْفَ تَدْخُلُ شَوَاهِدُ الْحَقِّ قَلْبًا فِيهِ أَوْصَافُ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْبٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ رُقَيَّةُ الْعَابِدَةُ الْمُوصِلِيَّةُ إِنِّي لأُحِبُّ رَبِّي حُبًّا شَدِيدًا فَلَوْ أَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ لَمَا وَجَدْتُ لِلنَّارِ حَرَارَةً مَعَ حُبِّهِ وَلَوْ أَمَرَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ لَمَا وَجَدْتُ لِلْجَنَّةِ لَذَّةً مَعَ حُبِّهِ لأَنَّ حُبَّهُ هُوَ الْغَالِبُ عَلِيَّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ الزَّوْزَنِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَسَّانٍ أَوِ ابْنَ أَبِي حَسَّانٍ يَقُولُ كُنْتُ مَارًّا فِي الْبَادِيَةِ فَإِذَا أَنَا بِرَاهِبٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُ السُّمُومُ وَالرِّيَاحُ فَقُلْتُ لَهُ عِظْنِي فَقَالَ لِي احْذِرْ فَإِنَّهُ غَيُورٌ لَا يُحِبُّ أَنْ يَرَى فِي قَلْبِ عَبْدِهِ أَحَدًا سِوَاهُ
أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ الْعَابِدُ قَالَ رَأَيْتُ فَتًى فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الشَّامِ فَقُلْتُ يَا فَتَى مُنْذُ كم أَنْت هَا هُنَا قَالَ لَا أَدْرِي
فَقُلْتُ وَلِمَ قَالَ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يُحْصِيَ الأَوْقَاتِ عَلَى مَنْ يُحِبُّهُ ثُمَّ أَنْشَدَنِي
[ ٨٠ ]
إِذَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمُحِبِينَ سَلْوَةٌ فَحُبُكَ لِي حَتَّى الْمَمَاتِ قَرِينُ
سَأُصْفِيكَ وُدِي مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ بِوُدِّكَ عَظْمِي فِي التُّرَابِ دَفِينُ
بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الأَشْرَافِ أَنَّهُ اجْتَازَ بِمَقْبَرَةٍ فَإِذَا جَارِيَةٌ حَسْنَاءُ عَلَيْهَا ثِيَابٌ سَوْدَاءُ فَعَلَقَتْ بِقَلْبِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهَا
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الشَّمْسَ وَاحِدَةٌ وَالْبَدْرُ فِي مَنْظَرٍ بِالْحُسْنِ مَوْصُوفُ
حَتَّى رَأَيْتُكِ فِي أَثْوَابِ ثَاكِلَةٍ سُودٍ وَصُدْغُكِ فَوْقَ الْخَدِّ مَعْطُوفُ
فَرُحْتُ وَالْقَلْبُ مِنِّي هَائِمٌ دَنِفٌ وَالْكِبْدُ حَرَّى وَدَمْعُ الْعَيْنِ مَذْرُوفُ
رُدِّي الْجَوَابَ فَفِيهِ الشُّكْرُ وَاغْتَنِمِي وَصْلَ الْمُحِبِّ الَّذِي بِالْحُبِّ مَوْقُوفُ
وَرَمَى بِالرُّقْعَةِ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَرَأَتْهَا كَتَبَتِ الْجَوَابَ
إِنْ كُنْتَ ذَا حَسَبٍ بَاقٍ وَذَا نَسَبٍ إِنَّ الشَّرِيفَ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَعْرُوفُ
إِنَّ الزُّنَاةَ أُنَاسٌ لَا خَلاقَ لَهُمْ فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ يَوْمَ الدِّينِ مَوْقُوفُ
وَاقْطَعْ رجاك كاك اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ فَإِنَّ قَلْبِي عَنِ الْفَحْشَاءِ مَصْرُوفُ
فَلَمَّا قَرَأَ الرُّقْعَةَ زَجَرَ نَفْسَهُ وَقَالَ لَبِئْسَ امْرَأَةٌ تَكُونُ أَشْجَعَ مِنْكِ ثُمَّ تَابَ وَلَبِسَ مِدْرَعَةً مِنْ شَعْرٍ وَالْتَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ فَبَيْنَا هُوَ فِي الطَّوَافِ يَوْمًا إِذَا بِجَارِيَةٍ عَلَيْهَا جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَإِذَا هِيَ تِلْكَ الْجَارِيَةُ
فَقَالَتْ مَا أَلْيَقَ هَذَا بِالشَّرِيفِ هَلْ لَكَ فِي الْمُبَاحِ فَقَالَ كُنْتُ أَرُومُ هَذَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْحَقَّ وَأَحِبَّهُ وَالآنُ فَقَدْ شَغَلَنِي حُبُّهُ عَنْ حُبِّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَحْسَنْتَ وَاللَّهِ مَا قُلْتُ لَكَ هَذَا إِلا لاخْتِبَارِكَ لأَعْلَمَ حَدَّ مَا انْتَهَيْتَ إِلَيْهِ
ثُمَّ طَافَتْ وَأَنْشَدَتْ
وَطُفْنَا فَلاحَتْ فِي الطَّوَافِ لَوَائِحٌ غَنِينَا بِهَا عَمَّا يُشَاهَدُ بِالْعَقْلِ
[ ٨١ ]