أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ أَنْبَأَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْحُبِّ فَقَالَ وَمَا الْحُبُّ وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَلْ هُوَ إِلا سِحْرٌ أَوْ جُنُونٌ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
هَلِ الْحُبُّ إِلا زَفْرَةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ وَحَرٌّ عَلَى الأَحْشَاءِ لَيْسَ لَهُ بَرْدُ
وَفَيْضُ دُمُوعٍ مِنْ جُفُونِي كُلَّمَا بَدَا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكُمْ لَمْ يَكُنْ يَبْدُو
قَالَ الأَصْمَعِيُّ وَقُلْتُ لأَعْرَابِيٍّ مَا الْحُبُّ فَقَالَ
الْحُبُّ مَشْغَلَةٌ عَنْ كُلِّ صَالِحَةٍ وَسَكْرَةُ الْحُبِّ تَنْفِي سَكْرَةَ الْوَسَنِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلانِيُّ
قَالَتْ جُنِنْتُ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ لَهَا الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ
الْعِشْقُ لَيْسَ يَفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ
[ ٣١٧ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَبِي أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ لأَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْيَزِيدِيِّ
كَيْفَ يَطِيقُ النَّاسُ وَصْفَ الْهَوَى وَهُوَ جَلِيلُ مَا لَهُ قَدْرُ
بَلْ كَيْفَ يَصْفُو لِحَلِيفِ الْهَوَى عَيْشٌ وَفِيهِ الْبِينُ وَالْهَجْرُ وَلَهُ أَيْضًا وَالْهَوَى أَمْرٌ عَجِيبٌ شَأْنُهُ تَارَةً يَأْسٌ وَأَحْيَانًا رَجَا
لَيْسَ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُ عَجَبٌ إِنَّمَا يُعْجَبُ مِمَّنْ قَدْ نَجَا
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ الْفَلْوَةِ
صَبَّتْ عَلَى كَبِدِي مِنْ حُبِّهَا حُرُقًا لَوْ أَنْ أُبَرِّدُهَا بِالْمَاءِ مَا شُرِبَا
لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ قَلْبِي أَوْ يُطَاوِعُنِي لَصُنْتُهُ وَكَفَانِي أَنْ يُقَالَ صَبَا
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنَاذِرَ
مَنْ فَتًى أَصْبَحَ فِي الْحُبِّ م سَقَاهُ الْحُبُّ سُمَّا
كُلَّمَا أَخْفَى جوى الْحبّ م عَلَيْهِ الدَّمْعُ نَمَّا
سَاهِرٌ لَا يَطْعَمُ النَّوْمَ إِذَا اللَّيْلُ ادْلَهَمَّا
كُلَّمَا رَاقَبَ نَجْمًا فَهَوَى رَاقَبَ نَجْمَا
أَنْتُمُ هَمِّي فَإِنْ لَمْ تَصِلُونِي مِتُّ غَمَّا
يَا ثِقَاتِي خطم الْحبّ م لَكُمْ أَنْفِي وَزَمَّا
يَا أَخِي دائي جوى الْحبّ م وَدَاءُ النَّاسِ جُمَّا
لَا تَلُمْ مُفْتَضَحًا فِي الْحُبِّ إِنَّ الْحُبَّ أَعْمَى
وَلِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ
[ ٣١٨ ]
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَمِنْ لَوْعَةِ الْهَوَى صَبَرْتُ عَلَى التَّقْصِيرِ أَمْ لَيْسَ لِي قَلْبُ
أُقَبِّحُ أَمْرًا وَالْفُؤَادُ يُحِبُّهُ أَجُنَّ فُؤَادِي فِي الْهَوَى بَلْ هُوَ الْحُبُّ وَلَهُ
حِيَاضُ الْحُبِّ مُتْرَعَةُ مَنَايَا مُطَوَّقَةٌ بِلَذَّاتِ النَّعِيمِ
قَرِينُ الْحُبِّ يَأْنَسُ بِالْهُمُومِ وَيُكْثِرُ فِكْرَةَ الْقَلْبِ السَّلِيمِ
وَأَعْظَمُ مَا يَكُونُ بِهِ اغْتِبَاطًا عَلَى خَطَرٍ وَمُطَّلَعٍ عَظِيمِ وَقَالَ الْبُحْتُرِيُّ
قَالَ بُطْلا وَأَمَالَ الرَّأْيَ من لم يقل إِن المنايا فِي الحدق إِن تكن محتسبا من قد ثوى بحمام فاحتسب من قد عشق وَقَالَ أَبُو تَمام
أما الْهوى فَهُوَ الْعَذَاب فَإِن جرت فِيهِ النَّوَى فأليم كل أَلِيم وَلابْن أبي حَصِينَة
والعشق يجتذب النُّفُوس إِلَى الردى بالطبع واحسدي لمن لم يعشق
طرق الخيال فهاج لِي بِطُرُوقِهِ وَلَهًا فَلَيْتَ خَيَالَهَا لَمْ يَطْرُقِ وَلابْنِ الرُّومِيِّ
قَبَحَ الْهَوَى مَلِكُ السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ دِينًا يَدِينُ قَوِّيُهُ لِضَعِيفِهِ
وَلَحَى الصَّبَا بَعْدَ الْمَشِيبِ فَإِنَّهُ شَأْوٌ يُرِيكَ الْحُرَّ خلف وصيفه وَله
الْحبّ دَاء عياء لَا دَوَاءَ لَهُ تَضِلُّ فِيهِ الأَطِبَاءُ النَّحَارِيرُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْعَاشِقِينَ غَلَوْا فِي وَصْفِهِ فَإِذَا بِالْقَوْمِ تَقْصِيرُ
وَلِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُوسِ
[ ٣١٩ ]
عَاصِ الْهَوَى إِنَّ الْهَوَى مَرْكَبٌ يَصْعَبُ بَعْدَ اللَّينِ مِنْهُ الذَّلِيلُ
إِنْ يَجْلِبِ الْيَوْمَ الْهَوَى لَذَّةً فَفِي غَدٍ مِنْهُ الْبُكَا وَالْعَوِيلُ وَلابْنِ الْمُعْتَزِّ
لَقَدْ كُنْتُ دَهْرًا عَسُوفًا جَلِيدًا عَلَى مَا يَنُوبُ قَوِيًّا جَلِيدَا
فَصَيَّرَنِي الْحُبُّ لَا أَسْتَطِيعُ أَقِيلُ بِكَفِّي مِنَ الأَرْضِ عُودَا وَلَهُ
أَيُّهَا الرَّكْبُ بَلِّغُوهَا سَلامِي وَاتَّقُوا لَحْظَ طَرْفِهَا السَّحَّارَا
إِنَّ مَسَّ الْهَوَى خَفِيٌّ كَدَاءِ الْعُرِّ يُعْدِي فَيُفْسِدُ الأَبْرَارَا وَلَهُ
وَالْحُبُّ سُلْطَانٌ لَهُ عُبَيْدٌ مَجَّانٌ لَمْ يُشْرَوْا بِأَثْمَانِ وَلَهُ
كَمْ قَدْ رَأَيْنَا قَاهِرًا سُلْطَانُهُ لَبِسَ الْهَوَى فَأَذَلَّهُ سُلْطَانُهُ وَلَهُ
وَكَأَنَّ الْهَوَى امْرُؤٌ عَلَوِيٌ ظَنَّ أَنِّي وَلِيتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ
وَكَأَنِّي لَدَيْهِ نَجْلُ زِيَادٍ فَهُوَ يَخْتَارُ أَوْجَعَ الْقَتْلَيْنِ وَلَهُ
أَيَا قَلْبُ ذُقْ خَالَفْتَنِي وَعَصِيتَا نَهَيْتُكَ عَمَّا ضَرَّنِي فَأَبَيْتَا
عَصَيْتَ مَقَالِي فِي التَّسَرُّعِ فِي الْهَوَى وَخَالَفْتَنِي فِيهِ فَكَيْفَ رأيتا
أخبرتنا شهدة بن أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ
[ ٣٢٠ ]
الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ قُلْتُ لِمَجْنُونٍ كَانَ عِنْدَنَا وَكَانَ شَاعِرًا يُقَالُ إِنَّ عَقْلَهُ ذَهَبَ لِفَقْدِ ابْنَةِ عَمٍّ كَانَتْ لَهُ أَجِزَ هَذَا الْبَيْتَ
وَمَا الْحُبُّ إِلا شُعْلَةٌ قَدَحَتْ بِهَا عُيُونُ الْمَهَا بِاللُّحْظِ بَيْنَ الْجَوَانِحِ فَقَالَ عَلَى الْمَكَانِ
وَنَارُ الْهَوَى تَخْفَى وَفِي الْقَلْبِ فِعْلُهَا كَفِعْلِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ كَفُّ قَادِحِ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ
وَيْحَكَ يَا قَلْبُ مَا أَغْفَلَكَ تَعْشَقُ مَنْ يَعْشَقُ أَنْ يَقْتُلَكَ
وَأَنْتَ يَا طَرْفِي أَوْقَعْتَنِي وَيْحَكَ يَا طَرْفُ مَا لِي وَلَكَ
قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّ بُكَايَ عَلَى مَنْ يُبْتَلَى بِالْحُبِّ أَنْ يَشْغَلَكَ
حَتَّى تَوَصَّلْتَ لِقَلْبِي فَلا كُنْتَ وَلا كَانَ الَّذِي أَرْسَلَكَ وَلَهُ
يَا سَائِلِي عَنْ دَمِي لَا تَطْلُبُوا أَحَدًا بَعْدِي بِهِ فَدَمِي الْمَسْفُوكُ فِي عُنُقِي
إِنِّي حَمَلْتُ عَلَى نَفْسِي لِشَقْوَتِهَا مِثْلَ الْجِبَالِ مِنَ الْبَلْوَى فَلَمْ تُطِقِ وَلَهُ
قُلْ لِقَلْبِي لِمَ تَشْكُو لَا شَفَى اللَّهُ غَلِيلَكَ أَنْتَ يَا مِسْكُينُ خَلَّطْتَ وَأَكْثَرْتَ فُضُولَكَ
يَوْمَ صَيَّرْتَ إِلَى بَدْرِ الدُّجَى عَنِّي رَسُولك
طَالبا هَيْهَات يَا قلبِي مَالا يَسْتَوِي لَكَ
[ ٣٢١ ]
وَلأَبِي الْفَرَجِ الْوَأْوَاءِ
سُبُلُ الْهَوَى وَعْرُ حُلْوُ الْهَوَى مُرُّ
بَرْدُ الْهَوَى حَرُّ يَوْمُ الْهَوَى دَهْرُ
سِرُّ الْهَوَى جَهْرُ
وَلأَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانٍ
لَوْلاكِ مَا نَزَلَ الْقَتِيرُ بِرَاسِي وَأَصَارَنِي حَرَضًا لَدَى جُلاسِي
أُمْسِي وَأُصْبِحُ خَاضِعًا مُتَذَّلِلا مِنْ بَعْدِ طُولِ تَأَنُّفٍ وَشُمَاسِ
لَوْلا قَضَاءُ اللَّهِ وَهُوَ أَصَارَنِي لَكِ صَاحِبًا مَا كُنْتِ مِنْ أَحْلاسِي
وَلَوِ انْجَلَتْ عَنْ نَاظِرَيَّ غَيَابَةٌ تَغْشَى رَأَيْتُكِ مِثْلَ كُلِّ النَّاسِ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْشَدْتُ لأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصِّقِلِيِّ ابْتَدَاءَ قَصِيدَةٍ لَهُ وَقَدْ لَقِيتُهُ بِإِسْكَنْدَرِيَةِ
هَذِي الْخُدُودُ وَهَذِهِ الْحِدَقُ فَلْيُدْنِ مَنْ بِفُؤَادِهِ يَثِقُ
لَوْ أَنَّهُمْ عَشِقُوا لَمَا عَذَلُوا لَكِنَّهُمْ عَذَلُوا وَمَا شَقوا
عَنُفُوا عَلَيَّ بِلَوْمِهِمْ سَفَهًا لَوْ جَرَعُوا كَأْسَ الْهَوَى رَفِقُوا
لَيْسَ الْفُؤَادُ مَعِي فَاعْلَمْ مَا قَدْ نَالَ مِنْهُ الشَّوْقُ وَالْقَلَقُ
مَا الْحُبُّ إِلا مَسْلَكٌ خَطِرٌ عَسْرُ النَّجَاةِ وَمَوْطِنٌ قَلِقُ
وَلأَبِي بَكْرٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلافِ
أَقُولُ وَقَدْ جَدَّ الْغَرَامُ بِمُهْجَتِي وَفَاضَتْ جُفُونِي بَعْدَ أَدْمُعِهَا دَمَا
إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى مِنَ النَّاسِ مَيِّتًا عَلَى صُورَةِ الأَحْيَاءِ فَالْقَ مُتَيَّمَا
وَقَالَ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ غَالِبٍ الصُّوْرِيُّ
أَطْلَعَنِي الْحُبُّ عَلَى غَيْبِهِ فَصِرْتُ أَدْرِي الْيَوْمَ مَا فِي غَدٍ
وَاللَّهِ مَا عُورِضْتُ فِي مُهْجَتِي إِلا لأَنْ أَرْفَعَ عَنْهَا يَدِي
[ ٣٢٢ ]
وَقَالَ أَيْضًا
وَكَانَ ابْتِدَاءُ الَّذِي بِي مُجُونًا فَلَمَّا تَمَكَّنَ أَمْسَى جُنُونَا
وَكُنْتُ أَظُنُّ الْهَوَى هَيِّنًا فَلاقَيْتُ مِنْهُ عَذَابًا مُهِينَا
وَقَالَ أَيْضًا
رُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَخَذْتُمْ لَنَا وَعَاوِدُونَا فِيهِ إِنْ عُدْنَا مَا زَالَت الْأَسْرَار مكتومة ماسمع النَّاسُ وَلا قُلْنَا
أَيْسَرُ مَا فِي أَمْرِنَا أَنَّنَا لَمَّا حَفِظْنَا عَهْدَكُمْ ضِعْنَا وَلَهُ
كَأْسُ الْهَوَى وَالْخَمْرِ وَاحِدَةٌ كُلٌّ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الْعَقْلِ وَلَهُ
وَلِلْحُبِّ غَايَاتٌ وَأَسْهَلُهَا الرَّدَى وَقَدْ صَارَ عِنْدِي عِنْدَمَا نَالَنِي سَهْلا
وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْفَضْلِ
فَمَا فِي الْهَوَى مَرْعَى يَطِيبُ لِذَائِقٍ وَلا مَوْرِدٌ عَذْبٌ يَلَذُّ بِهِ حَاسِي
سُؤَالُ مَغَانٍ رَبْعُهَا أَخْرَسُ الصَّدَى وَشَكْوَى إِلَى مَنْ قَلْبُهُ لَيِّنٌ قَاسِي وَله
كلف تجلدت الَّذِي أَسْتَطِيعُهُ هَلْ فِيَّ إِلا قُدْرَةَ الإِنْسَانِ
وَلِئْنِ فَرَرْتُ مِنَ الْهَوَى بِحَشَاشَتِي فَالْحُبُّ شَرُّ مَتَالِفِ الْحَيَوَانِ وَلَهُ
نَوَدُّ النُّحُورَ وَنَهْوَى الثُّغُورَ وَنَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّ الْمُتُونَا وَلَهُ
النَّجَاءَ النَّجَاءَ مِنْ أَرْضِ نَجْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَقَ الْفُؤَادُ بِوَجْدِ
[ ٣٢٣ ]
كَمْ خَلِيٍّ غَدَا إِلَيْهِ وَأَمْسَى وَهُوَ يَهْذِي بِعُلْوَةَ وَبِهِنْدِ
وَلأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَنْبَرِيُّ
يَا صَاحِ إِنِّي مُذْ عَرَفْتُ الْهَوَى غَرِقْتُ فِي بَحْرٍ بِلا سَاحِلِ
عَيْنِي لِحِينِي نَظَرَتْ نَظَرَةً رُحْتُ لَهَا فِي شُغْلِ شَاغِلِ
عَلِقْتُهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ فَارِسٍ لَكِنَّهُ فِي السِّحْرِ مِنْ بَابِلِ
يَظْلِمُنِي وَالْعَدْلُ مِنْ شَأْنِهِ مَا أَوْجَعَ الظُّلْمَ مِنَ الْعَادِلِ
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعُ
يَا قلب صبرا لنبل غُنْجٍ مِنْ مُقْلَةِ الشَّادَنِ الْمَلِيحَهْ
هَذَا الَّذِي كُنْتُ فِي مَسَاءٍ أَنْهَاكَ عَنْهُ وَفِي صَبِيحَهْ
حَتَّى إِذَا مَا وَقَعْتُ فِيهِ وَصِرْتَ فِي حَالَةٍ قَبِيحَهْ
جِئْتَ مِنَ الْحُبِّ مُسْتَغِيثًا تَسْأَلُنِي سَلْوَةً مُرِيحَهْ
كَطَالِبِ الرُّشْدِ عِنْدَ أَعْمَى وَقَابِسِ النَّارِ فِي الْبَطِيحَهْ
سَوْفَ أُنَادِي عَلَيْكَ حَتَّى تَصِيرَ بَيْنَ الْمَلا فَضِيحَهْ
هَذَا جَزَا مَنْ نَصَحْتُ جَهْدِي لَهُ فَلَمْ يَقْبَلِ النَّصِحيَهْ وَلَهُ أَيْضًا
أَبَتْ نَارُ قَلْبِكَ إِلَّا استعارا وَمَاء شؤونك إِلا انْهِمَارَا
وَكُنْتَ صَبُورًا قُبَيْلَ الْفِرَاقِ فَهَلا أَطَقْتَ عَلَيْهِ اصْطِبَارَا
أَهَابَ بِقَلْبِكَ دَاعِي النَّوَى غَدَاةَ الْوَدَاعِ أَلا لَا فِرَارَا
فَأَزْمَعْ إِذَا أَزْمَعُوا نِيَّةَ فِرَاقَ حَشَاكَ وَسَارُوا فَسَارَا
فَلَسْتَ تَرَاكَ ضَنًي بَعْدَهَا عُيُونُ الْعَوَائِدِ حَتَّى تُمَارَى كَأَنْ لَمْ يُطِفْ بِسَوَاكَ الْهَوَى وَلا احْتَلَّ غَيْرَ سُوَيْدَاكَ دَارَا
[ ٣٢٤ ]
وَقَدْ مَاتَ قَيْسٌ بِهِ هَائِمًا فَمَا أَدْرَكَتْ عَامِرٌ مِنْهُ ثَارَا
وَأَوْدَى بِعُرَوَةَ مِنْ قَبْلِهِ فَلَمْ تَغْزُ عُذْرَةُ عَنْهُ انْتِصَارَا
وَمَاتَ بِدَائِهِمَا تَوْبَةُ أَحَبُّو كِرَامًا وَمَاتُوا حِرَارَا
وَأَنْتَ عَلَى إِثْرِهِمْ سَالِكٌ سَبِيلَهُمْ فَالْفَرَارَ الْفَرَارَا
وَكُنْتُ وَلَيْلَى رَضِيعَيْ هَوَى وَجَارِي صَفَا مَا تذم الجوارا
فَأصْبح قد جد حَبْلُ الْوِصَالِ وَجَدَّ الْفِرَاقُ فَشَطَّتْ مَزَارَا
وَقَدْ خَلَّفَتْنِي أَرْعَى النُّجُومَ أَيْنَ بَدَا ذَا وَذَا أَيْنَ غَارَا وَقَالَ آخَرُ
أَيُّهَا النَّائِمُونَ حَوْلِي هَنِيًّا هَكَذَا كُنْتُ حَيْثُ كُنْتُ خَلِيَّا
مَنْ رَآنِي فَلا يُدِيَمَنَّ لَحْظًا وَلْيَكُنْ مِنْ جِلِيسِهِ سَامِرِيَّا
وَقَالَ آخَرُ
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَرَى الْمَنَايَا بَعَيْنِهِ مَنْظَرًا صُرَاحَا
فَلْيَحْسُ كَأْسًا مِنَ التَّجَنِّي وَلَيْعَشَقِ الأَوْجُهَ الْمِلاحَا
يَا أَعْيُنًا أَرْسَلْتِ مِرَاضًا فَاخْتَلَسْتِ أَعْيُنًا صِحَاحَا وَقَالَ آخَرُ
مَنْ كَانَ لَمْ يَذُقِ الْهَوَى فَلْيَأْتِنِي أُخْبِرْهُ مِنْ طَبٍّ بِهِ ذَوَّاقِ
الْحُبُّ أَوَّلُهُ يَلَذُّ مَذَاقُهُ فَإِذَا خَبَرْتَ خَبَرْتَ شَرَّ مَذَاقَ وَقَالَ آخَرُ
مَا أَقْتَلَ الْحُبِّ وَالإِنْسَانُ يَجْهَلُهُ وَكُلُّ مالم يَذْقُهُ فَهُوَ مَجْهُولُ
رَاحَ الرُّمَاةُ إِلَى بَعْضِ الْمَهَا فَإِذَا بَعْضُ الرُّمَاةِ بِبَعْضِ الصَّيْدِ مَقْتُولُ
[ ٣٢٥ ]