إِنَّمَا تَتَبَيَّنُ فَضِيلَةُ الشَّيْءِ بِثَمْرَتِهِ وَفَائِدَتِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ ثَمْرَةَ الْعَقْلِ وَفَائِدَتَهُ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى الإِلَهِ وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَثَبَتَ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ وَأَمْرَ بِطَاعَتِهِمْ وَتَلَمَّحَ الْعَوَاقِبَ فَاعْتَبَرَهَا فَرَاقَبَهَا وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى مَصَالِحِهَا وَقَاوَمَ الْهَوَى فَرَدَّ غُرَبَهُ وَأَدْرَكَ الأُمُورَ الْغَامِضَةَ وَدَبَّرَ عَلَى اسْتِخْدَامِ الْمَخْلُوقَاتِ فَاسْتَخْدَمَهَا وَحَثَّ عَلَى الْفَضَائِلِ وَنَهَى عَنِ الرَّذَائِلِ وَشَدَّ أَسْرَ الْحَزْمِ وَقَوَّى أَزْرَ الْعَزْمِ وَاسْتَجْلَبَ مَا يَزِينُ وَنَفَى مَا يَشِينُ فَإِذَا تُرِكَ وَسُلْطَانَهُ أَسَرَ فُضُولَ الْهَوَى فَحَصَرَهَا فِي حَبْسِ الْمَنْعِ وَكَفَى بِهَذِهِ الأَوْصَافِ فَضِيلَةً
[ ١٠ ]
وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُدَالَّ الْهَوَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَدُوُّهُ فَيَحُطَّهُ عَنْ رُتْبَتِهِ وَيَسْتَنْزِلَهُ عَنْ دَرَجَتِهِ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ وَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَحْكُومًا وَلا أَنْ يَصِيرَ وَهُوَ الزَّمَّامُ مَزْمُومًا وَلَا أَنْ يَعُودَ وَهُوَ الْمَتْبُوعُ تَابِعٍا فَمَنْ صَبَرَ عَلَى مَضِيضِ مُشَاوَرَتِهِ اجْتَنَى حَلاوَةَ الْمُنَى فِي عَوَاقِبِهِ
حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِم ابْن القَاضِي عَن أبي الوفا ابْن عَقِيلٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْمُتَطَبِّبُ قَالَ اسْتُدْعِيتُ إِلَى دَارِ الْخِلافَةِ فَأُدْخِلْتُ حُجْرَةً فَإِذَا بِسِتْرٍ مُسْبَلٍ وَإِذَا رِجْلٌ قَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَعَلَيْهَا أَثَرُ النِّعْمَةِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بِهَا قَدِ انْخَلَعَتْ فَقُلْتُ هَذِهِ الرِّجْلُ يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى رَجُلَيْنِ قَوِيَّيْنِ يَلْزَمَانِهِ حَتَّى لَا يَتَحَرَّكَ لِتُخْلَعَ وَتُرَدَّ إِلَى مَكَانِهَا فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَقْبِلْ عَلَى صِنَاعَتِكَ فَإِنَّ الْعَقْلَ مُمْسِكٌ
[ ١١ ]