أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَا يُسَافِرُ سَفَرًا إِلا وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِهِ وَكَانَ شَبِيهًا بِهِ جَمَالا وَحُسْنًا فَأَتَى الْيَمَنَ وَكَانَ يُجَالِسُ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ لَوْ أَمَرْتَ ابْنَكَ هَذَا يُجَالِسُنِي وَيُنَادِمُنِي
فَعَشِقَتِ امْرَأَتُهُ الْحَارِثَ فَرَاسَلَتْهُ فَأَبَى عَلَيْهَا فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهَا
لَا تَطْمَعِي فِيمَا لَدَيَّ فَإِنَّنِي كَرَمٌ مُنَادَمَتِي عَفِيفٌ مِئْزَرِي
أَسْعَى لأُدْرِكَ مَجْدَ قَوْمٍ شَادَهُ عَمْرٌو قَطِينُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ فَاقْنِي حَيَاءَكِ وَاعْلَمِي أَنِّي امْرُؤٌ آبَى لِنَفْسِي أَنْ يُعَيَّرَ مَعْشَرِي
أَنَّى أُزَّنُّ بِجَارَتِي أَوْ كَنَّتِي أَوْ أَنْ يُقَالُ صَبَا بِعِرْسِ الْحَمْيَرِي
وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبَاهُ فَلَمَّا يَئِسَتْ مِنْهُ سَقَتْهُ سُمَّ شَهْرٍ فَارْتَحَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ مَاتَ الْحَارِثُ
[ ٢١٨ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ إِجَازَةً وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ إِذَا أَتَى الْيَمَنَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ مُلُوكِهَا وَإِنَّهُ أَتَى مَرَّةً فَنَزَلَ عَلَى بَعْضِ مُلُوكِهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَلِكُ لِيُنَادِمَهُ وَيَتَحَدَّثُ مَعَهُ وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَلِكُ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِالْحَارِثِ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا جَاءَ رَأَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ فَعَشِقَتْهُ وَرَاسَلَتْهُ تُرِيدُهُ نَفْسَهَا فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَكَرُمَ فسقته شربة فِيهَا سُمُّ شَهْرٍ
قَالَ الْكَلْبِيُّ وَيَكُونُ عِنْدَ الْمَلُوكِ السُّمُّ لِسَنَةٍ وَلِشَهْرٍ وَلِيَوْمٍ وَلِسَاعَةٍ
فَسَقَطَ لِذَلِكَ الْحَارِثُ فَانْصَرَفَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ مَاتَ الْحَارِثُ فَدَخَلَ بِهِ مَكَّةَ فَدَفَنَهُ وَرَثَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي قَصِيدَةٍ
وَالْحَارِثُ الْفَيَّاضُ وَلَّى مَاجِدًا أَيَّامَ نَازَعَهُ الْهُمَامُ الْكَاسَا
وَقد روينَا عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ الَّذِي سقت حكايته أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ لَا تَبْكُوا عَلِيَّ فَإِنِّي لَمْ أَتَنَطَّفْ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ وأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّرَّاجِ قَالا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي رَاشِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ
[ ٢١٩ ]
قَالَ حَدَّثَنَا الْمِفْضَلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلَمَانِيِّ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَةِ أَخَوَانِ مِنْ حَيٍّ يُدْعُونَ بَنِي كُنَّةَ أَحَدُهُمَا مُتَزَوِّجٌ وَالآخَرُ أَعْزَبُ فَقَضَى أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَا يَخْرُجُ النَّاسُ فِيهِ وَبَقِيَ الآخَرُ مَعَ امْرَأَةِ أَخِيهِ
فَخَرَجَتْ ذَاتَ يَوْمٍ حَاسِرَةً فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنُ النَّاسِ شَعْرًا فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنْ قَدْ رَآهَا وَلْوَلَتْ وَصَاحَتْ وَقَالَتْ بِمِعْصَمِهَا فَغَطَّتْ وَجْهَهَا فَزَادَهُ ذَلِكَ فِتْنَةً فَحَمَلَ الشَّوْقُ عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلا رَأْسَهُ وَعَيْنَاهُ يَدُورَانِ فِي رَأْسِهِ
وَقَدِمَ الأَخُ فَقَالَ يَا أَخِي مَا الَّذِي أَرَى بِكَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّوْصَةُ قَالَ الشَّوْصَةُ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ اللَّوَى وَذَاتِ الْجَنْبِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ لَا تَكْذِبَنَّهُ ابْعِثْ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ فَإِنَّهُ مِنْ أَطَبِّ الْعَرَبِ فَجِيءَ بِهِ فَلَمَسَ عُرُوقَهُ فَإِذَا سَاكِنُهَا سَاكِنٌ وَضَارِبُهَا ضَارِبٌ فَقَالَ مَا بِأَخِيكَ إِلا الْعِشْقُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ مَيِّتٍ قَالَ هُوَ ذَاكَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ شَرَابٍ فَجِيءَ بِهِ وَدَعَا بِمُسْعُطٍ فَصُبَّ فِيهِ وَحَلَّ صُرَّةً مِنْ صُرَارِهِ فَذَرَّ فِيهِ ثُمَّ سَقَاهُ ثُمَّ سَقَاهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ سَقَاهُ الثَّالِثَةَ فَانْتَشَى يُغَنِّي سَكِرًا فَقَالَ
أَلِمَّا بِي عَلَى الأَبْيَاتِ مِنْ خِيفٍ أَزُرْهُنَّهْ
غَزَالا مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي دُوَرٍ بَنِي كُنَّهْ
غَزَالٌ أَحْوَرُ الْعَيْنِ وَفِي مَنْطِقِهِ غُنَّهْ
فَقَالَ الرَّجُلُ دُوَرُ قَوْمِنَا فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ
[ ٢٢٠ ]
فَقَالَ الْحَارِثُ لَيْسَ فِيهِ مُسْتَمِعٌ غَيْرُ هَذَا الْيَوْمِ وَلَكِنْ أَغْدُو عَلَيْكُمْ مِنَ الْغَدِ
فَفَعَلَ كَفِعْلِهِ بِالأَمْسِ فَانْتَشَى يُغَنِّي سَكِرًا وَكَانَتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ اسْمُهَا رَيَّا فَقَالَ
أَيُّهَا الْحَيُّ اسْلَمُوا كَيْ تَحْيَوْا وَتَسْلَمُوا
خَرَجَتْ مُزْنَةٌ مِنَ الْبَحْرِ رَيَّا تُحَمْحِمُ
هِيَ مَا كَنَّتِي وَتَزْعُمُ أَنِّي لَهَا حَمُو
فَقَالَ الرَّجُلُ لِمَنْ حَضَرَ فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلاثًا لِيَرْجِعَ إِلَى أَخِي فُؤَادُهُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُوجَدُ وَالأَخُ لَا يُوجَدُ
فَجَاءَ النَّاسُ يَسْعَوْنَ هَنِيئًا لَكَ أَبَا فُلانٍ فَإِنَّ فُلانًا قَدْ نَزَلَ لَكَ عَنْ فُلانَةَ فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي إِنْ تَزَوَجْتُهَا
قَالَ عُبَيْدَةُ مَا أَدْرِي أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَكْرَمُ الأَوَّلُ أَمِ الآخَرُ
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَسْقَلانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ دُرَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَرَجَتْ بِرِجْلِهِ قُرْحَةُ الآكِلَةِ فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الأَطِبِّاءِ عَلَى نَشْرِهَا وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَتَلَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى الْوَلِيدِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِالأَطِّبَاءِ
[ ٢٢١ ]
فَأَرْسَلَنِي بِهِمْ إِلَيْهِ فَقَالُوا نُسْقِيكَ مُرَقِّدًا قَالَ وَلِمَ فَقَالُوا لِئَلا تَحُسُّ بِمَا يُصْنَعُ بِكَ قَالَ بَلْ شَأْنُكُمْ بِهَا
قَالَ فَنَشَرُوا سَاقَهُ بِالْمِنْشَارِ قَالَ فَمَا زَالَ عُضْوٌ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى فَرِغُوا مِنْهَا ثُمَّ حَسَمُوهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا فِي أَيْدِيهِمْ تَنَاوَلَهَا وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَا وَالَّذِي حَمَلَنِي عَلَيْكَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي مَا مَشِيتُ بِكِ إِلَى حَرَامٍ قَطُّ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مِمَّا يُطَيِّبُ نَفْسِي عَنْكِ أَنِّي لَمْ أَنْقُلُكِ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ قَطُّ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أبوبكر الْعَامِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عبد الرحمان الْعَجْلانِيُّ عَنِ ابْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ كُنْتُ بِالشَّامِ فَقَالَ لِي قَائِلٌ هَلْ لَكَ فِي جَمِيلٍ فَإِنَّهُ لَمَا بِهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفَسِهِ مَا تَخَيَّلَ لِي أَنَّ الْمَوْت يكربه فَقَالَ لي يَا بن سَعْدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَسْفِكْ دَمًا حَرَامًا قَطُّ وَلَمْ يَشْرَبْ خَمْرًا قَطُّ وَلَمْ يَزْنِ قَطُّ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً
قُلْتُ مَنْ هَذَا مَا أَحْسَبُهُ إِلا نَاجِيًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مدخلًا كَرِيمًا تَعْنِي نَفْسَكَ
قَالَ نَعَمْ
[ ٢٢٢ ]
قُلْتُ وَكَيْفَ وَأَنْتَ تُشَبِّبُ بِبُثَيْنَةَ مُذْ عِشْرِينَ سَنَةً
فَقَالَ هَذَا آخِرُ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الآخِرَةِ فَلَا نالتي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لِرَيْبَةٍ قَطُّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَا نِلْتُ مِنْهَا إِلا أَنِّي كُنْتُ آخُذُ يَدَهَا فَأَضَعَهَا عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَأَفَاقَ فَأَنْشَدَ يَقُولُ
صَرَخَ النَّعِيُّ وَمَا كَنَى بِجَمِيلِ وَثَوَى بِمِصْرَ ثَوَاءَ غَيْرِ قُفُولِ
وَلَقَدْ أَجُرُّ الذَّيْلَ فِي وَادِي الْقُرَى نَشْوَانَ بَيْنَ مَزَارِعٍ وَنَخِيلِ قَومِي بُثَيْنَةَ فَانْدُبِي بِعَوِيلِ وَابْكِي خَلِيلَكِ قَبْلَ كُلِّ خَلِيلِ
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَمَاتَ
ابْنُ سَهْلٍ اسْمُهُ عَيَّاشٌ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ قَالَ بَصُرَتِ الثُّرَيَّا بِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ فَتَنَكَّرَتْ وَفِي كَفِّهَا خَلُوقٌ فَزَحَمَتْهُ فَأَثَّرَ الْخَلُوقُ فِي ثَوْبِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا أَبَا الْخَطَّابِ مَا هَذَا زِيُّ الْمُحْرِمِ
فَأَنْشَأَ يَقُولُ
أَدْخَلَ اللَّهُ رَبُّ مُوسَى وَعِيسَى جَنَّةَ الْخُلْدِ مَنْ مَلانِي خَلُوقَا
مَسَحَتْ كَفَّهَا بِجَيْبِ قَمِيصِي حِينَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ مَسْحًا رَفِيقَا
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ تَقُولُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ لَهُ
[ ٢٢٣ ]
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ سَمِعْتَ مِنِّي مَا سَمِعْتَ فَوَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ أَسِفَ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْحَارِثُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا أَخِي إِنْ كَانَ أَسَفُكَ لِمَا سَمِعْتَ مِنْ قَوْلِي قُلْتُ لَهَا وَقَالَتْ لِي فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ حَرٌّ إِنْ كَانَ كَشَفَ فَرْجًا حَرَامًا قَطُّ
فَقَالَ الْحَارِثُ الْحَمْدُ لِلَّهِ طَيَّبْتَ نَفْسِي
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِلَيْلَى الأَخْيَلِيَةِ بِاللَّهِ هَلْ كَانَ بَيْنَكِ وَبَيْنَ تَوْبَةَ سُوءٍ قَطُّ قَالَتْ وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذِهَابِ نَفْسِي مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سُوءٌ قَطُّ إِلا أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَصَافَحْتُهُ فَغَمَزَنِي فِي يَدِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَخْنَعُ لِبَعْضِ الأَمْرِ
قَالَ فَمَا مَعْنَى
وَذِي حَاجَةٍ قُلْنَا لَهُ لَا تَبُحْ بِهَا فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حَيِيتَ سَبِيلُ
لَنَا صَاحِبٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ نَخُونَهُ وَأَنْتِ لأُخْرَى مَا عَلِمْتُ خَلِيلُ
فَقَالَتْ لَا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا كَلَّمَنِي بِسُوءٍ قَطُّ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
[ ٢٢٤ ]
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ دَخَلَتْ عَزَّةٌ عَلَى أُمِّ الْبَنِينَ أُخْت عمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لَهَا يَا عَزَّةُ مَا قَوْلُ كُثَيْرٍ
قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَّفَى غَرِيمَهُ وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنَّى غَرِيمُهَا
مَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ قَالَتْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قُبْلَةً ثُمَّ إِنِّي تَحَرَّجْتُ مِنْهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ التوزي قَالَ أَنبأَنَا الْحُسَيْن ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ دَخَلَتْ عَزَّةٌ عَلَى أُمِّ الْبَنِينَ فَقَالَتْ لَهَا مَا يَقُولُ كُثَيْرٌ
قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنَّى غَرِيمُهَا مَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ يَا عَزَّةُ فَاسْتَحْيَتْ فَقَالَتْ عَلَيَّ ذَاكَ قَالَتْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قُبْلَةً فَتَحَرَّجْتُ مِنْهَا فَقَالَتْ أُمُّ الْبَنِينَ أَنْجِزِيهَا لَهُ وَعَلَيَّ إِثْمُهَا
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّ الْبَنِينَ أَعْتَقَتْ لِكَلِمَتِهَا هَذِهِ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْهَا بَكَتْ وَقَالَتْ يَا لَيْتَنِي خَرِسْتُ وَلَمْ أَتَكَلَمْ بِهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنبأَنَا إِبْرَاهِيم ابْن عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هِلالٍ
[ ٢٢٥ ]
الأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ذَا الرُّمَّةِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَقُولُ لَقَدْ مَكَثْتُ مُتَيَّمًا بِمَيٍّ عِشْرِينَ سَنَةً فِي غَيْرِ رِيبَةٍ وَلا فَسَادٍ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ صَخْرٍ قَالَ كَانَ فِي تَمِيمٍ خَصْلَتَانِ قَدْ غَلَبُوا النَّاسَ عَلَيْهِمَا الْحِلْمُ وَالْعَفَافُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْن عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنُ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا زُبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمِّلِ بْنِ طَالُوتَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْخُزَامِيُّ قَالَ خَرَجْتُ فِي آخِرِ الْحَجِّ فَنَزَلْتُ بِخَيْمَةٍ بِالأَبْوَاءِ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ حُسْنِهَا وَأَطْرَبَنِي فَتَمَثَّلْتُ قَوْلَ نُصَيْبٍ
بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ وَقُلْ إِنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكِ الْقَلْبُ
خَلِيلَيَّ مِنْ كَعْبٍ أَلِمَّا هُدِيتُمَا بِزَيْنَبَ لَا تَفْقِدْكُمَا أَبَدًا كَعْبُ
وَقُولا لَهَا مَا فِي الْبُعَادِ لِذِي الْهَوَى بُعَادٌ وَمَا فِيهِ لِصَدْعِ النَّوَى شَعْبُ
فَمَنْ شَاءَ رَامَ الصَّرْمَ أَوْ قَالَ ظَالِمًا لِصَاحِبِهِ ذَنْبٌ وَلَيْسَ لَهُ ذَنْبُ
فَلَمَّا سَمِعَتْنِي أَتَمَثَّلُ الأَبْيَاتَ قَالَتْ لِي يَا فَتَى أَتَعْرِفُ قَائِلَ هَذَا الشِّعْرِ قُلْتُ نَعَمْ ذَاكَ نُصَيْبٌ قَالَتْ نَعَمْ هُوَ ذَاكَ أَفَتَعْرِفُ زَيْنَبَ قُلْتُ لَا قَالَتْ أَنَا وَاللَّهِ زَيْنَبُ قُلْتُ فَحَيَّاكِ اللَّهُ قَالَتْ أَمَا إِنَّ الْيَوْمَ مَوْعِدُهُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَرَجَ إِلَيْهِ عَامَ أَوَّلَ وَوَعَدَنِي هَذَا الْيَوْمَ وَلَعَلَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرَاهُ
قَالَ فَمَا بَرِحْتُ مِنْ مَجْلِسِي حَتَّى إِذَا أَنَا بَرَاكِبٍ يَزُولُ مَعَ السَّرَابِ فَقَالَتْ تَرَى حَيْثُ ذَاكَ الرَّاكِبِ إِنِّي أَحْسَبُهُ إِيَّاهُ
[ ٢٢٦ ]
قَالَ وَأَقْبَلَ الرَّاكِبُ يَؤُمُّنَا حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا مِنَ الْخَيْمَةِ فَإِذَا هُوَ نُصَيْبٌ ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَنَزَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَجَلَسَ مِنْهَا نَاحِيَةً وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَسَاءَلَهَا وَسَاءَلَتْهُ فَأَخْفَيَا ثُمَّ إِنَّهَا سَأَلَتْهُ أَنْ يَنْشُدَهَا مَا أَحْدَثَ مِنَ الشِّعْرِ بَعْدَهَا فَجَعَلَ يَنْشُدُهَا
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَاشِقَانِ أَطَالا التَّنَائِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ فَقُمْتُ إِلَى رَاحِلَتِي أَشُدُّ عَلَيْهَا فَقَالَ لِي عَلَى رِسْلِكَ أَنَا مَعَكَ فَجَلَسْتُ حَتَّى نَهَضَ وَنَهَضْتُ مَعَهُ فَتَسَايَرْنَا سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ مُحِبَّانِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ تَنَاءِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةً قُلْتُ نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَلا وَرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ الَّتِي نَعْمَدُ مَا جَلْسَتُ مِنْهَا مَجْلِسًا قَطُّ أَقْرَبَ مِنْ مَجْلِسِي الَّذِي رَأَيْتَ وَلا كَانَ بَيْنَنَا مَكْرُوهٌ قَطُّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الْبَاكُسَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَعْشَقُونَ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ
وَرُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ عَاشِقًا لِعَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ وَلَهُ فِيهَا أَشْعَارٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا أَفْرَدَ لَهَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ كِتَابًا فَلَمَّا قُتِلَ عَنْهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ قِيلَ لِلْحَارِثِ مَا يَمْنَعُكَ الآنَ مِنْهَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَتَحَدَّثُ رِجَالاتِ قُرَيْشٍ أَنْ تَشْبِيبِي كَانَ لِرَيْبَةٍ أَوْ لِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُف ابْن مُحَمَّدٍ الْمِهْرَوَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوق قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان
[ ٢٢٧ ]
ابْن عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُلاثَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَعْرَابِ خَيْمَتَهُ وَهُوَ يَئِنُّ فَقُلْتُ مَا شَأْنُهُ فَقَالُوا عَاشِقٌ فَقُلْتُ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنْ قَوْمٍ إِذَا عَشِقُوا مَاتُوا عِفَّةً قَالَ فَجَعَلْتُ أَعْذُلُهُ وَأُزَهِدُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَتَنَفَّسَ الصَّعْدَاءَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
لَيْسَ لِي مُسْعِدٌ فَأَشْكُو إِلَيْهِ إِنَّمَا يُسْعِدُ الْحَزِينَ الْحَزِينُ
لَا وَلا مُسْعِدٌ سِوَى عَبَرَاتِي وَمَمَرِّي بَحَيْثُ كَانَ يَكُونُ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ وَأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ابْن السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُعَافَى من زَكَرِيَّا قَالا أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَكْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لأَعْرَابِيٍّ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ قَوْمٍ إِذَا عَشِقُوا مَاتُوا قَالَ عُذْرِيٌّ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
فَقلت ومم ذَاك قَالَ فِي نِسَائِنَا صَبَاحَةٌ وَفِي رِجَالِنَا عِفَّةٌ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قُلْتُ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ وَرَأَيْتُ بِهَا هَوًى غَالِبًا حَتَّى خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ مَا بَالُ الْعِشْقِ يَقْتُلُكُمْ مَعَاشِرَ عُذْرَةَ مِنْ بَيْنَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ
قَالَتْ إِنَّ فِينَا جَمَالا وَتَعَفُّفًا فَالْجَمَالُ يَحْمِلُنَا عَلَى الْعَفَافِ وَالْعَفَافُ يُورِثُنَا رِقَّةَ الْقُلُوبِ وَالْعِشْقُ يُفْنِي آجَالَنَا وَإِنَّا نَرَى مَحَاجِرَ لَا تَرَوْنَهَا
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا
[ ٢٢٨ ]
عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنِي التَّوَّزِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِزَارَةَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذَرَةَ تُعِدُّونَ مَوْتَكُمْ مِنَ الْحُبِّ مَزِيَّةً وَإِنِّمَا ذَلِكَ مِنْ ضِعْفِ الْبَنِيَّةِ وَوَهْنِ الْعُقْدَةِ وَضِيقِ الرَّوِيَةِ
فَقَالَ الْعُذْرِيُّ أَمَا إِنِّكُمْ لَوْ رَأَيْتُمُ الْمَحَاجِرَ الْبُلْجَ تَرْشُقُ الأَعْيُنَ الدُّلْجَ مِنْ فَوْقِهَا الْحَوَاجِبُ الزُّجُ وَالشِّفَاهُ السُّمْرُ تَفْتَرّ عَنِ الثَّنَايَا الْغُرِّ كَأَنَّهَا سَرْدُ الدُّرِّ لَجَعَلْتُمُوهَا الَّلاتَ وَالْعُزَى وَرَفَعْتُمُ الإِسْلامَ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ ابْن ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْخَلالُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ فَرْجًا حَرَامًا قَطُّ وَأَنَا أَعْلَمُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ آكُلَ دِرْهَمًا حَرَامًا قَطُّ وَأَنَا أَعْلَمُ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ يَقُول سَمِعت إِسْمَاعِيل ابْن إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى الْمُعْتَضِدِ وَعَلَى رَأْسِهِ أَحْدَاثُ رُومٍ صِبَاحُ الْوُجُوهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ فَرَآنِي الْمُعْتَضِدُ وَأَنَا أَتَأَمَلُّهُمْ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ أَشَارَ إِلَيَّ فَمَكَثْتُ سَاعَةً فَلَمَّا خلا قَالَ لي أَيهَا القَاضِي وَاللَّهِ مَا حَلَلْتُ سَرَاوِيلِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ
[ ٢٢٩ ]
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُشَيْشٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الصُّولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي فَضْلُ الْبُرَيْدِيُّ قَالَ جَلَسَ مُحَمَّد بن نصر ابْن مَنْصُورِ بْنِ بَسَّامٍ وَعَلَى رَأْسِهِ عَشْرَةُ خَدَمٍ لَمْ يُرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ مَا مِنْهُمْ مَنْ ثَمَنُهُ أَلْفَ دِينَارٍ إِلا أَكْثَرَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مُحَمَّدٌ هُمْ أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ إِنْ كَانَ اللَّهُ كَتَبَ عَلَيَّ ذَنْبًا مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَطُّ فَمَنْ عَرَفَ خِلافَ هَذَا مِنْهُمْ فَلْيَمْضِ فَإِنَّهُ قَدْ عُتِقَ وَهُوَ فِي حِلٍّ مِمَّا يَأْخُذَ مِنْ مَالِي
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدِّلُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَأْسٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ يَقُولُ شَهِدْتُ أَبِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ فَمَا أَتَى أَبُوكَ فَاحِشَةً قَطُّ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ ابْن أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ الْقَاضِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ يَقُولُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي الْوَفَاةُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ أَبْكِي لِفُرَاقِكَ وَلِمَا دَخَلْتَ فِيهِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ يَعْنِي الْقَضَاءَ فَقَالَ لَا تَبْكِ فَإِنِّي مَا حَلَلْتُ سَرَاوِيلِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ شَهِدْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ حُمَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ قَدْ سُجِّيَ نَحْوَ الْقِبْلَةِ قَالَ فَقَامَتْ جَارِيَتُهُ تَغْمِزُ رِجْلَهُ فَقَالَ اغْمِزِيهَا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مَا مَشَتَا إِلَى حَرَامٍ قَطُّ
[ ٢٣٠ ]
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ أَتَتْ عَلَيَّ نَيْفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً مَا حَلَلْتُ سَرَاوِيلِي عَلَى حَلالٍ وَلا حَرَامٍ
قَالَ الْخَرَائِطِيُّ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينَ يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ يُحُبُّ الْفَتَاةَ فَيَطِيفُ بِدَارِهَا حَوْلا يَفْرَحُ إِنْ رَأَى مَنْ رَآهَا فَإِنْ ظَفِرَ مِنْهَا بِمَجْلِسٍ تَشَاكِيَا وَتَنَاشَدَا الْأَشْعَار
وَالْيَوْم يُشِير إليا وَتُشِيرُ إِلَيْهِ فَيَعِدُهَا وَتَعِدُهُ فَإِذَا الْتَقَيَا لَمْ يُشْكَ حُبًّا وَلَمْ يُنْشَدْ شِعْرًا وَقَامَ إِلَيْهَا كَأَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى نِكَاحِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنبأَنَا الْمُبَارك بن عبد الجبار قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الله ابْن إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ الْعُمَرِيِّينَ قَالَ بَيَّنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَنْزِلِي إِذْ دَخَلَ عَلِيَّ خَادِمٌ لِي فَقَالَ لِي بِالْبَابِ رَجُلٌ مَعَهُ كِتَابٌ
فَقُلْتُ لَهُ أَدْخِلْهُ أَوْ خُذْ كِتَابَهُ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ فَإِذَا فِيهِ
تَجَنَّبَكَ الْبَلا وَلَقِيتَ خَيْرًا وَسَلَّمَكَ الْمَلِيكُ مِنَ الْغُمُومِ
شَكَوْنَ بَنَاتُ أَحْشَائِي إِلَيْكُمْ هَوَاهَا حِينَ أَلْفَتْنِي كَتُومِ
وَسَأَلَتْنِي الْكِتَابَ إِلَيْكَ فِيمَا يُخَامِرُهَا فَدَتْكَ من الهموم
وَهن يقلن يَابْنَ الْجُودِ إِنَّا بَرِمْنَا مِنْ مُرَاعَاةِ النِّجُومِ
[ ٢٣١ ]
وَعِنْدَكَ لَوْ مَنَنْتَ شِفَاءُ سُقْمٍ لأَعْضَاءٍ دَمَيْنَ مِنَ الْكُلُومِ
فَلَمَّا قَرَأْتُ الأَبْيَاتَ قُلْتُ عَاشِقٌ
فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ أَدْخِلْهُ
فَخَرَجَ فَلَمْ يَرَهُ فَقُلْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا الْحِيلَةُ فَارْتَبْتُ فِي أَمْرِهِ وَجَعَلَ الْفِكْرُ يَتَرَدَّدُ فِي قَلْبِي فَدَعَوْتُ جَوَارِي كُلَّهُنَّ مَنْ يَخْرُجُ مِنُهُنَّ وَمَنْ لَا يَخْرُجُ فَجَمَعْتُهُنَّ ثُمَّ قُلْتُ أَخْبِرْنَنِي الآنَ قِصَّةَ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَجَعَلْنَ يَحْلِفْنَ وَيَقُلْنَ يَا سَيِّدَنَا مَا نَعْرِفُ لِهَذَا الْكِتَابِ سَبَبًا وَإِنَّهُ لَبَاطِلٌ مَنْ جَاءَ بِهَذَا الْكِتَابِ فَقُلْتُ قَدْ فَاتَنِي وَمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ لأَنِّي ضَنَنْتُ عَلَيْهِ بِمَنْ يَهْوَى مِنْكُنَّ فَمَنْ عَرَفَتْ مِنْكُنَّ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَهِيَ لَهُ فَلْتَذْهَبْ إِلَيْهِ مَتَى شَاءَتْ وَتَأْخُذْ كِتَابِي إِلَيْهِ
قَالَ وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَابًا أَشْكُرُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَأَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَوَضَعْتُ الْكِتَابَ فِي مَوضِع من الدَّار فَقلت من عرف شَيْئا فليأخذه
فَمَكثَ الْكتاب فِي مَوْضِعه حينا لَا تَأْخُذُهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَلا أَرَى لِلرَّجُلِ أَثَرًا فَاغْتَمَمْتُ غَمًّا شَدِيدًا ثُمَّ قُلْتُ لَعَلَّهُ بَعْضُ فِتْيَانِنَا ثُمَّ قُلْتُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْوَرَعِ وَقَدْ قَنَعَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ بِالنَّظَرِ فَدَبَّرْتُ عَلَيْهِ فَحَجَبْتُ جَمِيعَ جَوَارِي عَنِ الْخُرُوجِ
فَمَا كَانَ إِلا يَوْمٌ وَبَعْضُ آخَرِ إِذْ دَخَلَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ كِتَابٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا قَالَ أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكَ فُلانٌ وَذَكَرَ بَعْضَ أَصْدِقَائِي فَفَضَّضْتُهُ فَإِذَا فِيهِ
مَاذَا أَرَدْتَ إِلَى رُوحٍ مُعَلَّقَةٍ عِنْدَ التَّرَاقِي وَحَادِي الْمَوْتِ يَحْدُوهَا
حَثَثْتَ حاديها ظلما فجدبها فِي السَّيْرِ حَتَّى تَوَلَّتْ عَنْ تَرَاقِيهَا
حَجَبْتَ مَنْ كَانَ تَحْيَا عِنْدَ رُؤْيَتِهَا رُوحِي وَمَنْ كَانَ يَشْفِينَا تَرَائِيهَا
[ ٢٣٢ ]
فَالنَّفْسُ تَرْتَاحُ نَحْوَ الظُّلْمِ جَاهِلَةً وَالْقَلْبُ مِنِّي سَلِيمٌ مَا يُوَاتِيهَا
وَاللَّهِ لَوْ قِيلَ لِي تَأْتِي بِفَاحِشَةٍ وَأَنَّ عُقْبَاكَ دُنْيَانَا وَمَا فِيهَا
لَقُلْتُ لَا وَالَّذِي أَخْشَى عُقُوبَتَهُ وَلا بِأَضْعَافِهِ مَا كُنْتُ آتِيهَا
لَوْلا الْحَيَاءُ لَبُحْنَا بِالَّذِي كَتَمَتْ بِنْتُ الْفُؤَادِ وَأَبْدَيْنَا تَمَنِّيهَا
قَالَ فَأُسْكِتُّ وَقُلْتُ لَا أَدْرِي مَا أَحْتَالُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ
وَقُلْتُ لِلْخَادِمِ لَا يَأْتِيكَ أَحَدٌ بِكِتَابٍ إِلا قَبَضْتَ عَلَيْهِ حَتَّى تَدْخِلُهُ عَلَيَّ
ثُمَّ لَمْ أَعْرِفْ لَهُ خَبَرًا بَعْدَ ذَلِكَ
فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا أَنَا بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ نَحْوِي وَجَعَلَ يَطُوفُ إِلَى جَنْبِي وَيُلاحِظُنِي وَقَدْ صَارَ مِثْلَ الْعُودِ فَلَمَّا قَضَيْتُ طَوَافِي خَرَجْتُ وَاتَّبَعَنِي فَقَالَ لِي يَا هَذَا أَتَعْرِفُنِي قُلْتُ مَا أُنْكِرُكَ لِسُوءٍ قَالَ أَنَا صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ
قَالَ فَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ قَبَّلْتَ رَأْسَهُ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَاللَّهِ لَقَدْ شَغَلْتَ عَلَيَّ قَلْبِي وَأَطَلْتَ غَمِّي بِشِدَّةِ كِتْمَانِكَ لأَمْرِكَ فَهَلْ لَكَ فِيمَا سَأَلْتَ وَطَلَبْتَ
قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَأَقَرَّ عَيْنَيْكَ إِنَّمَا أَتَيْتُكَ مُسْتَحِلا مِنْ نَظَرٍ كُنْتُ أَنْظُرُهُ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْهَوَى دَاعٍ إِلَى كُلِّ بَلاءٍ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي أُحِبّ أَنْ تَصِيرَ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي فَآنَسُ بِكَ وَتَجْرِي الْحُرْمَةُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ قَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَاعْذُرْ وَأَجِبْ إِلَى مَا سَأَلْتُكَ
فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ وَمَعَهَا مِائَةَ دِينَارٍ تَعِيشُ بِهَا
وَلَكَ فِي كُلِّ سَنَّةٍ كَذَا وَكَذَا
قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْلا عُهُودٌ عَاهَدْتُ اللَّهَ بِهَا وَأَشْيَاءٌ وَكَّدْتُهَا عَلَى نَفْسِي لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الَّذِي تَعْرِضُهُ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ وَالدُّنْيَا فَانِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ
[ ٢٣٣ ]
فَقُلْتُ لَهُ فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ فَأَخْبِرْنِي مَنْ هِيَ مِنْ جَوَارِيَّ حَتَّى أُكْرِمُهَا لَكَ مَا بَقِيتُ
فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُسَمِّيهَا لأَحَدٍ أَبَدًا
ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيَّ وَمَضَى فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الأَصْمَعِيُّ قُلْتُ لأَعْرَابِيًّ حَدَّثَنِي عَنْ لَيْلَتِكَ مَعَ فُلانَةَ قَالَ نَعَمْ خَلَوْتُ بِهَا وَالْقَمَرُ يُرِينِيهَا فَلَمَّا غَابَ أَرَتْنِيهِ قُلْتُ فَمَا كَانَ بَيْنَكُمَا قَالَ الإِشَارَةُ لِغَيْرِ مَا بَاسٍ وَالدُّنُوُ بِغَيْرِ إِمْسَاسٍ وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانِتِ الأَيَّامُ طَالَتْ بَعْدَهَا لَقَدْ كَانَتْ قَصِيرَةً مَعَهَا وَحَسْبُكَ بِالْحُبِّ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قِيلَ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ وَقَدْ طَالَ عِشْقُهُ بِجَارِيَةٍ مَا أَنْتَ صَانِعٌ لَوْ ظَفِرْتَ وَلا يَرَاكُمَا غَيْرُ اللَّهِ ﷿ قَالَ إِذَنْ وَاللَّهِ لَا أَجْعَلُهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ لَكِنِّي أَفْعَلُ بِهَا مَا أَفْعَلُهُ بِحَضْرَةِ أَهْلِهَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَلَحْظٌ مِنْ بَعِيدٍ وَتَرْكُ مَا يَكْرَهُ الرَّبُّ وَيَقْطَعُ الْحُبَّ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الحيرى قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله بْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ نَزَلَ السَّرِي بْنُ دِينَارٍ فِي دَارٍ بِمِصْرَ كَانَتْ فِيهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِجَمَالِهَا فَعَلِمَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لأَفْتِنَنَّهُ فَلَمَّا دَخَلَتْ مِنْ بَابِ
[ ٢٣٤ ]
الدَّرْبِ كَشَفَتْ وَأَظْهَرَتْ نَفْسَهَا
فَقَالَ السرى مَالك قَالَت هَل كل فِي فرَاش وطيء وَعَيْشٍ رَخِيٍّ
فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ يَقُولُ
وَكَمْ ذِي مَعَاصٍ نَالَ مِنْهُنَّ لَذَّةً وَمَاتَ فَخَلَّاهَا وَذَاقَ الدَّوَاهِيَا
تَصَرَّمُ لَذَّاتُ الْمَعَاصِي وَتَنْقَضِي وَتَبْقَى تِبَاعَاتُ الْمَعَاصِي كَمَا هِيَا
فها سَوْأَتَا وَاللَّهُ رَاءٍ وَسَامِعُ لِعَبْدٍ بِعَيْنِ اللَّهِ يَغْشَى الْمَعَاصِيَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ عَلَّقْتُ امْرَأَةً فَكُنْتُ آتِيهَا فَأُحَدِّثُهَا سِنِينَ مَا جَرَتْ بَيْنَنَا رِيبَةٌ قَطُّ إِلا أَنِّي رَأَيْتُ بَيَاضَ كَفِّهَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهَا فَقَالَتْ مَهْ لَا تُفْسِدْ مَا صَلُحَ فَإِنَّهُ مَا نَكَحَ حُبٌّ قَطُّ إِلا فَسَدَ قَالَ فَقُمْتُ وَقَدِ ارْفَضَضْتُ عَرَقًا مِنَ الاسْتِحْيَاءِ مِنْهَا وَلَمْ أَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ إِذْنًا قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْفَرْشِ مِنْ مَلَلٍ رَأَيْتُ امْرَأَةً لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا وَجْهًا وَلا أَحْلَى لَفْظًا قَالَ فَحَادَثْتُهَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي سَاعَةً وَعَرَّضَ لَهَا صَاحِبِي بِالْقَوْلِ وَأَنْشَدَهَا أَشْعَارَهُ فَقَالَتْ
يَرَى اللَّهُ أَنْ لَسْنَا لَكُمْ بِصَحَابَةٍ فَرُوحُوا بِخَيْرٍ وَاسْلَمُوا أَيُّهَا الرَّكْبُ
[ ٢٣٥ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَخِي الأَصْمَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ عَشِقَ رَجُلٌ مِنَ النُّسَّاكِ جَارِيَةً مِنَ الْبَصْرَةِ فَبَعَثَ يَخْطُبُهَا فَأَبَتْ وَقَالَتْ إِنْ أَرَدْتَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلْتُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَدْعُوكِ إِلَى الْأَمر الصَّحِيح والحلال الَّذِي عَيْبَ فِيهِ وَلا وِزْرَ وَتَدْعِينَنِي إِلَى مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَك قَالَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالَّذِي عِنْدِي فَإِنْ أَرَدْتَ فَتَقَدَّمْ وَإِنْ كَرِهْتَ فَتَأَخَرْ
فَأَنْشَأَ الْفَتَى يَقُولُ
أُسَائِلُهَا الْحَلالَ وَتَدْعُ قَلْبِي إِلَى مَا تَشْتَهِيهِ مِنَ الْحَرَامِ
كَدَاعِي آلَ فِرْعَوْنَ إِلَيْهِ وَهُمْ يَدْعُونَهُ نَحْوَ الْغَرَامِ
فَظَلَّ مُنَعَّمًا فِي الْخُلْدِ يَسْعَى وَظَلُّوا فِي الْجَحِيمِ وَفِي السِّقَامِ
فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهَا مِنَ الْفَاحِشَةِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَلَى الَّذِي تُحِبُّ فَكَتَبَ إِلَيْهَا هَيْهَاتَ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَنْ دَعَانِي إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَأَنَا أَدْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَقَالَ
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُرَاقِبُ رَبَّهُ عِنْدَ الْهَوَى وَيَخَافُهُ أَحْيَانَا
إِنَّ الَّذِي يَبْغِي الْهَوَى وَيُرِيدُهُ كَمُؤَاجِرٍ شَيْطَانَهُ شَيْطَانَا
حَجَبَ التُّقَى بَابَ الْهَوَى فَأَخُو التُّقَى عَفُّ الْخَلِيقَةِ زَائِدٌ إِيمَانَا
[ ٢٣٦ ]
قَالَ ابْنُ خَلَفٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ عَنْ غَيْثِ بْنِ عبد الكريم قَالَ عَشِقَتْ عَاتِكَةُ الْمِزِّيَّةُ ابْنَ عَمٍّ لَهَا فَأَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ وَأَبَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ
فَمَا طَعْمُ مَاءٍ أَيُّ مَا تَقُولُهُ تَحَدَّرَ مِنْ غُرٍّ طُوَالِ الذَّوَائِبِ
بِمُنْعَرِجٍ أَوْ بَطْنِ وَادٍ تَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ رِيَاحُ الصَّيْفِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
تَرَقْرَقَ مَاءُ الْمُزْنِ فِيهِنَّ وَالْتَقَتْ عَلَيْهِنَّ أَنْفَاسُ الرِّيَاحِ الْعَرَائِبِ
نَفَتْ جَرْيَةُ الْمَاءِ الْقَذَى عَنْ مُتُونِهِ فَمَا إِنْ بِهِ عَيْبٌ تَرَاهُ لِشَارِبِ
بِأَطْيَبَ مِمَّا يَقْصُرُ الْوَصْفُ دُونَهُ تُقَى اللَّهِ وَاسْتِحْيَاءُ تِلْكَ الْعَوَاقِبِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا أبوبكر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي لِجَدِّي
قَالَ عُثْمَانُ زُرْ حبابة بالعر صة تُحْدِثُ تَحِيَّةً وَسَلامَا
ثُمَّ تَلْهُو إِلَى الصَّبَاحِ وَلا تَقْرَبْ فِي اللَّهْوِ وَالْحَدِيثِ حَرَامَا
وَصَفُوهَا فَلَمْ أَزَلْ عَلِمَ اللَّهُ مُسْتَوْلِهَا مُسْتَهَامَا هَلْ عَلَيْهَا فِي نَظْرَةٍ مِنْ جَنَاحٍ مِنْ فَتَى لَا يَزُورُ إِلا لِمَامَا
حَالَ فِيهَا الإِسْلامُ دُونَ هَوَاهُ فَهُوَ يَهْوَى وَيَرْقُبُ الإِسْلامَا وَيَمِيلُ الْهَوَى بِهِ ثُمَّ يَخْشَى أَنْ يُطِيعَ الْهَوَى فَيَلْقَى أَثَامَا
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ
وَبِالْعَرْصَةِ الْبَيْضَاءِ إِنْ زُرْتَ أَهْلَهَا مَهًى مُهْمَلاتٌ مَا عَلَيْهِنَّ سَائِسُ
[ ٢٣٧ ]
بَرَزْنَ لِحُبِّ اللَّهْوِ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ عَفَائِفُ بَاغِي الْغَيِّ مِنْهُنَّ آيِسُ
قَالَ وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْكَافِيُّ
مَا إِنْ دَعَانِي الْهَوَى لِفَاحِشَةٍ إِلا نَهَانِي الْحَيَاءُ وَالْكَرَمُ فَلا إِلَى فَاحِشٍ مَدَدْتُ يَدِي وَلا مَشَتْ لِي بَرِيبَةٍ قَدَمُ
قَالَ وَأَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الأَحْنَفِ
أَمَا وَالَّذِي نَادَى مِنَ الطُّورِ عَبْدَهُ وَأَنْزَلَ فُرْقَانًا وَأَوْحَى إِلَى النَّحْلِ
لَقَدْ وَلَدَتْ حَوَاءُ مِنْكَ بَلِيَّةً عَلَيَّ أُقَاسِيهَا وَخَبْلا مِنَ الْخَبْلِ
وَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَإِنْ شَفَّنِي الْهَوَى لأَهْلُ عَفَافٍ لَا يُدَنَّسُ بِالْجَهْلِ
قَالَ وَأَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ لِلنُّمَيْرِيِّ
يُغَطِّينَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ مِنَ التُّقَى وَيَخْرُجْنَ بِالأَسْحَارِ مُعْتَجِرَاتِ
تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ
فَلَمَّا رَأَتْ رَكْبَ النُّمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ وَكُنَّ مِنَ أَنْ يَلْقِينَهُ حَذِرَاتِ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الضَّرَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَرْمَةَ
قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الْفَتَى وَرِدَاؤُهُ خَلِقٌ وَجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ
إِمَّا تَرَانِي شَاحِبًا مُتَبَذِّلا كَالسَّيْفِ يَخْلَقُ جَفْنَهُ فَيَضِيعُ
فَلَرُبَّ لَذَّةِ لَيْلَةٍ قَدْ نِلْتَهَا وَحَرَامُهَا بِحَلالِهَا مَدْفُوعُ
[ ٢٣٨ ]
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَبْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاتِبُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ النَّهْرَاوَنِيُّ قَالَ أَنبأَنَا الْمعَافى من زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مزِيد قَالا حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو السَّائِب المَخْزُومِي يَا بن أَخِي أَنْشِدْنِي لِلأَحْوَصِ فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلُهُ
قَالَتْ وَقُلْتُ تُحَرِّجِي وَصِلِي حَبْلَ امرىء بوصالكم صب
صَاحب إِذَنْ بَعْلِي فَقُلْتُ لَهَا الْغَدْرُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْ شَعْبِي
ثِنْتَانِ لَا أَدْنُو لَوَصْلِهِمَا عَرْسُ الْخَلِيلِ وَجَارَةُ الْجُنْبِ
أَمَّا الْخَلِيلُ فَلَسْتُ فَاجِعُهُ وَالْجَارُ أَوْصَانِي بِهِ رَبِّي
عوجا كَذَا ندكر لِغَانِيَةٍ بَعْضَ الْحَدِيثِ مَطِيَّةً صَحْبِي
وَنَقُلْ لَهَا فِيمَ الصُّدُودُ وَلَمْ نُذْنِبُ بَلَ أَنْتِ بَدَأْتِ بِالذَّنْبِ
إِنْ تُقْبِلِي نُقْبِلُ وَنُنْزِلُكُمْ مِنَّا بِدَارِ السَّهْلِ وَالرَّحْبِ
أَوْ تُدْبِرِي تَكْدُرْ مَعِيشَتُنَا وَتُصَدِّعِي مُتَلائِمَ الشِّعْبِ
فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هَذَا يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ الْمُحِبُّ عَيْنًا لَا الَّذِي يَقُولُ
وَكُنْتُ إِذَا حَبِيبٌ رَامَ صَرْمِي وَجَدْتُ لَدَيَّ مُنْفَسِحًا عَرِيضًا
اذْهَبْ فَلا صَحِبَكَ اللَّهُ وَلا أَوْسَعَ عَلَيْكَ
[ ٢٣٩ ]
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ
وَخَبَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنَّ خَيَالَهَا إِذَا نِمْتُ يَغْشَى مَضْجَعِي وَوِسَادِي
فَخَفَّرَهَا فَرْطُ الْحَيَاءِ فَأَرْسَلَتْ تُعَيِّرُنِي غَضْبَى بِطُولِ رُقَادِي
وَمِمَّا أَنْشَدُوا فِي الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِ الْعَفِيفِ
يَقَظَاتُهُ وَمَنَامُهُ شَرَعٌ كُلٌّ بِكُلٍّ فَهْوَ مُشْتَبَهُ
إِنْ هَمَّ فِي حُلْمٍ بِفَاحِشَةٍ زَجَرَتْهُ عِفَّتُهُ فَيَنْتَبِهُ
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَاتِبَ أَنَّ عُلَيَّةَ بِنْتَ الْمَهْدِي كَانَتْ تَقُولُ
لَا غَفَرَ اللَّهُ فَاحِشَةً ارْتَكَبْتُهَا قَطُّ وَمَا أَقُولُ فِي شِعْرِي إِلا عَبَثًا
[ ٢٤٠ ]