طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ
[ ١١٦ ]
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمِقَدَامِ قَالَ استعدى ابْن عمار ابْن أَبِي الْحُصَيْبِ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ عَلَى وَرَثَةِ أَبِيهِ وَكَانَ بَارِعَ الْجَمَالِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْقَاضِي أَعْدِنِي عَلَيْهِمْ قَالَ فَمَنْ يُعْدِينِي أَنَا عَلَى عَيْنَيْكَ
قَالَ فَهَرَبَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ وَاللَّهِ لَا أَنْفَذْتُ لَكِ حُكْمًا أَوْ تَرُدِّيهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمُطَالَبَةِ مِنْكِ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ قَالَ كَانَ زَيْدَانُ الْكَاتِبُ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي وَكَانَ جَمِيلا مُتَنَاهِي الْجَمَالَ فَقَرَصَ الْقَاضِي خَدَّهُ فَاسْتَحْيَى وَطَرَحَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى اكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ
أَيَا قَمَرًا خَمَّشْتُهُ فَتَغَضَّبَا وَأَصْبَحَ لِي مِنْ تِيهِهٍ مُتَجَنِّبَا
إِذَا كُنْتَ لِلْتَخْمِيشِ وَالْعِشْقِ كَارِهًا فَكُنْ أَبَدًا يَا سَيِّدِي مُتَنَقِّبَا
وَلا تُظْهِرِ الأَصْدَاغَ لِلنَّاسِ فِتْنَةً وَتَجْعَلْ مِنْهَا فَوْقَ خَدَّيْكَ عَقْرَبَا
فَتَقْتُلَ مُشْتَاقًا وَتَفْتِنَ نَاسِكًا وَتَتْرُكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ مُعَذَّبَا
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عِنْدَ الْوَاثِقِ وَعِنْدَهُ أَمْرَدُ حَسَنُ الْوَجْهِ مِنْ غِلْمَانِ الْخَلِيفَةِ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَتَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ الْوَاثِقُ يَا يَحْيَى بِحَيَاتِي كشكيه قَالَ إِي وَحَيَاتِكَ مَرَّةً
قُلْتُ هَذَا كَلامٌ مُصَحَّفٌ وَالْكَلِمَةُ الأُولَى كَلِمَتَانِ مَعَ التَّصْحِيفِ وَالْمَقْصُودُ ذِكْرُ الْفُجُورِ
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ قَالَ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ ابْنَا مُسْعَدَةَ وَكَانَا عَلَى نِهَايَةِ الْجَمَالِ فَلَمَّا رَآهُمَا يَمْشِيَانِ فِي الصَّحْنِ أَنْشَأَ يَقُولُ
[ ١١٧ ]
يَا زَائِرِينَا مِنَ الْخِيَامِ حَيَّاكُمَا اللَّهُ بِالسَّلامِ
لَمْ تَأْتِيَانِي وَلِي نُهُوضٌ إِلَى حَلالٍ وَلا حَرَامِ
يُحْزِنُنِي أَنْ وَقَفْتُمَا بِي وَلَيْسَ عِنْدِي سِوَى الْكَلامِ
ثُمَّ أَجْلَسْهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يُمَازِحْهُمَا حَتَّى انْصَرَفَا
قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ وَسَمِعْتُ غَيْرَ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ مِنْ شُيُوخِنَا يَحْكِي أَنَّ يَحْيَى عُزِلَ عَنِ الْحُكْمِ بِسَبِبِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ الَّتِي أَنْشَدَهَا لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنَا مُسْعَدَةَ
وَبَلَغَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّهُ رَأَى غِلْمَانًا صِبَاحَ الْوُجُوهِ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ فَبَلَغَ الْمَأْمُونَ فَعَاتَبَهُ فَقَالَ كَانَ دَرْسِي انْتَهَى إِلَى هُنَا
وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ قَالَ نَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ يَلْحَظُ خَادِمًا لَهُ فَقَالَ لِلْخَادِمِ تَعَرَّضْ لَهُ إِذَا قُمْتُ فَإِنِّي سَأَقُومُ لِلْوُضُوءِ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَبْرَحُ وَعُدْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ لَكَ
وَقَامَ الْمَأْمُونُ وَأَمَرَ يَحْيَى بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا قَامَ غَمَزَهُ الْخَادِمُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ يَحْيَى لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ فَمَضَى الْخَادِمُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَأَخْبَرَهُ
فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ عُدْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ أَنَحْنُ صُدِدْنَا كم عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بل كُنْتُم مجرمين
فَخَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَطْرَقَ وَكَادَ يَمُوتُ جَزَعًا
وَخَرَجَ الْمَأْمُونُ وَهُوَ يَقُولُ
مَتَى تَصْلُحُ الدُّنْيَا وَيَصْلُحُ أَهْلُهَا وَقَاضِي قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ يَلُوطُ
قُمْ فَانْصَرِفْ وَاتَّقِ اللَّهَ وَأَصْلِحْ نِيَّتَكَ
فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْمِسْكِينِ كَيْفَ شَاعَ لَهُ هَذَا الذِّكْرُ الْقَبِيحُ مَعَ عِلْمِهِ الْوَافِرِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ بَعْدَهُ عُزِلَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ لَقَدْ كُنْتَ عَفِيفًا عَنْ أَمْوَالِنَا فَقَالَ وَعَنْ أَبْنَائِكُمْ
[ ١١٨ ]
يُعَرِّضُ بِيَحْيَى قُلْتُ وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَأْمُونَ دَخَلَ إِلَى دِيُوانِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ فَصَادَفَ حَوْلَهُ مُرْدًا حِسَانًا فَقَالَ
أَسَدٌ رَابِضٌ حَوَالَيْهِ أَظْبٌ لَيْسَ يَنْجُو مِنَ الأُسُودِ الظِّبَاءُ
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى مِنْ رُؤَسَاءِ الصُّوفِيَّة ووجوهم فَنَظَرَ إِلَى غُلامٍ فِي بَعْضِ الأَسْوَاقِ فَبُلِيَ بِهِ وَكَادَ يَذْهَبُ عَقْلُهُ عَلَيْهِ صَبَابَةً وَحُبًّا وَكَانَ يَقِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى طَرِيقِهِ حَتَّى يَرَاهُ إِذَا أَقْبَلَ وَإِذَا انْصَرَفَ فَطَالَ بِهِ الْبَلاءُ وَأَقْعَدَهُ عَنِ الْحَرَكَةِ فَكَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِي خُطْوَةً فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا لأَعُودُهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا قِصَّتُكَ وَمَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى فَقَالَ أُمُورٌ امْتَحَنَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَلَمْ أَصْبِرْ عَلَى الْبَلاءِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا طَاقَةٌ وَرُبَّ ذَنْبٍ اسْتَصْغَرَهُ الإِنْسَانُ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَبِيرٍ وَحَقِيقٌ لِمَنّ تَعَرَّضَ لِلْنَظَرِ الْحَرَامِ أَنْ تَطُولَ بِهِ الأسقام ثمَّ بكا فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَطُولَ فِي النَّارِ شَقَائِي
فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ وَأَنَا رَاحِمٌ لَهُ لِمَا رَأَيْتُ بِهِ مِنْ سُوءِ الْحَالِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ يَمِيلُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ الصَّيْدَلانِيُّ وَبِسَبَبِهِ عَمَلَ كِتَابُ الزَّهْرَةِ وَبَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَامِعٍ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَأَصْلَحَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ الْمِرْآةَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَغَطَّاهُ وَرَكِبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا رَآهُ مُغَطَّى الْوَجْهِ
[ ١١٩ ]
خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَحِقَتْهُ آفَةٌ فَقَالَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ رَأَيْتُ وَجْهِيَ السَّاعَةَ فِي الْمِرْآَةِ فَغَطَّيْتُهُ وَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ
فَغُشِيَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْشَدَنَا ابْنُ كَامِلٍ الدِّمَشْقِيُّ لأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ فِي حَبِيبِهِ يَا يُوسُفَ الْحُسْنِ تَمْثِيلا وَتَشْبِيهَا يَا طَلْعَةً لَيْسَ إِلا الْبَدْرُ يَحْكِيهَا
مَنْ شَكَّ فِي الْحُورِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْكَ فَمَا صِيغَتْ مَعَانِيكَ إِلا مِنْ مَعَانِيهَا مَا لِلْبُدُورِ وَلِلتَّحْذِيفِ يَا أَمَلِي نُورُ الْبُدُورِ عَنِ التَّحْذِيفِ يُغْنِيهَا
إِنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تُجْلَى وَإِنْ عَتَقَتْ وَلا تُزَادُ عَلَى النَّقْشِ الَّذِي فِيهَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الظَّاهِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الصَّبَّاحِ الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ قَالَ كُنْتُ أُسَايِرُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ بِبَغْدَادَ فَإِذَا بِجَارِيَةٍ تُغَنِّي بِشَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ وَهُوَ
أَشْكُو غَلِيلَ فُؤَادٍ أَنْتَ مُتْلِفُهُ شَكْوَى عَلِيلٍ إِلَى إِلْفٍ يُعَلِّلُهُ
سُقْمِي تَزِيدُ مَعَ الأَيَّامِ كَثْرَتُهُ وَأَنْتَ فِي عُظْمِ مَا أَلْقَى تُقَلِّلُهُ
اللَّهُ حَرَّمَ قَتْلِي فِي الْهَوَى سَفَهًا وَأَنْتَ يَا قَاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى اسْتِرْجَاعِ هَذَا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ هَيْهَاتَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا
[ ١٢٠ ]
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ نَفْطَوَيْهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقُلْتُ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ حُبُّ مَنْ تَعْلَمْ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى فَقُلْتُ مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَّا النَّظْرُ الْمُبَاحُ فَأَوْرَثَنِي مَا تَرَى وَأَمَّا اللَّذَّةُ الْمَحْظُورَةُ فَإِنَّهُ مَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ حَدثنَا سُوَيْد ابْن سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ صَرَّحَ هَذَا الرَّجُلُ بِأَنَّ النَّظَرَ مُبَاحٌ فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى الأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ فَإِنْ عُدِمَتْ لَكِنَّهُ يُخَافُ أَنْ تَثُورَ بِالنَّظَرِ فَلأَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهَانِ وَمَتَى كَانَ الطَّبْعُ صَحِيحًا فَالشَّهْوَةُ قَائِمَةٌ وَالتَّحْرِيمُ مُلازِمٌ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَشْتَهِي فَهُوَ كَذَّابٌ فَلَوْ قَدَّرْنَا صِدْقَهُ كَانَ بَهِيمَةً لَا آدَمِيًا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّظَرَ مُحَرَّمًا
وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَجَرَّ عَلَيْهِ خَطَؤُهُ التَّلَفَ بَعْدَ اشْتِهَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَافْتِضَاحِهِ حَتَّى كَانَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيْجٍ إِذَا نَاظَرَهُ يَقُولُ لَهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ دَاوُدَ بِكِتَابِ الزَّهْرَةِ وَلَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَضَّ بَصَرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَتَخَلَّصَ لَكِنَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّ الْحَرَامَ سِوَى الْفَاحِشَةِ
وَمِنْ أَخْبَارِهِ الْعَجِيبَةِ مَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمد قَالَت أَنبأَنَا جَعْفَر ابْن أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ الْقَاضِي الْقُضَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّمْسَارُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيَّ
[ ١٢١ ]
كَانَ يَدْخُلُ الْجَامِعَ مِنْ بَابِ الْوَرَّاقِينَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَدَلَ عَنْهُ وَجَعَلَ دُخُولَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَكُنْتُ مُجْتَرِئًا عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ السَّبَبُ فِيهِ أَنِّي فِي الْجُمْعَةِ الْمَاضِيَةِ أَرَدْتُ الدُّخُولَ مِنْهُ فَصَادَفْتُ عِنْدَ الْبَابِ حَدَثَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْرُورٌ بِصَاحِبِهِ فَلَمَّا رَأَيَانِي قَالا أَبُو بَكْرٍ قَدْ جَاءَ فَتَفَرَّقَا فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْخُلَ مِنْ بَابٍ فَرَّقْتُ فِيهِ بَيْنَ مُؤْتَلِفَيْنِ