فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ انتظر جواب ربه له: «هذا بيني وبين عبدي؛ ولعبدي ما سأل» وتأمل عبودية هاتين الكلمتين وحقوقهما ومَيِّزَ الكلمة التي لله والكلمة التي للعبد، وَفَقِهَ سرَّ كون إحداهما لله والأخرى للعبد، وميز بين التوحيد الذي تقتضيه كلمة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ والتوحيد الذي تقتضيه كلمة ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وَفَقِهَ سرَّ كون هاتين الكلمتين في وسط السورة بين نوعي الثناء قبلهما والدعاء بعدهما، وَفَقِهَ
[ ٢٦ ]
تقديم: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وتقديم المعمول على الفعل مع الإتيان به مؤخرًا، أوجز وأشد اختصارًا، وسر إعادة الضمير مرة بعد مرة، وعلم ما دفع كل واحدة من الكلمتين من الآفة المنافية للعبودية، وكيف تدخله الكلمتان في صريح العبودية، وَعَلِمَ كيف يدور القرآن من أوله إلى آخره على هاتين الكلمتين بل كيف يدور عليهما الخلق والأمر والثواب والعقاب والدنيا والآخرة، وكيف تضمنتا لأجلَّ الغايات وأكمل الوسائل، وكيف جيء بهما بضمير الخطاب والحضور دون ضمير الغائب.