الامْتِنَاعُ مِنْهُمْ وَتَارَةً عَلَى النِّسَاءِ فَيَكُونُ الامْتِنَاعُ مِنْهُنَّ
وَهَذَا سِيَاقُ أَخْبَارِ الرِّجَالِ الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ
[ ٢٤٥ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحجَّاج قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ الْمُسَيْبِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو ضُمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدثنَا مُوسَى ابْن عُقْبَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالا حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا
فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدَيَّ وَإِنَّهُ نَأَى بِي الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ
فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى رَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ
وَقَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدَّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدِ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا
[ ٢٤٦ ]
اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا
فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةً
وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ وَرَغَبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهِ وَلا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ اذْهِبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَهْزَأْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا فَأَخَذَهَا وَانْطَلَقَ بِهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا بَقِيَ
فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ
لَفْظُ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ وَلَيْسَ لإِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَّرَعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ
[ ٢٤٧ ]
قَالَ أَفَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ اذْهَبِي وَالدَّنَانِيرُ لَكَ ثُمَّ قَالَ وَالله لَا يعصيى اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا
فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَيْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرَوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ شُكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا كَعْبٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا ثُلْثُ الْحُسْنِ لَا تُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهَا إِلا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنَّهُ أَبْصَرَهَا عَابِدٌ فَأَعْجَبَتْهُ فَذَهَبَ وَعَمِلَ بِيَدَيْهِ وَعَالَجَ فَجَمَعَ مِائَةَ دِينَارٍ فَجَاءَ فَقَالَ إِنَّكِ قَدْ أَعْجَبْتِنِي فَانْطَلَقْتُ فَعَمِلْتُ بِيَدَيَّ وَعَالَجْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ
فَقَالَتِ ادْفَعْهَا إِلَى الْقَهْرَمَانِ حَتَّى يَنْتَقِدَهَا وَيَتَّزِنَهَا فَفَعَلَ فَقَالَتِ انْتَقَدْتَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ نَعَمْ قَالَتِ ادْخُلْ وَكَانَ لَهَا مِنَ الْجَمَالِ وَالْهَيْئَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَكَانَ لَهَا بَيْتٌ مُتَّخَذٌ وَسَرِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ هَلُمَّ لَكَ فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَائِنِ ذَكَرَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَأَخَذْتُهُ رَعْدَةٌ وَمَاتَتْ شَهْوَتُهُ فَقَالَ اتركيني فلأخرج وَلَك الْمِائَة دِينَار قَالَتْ مَا بَدَا لَكَ وَقَدْ رَأَيْتَنِي كَمَا زَعَمْتَ فَأَعْجَبْتُكَ فَذَهَبْتَ وَعَالَجْتَ وَكَدَدْتَ حَتَّى جَمَعَتْ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَمَّا قَدَرْتَ عَلَيَّ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ
قَالَ فَرَقٌ مِنَ اللَّهِ وَمَقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَقَدْ أُبْغِضْتِ إِلَيَّ
قَالَتْ لإِنْ كُنْتَ صَادِقًا مَالِي زَوْجٌ غَيْرَكَ
قَالَ ذَرِينِي لأَخْرُجَ
قَالَتْ لَا إِلا أَنْ تَجْعَلَ لِي عَهْدًا أَنْ تَزَوَّجَنِي
قَالَ لَا حَتَّى أَخْرُجَ
قَالَتْ فَلِي عَلَيْكَ إِنْ أَنَا أَتَيْتُكَ أَنْ تَزَوَّجَنِي
قَالَ أَجَلْ
[ ٢٤٨ ]
قَالَ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ وَارْتَحَلَتِ الأُخْرَى بِدُنْيَاهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَتْ بَلَدَهُ فَسَأَلَتْ عَنِ اسْمِهِ وَمَنْزِلِهِ فَدُلَّتْ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ الْمَلِكَةُ جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنْكَ فَلَمَّا رَآهَا شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ
قَالَ فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهَا فَقَالَتْ أَمَّا هَذَا فَقَدْ فَاتَنِي فَهَلْ لَهُ مِنْ قَرِيبٍ قِيلَ أَخُوهُ رَجُلٌ فَقِيرٌ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَزَوَّجُكَ حُبًّا لِحُبِّ أَخِيكَ قَالَ فَتَزَوَّجَتْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةُ أَنْبِيَاءَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَاهِبٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَأَشْرَفَ مِنْهَا فَرَأَى امْرَأَةً فَفُتِنَ بِهَا فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ لِيَنْزِلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا أَخْرَجَ رِجْلَهُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْعِصْمَةُ وَأَدْرَكَتْهُ السَّعَادَةُ فَقَالَ يَا نَفْسُ رِجْلٌ خَرَجَتْ مِنَ الصَّوْمَعَةِ لِتَعْصِيَ اللَّهَ تَعُودُ إِلَيْهَا وَتَكُونُ مَعِي فِي صَوْمَعَتِي وَاللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَدًا قَالَ فَتَرَكَهَا مُعَلَّقَةً خَارِجَ الصَّوْمَعَةِ تَسْقُطُ عَلَيْهَا الثُّلُوجُ وَالأَمْطَارُ وَتُصِيبُهَا الشَّمْسُ وَالرِّيَاحُ حَتَّى تَقَطَّعَتْ وَتَنَاثَرَتْ وَسَقَطَتْ
فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَأَنْزَلَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَذُو الرِّجْلِ يَمْدَحُهُ بِذَلِكَ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّوَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
[ ٢٤٩ ]
حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجُونِيُّ قَالَ كَانَ لَحَّامُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَوْرَعُ عَنْ شَيْءٍ فَجُهِدَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ جَارِيَةً مِنْهُمْ تَسْأَلُهُ فَقَالَتْ يَا لَحَّامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْطِنَا فَقَالَ لَا أَوْ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ فَرَجَعَتْ فَجُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا لَحَّامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْطِنَا فَقَالَ لَا أَوْ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ فَرَجَعَتْ فَجُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلُوهَا إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا لَحَّامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْطِنَا قَالَ لَا أَوْ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ قَالَتْ دُونَكَ فَلَمَّا خَلا بِهَا جَعَلَتْ تَنْتَفِضُ كَمَا تَنْتَفِضُ السَّعَفَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ لَهَا مَالَكِ قَالَتْ أَخَافُ اللَّهَ هَذَا شَيْءٌ لَمْ أَصْنَعْهُ قَطُّ قَالَ فَأَنْتِ تَخَافِينَ اللَّهَ وَلَمْ تَصْنَعِيهِ وَأَفْعَلُهُ أَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي لَا أَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ
قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى نَبِيِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ كِتَابَ لَحَّامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصْبَحَ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ فَقَالَ يَا لَحَّامُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ كَتَابَكَ أَصْبَحَ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنبأَنَا الْمُبَارك بن عبد الجبار قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا أَرَاهُ إِلا عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْغُوَاةِ إِلَى امْرَأَةٍ بَغِيٍّ فَقَالُوا لَهَا لَعَلَّكَ أَنْ تُزِيلِيهِ فَجَاءَتْهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ مُظْلِمَةٍ فَنَادَتْهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي إِلَيْكَ فَتَرَكَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ وَمِصْبَاحُهُ ثَاقِبٌ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي إِلَيْكَ أَمَا تَرَى الظُّلْمَةَ وَالْمَطَرَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى آوَاهَا إِلَيْهِ فَاضْطَجَعَتْ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَعَلَتْ تُرِيَهُ مَحَاسِنَ خَلْقِهَا حَتَّى دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكِ
[ ٢٥٠ ]
عَلَى النَّارِ فَتَقَدَّمَ إِلَى الْمِصْبَاحِ اوالقنديل فَوَضَعَ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِهِ فِيهِ حَتَّى احْتَرَقَتْ ثُمَّ عَادَ إِلَى صَلاتِهِ فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ أَيْضًا وَعَاوَدَ الْمِصْبَاحَ فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ الأُخْرَى حَتَّى احْتَرَقَتْ فَلَمْ تَزَلْ نَفْسُهُ تَدْعُوهُ وَهُوَ يَعُودُ إِلَى الْمِصْبَاحِ حَتَّى احْتَرَقَتْ أَصَابِعُهُ جَمِيعًا وَهِيَ تَنْظُرُ فَصُعِقَتْ فَمَاتَتْ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ أَنَّ شَابًّا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُرَ شَابٌّ قَطُّ أَحَسَنَ مِنْهُ وَكَانَ يَبِيعُ الْقِفَافَ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَطُوفُ بِقِفَافِهِ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ دَارِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَتْهُ رَجَعَتْ مُبَادِرَةً فَقَالَتْ لابْنَةِ الْمَلِكِ يَا فُلانَةُ إِنِّي رَأَيْتُ شَابًّا بِالْبَابِ يَبِيعُ الْقِفَافَ لَمْ أَرَ شَابًّا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ
قَالَتْ أَدْخِلِيهِ
فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا فَتَى ادْخُلْ نَشْتَرِ مِنْكَ فَدَخَلَ فَأَغْلَقَتِ الْبَابَ دُونَهُ ثُمَّ قَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ فأغلت بَابًا آخَرَ دُونَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ بِنْتُ الْمَلِكِ كَاشِفَةً عَنْ وَجْهِهَا وَنَحْرِهَا
فَقَالَ لَهَا اشْترِي عافاك الله فَقَالَت إِنَّا لم نَدعك لهَذَا إِنَّمَا دعوناك لكذا يَعْنِي تراوده عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ
قَالَتْ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُطَاوِعْنِي عَلَى مَا أُرِيدُ أَخْبَرْتُ الْمَلِكَ أَنَّكَ إِنَّمَا دَخَلْتُ عَلَيَّ تُكَابِرُنِي عَلَى نَفْسِي قَالَ فَأَبَى وَوَعَظَهَا فَأَبت فَقَالَ ضَعُوا لِي وُضُوءًا فَقَالَتْ أَعَلَيَّ تَعَلَّلُ يَا جَارِيَةُ ضَعِي لَهُ وُضُوءًا فَوْقَ الْجَوْسَقِ فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ وَمِنَ الْجَوْسَقِ إِلَى الأَرْضِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَى الْجَوْسَقِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي دُعِيتُ إِلَى مَعْصِيَتِكَ فَإِنِّي اخْتَارُ أَنْ أُصَبِّرَ نَفْسِي فَأُلْقِيهَا مِنْ هَذَا الْجَوْسَقِ وَلا أَرْكَبُ الْمَعْصِيَةَ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ أَعْلَى الْجَوْسَقِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ مَلِكًا فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ
[ ٢٥١ ]
فَوَقَعَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِي الأَرْضِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ رَزَقْتَنِي رِزْقًا يُغْنِينِي عَنْ بَيْعِ هَذِهِ الْقِفَافِ
قَالَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَتَّى مَلأَ ثَوْبَهُ
فَلَمَّا صَارَ فِي ثَوْبِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا رِزْقًا رَزَقْتَنِيهِ فِي الدُّنْيَا فَبَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُنِي مِمَّا لِي عِنْدَكَ فِي الآخِرَةِ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ
فَنُودِيَ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا لِصَبْرِكَ عَلَى إِلْقَائِكَ نَفْسَكَ مِنْ هَذَا الْجَوْسَقِ
فَقَالَ اللَّهُمّ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا يُنْقِصُنِي مِمَّا لِي عِنْدَكَ فِي الآخِرَةِ
قَالَ فَرُفِعَ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ شَابٌّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مُلازِمًا الْمَسْجِدَ وَالْعِبَادَةَ فَعَشِقَتْهُ جَارِيَةٌ فَأَتَتْهُ فِي خُلُوَةٍ فَكَلَّمَتْهُ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ فَشَهِقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَ عَمٌّ لَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا عَمِّ انْطَلِقْ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ مَا جَزَاءُ مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ فَانْطَلَقَ عَمُّهُ فَأَخْبَرَ عُمَرَ فَأَتَاهُ عُمَرُ وَقَدْ شَهَِقَ الْفَتَى شَهْقَةً فَمَاتَ مِنْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَالَ لَكَ جَنَّتَانِ
وَقَدْ بَلَغَتْنَا هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ
فأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّوَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ فَتَى كَانَ يُعْجَبُ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَيُعْجِبُنِي
[ ٢٥٢ ]
وَإِنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ فَمَثُلَتْ لَهُ امْرَأَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَرَضَتْ لَهُ نَفْسَهَا فَفُتِنَ بِهَا وَمَضَتْ فَاتَّبَعَهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِهَا فَلَمَّا وَقَفَ بِالْبَابِ أَبْصَرَ وَجُلِّيَ عَنْهُ وَمَثُلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى لِسَانِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ فَخر مغشيا عَلَيْهِ فنطرت إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَإِذَا هُوَ كَالْمَيِّتِ فَلَمْ تَزَلْ هِيَ وَجَارِيَةٌ لَهَا تَتَعَاوَنَانِ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ
وَكَانَ لَهُ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَقْعُدُ لانْصِرَافِهِ كُلِّ لَيْلَةٍ فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ مُلْقَى عَلَى بَابِ الدَّارِ لِمَا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ فَأَدْخَلَهُ فَأَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلَهُ وَالِدُهُ مَا الَّذِي أَصَابَكَ يَا بُنَيَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَتِ لَا تَسَلْنِي فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ وَتَلا الآيَةَ فَشَهِقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ فَدُفِنَ
فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَلا آذَنْتُمُونِي بِمَوْتِهِ فَذَهَبَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَنَادَى يَا فُلانُ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ ربه جنتان
فَأَجَابَهُ الْفَتَى مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ قَدْ أَعْطَانِيهُمَا رَبِّي يَا عُمَرُ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ كُلَّهَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فَتًى مِنْ هَل الْمَدِينَةِ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ كُلَّهَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَتَفَقَّدُهُ إِذَا غَابَ قَالَ فَعَشِقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِبَعْضِ نِسَائِهَا فَقَالَتْ لَهَا أَلا أَحْتَالُ لَكَ فِي إِدْخَالِهِ عَلَيْكِ قَالَتْ بَلَى
فَقَعَدَتْ لَهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ أَنَا امْرَأَةٌ كَبِيرَةُ السِّنِّ وَلِي شَاةٌ وَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْلُبَهَا فَلَوْ تَنَوَيْتَ الثَّوَابَ وَدخلت محلبتها لِي فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَاةً فَقَالَتِ ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى آتِيكَ بِهَا فَدَخَلَ فَإِذَا امْرَأَةٌ وَرَاءَ الْبَابِ فَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ
[ ٢٥٣ ]
الْبَابَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى مِحْرَابٍ فِي الْبَيْتِ فَقَعَدَ فِيهِ فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَبَى وَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ لَا تَكُفُّ عَنْهُ وَلا تَلْتَفِتُ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهَا صاحت فجاؤوا فَدَخَلُوا عَلَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّ هَذَا دَخَلَ عَلَيَّ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَأَوْثَقُوهُ
فَلَمَّا صَلَّى عُمَرُ الْغَدَاةَ فَقَدَهُ فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ جاؤوا بِهِ فِي وِثَاقٍ فَلَمَّا رَآهُ عُمَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُخْلِفْ ظَنِّي فِيهِ
قَالَ مَالَكُمْ قَالُوا اسْتَغَاثَتِ امْرَأَةٌ فِي اللَّيْلِ فَجِئْنَا فَوَجَدْنَا هَذَا الْغُلامَ عِنْدَهَا فَنِلْنَاهُ بِضَرْبٍ وَأَوْثَقْنَاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اصْدُقْنِي فَأَخْبَرَهُ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَتِ الْعَجُوزُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَتَعْرِفُهَا قَالَ مَا إِنْ رَأَيْتُهَا
فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى نِسَاءِ جِيرَانِهَا وَعَجَائِزِهَا فَجَاءَ بِهِنَّ فَعَرَضَهُنَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ لَا يَعْرِفُ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْعَجُوزُ فَقَالَ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَفَعَ عُمَرُ عَلَيْهَا الدُّرَةَ وَقَالَ اصْدُقِينِي فَقَصَّتْ عَلَيْهِ كَمَا قَصَّ الْفَتَى فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا شَبِيهَ يُوسُفَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلَطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْدَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الأُوَيْسِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ حَاجَّيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُمْ أَصْحَابٌ لَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالأَبْوَاءِ نَزَلُوا مَنْزِلا فَانْطَلق سُلَيْمَان بْنُ يَسَارٍ حَاجَّيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُمْ أَصْحَابٌ لَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالأَبْوَاءِ نَزَلُوا مَنْزِلا فَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ وَأَصْحَابُهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِمْ وَبَقِيَ عَطَاءٌ قَائِمًا فِي الْمَنْزِلِ يُصَلِّي فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَعْرَابِ جَمِيلَةٌ
[ ٢٥٤ ]
فَلَمَّا رَآهَا عَطَاءٌ ظَنَّ أَنَّ لَهَا حَاجَةً فَأَوْجَزَ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَكِ حَاجَةً قَالَتْ نعم
قَالَ اما هِيَ قَالَتْ قُمْ فَأَصِبْ مِنِّي فَإِنِّي قَدْ وَدِقْتُ وَلا بَعْلَ لِي فَقَالَ إِلَيْكِ عَنِّي لَا تَحْرِقِينِي وَنَفْسَكِ بِالنَّارِ وَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ فَجَعَلَتْ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَتَأْبَى إِلا مَا تُرِيدُ فَجَعَلَ عَطَاءٌ يَبْكِي وَيَقُولُ وَيْحَكِ إِلَيْكِ عَنِّي إِلَيْكِ عَنِّي قَالَ وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَلَمَّا نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ وَمَا دَخَلَهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالْجَزَعِ بَكَتِ الْمَرْأَةِ لِبُكَائِهِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَالْمَرَأَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَبْكِي
فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ جَاءَ سُلَيْمَانُ مِنْ حَاجَتِهِ فَمَا نَظَرَ إِلَى عَطَاءٍ يَبْكِي وَالْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَبْكِي فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ بَكَى لِبُكَائِهِمَا لَا يَدْرِي مَا أَبْكَاهُمَا وَجَعَلَ أَصْحَابَهُمَا يَأْتُونَ رَجُلا رَجُلا كُلَّمَا آتَاهُمْ رَجُلٌ فَرَآهُمْ يَبْكُونَ جَلَسَ يَبْكِي لِبُكَائِهِمَا لَا يَسْأَلْهُمْ عَنْ أَمْرِهِمْ حَتَّى كَثُرَ الْبُكَاءُ وَعَلا الصَّوْتُ
فَلَمَّا رَأَتِ الأَعْرَابِيَةُ ذَلِكَ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَقَامَ الْقَوْمُ فَدَخَلُوا فَلَبِثَ سُلَيْمَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَسْأَلُ أَخَاهُ عَنْ قِصَّةِ الْمَرْأَةِ إِجْلالا لَهُ وَهَيْبَةً قَالَ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّهَا قَدِمَا مِصْرَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِمْ فَلَبِثَا بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَبَيْنَا عَطَاءٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمًا اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ سُلَيْمَانُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي قَالَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ قَالَ مَا هِيَ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا مَا دُمْتُ حَيًّا
رَأَيْتُ يُوسُفَ النَّبِيَّ ﵇ فِي النَّوْمِ فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَنْظُرُ فَلَمَّا رَأَيْتُ حُسْنَهُ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ قُلْتُ بِأَبَيِ أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ ذَكَرْتُكَ وَامْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَمَا ابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ أَمْرِهَا وَمَا لَقِيتَ مِنَ السِّجْنِ وَفُرْقَةِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ ﷺ فَهَلا تَعَجَّبْتَ مِنْ صَاحِبِ الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَةِ بِالأَبْوَاءِ
[ ٢٥٥ ]
فَعَرَفْتُ الَّذِي أَرَادَ فَبَكَيْتُ وَاسْتَيْقَظْتُ باكيا
فَقَالَ سلميان أَيْ أَخِي وَمَا كَانَ حَالُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ قَالَ فَقَصَّ عَطَاءٌ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَمَا أَخْبَرَ بِهَا سُلَيْمَانُ أَحَدًا حَتَّى مَاتَ عَطَاءٌ فَحَدَّثَ بِهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَمَا شَاعَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمَدِينَةِ إِلا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ جَرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لَا لِعَطَاءٍ
فَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَدِينِيُّ قَالا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَسَأَلَتْهُ نَفْسَهُ فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ ادْنُ فَخَرَجَ هَارِبًا عَنْ منزله وتكرهها فِيهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَرَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ يُوسُفَ ﵇ فِيمَا يَرَى النَّائِمَ وَكَأَنِّي أَقُولُ لَهُ أَنْتَ يُوسُفُ قَالَ نَعَمْ أَنَا يُوسُفُ الَّذِي هَمَمْتُ وَأَنْتَ سُلَيْمَانُ الَّذِي لَمْ تَهِمَّ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي جَشْمٍ مُعَاوِيَةُ يَنْزِلُ بِمَكَّةَ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا فُسُّمِيَ الْقِسُّ مِنْ عِبَادَتِهِ فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلامَةَ وَهِيَ تُغَنِّي فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَرَآهُ مَوْلاهَا فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَيْهَا فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ فَاقْعُدْ فِي مَكَانٍ تَسْمَعُ
[ ٢٥٦ ]
غِنَاءَهَا وَلا تَرَاهَا فَفَعَلَ فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلاهَا هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلُهَا إِلَيْكَ فَامْتَنَعَ بَعْضَ الامْتِنَاعِ ثُمَّ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَشُغِفَ بِهَا وَشُغِفَتْ بِهِ وَكَانَ ظَرِيفًا فَقَالَ فِيهَا
أُمَّ سَلامٍ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوِجْدِ عُشْرَ الَّذِي بِكُمُ أَنَا لاقِي
أُمَّ سَلامٍ أَنْتِ هَمِّي وَشُغْلِي وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلاقِ
أُمَّ سَلامٍ مَا ذَكَرْتُكِ إِلا شَرِقَتْ بِالدِّمُوعِ مِنِّي الْمَآقِي
قَالَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَسَمَّوْهَا سَلامَةَ الْقِسِّ فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ فَقَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ فَقَالَتْ أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ
قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَمَا يَمْنَعُكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُول الْخَلَاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ وَأَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خِلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرُفَانِ مِنْ حُبِّهَا وَعَادَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مِنَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ
فَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ الأَيَّامِ بِبَابِهَا فَيُرْسِلُ بِالسَّلامِ إِلَيْهَا فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ فَيَأْبَى وَمِمَّا قَالَ فِيهَا
إِنَّ سَلامَةَ الَّتِي أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي
لَوْ تَرَاهَا وَالْعُودُ فِي حِجْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي
لِلسُّرَيْجِيِّ وَالْغَرِيضِ وَلِلْقَرْمِ مَعْبَدِ
خِلْتُهُمْ تَحْتَ عُودِهَا حِينَ تَدْعُوهُ بِالْيَدِ
[ ٢٥٧ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ شُيُوخَنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ يَذْكُرُونَ أَنَّ الْقِسَّ كَانَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ عِبَادَةً وَأَطْهَرِهِمْ تَبَتُّلا وَأَنَّهُ مَرَّ يَوْمًا بِسَلامَةَ جَارِيَةٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَوَقَفَ يَسْتَمِعُ فَرَآهُ مَوْلاهَا فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ فَتَسْمَعَ فَتَأَبَّى عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى تَسَمَّحَ وَقَالَ أَقْعِدْنِي فِي مَوْضِعٍ لَا أَرَاهَا وَلا تَرَانِي قَالَ أَفْعَلُ
فَدَخَلَتْ فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ مَوْلاهَا هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلَهَا إِلَيْكَ فَتَأَبَّى ثُمَّ سَمَحَ فَلَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ غَنَاءَهَا حَتَّى شُغِفَ بِهَا وَشُغِفَتْ بِهِ وَعَلِمَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ
فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ
قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ
قَالَتْ وَأُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ
قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ
قَالَتْ وَأُحِبُّ أَنْ أَلْصِقَ صَدْرِي بِصَدْرِكَ وَبَطْنِي بِبَطْنِكَ
قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ قَالَتْ فَمَا يَمْنَعُكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُول الأخلاء يؤمئذ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خِلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ تُؤُولُ بِنَا إِلَى عَدَاوَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ يَا هَذَا أَتَحْسَبُ أَنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ لَا يَقْبَلُنَا إِنْ نَحْنُ تُبْنَا إِلَيْهِ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ أُفَاجَأَ
ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرُفَانِ فَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النُّسُكِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ كُنْتُ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ
[ ٢٥٨ ]
جَالِسًا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ السُّوقِ فَمَرَّ بِي شَيْخٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ فَقَامَ إِلَيْهِ الْبَائِعُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَكَ وَأَنْ يَرْبِطَ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ
فَقَالَ الشَّيْخُ مُجِيبًا لَهُ
وَكَانَ يَمِينِي فِي الْوَغَى وَمُسَاعِدِي فَأَصْبَحْتُ قَدْ خَانَتْ يَمِينِي ذِرَاعُهَا
وَأَصْبَحْتُ حَرَّانًا مِنَ الثَّكْلِ حَائِرَا أَخًا كَلَفٍ ضَاقَتْ عَلَيَّ رِبَاعُهَا
فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ مُعَوَّلُ الْمُؤْمِنِ وَإِنِّي لأَرْجُو أَلا يَحْرِمُكَ اللَّهُ الأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِكَ
فَقُلْتُ لِلْبَائِعِ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ فَقُلْتُ وَمَا قِصَّتُهُ قَالَ أُصِيبَ بِابْنِهِ كَانَ بِهِ بَارًّا قَدْ كَفَاهُ جَمِيعَ مَا يَعْنِيهِ وَمِيتَتُهُ أَعْجَبُ مِيتَةٍ فَقُلْتُ وَمَا كَانَ سَبَبُ مِيتَتِهِ قَالَ أَحَبَّتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَشْكُو إِلَيْهِ حُبَّهَا وَتَسْأَلْهُ الزِّيَارَةَ وَتَدْعُوهُ إِلَى الْفَاحِشَةِ وَكَانَتْ ذَاتَ بَعْلٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا
إِنَّ الْحَرَامَ سَبِيلٌ لَسْتُ أَسْلُكُهُ وَلا أَمُرُّ بِهِ مَا عِشْتُ فِي النَّاسِ
فَابْغِي الْعِتَابَ فَإِنِّي غَيْرُ مُتَّبِعٍ مَا تَشْتَهِينَ فَكُونِي مِنْهُ فِي يَاسِ
إِنِّي سَأَحْفَظُ فِيكُمْ مَنْ يَصُونُكُمْ فَلا تَكُونِي أَخَا جَهْلٍ وَوِسْوَاسِ فَلَمَّا قَرَأَتِ الْكِتَابَ كَتَبَتْ إِلَيْهِ
دَعْ عَنْكَ هَذَا الَّذِي أَصْبَحْتَ تَذْكُرُهُ وَصِرْ إِلَى حَاجَتي يَا أَيهَا الْقَاسِي
دَعِ التَّنَسُّكَ إِنِّي غَيْرُ نَاسِكَةٍ وَلَيْسَ يَدْخُلُ مَا أَبْدَيْتَ فِي رَاسِي قَالَ فَأَفْشَى ذَلِكَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَوَعَظَتْهَا وَزَجَرَتْهَا رَجَوْتُ أَنْ تَكُفَّ عَنْكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ وَلا صِرْتُ فِي الدُّنْيَا حَدِيثًا وَلَلْعَارُ فِي الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ وَقَالَ
الْعَارُ فِي مُدَّةِ الدُّنْيَا وَقِلَّتِهَا يَفْنَى وَيَبْقَى الَّذِي فِي الْعَارِ يُؤْذِينِي
[ ٢٥٩ ]
وَالنَّارُ لَا تَنْقَضِي مَا دَامَ بِي رَمَقٌ وَلَسْتُ ذَا مِيتَةٍ مِنْهَا فَتُفْنِينِي
لَكِنْ سَأَصْبِرُ صَبْرَ الْحُرِّ مُحْتَسِبًا لَعَلَّ رَبِّي مِنَ الْفِرْدَوْسِ يُدْنِينِي
قَالَ وَأَمْسَكَ عَنْهَا فَأَرْسَلَتْ إِمَّا أَنْ تَزُورُنِي وَإِمَّا أَنْ أَزُورَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ارْبِعِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِكِ وَدَعِي عَنْكِ التَّسَرُّعَ إِلَى هَذَا الأَمْرِ
فَلَمَّا يَئِسَتْ مِنْهُ ذَهَبَتْ إِلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ تَعْمَلُ السِّحْرَ فَجَعَلَتْ لَهَا الرَّغَائِبَ فِي تَهْيِيجِهِ فَعَمِلَتْ لَهَا فِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسًا مَعَ أَبِيهِ إِذْ خَطَرَ ذِكْرُهَا بِقَلْبِهِ وَهَاجَ مِنْهُ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ وَاخْتَلَطَ
فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ أَبِيهِ مُسْرِعًا وَصَلَّى وَاسْتَعَاذَ وَجَعَلَ يَبْكِي وَالأَمْرُ يَزِيدُ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ مَا قِصَّتُكَ قَالَ يَا أَبَتِ أَدْرِكْنِي بِقَيْدٍ فَمَا أَرَى إِلا قَدْ غُلِبْتُ عَلَى عَقْلِي
فَجَعَلَ أَبُوهُ يَبْكِي وَيَقُولُ يابني حَدَّثَنِي بِالْقِصَّةِ فَحَدَّثَهُ قِصَّتُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتًا فَجَعَلَ يَتَضَرَّبُ وَيَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ ثُمَّ هَدَأَ سَاعَةً فَإِذَا هُوَ مِيِّتٌ وَإِذَا الدَّمُ يَسِيلُ مِنْ مُنْخَرَيْهِ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي إِسْحَق بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ قَالَ عَلِقَ أَعْرَابِيٌّ امْرَأَةً فَطَالَ بِهِ وَبِهَا الأَمْرُ فَلَمَّا الْتَقَيَا وَتَمَكَّنَ مِنْهَا وَصَارَ بَيْنَ شُعْبَتَيْهَا ذَكَرَ الدَّارَ الآخِرَةَ وَجَاءَتْهُ الْعِصْمَة فَقَالَ وَالله إِن امْرَءًا بَاعَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ بِفِتْرٍ بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَقَلِيلُ الْبَصَرِ بَالْمِسَاحَةِ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَكِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ هَوِيتُ جَارِيَةً مِنَ الْعَرَبِ ذَاتَ جَمَالٍ وَكَمَالٍ وَأَنَا إِذْ ذَاكَ لَا أُرَعُ عَنْ شَيْءٍ أُرِيدُهُ فَمَكَثْتُ حِينًا أُرْسِلُ إِلَيْهَا وَتُرْسِلُ إِلَيَّ فَلَمَّا تَطَاوَلَتِ الأَيَّامُ أَرْسَلْتُ إِلَيْهَا
[ ٢٦٠ ]
أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ مِنَ الاجْتِمَاعِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْمَوْعِدُ فَقُلْتُ لَيْلَةَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا
فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ خَرَجَتْ وَخَرَجْتُ فَالْتَقَيْنَا وَجَلَسْتُ أَشْكُو إِلَيْهَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَقَفَ شَيْخٌ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ السَّلامَ فَقَالَ مَا جلوسك هَا هُنَا قُلْتُ حَاجَةً لِي فَقَالَ وَمَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قُلْتُ بَعْضُ أَهْلِي قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تُخْرِجُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ قُلْتُ حَاجَةٌ عَرَضَتْ فَقَالَ لِي يَا هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات﴾ وَتَلا الآيَةَ فَإِيَّاكَ يَا هَذَا أَنْ تَكُونَ لِلْسَيِّئَاتِ مُجْتَرِحًا فَإِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُ كُلَّ نَفْسٍ عَمَّا عَمِلَتْ فَإِيَّاكَ لَا يَفْضَحْكَ عِنْدَ السُّؤَالِ إِذْ لَا عُذْرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ قُومَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا
فَقُمْنَا وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَخْطُوَ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْهُ وَشِدَّةِ هَيْبَتِهِ فَلَمَّا تَوَلَّيْتُ قَالَ انْظُرْ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ فَإِنَّهُ مَعَكَ وَهُوَ يَرَاكَ حَيْثُ كُنْتَ
ثُمَّ مَضَى فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اعْصِمْهُمَا حَتَّى لَا يَعْصِيَاكَ وَكَأَنَّمَا فَرَغَ مِنْ قَلْبِي مَا كُنْتُ أَجِدُ فَأَتَيْتُ وَعَزَمْتُ عَلَى هَجْرِهَا فَأَتَانِي رَسُولُهَا بِالسَّلامِ فَقُلْتُ لَهُ لَا تَعُدْ إِلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ
فَلَمَّا بَلَّغَهَا الرَّسُولُ ذَلِكَ كَتَبَتْ إِلَيَّ هَذَا الشِّعْرَ
إِنِّي تَوَهَّمْتُ أَمْرًا لَا أُحَقِّقُهُ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الظَّنِّ تَغْرِيرَا
فَإِنْ يَكُنْ مَا ظَنَنْتُ الْيَوْمَ يَا سَكَنِي حَقًّا فَقَدْ طَالَ تَعْذِيبِي وَتَفْكِيرِي
فَلَمَّا قَرَأْتُهُ كَتَبْتُ إِلَيْهَا
يَا مَنْ تَوَهَّمَ أَنِّي مِثْلَ مَا عَهِدَتْ لَا تُكْذَبِي لَسْتُ عِنْدَ الظَّنِّ وَالأَمَلِ
إِنِّي أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ يَلْحَقُنِي وَأَنْ يُقَرِّبَنِي حَتْفِي مِنَ الأَجَلِ
[ ٢٦١ ]
فَكَذِّبِي الظَّنَّ فِينَا وَاسْلُكِي سُبُلا نَقِفْكِ بَعْدَ الْهَوَى مِنَّا عَلَى الْعَمَلِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وابْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بِإِسْنَاد لم يحفظه عبد الله أَنَّ فَتًى كَانَ لَهُ جَمَالٌ وَهَيْئَةٌ كَانَ يُكْثِرُ الاجْتِيَازَ بِبَابِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَعَلَّقَهَا فَخَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا فَرَغِبَ بِهَا عَنْهُ وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْفَتَى قَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ وَقَدْ أَحْبَبْتُكَ لِحُبِّكَ إِيَّايَ فَإِنْ كُنْتُ تُحِبُّ أَنْ أَصِيرَ إِلَيْكَ فَعَلْتُ وَإِنْ أَرَدْتَ سَهَّلْتُ لَكَ الإِذْنَ حَتَّى تَصِلَ إِلَيَّ
قَالَ كَلا لَا أُرِيدُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُوقِعَنِي حُبُّكِ فِي نَارٍ لَا تطفأ وَعَذَاب لَا يَنْقَطِع
فَلم بَلَغَتْهَا رَسَالَتُهُ قَالَتْ أَلا أَرَاكَ رَاهِبًا وَأَنَا لَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّ الْخَلْقَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لَمُشْتَرِكُونَ
ثُمَّ تَعَبَّدَتْ وَلَبِسَتْ مُدَرَّعَةً مِنْ شَعْرٍ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهَا وَكَبُرَ فِي نَفْسِ أَهْلِهَا وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ حَتَّى مَاتَتْ فَكَانَ الْفَتَى يَغْشَى قَبْرَهَا فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فَيَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ لَهَا
قَالَ فَرَأَيْتُهَا لَيْلَةً فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ فُلانَةُ قَالَتْ نَعَمْ
نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا سُؤْلِي مَحَبَّتُكُمْ حُبٌّ يَجُرُّ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانِ
فَقُلْتُ لَهَا يَا حَبِيبَتِي إِلَى مَا صِرْتِ فَقَالَتْ
إِلَى نَعِيمٍ وَمُلْكٍ لَا نَفَادَ لَهُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ خُلْدٍ لَيْسَ بِالْفَانِي فَقُلْتُ لَهَا أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ أَتَذْكُرِينِي هُنَاكَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَمَنَّاكَ عَلَى مَوْلايَ وَمَوْلاكَ فَأَعِنِّي بِصَالِحٍ مِنْ عَمَلِكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا فِي دَارِهِ دَارَ الْمُقَامِ
[ ٢٦٢ ]
ثُمَّ ثَنَتْ وَجْهَهَا لِتَنْصَرِفَ
فَقُلْتُ لَهَا يَا حَبِيبَتِي مَتَى أَرَاكِ قَالَتْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
فَعَاشَ الْفَتَى أَيَّامًا قَلِيلَةً ثُمَّ مَاتَ فَدُفِنَ إِلَى جَانِبِهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ عَنِ ابْنِ أَبِي كَامِلٍ عَنْ إِسْحَاقَ ابْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيُّ قَالَ كَانَ بِالْكُوفَةِ فَتًى جَمِيلُ الْوَجْهِ شَدِيدُ التَّعَبُّدِ وَالاجْتِهَادِ وَكَانَ أَحَدَ الزُّهَادِ فَنَزَلَ فِي جِوَارِ قَوْمٍ مِنَ النَّخْعِ فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ جَمِيلَةٍ فَهَوِيَهَا وَهَامَ بِهَا عَقْلُهُ وَنَزَلَ بِهَا مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ
فَأَرْسَلَ يَخْطُبُهَا مِنْ أَبِيهَا فَأَخْبَرَهُ أَبُوهَا أَنَّهَا مُسَمَّاةٌ لابْنِ عَمٍّ لَهَا فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا مَا يُقَاسِيَانِ مِنْ أَلَمِ الْهَوَى أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ قَدْ بَلَغَنِي شِدَّةُ مَحَبَّتِكَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ بَلائِي بِكَ فَإِنْ شِئْتَ زُرْتُكَ وَإِنْ شِئْتَ سَهَّلْتُ لَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي
فَقَالَ لِلرَّسُولِ وَلا وَاحِدَةَ مِنْ هَاتَيْنِ الْخُلَّتَيْنِ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم أَخَافُ نَارًا لَا يَخْبُو سَعِيرُهَا وَلا يُخْمَدُ لَهَبُهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّسُولُ إِلَيْهَا فَأَبْلَغَهَا مَا قَالَ قَالَتْ وَأُرَاهُ مَعَ هَذَا زَاهِدًا يَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّ الْعِبَادَ فِيهِ لَمُشْتَرِكُونَ
ثُمَّ انْخَلَعَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَلْقَتْ عَلائِقَهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا وَلَبِسَتِ الْمُسُوحَ وَجَعَلَتْ تَعَبَّدُ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَذُوبُ وَتَنْحُلُ حُبًّا لِلْفَتَى وَأَسَفًا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ شَوْقًا إِلَيْهِ فَدُفِنَتْ فَكَانَ الْفَتَى يَأْتِي قَبْرَهَا وَيَبْكِي عِنْدَهَا وَيَدْعُو لَهَا فَغَلَبْتُهُ عَيْنُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى قَبْرِهَا فَرَآهَا فِي مَنَامِهِ وَكَأَنَّهَا فِي أَحْسَنِ مَنْظَرِهَا فَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ وَمَا لَقِيتِ بَعْدِي فَقَالَتْ
نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا سُؤْلِي مَحَبَّتُكُمْ حُبٌّ يَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانِ
[ ٢٦٣ ]
فَقَالَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى مَا صِرْتِ فَقَالَتْ
إِلَى نِعِيمٍ وَعَيْشٍ لَا زَوَالَ لَهُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مُلْكٌ لَيْسَ بِالْفَانِي
فَقَالَ لَهَا اذْكُرِينِي هُنَاكَ فَإِنِّي لَسْتُ أَنْسَاكِ فَقَالَتْ وَلا أَنَا وَاللَّهِ أَنْسَاكَ وَلَقَدْ سَأَلْتُ قُرْبَكَ مَوْلايَ وَمَوْلاكَ فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالاجْتِهَادِ ثُمَّ وَلَّتْ مُدْبِرَةً فَقَالَ لَهَا مَتَى أَرَاكِ قَالَتْ سَتَأْتِينَا عَنْ قَرْيبٍ فَتَرَانَا فَلَمْ يَعِشِ الْفَتَى بَعْدَ الرُّؤْيَا إِلا سَبْعَ لَيَالٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الدُّقِّيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْكَرِيزِ مَعْمَرًا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الْخَيْنِيَّ يَقُولُ مَكَرَتْ بِي امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَبَا زُرْعَةَ أَلا تَرْغَبُ فِي عِيَادَة مبتلي تتفط بِرُؤْيَتِهِ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَتِ ادْخُلْ إِلَى الدَّارِ فَلَمَّا دَخَلْتُ الدَّارَ أَغْلَقَتِ الْبَابَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَعَرَفْتُ قَصْدَهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ سَوِّدْهَا فَاسْوَدَّتْ فَحَارَتْ وَفَتَحَتِ الْبَابَ فَخَرَجْتُ وَقُلْتُ اللَّهُمَّ رُدَّهَا إِلَى حَالَتِهَا فَرَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَاتِحِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفْرٍ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ عَامِرٍ التَّيْمِيُّ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْحَيِّ خَرَجَ حَاجًّا فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَاشِرَةً شَعْرَهَا فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ قَالَ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا فَقَالَتْ هَلُمَّ إِلَيَّ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَتَجَلَّبَبَتْ ثُمَّ قَالَتْ هِبْتَ مُهَابًا إِنَّ أَوْلَى مَنْ شركك فِي الهيبة عَن أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَكَ فِي الْمَعْصِيَةِ
[ ٢٦٤ ]
قَالَ ثُمَّ وَلَّتْ فَتَبِعْتُهَا فَدَخَلَتْ بَعْضَ خِيَامِ الأَعْرَابِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَجُلا مِنَ الْقَوْمِ فَوَصَفْتُهَا فَقُلْتُ فَتَاةُ كَذَا وَكَذَا مِنْ حُسْنِهَا مِنْ مَنْطِقِهَا فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُم ابْنَتي وَالله قُلْتُ هَلْ أَنْتَ مُزَوِّجِي قَالَ عَلَى الأَكْفَاءِ
قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ تيم الله قَالَ كفؤ كَرِيمٌ فَمَا رُمْتُ حَتَّى تَزَوَّجْتُهَا وَدَخَلْتُ بِهَا ثُمَّ قُلْتُ جَهِّزُوهَا إِلَيَّ قُدُومِي مِنَ الْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْتُ حَمَلْتُهَا إِلَى الْكُوفَةِ فَهَا هِيَ عِنْدِي لي مِنْهَا بَنِينَ وَبَنَاتٌ
قَالَ قُلْتُ لَهَا وَيْحَكِ مَا كَانَ تَعَرُّضُكِ لِي حِينَئِذٍ قَالَتْ يَا هَذَا لَا تُكْذَبَنَّ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الأَكْفَاءِ فَلا تَعْجَبَنَّ بِامْرَأَةٍ تَقُولُ هَوِيتُ فَوَاللَّهِ لَوْ عَجَّلَ لَهَا بَعْضُ السُّودَانِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ هَوَاهَا لَكَانَ هُوَ الْهَوَى عِنْدَهَا دُونَ هَوَاهَا
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّلْمَاسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ بِمَكَّةَ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ فَنَظَرَتْ يَوْمًا إِلَى وَجْهِهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا أَتَرَى أَحَدًا يَرَى هَذَا الْوَجْهَ لَا يُفْتَنُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَنْ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَتْ فَائْذَنْ لِي فِيهِ فَلأَفْتِنَّنَهُ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكِ قَالَ فَأَتَتْهُ كَالْمُسْتَفْتِيَةِ فَخَلا مَعَهَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ فَأَسْفَرَتْ عَنْ مِثْلِ فَلْقَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي قَدْ فُتِنْتُ بِكَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِي قَالَ إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ أَنْتِ صَدَقْتِينِي نَظَرْتُ فِي أَمْرِكِ قَالَتْ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْتُكَ
[ ٢٦٥ ]
قَالَ أَخْبِرِينِي لَوْ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاكِ لِيَقْبِضَ رُوحَكِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ أُدْخِلْتِ فِي قَبْرِكِ وَأُجْلِسْتِ لِلْمُسَاءَلَةِ أَكَانَ يَسُرُكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا
قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ وَلا تَدْرِينَ تَأْخُذِينَ كِتَابَكِ بِيَمِينِكِ أَمْ بِشِمَالِكِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا
قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ جِيءَ بِالْمَوَازِينِ وَجِيءَ بِكِ لَا تَدْرِينَ تَخِفِّينَ أَمْ تَثْقُلِينَ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا
قَالَ صَدَقْتِ
قَالَ فَلَوْ وَقَفْتِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْمُسَاءَلَةِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا
قَالَ صَدَقْتِ
قَالَ اتَّقِي اللَّهَ يَا أَمَةَ اللَّهِ فَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَحْسَنَ إِلَيْكِ
قَالَ فَرَجَعَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ مَا صَنَعْتِ قَالَتْ أَنْتَ بَطَّالٌ وَنَحْنُ بَطَّالُونَ فَأَقْبَلَتْ عَلَى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ فَكَانَ زَوْجُهَا يَقُولُ مَالِي وَلِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي كَانَتْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَرُوسًا فَصَيَّرَهَا رَاهِبَةً
[ ٢٦٦ ]
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ فِيمَا أَجَازَ لَنَا قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن أَحْمد ابْن مُوسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن هَارُون المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ عَلِقَتْ فَتَاةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتًى مِنْ قَوْمِهَا وَكَانَ الْفَتَى عَاقِلا
فَجَعَلَتْ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ إِلَيْهِ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا مَرِضَتْ وَتَغَيَّرَتْ وَاحْتَالَتْ فِي أَنْ خَلا لَهَا وَجْهُهُ فتعرضت لَهُ بِبَعْض الْأَمر فصرفها وَدفعهَا عَنهُ فتزايد الْمَرَض حَتَّى سَقَطت على الْفراش فَقَالَت لَهُ أمه إِن فُلَانَة قد مَرضت وَلها علينا حق قَالَ فَعُودِيهَا وَقُولِي لَهَا يَقُولُ لَكِ مَا خَبَرُكِ فَصَارَتْ إِلَيْهَا أُمُّهُ فَقَالَتْ لَهَا مَا بِكِ قَالَتْ وَجَعٌ فِي قؤادي هُوَ أَصْلُ عِلَّتِي قَالَتْ فَإِنَّ ابْنِي يَقُولُ لَكِ مَا عِلَّتُكِ فَتَنَفَّسَتِ الصُّعْدَاءَ وَقَالَتْ
يُسَائِلُنِي عَنْ عِلَّتِي وَهْوَ عِلَّتِي عَجِيبٌ مِنَ الأَنْبَاءِ جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ
فَانْصَرَفَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ فَأَخْبَرَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ قد كنت أحب أَنْ تَسْأَلَهَا الْمَصِيرَ إِلَيْنَا لِنَقْضِيَ حَقَّهَا وَنَلِيَ خِدْمَتَهَا قَالَ فَسَلِيهَا ذَلِكَ قَالَتْ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ عَنْ رَأْيِكَ فَمَضَتْ إِلَيْهَا فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ عَنْهُ فَبَكَتْ وَقَالَتْ
يُبَاعِدُنِي عَنْ قُرْبِهِ وَلِقَائِهِ فَلَمَّا أَذَابَ الْجِسْمَ مِنِّي تَعَطَّفَا
فَلَسْتُ بِآتِي مَوْضِعًا فِيهِ قَاتِلِي كَفَى بِي سَقَامًا أَنْ أَمُوتَ كَذَا كَفَى
وَتَرَامَتِ الْعِلَّةُ بِهَا وَتَزَايَدَ الْمَرَضُ حَتَّى مَاتَتْ
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْن سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْعُتْبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ وَلِيَنَا
[ ٢٦٧ ]
بِدِيَارِ مِصْرَ رَجُلٌ فَوَجَدَ عَلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ فَحَبَسَهُ وَقَيَّدَهُ فَأَشْرَفَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ الْوَالِي فَهَوِيَتْهُ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا
أُيُّهَا الرَّامِي بِعَيْنَيْهِ وَفِي الطَّرْفِ الْحُتُوفُ
إِنْ تُرِدْ وَصْلا فَقَدْ أَمْكَنَكَ الظَّبْيُ الأَلُوفُ
فَأَجَابَهَا الْفَتَى
إِنْ تَرَيْنِي زَانِيَ الْعَيْنَيْنِ فَالْفَرْجُ عَفِيفُ
لَيْسَ إِلا النَّظَرُ الْفَاتِرُ وَالشِّعْرُ الظَّرِيفُ
فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ
قَدْ أَرَدْنَاكَ عَلَى عِشْقِكَ إِنْسَانًا عَفِيفَا
فَتَأَبَّيْتَ فَلا زِلْتَ لِقَيْدَيْكَ حَلِيفَا
فَأَجَابَهَا
مَا تَأَبَّيْتُ لأَنِّي كُنْتُ لِلظَّبْيِ عَيُوفَا
غَيْرَ أَنِّي خِفْتُ رَبًّا كَانَ بِي بَرًّا لَطِيفَا
فَذَاعَ الشِّعْرُ وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْوَالِي فَدَعَا بن فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ فَأَرْسَلَ عَبْدَهُ فَحَمَلَهَا إِلَيْهِ فَرَاوَدَتِ الْعَبْدَ نَفْسُهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْمَرْأَةِ فَجَاهَدَ نَفْسَهُ وَاسْتَعْصَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيًّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي عِمَامَةَ أَنَّ رَجُلا أَحَبَّ امْرَأَةً فَأَحَبَّتْهُ فَاجْتَمَعَا فَرَاوَدَتْهُ الْمَرْأَةُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ إِنَّ أَجَلِي لَيْسَ بِيَدِي وَأَجَلَكِ لَيْسَ بِيَدِكِ فَرُبَّمَا كَانَ الأَجَلُ قَدْ دَنَا فنلقى الله عاصين
فَقَالَتْ صَدَقْتَ فَتَابَا وَحَسُنَتْ حَالَتُهُمَا
[ ٢٦٨ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ كَانَ لِي جَارٌ شَابٌّ وَكَانَ أَدِيبًا وَكَانَ يَهْوَى غُلامًا أَدِيبًا فَنَظَرَ يَوْمًا إِلَى طَاقَاتِ شَعْرٍ بِيضٍ فِي عَارِضَيْهِ فَوَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فَهَجَرَ الْغُلامَ وَقَلاهُ فَلَمَّا نَظَرَ الْغُلامُ إِلَى هَجْرِهِ كَتَبَ إِلَيْهِ
مَا لِي جُفِيتُ وَكُنْتُ لَا أُجْفَى وَدَلائِلُ الْهُجْرَانِ لَا تَخْفَى
وَأَرَاكَ تَشْرَبُنِي وَتَمْزِجُنِي وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ شَارِبِي صَرْفَا
قَالَ فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهَا
التَّصَابِي مَعَ الشَّمَطْ سُمْتَنِي خُطَّةَ شَطَطْ
لَا تَلُمْنِي عَلَى جَفَايَ فَحَسْبِي بِمَا فَرَطْ
أَنَا رَهْنٌ بِمَا جَنَيْتُ فَذَرْنِي مِنَ الْغَلَطْ
قَدْ رَأَيْنَا أَبَا الْخَلائِقِ فِي زِلَّةٍ هَبَطْ سِيَاقُ أَخْبَارِ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي امْتَنَعْنَ من عَن الْفَاحِشَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ قَصَّابًا وَلَعَ بِجَارِيَةٍ لِبَعْضِ جِيرَانِهِ فَأَرْسَلَهَا أَهْلُهَا إِلَى حَاجَةٍ لَهُمْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَتَبِعَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَا تَفْعَلْ لأَنَا أَشَدُّ حُبًا لَكَ مِنْكَ لِي وَلَكِنِّي أَخَافُ اللَّهَ
قَالَ فَأَنْتِ تَخَافِينَهُ وَأَنَا لَا أَخَافُهُ فَرَجَعَ تَائِبًا فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ حَتَّى كَادَ يَنْقَطِعُ
[ ٢٦٩ ]
عُنُقُهُ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولٍ لِبَعْضِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَالَكَ قَالَ الْعَطَشُ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَدْعُوَ حَتَّى تُظِلَّنَا سَحَابَةٌ حَتَّى نَدْخُلَ الْقَرْيَةَ قَالَ مَالِي مِنْ عَمَلٍ فَأَدْعُوَ
قَالَ فَأَنَا أَدْعُو وَأَمِّنْ أَنْتَ قَالَ فَدَعَا الرَّسُول وَأمن هُوَ فأظلتهما سَحَابَة حَتَّى انتهيا إِلَى الْقرْيَة فَأخذ القصاب إِلَى مَكَانَهُ ومالت السحابة عَلَيْهِ فَرجع الرَّسُول فَقَالَ لَهُ زعمت أَنْ لَيْسَ لَكَ عَمَلٌ وَأَنَا الَّذِي دَعَوْتُ وَأَنْتَ الَّذِي أَمَّنْتَ فَأَظَلَّتْنَا سَحَابَةٌ ثُمَّ تَبِعْتُكَ لِتُخْبِرَنِي مَا أَمْرُكَ
فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ الرَّسُولُ التَّائِبُ إِلَى اللَّهِ بِمَكَانٍ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بِمَكَانِهِ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الإِبَرِيِّ قَالَ أَنبأَنَا جَعْفَر بن أَحْمد القارىء قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّوَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْن فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ قَالَ غَيْلانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ قَالَ كَانَ رَجُلانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدَانِ وَكَانَتْ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ عَابِدَةٌ وَكَانُوا يَأْتُونَ بُسْتَانًا فَيَتَقَرَّبُونَ فِيهِ بِقُرْبَانٍ لَهُمْ فَهَوِيَ الْعَابِدَانِ سَوْسَنَ فَكَتَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَاخْتَبَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَلْفَ شَجْرَةٍ يَنْظُرَانِ إِلَيْهَا فَبَصُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا يقيمك هَا هُنَا فَأَفْشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ حُبَّ سَوْسَنَ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُرَاوِدَاهَا فَلَمَّا جَاءَتْ لِتُقَرِّبَ قَالا لَهَا قَدْ عَرَفْتِ طَوَاعِيَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَنَا وَإِنْ لَمْ تُوَاتِينَا قُلْنَا إِذَا أَصْبَحْنَا إِنَّا أَصَبْنَا مَعَكِ رَجُلا وَإِنَّ الرَّجُلَ أَفْلَتَنَا وَإِنَّا أَخْذْنَاكِ فَقَالَتْ لَهُمَا مَا كُنْتُ لأُطِيعَكُمَا فَأَخَذَاهَا فَأَخْرَجَاهَا وَقَالا أَخَذْنَا سَوْسَنَ مَعَ رَجُلٍ وَإِنَّ الرَّجُلَ سَبَقَنَا وَذَهَبَ
فَأَقَامُوا سَوْسَنَ عَلَى الْمَصْطَبَةِ وَكَانُوا يُقِيمُونَ الْمُذْنِبَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَتَنْزِلُ عُقُوبَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْخُذُهُ
فَأَقَامُوا سَوْسَنَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ جَاءَ دَانِيَالُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً
[ ٢٧٠ ]
فَوَضَعُوا لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَقَالَ قدموها إِلَى فجاءا كالمستهزئين فَقَالَ لأَحَدِهِمَا خَلْفَ أَيِّ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهَا فَقَالَ وَرَاءَ تُفَّاحَةٍ وَقَالَ لِلآخَرِ خَلْفَ أَيِّ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهَا فَاخْتَلَفَا فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمَا فَأَفْلَتَتْ سَوْسَنُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا وَقَفَتْ لِتُرْجَمَ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى دَانِيَالَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ
قَالَ وهب ابْن مُنَبِّهٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ شَدِيدُ الاجْتِهَادِ فَرَأَى يَوْمًا امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ بِأَوَّلِ نَظْرَةٍ فَقَامَ مُسْرِعًا حَتَّى لَحِقَهَا فَقَالَ رُوَيْدَكِ يَا هَذِهِ
فَوَقَفَتْ وَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ قَالَتْ نَعَمْ فَمَا تُرِيدُ قَالَ لَوْ كَانَ غَيْرَ هَذَا كَانَ لَنَا نَظَرٌ فِي ذَلِكَ قَالَتْ وَمَا نَظَرُكَ قَالَ عَرَضَ بِقَلْبِي مِنْ نَظَرِكِ عَارِضٌ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ إِنْفَاذِهِ قَالَ وَتُتَابِعِينِي عَلَى ذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ فَخَلَتْ بِهِ فِي مَوْضِعٍ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْهُ مُجِدًّا فِي الَّذِي يَنَالُ قَالَتْ رُوَيْدَكَ يَا مِسْكِينُ لَا تُسْقِطْ جَاهَكَ عِنْدَهُ قَالَ فَانْتَبَهَ لَهَا وَسَكَنَ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ يجد من فتنتها
فَقَالَ لَا حَرَمَكِ اللَّهُ ثَوَابَ فِعْلِكِ
ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَقَالَ لِنَفْسِهِ اخْتَارِي إِمَّا عَمَى الْعَيْنَيْنِ وَإِمَّا قَطْعَ الإِحْلِيلِ وَإِمَّا السَّيَاحَةَ فِي مَسَالِكِ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ فَاخْتَارَتِ السَّيَاحَةَ قَالَ فَلَبِسَ أَثْوَابَ السَّيَاحَةِ وَخَرَجَ سَائِحًا فِي الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ حَتَّى مَاتَ يَبْكِي عَلَى تِلْكَ النَّظْرَةِ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ
[ ٢٧١ ]
قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زِيَادٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمَةَ يَذْكُرُ قَالَ هَوِيتُ امْرَأَةً مِنَ الْحَيِّ فَكُنْتُ أَتْبَعُهَا إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنِّي فَقَالَتْ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَلَكَ حَاجَةً قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ وَمَا هِيَ قُلْتُ مَوَدَّتُكِ قَالَتْ دَعْ ذَلِكَ لِيَوْمِ التَّغَابُنِ قَالَ فَأَبْكَتْنِي وَاللَّهِ فَمَا عُدْتُ إِلَى ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْبَتِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بن مُحَمَّد عَن عبد السلام ابْن عُبَيْدٍ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ لِيَالِي الظُّلْمَةِ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا عَلَمٌ فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَقَالَتْ وَيْلَكَ أَمَا لَكَ زَاجِرٌ مِنْ عَقْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ نَاهٍ مِنْ دِينٍ فَقُلْتُ لَهَا إِيهًا وَاللَّهِ مَا يَرَانَا إِلا الْكَوَاكِبُ قَالَتْ فَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِيهِا قَالَ أَحْبَبْتُ جَارِيَةً مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَأَدَبٍ فَمَا زِلْتُ أَحْتَالُ فِي أَمْرِهَا حَتَّى اجْتَمَعْتُ مَعَهَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ شَدِيدَةِ السَّوَادِ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ فَحَادَثْتُهَا سَاعَةً ثُمَّ دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَيْهَا فَقُلْتُ يَا هَذِهِ قَدْ طَالَ شَوْقِي إِلَيْكِ قَالَتْ وَأَنَا كَذَلِكَ قُلْتُ وَقَدْ عَسُرَ اللِّقَاءُ
قَالَتْ نَحْنُ كَذَلِكَ قُلْتُ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ ذَهَبَ وَالصُّبْحُ قَدْ قَرُبَ
[ ٢٧٢ ]
قَالَتْ هَكَذَا تُفْنَى الشَّهَوَاتُ وَتَنْقَطِعُ اللَّذَّاتُ قُلْتُ لَهَا لَوْ أَدْنَيْتِنِي مِنْكِ
قَالَتْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ
إِنِّي أَخَافُ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ
قُلْتُ لَهَا فَمَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى الْحُضُورِ مَعِي فِي هَذَا الْمَكَانِ
قَالَتْ شِقْوَتِي وَبَلائِي
قُلْتُ فَمَتَى أَرَاكِ قَالَتْ مَا أُرَانِي أَنْسَاكَ فَأَمَا الاجْتِمَاعُ مَعَكَ فَلا أُرَاهُ يَكُونُ
ثُمَّ تَوَلَّتْ مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهَا فَرَجَعْتُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَلْبِي مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنْ حُبِّهَا
ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ
تَوَقَّتْ عَذَابًا لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ وَلَمْ تَأْتِ مَا تَخْشَى بِهِ أَنْ تُعَذَّبَا
وَقَالَتْ مَقَالا كِدْتُ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَا أَهِيمُ عَلَى وَجْهِي حَيًّا وَتَعَجُّبَا
أَلا أُفِّ لِلْحُبِّ الَّذِي يُورِثُ الْعَمَى وَيُورِدُ نَارًا لَا تَمَلُّ التَّوَثُّبَا
فَأَقْبَلَ عَوْدِي فَوْقَ بَدْئِي مُفَكِّرًا وَقَدْ زَالَ عَنْ قَلْبِي الْعَمَى فَتَسَرَّبَا
قَالَ فَلَمْ أَرَ امْرَأَةً كَانَتْ أَصْوَنَ مِنْهَا لِدِينِهَا وَلا أَعْقَلَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ لَهُ أَكَّارٌ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ فَرَكَبَ زُبَيْدِيَّتَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَقَالَ لِلأَكَّارِ أَلْقِطْ لَنَا مِنَ الرُّطَبِ وَصَيِّرْهُ فِي الدَّوَاخِلِ
ثُمَّ قَالَ لَهُ إِيتِ بِهِ فُلانًا وَفُلانًا فَذَهَبَ بِهِ فَلَمَّا مَضَى قَالَ لامْرَأَتِهِ
[ ٢٧٣ ]
أَغْلِقِي بَابَ الْقَصْرِ فَأَغْلَقَتْهُ
ثُمَّ قَالَ لَهَا أَغْلِقِي كُلَّ بَابٍ فَفَعَلَتْ فَقَالَ لَهَا هَلْ بَقِيَ بَابٌ لَمْ تُغْلِقِيهِ قَالَتْ نَعَمْ بَابٌ وَاحِدٌ لَمْ أَغْلِقْهُ
قَالَ وَأَيُّ بَابٍ هُوَ قَالَتْ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿
فَبَكَا ثُمَّ قَامَ عَرِقًا وَانْصَرَفَ وَلَمْ يُوَاقِعِ الْخَطِيئَةَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ
وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ رَجُلا أَرَادَ امْرَأَةً عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ أَنْتَ قَدْ سَمِعْتَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَأَنت أعلم
فَقَالَ لَهَا أغلقي أَبْوَاب الْقصر فأغلقتها فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَت بَقِي بَاب لم أغلقه
قَالَ أَيُّ بَابٍ قَالَتْ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَبْرِيَّةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ قَالَ كَانَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا الشَّعْثَاءِ يُمَازِحُ دَنَانِيرَ جَارِيَةَ ابْنِ كُنَاسَةَ وَيُظْهِرُ لَهَا أَنَّهُ يَعْشَقُهَا فَقَالَتْ فِيهِ
لأَبِي الشَّعْثَاءِ حُبٌّ دَائِمٌ لَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ لِلْمُتَّهِمْ
يَا فُؤَادِي فَازْدَجِرْ عَنْهُ وَيَا عَبَثَ الْحُبِّ بِهِ فَاقْعُدْ وَقُمْ
جَاءَنِي مِنْهُ كَلامٌ صَائِدٌ وَرِسَالاتُ الْمُحِبِّينَ الْكَلِمْ
صَائِدٌ تَأْمُنُهُ غِزْلانُهُ مِثْلَ مَا تَأْمَنُ غِزْلانُ الْحَرَمْ
[ ٢٧٤ ]
صَلِّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْطَى الْمُنَى يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ لِلَّهِ وَصُمْ
ثُمَّ مِيعَادُكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ إِنَّ اللَّهَ رَحِمْ
حَيْثُ أَلْقَاكَ غُلامًا نَاشِئًا نَاعِمًا قَدْ كَمُلَتْ فِيكَ النِّعَمْ
قَالَ الزبير لَكِن عَاصِمًا الْمُبَرْسَمَ وَكَانَ مِنْ وَلَدِ نَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى جَعْفَرَةَ جَارِيَةَ الرَّوَّاسِ وَيَتَعَشَّقُهَا وَيُظْهِرُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ خَلَتْ لَهُ فَسَاوَمَهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَاصِمُ إِنَّمَا ظَنَنْتُ حُبَّكَ حُبًّا إِلَى النَّظَرِ وَالْمِزَاحِ فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلا سَبِيلَ إِلَيْهِ مَعَاذَ إِلَهِي مِنْ ذَلِكَ
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مَحْبُوبُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ رَأَى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ فَكَاتَمَ بِذَلِكَ دَهْرًا ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ تَفَاقَمَ وَتَمَكَّنَتْ مِنْهُ الصَّبَابَةُ وَاسْتَحَقَّهُ الْغَرَامُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا يَسْأَلُهَا نَفْسَهَا وَيُخْبِرُهَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّهَا فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَارْعَ عَلَى نَفْسِكَ وَاسْتَحِي مِنْ هَذِهِ الْهِمَّةِ الَّتِي قَدْ تَعَلَّقْتَ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِذَوِي الْعُقُولِ
فَلَمَّا وَافَاهُ كِتَابُهَا أَخَذَتْهُ وَسْوَسَةٌ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَجَعَلَ الأَمْرَ يَتَزَايَدُ حَتَّى زَالَ عَقْلُهُ وَكَانَ لَا يَعْقِلُ إِلا مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَوْ ذِكْرِهَا وَكَانَ يُبَكِّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَقِفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي تَنْزِلُهَا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ
يَا دَارُ حُيِّيتِ إِنْ كَانَتْ تَحِيَّتُنَا تُغْنِي وَلَوْ كَانَ فِي التَّسْلِيمِ إِشْفَائِي
لَا زِلْتُ أَبْكِيكِ مَا قَامَتْ بِنَا قَدَمٌ وَابْغِي الشِّفَا بِكِ مِنْ سَقَمِي وَمِنْ دَائِي
ثُمَّ مَضَى شَبِيهًا بِالْهَائِمِ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ
أَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا
[ ٢٧٥ ]
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ بْنِ بُحَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ عَشِقَ هَارُونُ جَارِيَةً فَأَرَادَهَا فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَسَّهَا فَأُشْغِفَ بِهَا هَارُونُ حَتَّى قَالَ
أَرَى مَاءً وَبِي عَطَشٌ شَدِيدٌ وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى الْوُرُودِ
أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلُكِينِي وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي
وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي لَقُلْتُ مِنَ الرِّضَا أَحْسَنْتِ زِيدِي
قَالَ فَسَأَلَ أَبَا يُوسُفَ عَنْهَا فَقَالَ أَوَ كُلَّمَا قَالَتْ جَارِيَةٌ تُصَدِّقُ
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَلا أَدْرِي مِمَّنْ أَعْجَبُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ رَغِبَ عَنْهَا أَوْ مِنْهَا حَيْثُ رَغِبَتْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ حَيْثُ أَمَرَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهَا
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي بِلالُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَعْرَابِيًا خَلا بِجَارِيَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ وَيْحَكَ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مَا تَدْعُونِي إِلَيْهِ حِلًّا لَقَدْ كَانَ قَبِيحًا قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَتْ وَالشَّاهِدُ اللَّهُ قَالَ فَلَمْ يُعَاوِدْ
قَالَ ابْنُ خَلَفٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النُّمَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ بِرَاهِبَةٍ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَافْتُتِنَ بِهَا فَتَلَطَّفَ فِي الصُّعُودِ إِلَيْهَا فَأَرَادَهَا عَلَى نَفسهَا فَأَبت عَلَيْهِ وَقَالَت لاتغتر بِمَا تَرَى فَلَيْسَ قَطُّ شَيْءٌ فَأَبَى حَتَّى غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَ إِلَى جَانِبِهَا مَجْمَرَةُ لُبَانٍ فَوَضَعَتْ يَدَهَا فِيهَا حَتَّى احْتَرَقَتْ فَقَالَ لَهَا بَعْدَ أَنْ قَضَى حَاجَتَهُ
[ ٢٧٦ ]
مِنْهَا مَا دَعَاكِ إِلَى مَا صَنَعْتِ قَالَتْ إِنَّكَ لَمَّا قَهَرْتَنِي عَلَى نَفْسِي خِفْتُ أَنْ أُشْرِكَكَ فِي اللَّذَّةِ فَأُشَارِكَكَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَفَعَلْتُ ذَاكَ لِذَلِكَ
فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ أَبَدًا وَتَابَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَعَبِّدَاتِ الْبَصَرِيَاتِ وَقَعَتْ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مُهَلَّبِيٍّ وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَكَانَتْ تُخْطَبُ فَتَأْبَى فَبَلَغَ الْمُهَلَّبِيُّ أَنَّهَا تُرِيدُ الْحَجَّ فَاشْتَرَى ثَلَاثمِائَة بِعَيرٍ وَنَادَى مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَكْتَرِ مِنْ فُلانٍ الْمُهَلَّبِيِّ فَاكْتَرَتْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ جَاءَهَا لَيْلا فَقَالَ إِمَّا أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ وَإِمَّا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ وَيْحَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلا مَا تَسْمَعِينَ وَاللَّهِ مَا أَنَا بِجَمَّالٍ وَلا خَرَجْتُ فِي هَذَا إِلا مِنْ أَجْلِكِ
فَلَمَّا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَتْ وَيْحَكَ انْظُرْ أَبَقِيَ فِي الرِّجَالِ أَحَدٌ لَمْ يَنَمْ قَالَ لَا
قَالَتْ عُدْ فَانْظُرْ
فَمَضَى وَجَاءَ فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ نَامَ فَقَالَتْ وَيْحَكَ أَنَامَ رَبُّ الْعَالَمِيِنَ ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً وَخَرَّتْ مَيِّتَةً
وَخَرَّ الْمُهَلَّبِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحِي قَتَلْتُ نَفْسًا وَلَمْ أَبْلُغْ شَهْوَتِي فَخَرَجَ هَارِبًا
وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ لَقِيَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ لَيْلَى بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ تَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا صَادِرَةً عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ قِفِي أَنْشُدُكِ بَعْضَ مَا قُلْتُ فِيكِ فَقَالَ
أُجَنُّ إِذَا رَأَيْتُ جَمَالَ سُعْدَى وَأَبْكِي إِنْ رَأَيْتُ لَهَا قَرِينَا
أَلا يَا سُعْدَ إِنَّ شِفَاءَ سَقَمِي نُوَالُكِ إِنْ بَذَلْتِ فَنَوِّلِينَا
فَقَدْ آنَ الرَّحِيلُ وَحَانَ مِنَّا فُرَاقُكِ فَانْظُرِي مَا تَأْمُرِينَا
فَقَالَتْ آمُرُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَتَرْكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ
[ ٢٧٧ ]
وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيّ أَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ الأَعَاجِمِ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ وَانْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِقَرْيَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ إِنِّي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَتَطَّهَرُ وَآتِي فَدَخَلَتْ بَيْتًا لَهَا فَأَخْرَجَتْ مِنْهُ كِتَابًا فَقَالَتِ انْظُرْ فِي هَذَا حَتَّى آتِي فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الزِّنَا فَلُهِيَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَخَرَجَ فَرَكَبَ فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا أَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَكَرِهَ أَنْ يَقْرَبَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَلِكِ فِيهَا حَاجَةً فَاعْتَزَلَهَا فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا إِلَى الْمَلِكِ فَقَالُوا أَعَزَّ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّ لَنَا أَرْضًا فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَلا هُوَ يَعْمُرُهَا وَلا هُوَ يَرُدُّهَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَطَّلَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَثَرَ الأَسَدِ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الدُّخُولَ مِنْهُ
فَفَهِمَ الْمَلِكُ الأَمْرَ فَقَالَ عَمِّرْ أَرْضَكَ فَإِنَّ الأَسَدَ لَا يَدْخُلُهَا وَنِعْمَ الأَرْضُ أَرْضك
كتب اسبهد ودست الديلمي الشَّاعِر إِلَى امْرَأَة فِي صباه
مَا تَقُولِينَ فِي فَتى يهواك ومناه فِي كل وَقت يراك
قد تخلى بالهم فِيك وَمَا يفتر مِنْهُ اللِّسَان عَنْ ذِكْرَاكِ فَأَجَابَتْهُ
لَسْتُ مِمَّنْ يَبْغِي الْوِصَالَ حَرَامًا إِنَّ فِعْلَ الْحَرَامِ كَالإِشْرَاكِ
إِنْ طَلَبْتَ الْحَلالَ مِنَّا أَطَعْنَاكَ وَإِلا فَاعْدِلْ إِلَى الإِمْسَاكِ
إِنَّ خَيْرَ الأَعْمَالِ مَا كَانَ عُقْبَاهُ نَجَاةً مِنَ الأَذَى وَالْهَلاكِ
[ ٢٧٨ ]