فالعبد في هذا القعود قد تمثل جاثيًا بين يدي ربه، ملقيًا نفسه بين يديه، معتذرًا إليه مما جناه، راغبًا إليه أن يغفر له ويرحمه، مستعديًا على نفسه الأمارة بالسوء.
_________________
(١) إشارة إلى حديث ابن عباس وقد أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب الدعاء بين السجدتين (١/ ٢٢٤) أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني».
[ ٣٥ ]
وكان النبي - ﷺ - يكرر الاستغفار (١) في هذه القعدة، ويكثر رغبته إلى الله فيها.
فمثل نفسك بمنزلة غريم عليه حق الله وأنت كفيل به، والغريم مماطل مخادع وأنت مطلوب بالكفارة والغريم مطلوب بالحق.
فأنت تستعدي عليه، حتى تستخرج ما عليه من الحق؛ لتتخلص من المطالبة.
والقلب شريك النفس في الخير والشر والثواب والعقاب والحمد والذم، والنفس من شأنها الإباق والخروج من رق العبودية، وتضييع حقوق الله التي قبلها، والقلب شريكها إن قوي سلطانها وأسيرها وهي شريكته وأسيرته إن قوي سلطانه.
_________________
(١) إشارة إلى حديث حذيفة أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي رب اغفر لي» أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة باب ما يقول بين السجدتين (١/ ٢٨٨) والنسائي كتاب الافتتاح باب ما يقول في قيامه ذلك (٢/ ١٩٩).
[ ٣٦ ]