عُقَلاءِ الْعُشَّاقِ أَحْيَانًا إِفَاقَةً فَيَصِفُونَ قُبْحَ مَا هُمْ فِيهِ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ نَصْرُ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْجَاحِظُ قَالَ ذَكَرَ لِي عَنْ بَعْضِ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ غَدَوْنَا عَلَى أَهْلِهِ بِالتَّعْزِيَةِ قَالَ الْجَاحِظُ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَاشِقًا مَاتَ بِالْهِنْدِ عِشْقًا فَبَعَثَ مَلِكُ الْهِنْدِ إِلَى الْمَعْشُوقِ يَقْتُلُهُ بِهِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبْعِيُّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ غَدَوْنَا عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيَّةِ
قَالَ الرَّبَعِيُّ وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةٌ تَقُولُ مِسْكِينٌ الْعَاشِقُ كُلُّ شَيْءٍ عَدُوُّهُ هُبُوبُ الرِّيَاحِ يُقْلِقُهُ وَلَمَعَانُ الْبَرْقِ يُؤَرِّقُهُ وَرُسُومُ الدِّيَارِ تُحْرِقُهُ وَالْعَذْلُ يُؤْلِمُهُ وَالتَّذَكُّرُ يُسْقِمُهُ وَالْبُعْدُ يُنْحِلُهُ وَالْقُرْبُ يُهَيِّجُهُ وَاللَّيْلُ يُضَاعِفُ بَلاهُ وَالرُّقَادُ يَهْرَبُ مِنْهُ وَلَقَدْ تَدَاوَيْتُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فَلَمْ يَنْجَحْ فِيهِ دَوَاءٌ وَلا عَزَّى فِيهِ عَزَاءٌ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الَّذِي يَقُولُ
وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُحِبَّ إِذَا دَنَا يَمَلُّ وَأَنَّ النَّأْيَ يُشْفِي مِنَ الْوِجْدِ
بِكُلٍّ تَدَاوَيْنَا فَلَمْ يَشْفِ مَا بِنَا عَلَى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَنْشَدَنِي الْمَارِسْتَانِيُّ
[ ٣١٥ ]
إِذَا قَرُبَتْ دَارٌ كَلِفْتُ وَإِنْ نَأَتْ أَسِفْتُ فَلا بِالْقُرْبِ أَسْلُو وَلا الْبُعْدِ
وَإِنْ وَعَدَتْ زَادَ الْهَوَى لانْتِظَارِهَا وَإِنْ بَخِلَتْ بِالْوَعْدِ مِتُّ عَلَى الْوَعْدِ
فَفِي كُلِّ حُبّ لَا مَحَالَةَ فَرْحَةٌ وَحُبُّكِ مَا فِيهِ سِوَى مُحْكَمِ الْجَهْدِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَبْرِيَّةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْهُوبُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ وَقَفَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ عَلَى أُخْتٍ لَهَا فَقَالَتْ لَهَا يَا فُلانَةُ كَيْفَ أَصْبَحْتِ مِنْ حُبِّ فُلانٍ قَالَتْ قَلْقَلَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ ثُمَّ أَنْشَدَتْهَا
وَلَوْ أَنَّ مَا بِالْحَصَى فُلِقَ الْحَصَى وَبِالرِّيحِ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ
وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ
فَقَالَتْ لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أَقْفُ حَتَّى أَسْأَلَهُ كَيْفَ أَصْبَحَ مِنْ حُبِّكِ فَجَاءَتْهُ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَإِنَّمَا خُولِفَ بِاسْمِهِ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ مَا أَقُولُ مَنْ كَانَ مِثْلِي أَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكرالعامري وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ الْهُذَلِيُّ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَزُبَانُ السَّوَّاقُ إِلَى الْعَقِيقِ فَلَقِينَا نِسْوَةٌ نَازِلاتٌ مِنَ الْعَقِيقِ ذَوَاتُ جَمَالٍ وَفِيهِنَّ جَارِيَةٌ حَسْنَاءُ الْعَيْنَيْنِ فَأَنْشَدَ زُبَانُ قَوْلَ أَبِي
أَلا يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا أُخُوكُمْ قَتِيلا فَهَلْ فِيكُمْ لَهُ الْيَوْمَ ثَائِرُ
خُذُوا بِدَمِي إِنْ مِتُّ كُلَّ خَرِيدَةٍ مَرِيضَةِ جَفْنِ الْعَيْنِ وَالطَّرْفُ سَاحِرُ
[ ٣١٦ ]
قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَأَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَابْنَ الْكِرَامِ دَمُ أَبِيكَ وَاللَّهِ فِي أَثْوَابِهَا فَلا تَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ
قَالَ فَأَقَبَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مَعَهَا جَمِيلَةٌ أَجْمَلُ مِنْ تِيكَ فَقَالَتْ أَنْتَ ابْنُ جُنْدَبٍ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَتْ إِنَّ أَسِيرَنَا لَا يُفَكُّ وَقَتِيلُنَا لَا يُدَى فَاحْتَسِبْ أَبَاكَ وَاغْتَنِمْ نَفْسَكَ وَمَضَيْنَ